الاغتيال المزعوم في نابلس قد يشير إلى تحول كبير في السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية
بحث
تحليل

الاغتيال المزعوم في نابلس قد يشير إلى تحول كبير في السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية

مقتل الناشط في جماعة "عرين الأسود" يحمل بصمات هجمات نُسبت في السابق لإسرائيل، مع التزام المسؤولين على نحو مماثل الصمت إزاء التقارير

فلسطينيون يحتشدون حول دراجة نارية استخدمت لقتل تامر الكيلاني في مدينة نابلس القديمة، 23 أكتوبر، 2022. (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)
فلسطينيون يحتشدون حول دراجة نارية استخدمت لقتل تامر الكيلاني في مدينة نابلس القديمة، 23 أكتوبر، 2022. (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

قد يكون مقتل عضو بارز في جماعة فلسطينية تُعرف باسم “عرين الأسود” في انفجار وقع في مدينة نابلس بالضفة الغربية فجر الأحد عملا غير مسبوق تقريبا تقوم به إسرائيل، إذا كانت هي بالفعل من يقف وراء عملية الاغتيال.

قُتل تامر الكيلاني، وهو عضو في التنظيم الذي أعلن مسؤوليته عن هجمات ليلية شبه يومية ضد جنود وإسرائيليين خلال حملة عسكرية في نابلس – حوالي الساعة 1:30 فجرا بعد انفجار عبوة ناسفة مثبتة على دراجة نارية في البلدة القديمة بمدينة نابلس، بحسب الجماعة وتقارير إعلامية فلسطينية.

في بيان، زعمت “عرين الأسود” أن القوات الإسرائيلية زرعت القنبلة، وأظهر مقطع فيديو لحظة الانفجار بينما أظهر مقطع آخر “متعاون” إسرائيلي وهو يضع الدراجة النارية المفخخة في المنطقة.

لم يعلق الجيش على الانفجار ومقتل الكيلاني، لكن مسؤولا في الدفاع زود المراسلين العسكريين بتفاصيل عن الكيلاني.

الكيلاني، الذي كان مسجونا في إسرائيل في السابق، كان مشاركا بشكل مباشر في ارسال فلسطيني لمحاولة تنفيذ هجوم “واسع النطاق” في تل أبيب في الشهر الماضي، من بين عدة هجمات إطلاق نار أخرى في منطقة نابلس.

عملية الاغتيال، إذا كانت إسرائيل هي بالفعل من يقف وراءها، ستكون بمثابة تغيير جذري في السياسة الإسرائيلية فيما يتعلق بعملياتها ضد النشطاء المسلحين في الضفة الغربية.

في السنوات الأخيرة، أطلقت القوات الإسرائيلية النار وقتلت فلسطينيين اعتبرتهم مؤسسة الدفاع بأنهم “قنابل موقوتة”. بمعنى، أشخاص يُزعم أنهم كانوا في طريقهم لارتكاب هجوم أو كانوا يخططون لهجوم وشيك.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن القوات تحاول في البداية اعتقال هؤلاء الفلسطينيين، لكن تلك العمليات، التي غالبا ما تكون في عمق المدن الفلسطينية، عادة ما تؤدي إلى معركة شرسة بالأسلحة النارية بين الجانبين وإلى قتل المطلوبين.

سبق للجيش استهداف أعضاء عرين الأسود بأساليب مماثلة. في إحدى هذه الحالات، زُعم أن ناشطين في الجماعة كانوا في طريقهم لتنفيذ هجوم ضد مستوطنة إسرائيلية بالقرب من نابلس عندما تعرضوا لكمين نصبه الجنود الإسرائيليون. قُتل أحد أعضاء الجماعة في تبادل إطلاق النار الذي أعقب ذلك.

في الماضي، خلال الانتفاضة الثانية في أوائل القرن الحادي والعشرين، استخدمت إسرائيل طائرات هليكوبتر هجومية في الضفة الغربية ضد أهداف فلسطينية، ولكن فقط في ظروف خاصة وليس كإجراء روتيني.

مؤخرا أعطى رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي الضوء الأخضر لاستخدام طائرات مسيرة في عمليات الضفة الغربية، إذا لزم الأمر، إلا أنه منذ المصادقة على استخدامها في أوائل سبتمبر، لم يكن هناك أي استخدام لهذه الطائرات حتى الآن.

يذكّر التفجير غير المألوف في نابلس بعمليات اغتيال العلماء الإيرانيين التي نُسبت لإسرائيل، مثل اغتيال مسعود علي محمدي، عالم الذرة الإيراني الذي قُتل بحسب تقارير عندما انفجرت قنبلة مثبتة على داجة نارية تم التحكم بها عن بعد خارج منزله في طهران.

على غرار الاغتيالات المنسوبة لإسرائيل في إيران، لا يؤكد المسؤولون الإسرائيليون ولا ينفون مسؤوليتهم عن التفجير الذي وقع في نابلس.

أعضاء في جماعة “عرين الأسود” في نابلس، في صورة نشرها الفصيل المسلح في 3 سبتمبر، 2022 (Courtesy; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

تعود عملية الاغتيال الوحيدة المماثلة المزعومة في الضفة الغربية إلى عام 2002، عندما قُتل رائد الكرمي، قائد “التنظيم” المتهم بارتكاب عدة هجمات قاتلة والتخطيط للمزيد، في انفجار نُسب إلى إسرائيل بالقرب من منزله في مدينة طولكرم.

تصاعدت التوترات في منطقة نابلس في الأسابيع الأخيرة، مع قيام الجيش الإسرائيلي بفرض طوق حول المدينة الفلسطينية لكبح “عرين الأسود”.

أعلنت جماعة عرين الأسود مسؤوليتها عن غالبية عمليات إطلاق النار في منطقة نابلس منذ أن تم تشكيلها في آب/أغسطس من قبل أعضاء في مجموعات مسلحة مختلفة، بما في ذلك أشخاص كانوا مرتبطين سابقا بـ”كتائب شهداء الأقصى” وحركة “الجهاد الإسلامي”، من بين فصائل أخرى.

وقُتل جندي إسرائيلي في هجوم شنته الجماعة وأصيب آخر بجروح طفيفة في هجوم منفصل على سيارات مدنية. وكانت الهجمات الأخرى غير فعالة، لكن مقاطع الفيديو الخاصة بعمليات إطلاق النار التي تم تحميلها على وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت الجماعة على كسب شعبية كبيرة في الشارع الفلسطيني في فترة زمنية قصيرة.

أسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في وقت سابق من هذا العام وركزت على شمال الضفة الغربية عن اعتقال أكثر من 2000 شخص في مداهمات ليلية شبه يومية. كما خلفت أكثر من 120 قتيلا فلسطينيا، العديد منهم – لكن ليس جميعهم – أثناء تنفيذ هجمات أو خلال اشتباكات مع قوات الأمن.

قوات الأمن الإسرائيلية تنتشر على سطح منزل فلسطيني خلال عملية تفتيش في سالم بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية، في أعقاب هجوم إطلاق نار تبناه فصيل “عرين الأسود”، 2 أكتوبر، 2022. (AP / Majdi Mohammed)

بدأ الجيش حملته في الضفة الغربية في أعقاب سلسلة من الهجمات الفلسطينية التي أسفرت عن مقتل 19 شخصا هذا العام. وقُتل إسرائيلي آخر في ما يُشتبه بأنه هجوم في الشهر الماضي، وقُتل أربعة جنود في هجمات وقعت في الضفة الغربية خلال عمليات الاعتقال.

جماعة عرين الأسود كانت في مرمى إسرائيل خلال التصعيد الأخير في هجمات إطلاق النار في منطقة نابلس، والتي أعلنت الجماعة المسؤولية عن معظمها.

في تقييم أمني خاص عُقد في الأسبوع الماضي، ناقش رئيس الوزراء يائير لبيد وكبار مسؤولي الدفاع إجراءات أخرى يمكن اتخاذها ضد الجماعة في حال استمرت الهجمات.

ولم يذكر ما هي الخطوات المحتملة التي تمت مناقشتها أو الموافقة عليها في الاجتماع ضد عرين الأسود، لكنها قد تكون تضمنت تفجير يوم الأحد، إذا كانت إسرائيل تقف وراءه بالفعل.

في غضون ذلك، هددت عرين الأسود بـ”رد مؤلم” على الاغتيال، وتعهدت بشكل عام بمواصلة هجماتها، التي تعتبرها نضالا ضد الوجود الإسرائيلي في منطقة نابلس.

ولا يبدو أن هذا الوجود سينتهي في أي وقت قريب، حيث تعهد مسؤولو الدفاع بالإبقاء على الإغلاق على نابلس، الآن في يومه الثالث عشر، ومواصلة العمل ضد الجماعة، التي وصفتها إسرائيل بأنها “فرقة إرهاب”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال