البابا فرنسيس يدعو من البحرين لاحترام حقوق الإنسان وتحسين ظروف العمال
بحث

البابا فرنسيس يدعو من البحرين لاحترام حقوق الإنسان وتحسين ظروف العمال

تتعرّض دول الخليج لانتقادات حول معاملة العمال الأجانب الذين يبلغ تعدادهم 22 مليونًا من مجموع القوى العاملة في المنطقة

البابا فرنسيس (وسط) يحيي شخصيات بارزة في مطار العوالي جنوب العاصمة البحرينية المنامة، 3 نوفمبر 2022 (Marco BERTORELLO / AFP)
البابا فرنسيس (وسط) يحيي شخصيات بارزة في مطار العوالي جنوب العاصمة البحرينية المنامة، 3 نوفمبر 2022 (Marco BERTORELLO / AFP)

أ ف ب – دعا البابا فرنسيس الخميس بعيد وصوله الى البحرين في أول زيارة للمملكة الخليجية الصغيرة، إلى احترام حقوق الإنسان والحرية الدينية وتحسين ظروف عيش ملايين العمال في المنطقة الثرية.

كانت الطائرة البابوية حطت في قاعدة الصخير الجوية في منطقة العوالي جنوب البحرين قرابة الساعة 16:40 بالتوقيت المحلي (13:40 ت غ). وللمرة الأولى منذ انتخابه عام 2013، لم يجر البابا البالغ من العمر 85 عاما جولته الاعتيادية على الصحافيين الذين رافقوه على متن الطائرة، بسبب آلام الركبة التي يعاني منها مؤخرا.

وقال للصحافيين بينما جلس على مقعده: “كنت أود أن أحييكم واحداً تلو الآخر، لكن المشكلة اليوم أنني أشعر بألم شديد، ولا رغبة لي بالتجول… إنها رحلة مثيرة للاهتمام ستجعلنا نفكّر ونقدم أخبارا جيدة”.

واستُقبل البابا في القاعدة الجوية على وقع الموسيقى التقليدية بينما كان أطفال في محيط القصر الملكي المجاور يطلقون التحية والهتافات المرحّبة.

وتحدث في خطاب أمام العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة وكبار المسؤولين ودبلوماسيين، عن قضايا الاحترام والتسامح والحرية الدينية التي أقرّها دستور البحرين.

وقال إنها التزامات “يجب ترجمتها باستمرار الى عمل، حتى تصبح الحرية الدينية كاملة ولا تقتصر على حرية العبادة، وحتى يتم الاعتراف، لكل جماعة ولكل شخص، بكرامة متساوية، وفرص متكافئة وحتى لا يكون تمييز ولا تُنتهك حقوق الانسان الاساسية، بل يتم تعزيزها”.

وأضاف: “أفكر قبل كل شيء في الحق في الحياة، ضرورة ضمانه دائماً، حتى عند فرض العقوبات على البعض، حتى هؤلاء لا يمكن القضاء على حياتهم”.

وقالت تسع منظمات حقوقية بينها هيومن رايتس ووتش في بيان مشترك الثلاثاء إنه ينبغي للبابا دعوة السلطات البحرينية إلى “فرض وقف على إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها”. كما حثّته على المطالبة بـ”الإفراج عن كل من سُجن جرّاء ممارسة حقه في حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي والتعبير”.

ظروف عمل آمنة

في 2017، نفّذت البحرين وهي مقر الاسطول الخامس الأميركي، أول عملية إعدام بعد سبع سنوات من إعدام آخر شخص. ومنذ ذلك الحين، أعدمت سلطات المملكة الخليجية ستة أشخاص، بعضهم على خلفية قضايا ترتبط بالاضطرابات التي شهدتها البلاد في 2011. وهناك 26 شخصا محكوم عليهم بالإعدام.

وقبيل وصول البابا، وجّهت عائلات 12 محكوما بالاعدام رسالة للبابا فرنسيس لحثه على طلب تخفيف الأحكام.

وجاء في الرسالة التي تلقّت وكالة فرانس برس نسخة منها “يظل أفراد عائلتنا خلف القضبان ومعرضين لخطر الإعدام على الرغم من الظلم الواضح. تم استهداف العديد منهم لأنهم شاركوا في احتجاجات مؤيدة للديموقراطية”.

وأضافت “خلال زيارتك للبحرين، نأمل أن تتمكن من تكرار دعوتك لإلغاء عقوبة الإعدام ولتخفيف الأحكام الصادرة عن أفراد عائلاتنا. نعتقد أنّ تدخلكم يمكن أن يساعد في إنقاذ حياة أحبائنا الأبرياء”.

في بيانها، طالبت المنظمات الحقوقية التسع كذلك البابا فرنسيس بـ”حثّ السلطات البحرينية على إنهاء الانتهاكات ضد العمال الوافدين”.

ودعا البابا في كلمته الى “ضمان ظروف عمل آمنة ولائقة بالانسان في كل مكان”، مندداً بـ”العمل اللإنساني”، قبل ثلاثة أسابيع من انطلاق منافسات كأس العالم في قطر وتزايد الانتقادات بحقها إزاء حقوق العمّال المهاجرين.

وقال “لا يزال هناك نقص كثير في العمل وعمل لاإنساني كثير. هذا لا ينطوي على مخاطر جسيمة من حيث عدم الاستقرار الاجتماعي بل يمثل انتهاكاً لكرامة الانسان”. وأضاف “العمل، الثمين مثل الخبز، ينقص غالباً. وفي كثير من الأحيان، هو خبز مسموم لأن فيه عبودية”.

وجاء موقف البابا في وقت تواجه قطر المجاورة للبحرين انتقادات بشأن معاملة العمال الأجانب الذين قاموا ببناء معظم الملاعب الجديدة والبنية التحتية للنقل من أجل كأس العالم.

وتتعرّض دول الخليج لانتقادات حول معاملة العمال الأجانب الذين يبلغ تعدادهم 22 مليونًا من مجموع القوى العاملة في المنطقة.

حوار ديني

تستمر زيارة البابا أربعة أيام وتعد الأولى لحبر أعظم الى المملكة الخليجية المجاورة للسعودية، يخصص الجزء الأكبر منها للتأكيد على أهمية الحوار بين الأديان.

وأقامت البحرين التي يبلغ تعداد سكانها 1,4 مليون نسمة، علاقات دبلوماسية مع الفاتيكان في العام 2000. ويقطنها نحو ثمانين ألف مسيحي كاثوليكي، وفق الفاتيكان، يتحدرون بشكل رئيسي من جنوب شرق آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط ومن دول غربية.

وهذه الزيارة التاسعة والثلاثين للبابا الى الخارج منذ انتخابه، والثانية الى منطقة الخليج، بعد زيارة تاريخية الى الإمارات عام 2019. وسيتصدّر الحوار بين الأديان، الذي يدافع عنه بشراسة، مضمون لقاءاته في البحرين، إضافة الى إثارته قضايا تتعلق بحقوق الانسان والعمال المهاجرين والبيئة.

وتأتي زيارة البابا في إطار ملتقى البحرين للحوار “الشرق والغرب من أجل التعايش الإنساني” الذي افتتح أعماله صباح الخميس، بحضور مسؤولين وقادة دينيين من دول عدة.

ويلقي البابا الجمعة كلمة أمام أعضاء “مجلس حكماء المسلمين” في جامع قصر الصخير. ويلتقي كذلك شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب الذي وقع معه في أبوظبي وثيقة تاريخية حول الأخوة الإنسانية.

وقال عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في البحرين الشيخ عبد اللطيف المحمود لوكالة فرانس برس في المنامة “التقاء هاتان القامتان الدينيتان للمسلمين والمسيحيين، اعتقد أنه شرف للبحرين”.

منذ انتخابه على سدّة الكرسي الرسولي عام 2013، زار البابا فرنسيس الأرجنتيني الجنسية، أكثر من عشر دول ذات غالبية مسلمة، بينها الأردن وتركيا والبوسنة والهرسك ومصر وبنغلادش والمغرب والعراق.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال