البعض يتذكر صائب عريقات كصانع سلام، وآخرون يرونه شخص عمل على تشويه صورة إسرائيل
بحث

البعض يتذكر صائب عريقات كصانع سلام، وآخرون يرونه شخص عمل على تشويه صورة إسرائيل

الفلسطينيون يعلنون الحداد لمرة ثلاثة أيام؛ أعضاء كنيست من اليمين يدينون رسائل النعي الإسرائيلية؛ مبعوث ترامب السابق: كنا في عالمين منفصلين لكنه حاول تمثيل شعبه

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح صائب عريقات في القدس، أبريل 2012. مساعد نتنياهو يتسحاق مولخو على اليسار، ورئيس جهاز الأمن في السلطة الفلسطينية ماجد فرج، الثاني من اليسار. (Amos Ben Gershom /GPO/Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح صائب عريقات في القدس، أبريل 2012. مساعد نتنياهو يتسحاق مولخو على اليسار، ورئيس جهاز الأمن في السلطة الفلسطينية ماجد فرج، الثاني من اليسار. (Amos Ben Gershom /GPO/Flash90)

نعى العديد من المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين والدوليين كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات يوم الثلاثاء، الذي توفي جراء إصابته بفيروس كورونا “كوفيد-19” في مستشفى بالقدس عن عمر يناهز 65 عاما، في حين انتقده أعضاء كنيست إسرائيليون من اليمين لدعمه دفع رواتب لمنفذي الهجمات الفلسطينيين وانتقدوا من أشاد به من زملائهم. وأعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الحداد ثلاثة أيام في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

عريقات، الذي يُعتبر شخصية مثيرة للجدل بشكل كبير، تفاوض من أجل إقامة دولة فلسطينية لعقود وكان من مؤيدي حل الدولتين، ولكنه كان منخرطا أيضا وبشكل عميق في رفض القيادة الفلسطينية لسلسلة من عروض السلام الإسرائيلية، وأشرف على حملات ضد إسرائيل في العديد من المحافل الدولية، ودعم بشدة مدفوعات السلطة الفلسطينية المستمرة لعائلات منفذي الهجمات الفلسطينيين.

ونعت السلطة الفلسطينية وكذلك بعض الساسة الإسرائيليين عريقات، في حين أشادت به حركة “حماس” الحاكمة لغزة واصفة إياه بـ”المناضل”، بينما انتقده عضو الكنيست عن حزب “يمينا”، بتسلئيل سموتريتش، للعبه “لعبة مزدوجة” تمثلت في سعيه إلى السلام وتأجيج الإرهاب في الوقت نفسه، كما يزعم.

وبعث جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السابق إلى الشرق الأوسط، بتعازيه وقال إنه وعريقات كانا في “عالمين منفصلين من حيث رؤيتنا للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني وتاريخه وكيفية حله، لكنه حاول جاهدا تمثيل شعبيه. أتمنى لعائلته الكثير من الراحة/القوة خلال هذه الأوقات العصيبة”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من اليمين، يوقع على طلب الإنضمام إلى 15 هيئة مرتبطة بالأمم المتحدة ومعاهدات دولية أخرى في المقاطعة في رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء، 1 أبريل، 2014. إلى جانبه يقف صائب عريقات. (Issam Rimawi/Flash90)

كان عريقات شخصية بارزة في السياسة الفلسطينية لعقود من الزمن، وأدار المفاوضات الفلسطينية المتعاقبة مع إسرائيل لعقود، بما في ذلك المحادثات التي أدت إلى توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، وهي أول اتفاقية سلام رئيسية بين إسرائيل والفلسطينيين. أصبح أمير سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 2015، على الرغم من أن تأثيره في تشكيل علاقات رام الله مع إسرائيل والعالم تجاوز المنصب البيروقراطي.

وقال عباس في بيان، “صائب عريقات، الذي أمضى حياته مناضلا ومفاوضا صلبا دفاعا عن فلسطين، وقضيتها، وشعبها، وقرارها الوطني المستقل”، وأضاف أن رحيله “يمثل خسارة كبيرة لفلسطين ولأبناء شعبنا، وإننا لنشعر بالحزن العميق لفقدانه، خاصة في ظل هذه الظروف الصعبة التي تواجهها القضية الفلسطينية”.

رئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في اسطنبول، 18 مايو، 2018. (AP Photo / Emrah Gurel)

وأشاد رئيس الوزراء الفلسطيني السابق رامي الحمد الله  ب”حياة حافلة بالنضال المخلص لفلسطين وشعبها”، في حين قالت المسؤولة البارز في منظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي إن عريقات عمل “بلا كلل ولا ملل لتحقيق السلام ونيل الحرية والكرامة لأبناء شعبنا”.

في بيان وصفت فيه عريقات بـ”المناضل”، تقدمت حركة “حماس”، التي تسعى إلى تدمير إسرائيل “بالتعازي الحارة من عائلة الفقيد المناضل وأهله وذويه”.

وقد نعى الكثير من المسؤولين الإسرائيليين الحاليين والسابقين – بمن فيهم أولئك الذين جلسوا مقابل عريقات على طاولة المفاوضات – عريقات باعتباره شخصا معتدلا سعى إلى السلام، لكن منتقديه الإسرائيليين شجبوه باعتباره شخصية حاولت تشويه صورة الدولة اليهودية.

وقالت وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني: “حزنت لوفاة صائب عريقات”، مضيفة” لقد كرس صائب حياته لشعبه. اعتاد أن يقول إن الوصول إلى السلام هو قدري”.

وكتبت أيضا أنه “خلال مرضه، أرسل لي رسالة نصية: ’لم أنتهي مما ولدت من أجله’، تعازي العميقة للفلسطينيين ولعائلته. سنفتقده”.

لكن سياسيين إسرائيليين من اليمين ركزوا على قيام عريقات بنشر مزاعم غير صحيحة عن فظائع مزعومة ارتكبتها إسرائيل، ودعمه لمقاطعة المستوطنات الإسرائيلية، وتأييده للمدفوعات التي تقدمها السلطة الفلسطينية لأسر منفذي الهجمات.

وقد تحدثت تقارير عن قيام عريقات بزيارة منزل ضابط في قوى الأمن الفلسطينية الذي قُتل خلال تنفيذه لهجوم ضد جنود إسرائيليين وتقديم تعازيه للعائلة.

عريقات بعث أيضا “رسالة إنسانية” ” إلى زعيم “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” أحمد سعدات أعرب فيها عن تعاطفه معه. ويقبع سعدات حاليا في السجن الاسرائيلي لتورطه في اغتيال السياسي القومي المتشدد رحفعام زئيفي.

وقال سموتريتش، النائب اليميني المتطرف البارز من حزب “يمينا”: “قيام إسرائيليين بالإعراب عن أسفهم لمقتل مؤيد للإرهاب ومعاد للسامية الذي كان أحد قادة الحرب ضد إسرائيل هو أمر لا يمكن تصديقه”. معتبرا ذلك “تشويها أخلاقيا محزنا”، مضيفا انتقادات مماثلة للمسؤولين الإسرائيليين الذين تعاونوا معه أثناء “لعبه لعبة مزدوجة، ومواصلته تأجيج الإرهاب ضد المواطنين الإسرائيليين”.

ووصف نجل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يائير، عريقات بأنه “إرهابي عمل من أجل دمار إسرائيل”، وهاجم الصحافيين الذين نعوه.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (من اليمين) وصهره يائير في تل أبيب، 23 يناير، 2020.(Aleksey Nikolskyi/Sputnik Kremlin Pool Photo via AP)

إلا أن الوزير تساحي هنغبي (الليكود)، المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قال لإذاعة الجيش إنه “حزن” لسماعه الأنباء عن وفاة عريقات وتمنى “ألا تعرف عائلته المزيد من الأسى”.

وشجب زميله في الحزب، شلومو قرعي، “ردود الفعل السخيفة من تساحي هغني وآخرين”، مضيفا عبارتين من التوراة تحتفلان بموت عدو، في حين زعم أريئل كالنر، وهو أيضا من الحزب الحاكم الذي يتزعمه نتنياهو، أن الإسرائيليين الذين ينعون عريقات هم نفسهم الذين احتفلوا بخسارة ترامب في الانتخابات الأمريكية في الأسبوع الماضي.

وقال: “يبدو أن هناك علاقة مقلقة بين أولئك الذين عبروا عن الشماتة تجاه الرئيس الأمريكي الأكثر ولاء لعودة [اليهود] إلى صهيون، وأولئك الذين ينعون موت شخص كرس حياته كلها للحرب ضد الدولة اليهودية”.

وقال أوفير صوفر، النائب عن حزب اليمين “يمينا” المتدين، “أشاد صائب عريقات بالإرهابيين، ودعا إلى مقاطعة دولة إسرائيل، وكان حتى أحد المروجين لكذبة جزرة جنين. كيف يمكن أن تقال عنه حتى نصف كلمة طيبة؟”

في عام 2002، كان عريقات مروجا مؤثرا لتقرير كاذب عن قيام الجيش الإسرائيلي بذبح 500 مدني فلسطيني في جنين. ما حدث في الواقع هو انه في معركة مريرة  بعد دخةل الجيش الإسرائيلي مخيم جنين للاجئين، الذي كان يخرج منه انتحاريين فلسطينيين لاستهداف الإسرائيليين في الانتفاضة الثانية، قُتل 50-55 فلسطينيا – معظمهم مسلحون – و23 جنديا إسرائيليا. حظيت المزاعم الكاذبة التي نشرها عريقات وزملاؤه بمصداقية واسعة وتغطية واسعة في كثير من وسائل الإعلام الدولية.

كما دعم عريقات قيام السلطة الفلسطينية بدفع الرواتب لعائلات الأسرى الفلسطينيين  المدانين بمهاجمة مدنيين إسرائيليين، ووصف محاولة إسرائيل عام 2019 وقف الإجراء ممارسة “للقرصنة والسرقة”، وتعهد بأن تستمر السلطة الفلسطينية في دفع الرواتب.

ورحبت بعض الشخصيات السياسية الإسرائيلية اليمينية المتطرفة بنبأ رحيل عريقات.

وقال بنتسي غوبشتين، زعيم حركة “لهافا” اليمينية المتطرفة، “كان من الجيد أن نفتتح اليوم بأخبار سارة عن وفاة إرهابي قام على مدى سنوات بتمويل ودعم قتل اليهود. نتطلع إلى أنباء مماثلة عن [عباس] وجميع أعداء إسرائيل. بصحتكم أيها اليهود”.

وقال المفاوض الإسرائيلي السابق غلعاد شير، الذي أقام علاقة صداقة مع عريقات استمرت بعد المحادثات، لـ”تايمز أوف إسرائيل” إنه “مستاء من الكراهية والشتائم والتمنيات بالموت على شبكات التواصل الاجتماعي”.

وقال شير “صائب عريقات، كما كنت أعرفه، كان رجلا لم يشجع الإرهاب ولم يحمل السلاح قط”.

كما أقر شير بوجود “فجوة كبيرة بين الأمور التي قالها عريقات أمام كاميرات التلفزيون في رام الله وحول العالم والأمور التي قالها قبل ومنذ الجلوس على طاولة المفاوضات. أحيانا، بدا مستحيلا سد هذه الفجوة إدراكيا… كان هناك صائب عريقات الشخصية التلفزيونية وصائب عريقات المفاوض “.

وكتب أيمن عودة، زعيم حزب “القائمة المشتركة” ذات الأغلبية العربية، في تغريدة “”صائب لن يعيش ليرى شعبه يتحرر من قيود الاحتلال ، لكن أجيالا من الفلسطينيين سوف تتذكره كواحد من العمالقة الذين كرسوا حياته من أجل استقلالهم”.

وكان عوفر كسيف، النائب اليهودي من “القائمة المشتركة”، من بين أول الشخصيات الإسرائيلية العامة التي علقت على رحيل عريقات، واصفا إياه بأنه “مناضل حقيقي من أجل السلام” وبعث بتعازيه إلى عائلة عريقات والشعب الفلسطيني.

ووصف زميله في “القائمة المشتركة”، عضو الكنيست أحمد الطيبي، عريقات بأنه “صديق وقائد شجاع”.

رئيس تحالف ’القائمة المشتركة’، أيمن عودة (يمين) وعضو الكنيست أحمد الطيبي يصلان الى اجتماع مع أعضاء الحزب في الكنيست، 22 سبتمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال حزب اليسار “ميرتس” إن عريقات “عمل طوال حياته من أجل السلام، ودعم حل الدولتين وعارض العنف. ينبغي علينا الآن مواصلة مسيرته نحو سلام عادل وإنهاء الصراع”.

وقالت الرئيسة السابقة للحزب، زهافا غلئون، إن عريقات “كان يشعر بالغضب بلا شك، لكن إلى جانب ذلك كان يؤمن بشدة في إمكانية التعايش بين نهر الأردن و[البحر] الأبيض المتوسط”.

وقالت حركة “السلام الآن” اليسارية إنه “يوم حزين لجميع مؤيدي السلام في إسرائيل والسلطة الفلسطينية. سوف نتذكر تفانيه من أجل رؤية السلام وحل الدولتين”.

وقال وزير الاقتصاد، عمير بيريتس، رئيس حزب “العمل” الذي وقّع زعيمه يتسحاق رابين على اتفاقية أوسلو ، إن عريقات “سيُذكر كشخص يؤمن بمفاوضات [السلام]، كان جزءا من المحادثات مع إسرائيل لسنوات عديدة وفضل السلام على العنف. تعازيّ لأسرته وللشعب الفلسطيني”.

مفاوضا السلام تسيبي ليفني. وصائب عريقات في وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن، 30 يوليو، 2013.(AP/Charles Dharapak)

وقال نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، على “تويتر”: “أتقدم بأحر التعازي لأسرة صائب عريقات وللشعب الفلسطيني”، وأضاف “لقد ظللتَ مقتنعا بأن إسرائيل وفلسطين يمكن أن تعيشا في سلام. لم تتخل أبدا عن المفاوضات. ووقفت بفخر من أجل شعبك! سنفتقدك يا صديقي. أتمنى أن ترقد بسلام!”

وأشاد وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب بعريقات ووصفه بأنه “نصير للحوار وحقوق الفلسطينيين” ، مضيفا: “أشعر بالحزن لسماع نبأ وفاته المأساوية. أفكاري مع عائلته والشعب الفلسطيني في هذا الوقت العصيب”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال