البيت الأبيض يبلغ الكونغرس بتخطيطه بيع 50 طائرة “إف-35” الحربية للإمارات
بحث

البيت الأبيض يبلغ الكونغرس بتخطيطه بيع 50 طائرة “إف-35” الحربية للإمارات

يعطي الإخطار غير الرسمي حول الصفقة التي قيمتها 10.4 مليار دولار فرصة للمشرعين لإثارة اعتراضات قبل المضي قدما، ويأتي بعد أيام من منح نتنياهو موافقته على الصفقة

طائرات مقاتلة من سرب  إف-35 التابع لسلاح الجو الإسرائيلي، ’أسود الجنوب’، يحلق قوف جنوب إسرائيل. (IDF spokesperson)
طائرات مقاتلة من سرب إف-35 التابع لسلاح الجو الإسرائيلي، ’أسود الجنوب’، يحلق قوف جنوب إسرائيل. (IDF spokesperson)

نيويورك – أعلن نائب ديمقراطي رفيع المستوى في مجلس النواب الأمريكي يوم الخميس أن إدارة ترامب أبلغت الكونغرس نيتها بيع طائرات مقاتلة متطورة من طراز إف-35 إلى الإمارات العربية المتحدة.

وكشف الإخطار غير الرسمي للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب أن البيت الأبيض يخطط لبيع ما يصل إلى 50 مقاتلة التي تصنعها شركة “لوكهيد مارتن” مقابل حوالي 10.4 مليار دولار، بحسب ما قاله أحد كبار موظفي الكونغرس لتايمز أوف إسرائيل. وطلبت إسرائيل نفس العدد من المقاتلة المتطورة من الولايات المتحدة، على الرغم من أنه لم يتم تسليمها جميعها بعد.

وسيقدم رئيس اللجنة إليوت إنجل تشريعات يوم الجمعة لمنع الصفقة من المضي قدما دون تأكيدات قوية بأنه لن يضر التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة، وأن خصوم أمريكا لن يتمكنوا من الحصول على التكنولوجيا العسكرية، قال. وقد تم بالفعل تقديم تشريع مماثل في مجلس الشيوخ أيضا.

وكان الإخطار غير الرسمي الذي تم تقديمه يوم الخميس ارادي وليست مطلوبا من البيت الأبيض. ولكن سياسة التشاور مع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ قبل تقديم إشعار رسمي حول بيع الأسلحة إلى الكونغرس متبعة منذ عقود من الزمن. وهذا يعطي المشرعين فرصة لرفع الاعتراضات وحتى محاولة منع صفقات معينة.

النائب الديمقراطي إليوت إنجل من نيويورك، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، يستمع خلال جلسة للجنة، في الكابيتول هيل في واشنطن، 30 أبريل 2019 (Jacquelyn Martin/AP)

ويبقى اخطار يوم الخميس خطوة مبكرة في العملية، ولا يزال يتعين إرسال إشعار رسمي من وزارة الخارجية إلى الكونغرس. وذكرت وكالة “رويترز” للأنباء أن البيت الأبيض يأمل في تقديم الإخطار الرسمي في شهر ديسمبر. وفي هذه المرحلة، سيكون أمام المشرعين 30 يوما لإصدار قرار لمنع الصفقة، لكن هناك حاجة لثلثي الكونغرس لتجاوز الفيتو الرئاسي.

وفي يونيو الماضي، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن إدارة ترامب كانت تدرس إلغاء عملية الإخطار غير الرسمية على خلفية معارضة المشرعين لصفقة أسلحة بقيمة مليار دولار للسعودية في عام 2019. واستند البيت الأبيض في ذلك الوقت إلى بند طارئ لتجاوز الكونغرس كليا.

لكن يوم الأربعاء، قال مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية والعسكرية آر كلارك كوبر للصحفيين إن الإدارة ما زالت “ملتزمة” بالتشاور مع الكونغرس بشأن الصفقة.

وأصدر إنجل بيانا أكد فيه التطور وحذر من أن البيع يمكن أن “يغير بشكل كبير التوازن العسكري في الخليج ويؤثر على التفوق العسكري لإسرائيل”.

وبدأت التقارير عن نية الولايات المتحدة بيع ما وصفه إنجل يوم الخميس بـ”منصة تخفي تغير قواعد اللعبة” إلى أبو ظبي بالتدفق بعد أيام من موافقة الإمارات على تطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد مفاوضات بوساطة البيت الأبيض. وأكد المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون أن بيع طائرات إف-35 لم يكن مرتبطًا بشكل مباشر بالتطبيع، لكن أقر مسؤولون في إدارة ترامب بأن اتفاق السلام الموقع الشهر الماضي حسن احتمالات شراء الإمارات للطائرات المتقدمة، التي تمتلكها إسرائيل وحدها في الشرق الأوسط.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتفقد طائرة الشبح ’اف-35’ في القاعدة الجوية نيفاتيم، 9 يوليو، 2019. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وأعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البداية عن معارضته لعملية البيع، لكنه غير موقفه يوم الجمعة الماضي، وأصدر بيانا قال فيه إنه لن يعارض خطط الولايات المتحدة لتوفير “أنظمة أسلحة معينة” للإمارات.

وردا على طلب للتعليق على إخطار الكونغرس، قال نتنياهو للصحفيين يوم الخميس إنه جاء عقب محادثات مكثفة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تلقت خلالها إسرائيل “أكثر من مجرد أمن” بتأكيدات من الولايات المتحدة بأنه سيتم الحفاظ على تفوقها العسكري في المنطقة.

وقال: “نحن نواجه تهديدا مشتركا”، في إشارة على ما يبدو إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تبيع مثل هذه الأسلحة إلى الإمارات بموافقة إسرائيل، نظرا لعدوهم المشترك إيران.

وفي الأسبوع الماضي، سافر وزير الدفاع بيني غانتس إلى الولايات المتحدة، حيث التقى بنظيره الأمريكي مارك إسبر، ووقع اتفاقية تهدف إلى “الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في الشرق الأوسط للسنوات القادمة”.

وعلى الرغم من أن هذا الاتفاق بدا وكأنه لفتة رمزية إلى حد كبير، حيث أن القانون الأمريكي ينص على الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، قال وزير الدفاع في بيان إن له تداعيات في العالم الحقيقي. ولا يُعتقد أن الصفقة تشمل بيع أسلحة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح النائب إليوت إنجل، ديمقراطي من نيويورك، في كابيتول هيل في واشنطن، 24 مايو 2011 (AP Photo/Susan Walsh)

إنجل هو من بين عدد متزايد من الديمقراطيين وحتى بعض الجمهوريين الذين أعربوا عن قلقهم بشأن الصفقة. ومن غير الواضح ما إذا كان لدى النقاد الأصوات الكافية لمنعها، خاصة في ضوء موافقة نتنياهو.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب في بيانه إن تسليم الأسلحة “سيتطلب دراسة متأنية للغاية ويجب على الكونغرس تحليل جميع التداعيات. التسرع في هذه المبيعات ليس في مصلحة أي طرف”.

وأشار إنجل إلى أن إسرائيل وحدها تحصل في “المنطقة على مقاتلات إف-35، الأمر الذي ضمن تفوقها العسكري على مدى السنوات الماضية. وبينما يراجع الكونغرس هذه الصفقة، يجب أن يكون واضحا أن لا تعرض التغييرات في الوضع الراهن التفوق العسكري الإسرائيلي للخطر”.

وقال إنجل إنه سيطلب تأكيدات بأنه سيتم حماية تكنولوجيات إف-35 من روسيا والصين، اللتين تنشطان أيضا في المنطقة. كما أعرب عن قلقه من أن تسليم طائرات إف-35 إلى الإمارات سيؤدي إلى قيام دول أخرى تفكر في التطبيع مع إسرائيل بتبني مطالب أبو ظبي.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال