البابا فرنسيس يتحدث عن “إبادة جماعية” في مدارس السكان الأصليين الداخلية في كندا
بحث

البابا فرنسيس يتحدث عن “إبادة جماعية” في مدارس السكان الأصليين الداخلية في كندا

أدخل 150 ألف طفل إلى هذه المدارس بالقوة. وتعرض الكثير منهم لانتهاكات جسدية وجنسية وقضى الكثير منهم بعدما وقعوا ضحايا امراض وسوء تغذية واهمال

البابا فرنسيس (وسط) يلتقي مع السكان الأصليين في "موسكوا بارك" في مسكواكيس، جنوب إدمونتون، غرب كندا، في 25 يوليو 2022 (Vincenzo PINTO / AFP)
البابا فرنسيس (وسط) يلتقي مع السكان الأصليين في "موسكوا بارك" في مسكواكيس، جنوب إدمونتون، غرب كندا، في 25 يوليو 2022 (Vincenzo PINTO / AFP)

أ ف ب – قال البابا فرنسيس السبت إن مأساة المدارس الداخلية للسكان الأصليين في كندا ترقى إلى “إبادة جماعية” في طريق عودته من كندا بعد رحلة استمرت ستة أيام رأى في ختامها أن عليه أن يدخر قواه أو يتنحى.

خلال “رحلة التوبة” هذه التي قادت الحبر الأعظم من غرب كندا إلى كيبيك وصولا إلى المنطقة القطبية الشمالية في البلاد، طلب البابا الصفح مرات عدة من سكان البلاد الأصليين على هذا النظام الذي قضى فيه ما لا يقل عن ستة آلاف طفل بين نهاية القرن الخامس عشر وتسعينات القرن الماضي.

وقال البابا خلال مؤتمر صحافي في الطائرة التي تقله إلى روما “لم اتلفظ بهذه الكلمة (خلال الزيارة) لأنها لم ترد على ذهني، لكني وصفت الإبادة الجماعية. قدمت اعتذاراتي وطلبت الصفح عن هذه العملية التي هي إبادة جماعية”.

وأضاف الحبر الأعظم “خطف أطفال وتغيير الثقافة وتغيير العقلية وتغيير التقاليد وتغيير العرق وتغيير ثقافة برمتها” في إشارة إلى المدارس الداخلية لأطفال السكان الأصليين.

وأضاف “نعم إبادة جماعية هي مصطلح تقني. لم استخدمه لأنه لم يخطر ببالي. لكني وصفت ما يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية وهذا صحيح”.

وأدخل 150 ألف طفل إلى هذه المدارس بالقوة. وتعرض الكثير منهم لانتهاكات جسدية وجنسية وقضى الكثير منهم بعدما وقعوا ضحايا امراض وسوء تغذية واهمال.

الباب “مفتوح”

وقال البابا (85 عاما) الذي يعاني آلاما مبرحة في الركبة ترغمه على التنقل على كرسي متحرك أيضا “لا أعتقد أنه يمكنني الإبقاء على وتيرة السفر نفسها”.

وأضاف “أعتقد أنه في عمري، ومع هذه المحدودية (بسبب الركبة) يجب أن أدخر قواي قليلاً لأتمكن من خدمة الكنيسة، أو على العكس من ذلك أفكر في إمكانية التنحي” على غرار السابقة التي سجلها سلفه بنديكتوس السادس عشر العام 2013.

وتابع البابا العائد من رحلته الدولية السابعة والثلاثين منذ توليه منصبه أمام الصحافيين “بكل صدق هذه ليست كارثة. يمكن تغيير البابا. إنها ليست مشكلة. لكنني أعتقد أنني يجب أن أحد من جهودي” مكررا القول إن الباب يبقى “مفتوحا” لاحتمال انسحابه.

وأوضح “لكن حتى الآن لم ادفع هذا الباب” مؤكدا انه يريد الاستمرار بالسفر وإن بوتيرة أقل.

تأثر كبير

في المحطة الأخيرة في إيكالويت عاصمة نونافوت في القطب الشمال الكندي، استقبل البابا البالغ 85 عاما بأناشيد للاينويت وسط المنازل الملونة.

وتطرق البابا فرنسيس في هذه المدينة البالغ عدد سكانها نحو سبعة آلاف نسمة ويمكن الوصول إليها جوا فقط، مجددا إلى “المعاناة الكبيرة” التي قاساها الأشخاص ألذين وضعوا بالقوة في مدارس داخلية من اجل “قتل الهندي في قلب الطفل”.

وقال الحبر الأعظم بأسف أمام الحشود المجتمعة بين مدرسة وملعب لكرة السلة على بعد امتار قليلة من أجراف صخرية والبحر “فككت العائلات واقتيد الأطفال بعيدا عن محيطهم وحل الشتاء على الجميع”.

ودعا البابا هذه المنطقة التي تشهد ارتفاعا في الحرارة أكثر بثلاث مرات مقارنة ببقية العالم، إلى “الاهتمام بالأرض التي هي هشة مثل كل فرد أو شعب”.

“اعتذارات غير كاملة”

طوال رحلة البابا تحدث السكان الأصليون عن “تحرير للعواطف” عند سماعهم كلام رئيس الكنيسة الكاثوليكية الزعيم الروحي لنحو 1,3 مليار شخص.

لكن في كل محطة من محطات زيارته ذكر بعض الناجين أو أفراد من عائلاتهم انهم ينتظرون المزيد.

وطالب البعض باعادة قطع فنية للسكان الأصليين محفوظة في متاحف الفاتيكان منذ عقود وفتح محفوظات المدارس الداخلية.

كذلك طالبوا البابا بالغاء مراسيم بابوية صادرة في القرن الخامس عشر وتسمح للقوى الأوروبية باستعمار اراضي الشعوب غير المسيحية.

وردا على سؤال حول “عقيدة الاستكشاف” هذه، قال البابا إن “عقيدة الاستعمار هذه سيئة وظالمة”.

واضاف أن “هذه العقلية التي تقول إننا متفوقون وإن السكان الأصليين لا شأن لهم، خطرة. من أجل ذلك علينا العمل بهذا الاتجاه، العودة إلى الوراء وتصحيح كل ما ارتكب خطأ مع إدراكنا أيضا أن الاستعمار نفسه لا يزال قائما اليوم”.

واعتبر البعض ومن بينهم كيليكفاك كابلونا رئيسة منظمة “نونافوت تونغافيك” التي تمثل إينويت نونافوت إن “اعتذارات البابا ليست كاملة”. إذ لم يتطرق مباشرة “إلى “الاعتداءات الجنسية” التي تعرض لها سكان أصليون.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال