الإنتخابات النصفية اختبار لمستقبل ترامب السياسي
بحث

الإنتخابات النصفية اختبار لمستقبل ترامب السياسي

خطّة ترامب إعادة تشكيل الحزب الجمهوري على صورته عبر هذه الانتخابات "ستجعله إما خاسراً، أو قائد سياسة الحزب لسنوات مقبلة"

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يتحدث في مؤتمر لمعهد السياسات "أمريكا أولا" في ماريوت ماركيز بواشنطن، 26 يوليو، 2022. (AP / Andrew Harnik)
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يتحدث في مؤتمر لمعهد السياسات "أمريكا أولا" في ماريوت ماركيز بواشنطن، 26 يوليو، 2022. (AP / Andrew Harnik)

أ ف ب – بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية للعام 2020، قرر دونالد ترامب أن يلقي بكل ثقله في حملة انتخابات التجديد النصفي، ليختبر سمعته كصانع ملوك.

قدم الجمهوري دعمه لمناهضي الإجهاض والمدافعين عن النظرية القائلة بأن الانتخابات الرئاسية سُرقت منه أو حتى لشخصيات حديثة العهد بالعمل السياسي. لكن هؤلاء المرشحين المثيرين للجدل في مجلس الشيوخ يواجهون تحديات، فيما يوجّه العديد من الجمهوريين أصابع الاتهام في هذا الأمر إلى الرئيس السابق.

يقول جون هوداك من مركز أبحاث “بروكينغز” في آخر مدوناته، “دونالد ترامب ليس مرشحا في العام 2022، ولكن مستقبله السياسي على المحك”.

ويضيف أن خطة ترامب إعادة تشكيل الحزب الجمهوري على صورته عبر هذه الانتخابات “ستجعله إما خاسرا، أو قائد سياسة الحزب لسنوات مقبلة”.

يُنظر إلى العديد من المرشحين الذين أيّدهم ترامب في الانتخابات التمهيدية، على أنهم يقوّضون الانتصارات السهلة التي يمكن أن يحققها مرشحون آخرون في ساحات المعارك الانتخابية الرئيسية أمام الديمقراطيين.

من بين خيارات ترامب المثيرة للجدل، الطبيب الشهير محمد أوز في ولاية بنسلفانيا، حيث يعتبره كثيرون “غير ذي صلة” بالواقع وعرضة للزلّات الخطابية، وجي دي فانس في أوهايو وهو رأسمالي مغامر قضى معظم حياته الراشدة في وادي التكنولوجيا، كما يواجه مشكلات مماثلة لتلك التي يواجهها أوز.

الأمر ذاته في جورجيا، حيث يواجه نجم كرة القدم السابق هيرشل ووكر اتهامات حول العنف المنزلي والكذب بشأن ماضيه وصحته العقلية.

“القليل لكسبه”

ألمح زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، الذي يحتاج إلى مقعد واحد فقط لاستعادة غالبية مجلس الشيوخ من الديموقراطيين، إلى أنه يرى مشكلة في “نوعية المرشحين”.

وفي هذا السياق، يقول هوداك أنه إذا “خسر المرشحون لمجلس الشيوخ مثل والكر وأوز وفنس ، وبقيت الغالبية في المجلس في يد الديمقراطيين، فإن ترامب سيُلام بشكل كبير”.

إلا أن نتائج الانتخابات السيئة لمرشحي ترامب ستكون جيدة لمنافسيه في انتخابات العام 2024، ومنهم ليز تشيني المعروفة بعدائها لترامب، وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس، ونائب الرئيس السابق مايك بنس.

وعدا عن تشيني، فقد استمرّ المرشّحون اليمينيون للرئاسة في ممالأة دونالد ترامب بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية.

لكن شخصيات مثل وزير الخارجية السابق مايك بومبيو قد تتشجع بسبب النتائج السيئة في الثامن من نوفمبر.

يرى ديفيد غرينبرغ أستاذ التاريخ والإعلام في جامعة روتجرز، أن الرئيس السابق ليس لديه “إلا القليل ليكسبه” من الانتخابات النصفية.

ويقول غرينبرغ لوكالة فرانس برس: “لدى ترامب الكثير ليفقده، لأنه في حال خسر مرشحوه، سيُنظر إليه على أنه فقد سحره”.

“العديد من الناخبين في الانتخابات التمهيدية للعام 2024 سيفكّرون مرّتين قبل دعمه مجددا، خصوصا إذا ترشّح بديل شعبوي آخر، مثل ديسانتيس”.

مع ذلك، من المتوقع أن تتقارب الاستطلاعات قبل نوفمبر، وقد ينتصر جميع مرشّحي ترامب الأكثر إثارة للانقسام في النهاية.

“زعيم بلا منازع”

في كلتا الحالتين، يشير المحللون إلى أنّ العديد من الذين يشكّلون قاعدة الرئيس السابق لا يولون سوى القليل من الاهتمام لمجلس الشيوخ أو حسابات واشنطن السياسية.

ويقول عالم السياسة نيولاس كريل “على الرغم من هزيمته (في الانتخابات الرئاسية)، وإجراءي العزل اللذين تعرّض لهما، وحوالى 12 تحقيقاً جنائياً مهمة، وفضائح لا حصر لها كانت ستُغرق منذ فترة طويلة معظم السياسيين الآخرين، لا يزال ترامب زعيم الحزب بلا منازع”.

ويضيف أن “دعم ترامب داخل الحزب الجمهوري قوي للغاية بحيث لا يمكن إلحاق الضرر به بسبب الأداء الحزبي السيئ في نوفمبر”.

ومع ذلك، يتوقّع مراقبون آخرون أنّ المشاكل القانونية التي يواجهها رجل الأعمال، بما في ذلك الفضيحة المتعلّقة بإساءة التصرف حيال وثائق حكومية سرية، ستؤثّر على آفاقه السياسية بقدر ما تؤثر الانتخابات النصفية.

بالنسبة إلى إيرينا تسوكرمان، المحلّلة الجيوسياسية المقيمة في نيويورك، يُنظر إلى ترامب بشكل متزايد على أنه “عبء سياسي” غير قادر على الفوز في انتخابات رئاسية مستقبلية، حتى ضدّ ديموقراطي ضعيف.

وتقول لفرانس برس: “بشكل عام، يبدو أنه سيتراجع عن الترشح في العام 2024، وهو ما قد لا يفعله لأسبابه الخاصة، مثل تجنّب الإحراج والاحتفاظ بالمال الذي يجمعه حالياً”.

لم يجب مكتب ترامب على طلب للتعليق.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال