البابا ينتقد الإنقسام الأوروبي حيال الهجرة في مستهل زيارته لليونان
بحث

البابا ينتقد الإنقسام الأوروبي حيال الهجرة في مستهل زيارته لليونان

الحبر الأعظم يقول إن أوروبا "تمزقها الأنانية القومية" في إدارتها لأزمة الهجرة وأن المجتمع الأوروبي "يواصل المماطلة" في مسألة الهجرة

البابا فرانسيس يوقّع وثيقة في "غرفة العرش" التابعة لأسقفية اليونان الأرثوذكسية في أثينا ، في 4 ديسمبر 2021. (GEORGE VITSARAS / POOL / AFP)
البابا فرانسيس يوقّع وثيقة في "غرفة العرش" التابعة لأسقفية اليونان الأرثوذكسية في أثينا ، في 4 ديسمبر 2021. (GEORGE VITSARAS / POOL / AFP)

أ ف ب – انتقد البابا فرنسيس يوم السبت انقسامات الاتحاد الأوروبي المدفوعة بنزعات قومية على اعتبارها السبب وراء غياب التنسيق في مسألة الهجرة، وذلك في مستهل زيارة تاريخية إلى اليونان تهدف إلى تحسين العلاقات المعقدة مع الكنيسة الأرثوذكسية.

وقال البابا إن أوروبا “تمزقها الأنانية القومية” في إدارتها لأزمة الهجرة، وذلك خلال لقائه نائب رئيسة المفوضية الأوروبية ماغريتيس سخيناس، والرئيسة اليونانية كاتيرينا ساكيلاروبولو، ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس ومسؤولين آخرين.

واعتبر البابا أن المجتمع الأوروبي “يواصل المماطلة ويعاني كما يبدو في بعض الأوقات من العجز وانعدام التنسيق بدلا من أن يكون محركا للتضامن في مسألة الهجرة”.

وأفاد: “اليوم، وليس في أوروبا وحدها، نشهد تراجعا للديمقراطية”، محذرا من “الحلول السهلة” التي توفرها الشعبوية.

لطالما حمل البابا (84 عاما) لواء الدفاع عن المهاجرين، وسيتوجه يوم الأحد إلى جزيرة ليسبوس التي زارها في 2016 خلال السنوات الأولى لموجة الهجرة.

وزيارته إلى أثينا هي الأولى لحبر أعظم منذ زيارة يوحنا بولس الثاني في 2001 التي بدورها كانت أول رحلة بابوية إلى العاصمة اليونانية منذ انشقاق الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية عام 1054.

وخلال لقاء مع رأس الكنيسة الأرثوذكسية في اليونان إيرونيموس الثاني، شدد البابا على “الجذور المشتركة” للكنيستين و”طلب الغفران على الأخطاء التي ارتكبها الكثيرون من الكاثوليك”، بعد عشرين عاما على خطوة رمزية مماثلة قام بها البابا الراحل يوحنا بولس الثاني.

رأس الكنيسة الأرثوذكسية في اليونان إيرونيموس الثاني (الثاني من اليمين) يقدم هدية إلى البابا فرانسيس (الثاني من اليسار) خلال اجتماع في “غرفة العرش” للمطرانية الأرثوذكسية اليونانية في أثينا ، 4 ديسمبر، 2021. (ANDREAS SOLARO / POOL / AFP)

وقال إيرونيموس في وقت سابق: “علينا مواصلة هذا الحوار بصدق وحب”.

وتوجه البابا فرنسيس إلى أبناء المجموعة الكاثوليكية الصغيرة في اليونان والتي تشكل 1.2% من سكان البلد ذي الغالبية الأرثوذكسية داعيا إياهم إلى ألا يفقدوا الإيمان.

وأكد “كونكم أقلية.. لا يعني ذلك أن لا أهمية لكم”.

 إلى ليسبوس مجددا 

ولطالما دافع البابا فرنسيس عن حقوق اللاجئين ومن المقرر أن يعود الأحد إلى جزيرة ليسبوس، التي زارها آخر مرة عام 2016 في بداية أزمة الهجرة التي شهدتها أوروبا.

لاجئون يصطفون خارج خيمة في مركز الاستقبال وتحديد الهوية في ميتيليني بجزيرة ليسبوس، 5 ديسمبر، 2021. ( SOLARO / AFP)

وصل البابا قادما من قبرص بعد زيارة استمرت يومين. وحطت طائرته بعيد الساعة 09:00 ت.غ في العاصمة اليونانية حيث فرضت تدابير أمنية مشددة تحسبا لتظاهرات يمكن أن ينظمها متشددون أرثوذكس لا تزال لديهم مشاعر قوية مناهضة للبابا.

وأعلنت السلطات نشر ألفي عنصر من الشرطة لمنع عرقلة محتملة من جانب أرثوذكس متشددين، يحملون الكاثوليك المسؤولية عن انشقاق الكنيسة ونهب القسطنطينية عام 1204 في الحملة الصليبية الرابعة.

وتبادلت الكنيستان الحرم الكنسي بعد الانشقاق ولم يُرفع إلا في 1965.

وحظرت السلطات اليونانية التظاهر وسط العاصمة أثينا.

وخارج مكاتب المطرانية حيث التقى البابا بإيرونيموس، اقتادت الشرطة رجل دين يونانيا مسنا وصف الحبر الأعظم بـ”المجدف”.

البابا فرانسيس (على يسار الصورة) يوقّع وثيقة في “غرفة العرش” التابعة لأسقفية اليونان الأرثوذكسية في أثينا ، في 4 ديسمبر 2021. (GEORGE VITSARAS / POOL / AFP)

والعلاقات مع الكنيسة اليونانية أفضل بكثير مقارنة بما كانت عليه قبيل زيارة يوحنا بولس، حسبما يرى بيار سالمبييه مسؤول الرهبنة اليسوعية الكاثوليكية في اليونان.

لكنه أضاف في تصريحات لفرانس برس أن ما زال هناك “بعض المتشددين المناهضين للكاثوليك المعروفين” في جسم الكنيسة الحاكم.

ووصف اسقف بيرايوس زيارة البابا بأنها “غير أخلاقية” وفق اتحاد الصحافيين الأرثوذكس.

ومن المقرر أن يعود البابا إلى روما يوم الاثنين.

 “أذرع مفتوحة”

في قبرص، دان البابا فرنسيس يوم الجمعة “العبودية والتعذيب” في مخيمات اللاجئين مقارنا ذلك بما حصل خلال الحرب العالمية الثانية.

وقالت الحكومة القبرصية إن 50 مهاجرا، بينهم كاميرونيان علقا لأشهر في المنطقة العازلة بين شطري العاصمة، سينتقلون إلى إيطاليا بفضل البابا.

ويزور الحبر الأعظم ليسبوس مجددا يوم الأحد، وهي الجزيرة التي كانت صلب أزمة المهاجرين في 2015، “كحاج إلى ينابيع الإنسانية”، للدعوة إلى دمج اللاجئين.

واحترق مخيم موريا المكتظ والذي زاره في 2016، العام الماضي واستُبدل بمرفق جديد مؤقت يموله الاتحاد الأوروبي.

ومخيم مافروفوني الجديد هو من ضمن عدد من المرافق “المغلقة” على جزر يونانية تحيط بها أسلاك شائكة وكاميرات مراقبة وأجهزة مسح بأشعة سينية، وبوابات ممغنطة توصد ليلا.

وعبرت منظمات غير حكومية ومجموعات إغاثة عن القلق إزاء المخيمات الجديدة معتبرة أن حركة تنقل الناس يجب ألا تخضع لقيود.

طفل يقف خارج مأوى في مركز الاستقبال وتحديد الهوية في ميتيليني بجزيرة ليسبوس في 5 ديسمبر 2021. ( ANDREAS SOLARO / AFP)

وجهت 36 مجموعة ناشطة في اليونان هذا الأسبوع رسالة للبابا، تلفت انتباهه إلى مسألة حق الناس في المخيمات وتطلب منه المساعدة في وقف إجراءات إعادة المهاجرين، غير القانونية، والتي يقوم بها حرس الحدود اليونانيون كما يُقال.

وتنفي اليونان بشدة هذه الاتهامات، مشددة على أن عناصر خفر السواحل يعملون على إنقاذ الأرواح في البحر.

وفي كلمة موجهة الى البابا، شددت الرئيسة ساكيلاروبولو على أن أثينا “تقوم بكل جهد ممكن لمنع العمليات غير الشرعية للاتجار بالبشر والاستغلال السياسي لهم”.

(من اليسار) البابا فرانسيس والرئيسة اليونانية كاترينا ساكيلاروبولو ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في القصر الرئاسي في أثينا، 4 ديسمبر، 2021. (Andreas SOLARO / AFP)

ومن المتوقع أن يزور الحبر الأعظم المخيم مع مسؤولين بارزين من اليونان والاتحاد الأوروبي، وسيلتقي عائلتين “يتم اختيارهما عشوائيا”، كما قال مسؤول.

وقالت بيرت، طالبة اللجوء الكاميرونية في المخيم: “ننتظره بأذرع مفتوحة”.

وأضافت أنها تأمل من البابا أن “يصلي من أجلنا لمساعدتنا في التغلب على المخاوف التي عشناها”.

ويوم الأربعاء وصل قرابة ثلاثين طالب لجوء قرب المخيم. والجمعة قضى مهاجران في غرق زورق قرب جزيرة كوس اليونانية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال