الإتفاق مع الإمارات والبحرين يشير إلى أن البلدين الخليجين أصبحا أقل تأييدا للفلسطينيين من أوروبا
بحث
تحليل

الإتفاق مع الإمارات والبحرين يشير إلى أن البلدين الخليجين أصبحا أقل تأييدا للفلسطينيين من أوروبا

الوثائق التي وقّعت عليها أبو ظبي والمنامة تدعو بشكل مبهم إلى ’حل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني’ ولكنها لا تذكر صراح حل الدولتين أو المستوطنات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير خارجية الإمارات العربية المتحدة عبد الله بن زايد آل نهيان ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني يقفون على شرفة الغرفة الزرقاء خلال مراسم توقيع ’اتفاقية إبراهيم’ في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، 15سبتمبر، 2020، في واشنطن.  (AP Photo/Alex Brandon)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير خارجية الإمارات العربية المتحدة عبد الله بن زايد آل نهيان ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني يقفون على شرفة الغرفة الزرقاء خلال مراسم توقيع ’اتفاقية إبراهيم’ في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، 15سبتمبر، 2020، في واشنطن. (AP Photo/Alex Brandon)

آلآن وبشكل رسمي أصبحت الإمارات العربية المتحدة والبحرين أقل تأييدا للفلسطينيين من الأوروبيين.

يجادل مسؤولون ومحللون المطلعون على العلاقات السرية للقدس مع العديد من الدول العربية منذ فترة طويلة بأن هذه الدول لم تعد تهتم كثيرا بالفلسطينيين. لكن في تصريحات علنية، تمسكت جميع الحكومات العربية بعقيدتها وأكدت على ضرورة قيام دولة فلسطينية على أساس خطوط 1967، تكون عاصمتها القدس الشرقية، وايجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين.

بشكل لا يصدق، فإن الاتفاقين اللذين وقّعت دولة إسرائيل عليهما الثلاثاء مع الإمارات والبحرين لا يعكسان مثل هذه الدعوات.

الاتفاقان لا يشيران إلى مبادرة السلام العربية أو القرارات السابقة لمجلس الأمن الدولي. لا توجد هناك إشارة لحدود 1967، ولا لعاصمة في القدس الشرقية، ولا للاجئين، وحتى لمفهوم “حل الدولتين”- الذي أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن تأييده له في السابق، ولا تزال الإدارة الأمريكية تدعمه – غاب تماما عن الاتفاقين، وكذلك مشروع إسرائيل الاستيطاني في الضفة الغربية.

في ديباجة “معاهدة السلام والعلاقات الدبلوماسية والتطبيع الكامل بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة إسرائيل”، يتعهد البلدان بمواصلة “جهودهما للتوصل إلى حل عادل وشامل وواقعي ودائم للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني”.

تلتزم القدس وأبو ظبي أيضا بالعمل معا “لتحقيق حل تفاوضي للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني يلبي الاحتياجات والتطلعات المشروعة للشعبين، ولتعزيز السلام الشامل والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط”.

النص الكامل لإعلان السلام بين إسرائيل والإمارات (White House)

يستخدم “إعلان السلام والتعاون والعلاقات الدبلوماسية والودية البناءة بين دولة إسرائيل ومملكة البحرين” لغة مشابهة جدا.

وجاء في الوثيقة: “ناقش الطرفان التزامهما المشترك بتعزيز السلام والأمن في الشرق الأوسط … ومواصلة الجهود للتوصل إلى حل عادل وشامل ودائم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.

تسمح هذه الصياغة المدروسة بعناية لجميع الأطراف بحفظ ماء الوجه: سيدعي الإماراتيون والبحرينيون أنهم دافعوا عن أشقائهم الفلسطينيين، بينما يمكن لنتنياهو أن يخبر قاعدته اليمينية في الداخل أنه يعارض إقامة الدولة الفلسطينية وسيضم أجزاء من الضفة الغربية فى المستقبل.

في خطابهما في البيت الأبيض، اتخذ وزيرا الخارجية اللذان حضرا المراسم نهجين مختلفين. وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني اكتفى بالقول بشكل مبهم إن “السلام والأمن ممكنان فقط من خلال مشاركة حقيقية تحمي حقوق ومصالح دول وشعوب المنطقة”.

في حين كان وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان أكثر تحديدا، وقال إن بلاده تريد “الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وتحقيق آماله في دولة مستقلة”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقف إلى جانب وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان (يمين) خلال إلقائه لكلمة من شرفة ترومان في البيت الأبيض خلال حفل التوقيع على ’اتفاقية إبراهيم’ ، في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 15 سبتمبر، 2020. (SAUL LOEB / AFP)

كان بإمكانه القول إنه يتصور قيام دولة على أساس خطوط 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وأن أبو ظبي تعترف بإسرائيل فقط في حدودها المعترف بها دوليا. كان بإمكانه حث إسرائيل على التوقف عن توسيع المستوطنات على الأراضي المخصصة لتلك الدولة المستقبلية، لكنه اختار عدم القيام بذلك.

على النقيض من ذلك، ربما لم يكن الاتحاد الأوروبي ليوقّع على اتفاق مع إسرائيل لا ينص على وجه التحديد على أنه لا ينطبق على المستوطنات. نادرا ما تصدر بروكسل بيانات عن إسرائيل لا تشدد على موقفها من الصراع، إن وُجدت مثل هذه البيانات أصلا.

حتى في بيانه الذي رحب بالاتفاق الإسرائيلي-الإماراتي، قال الاتحاد الأوروبي إنه “لا يزال حازما في التزامه بحل تفاوضي وقابل للحياة على أساس الدولتين والمبني على المعايير المتفق عليها دوليا والقانون الدولي”.

للتأكيد، أكدت كل من الإمارات والبحرين في الأيام الأخيرة على أنهما ما زالتا متمسكتين بمبادرة السلام العربية، التي تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية على خطوط ما قبل عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وأصر مسؤولون من كلا البلدين على أن مواقفهم من القضايا الأساسية للصراع، والتي تشبه تلك الخاصة بالاتحاد الأوروبي، لم تتغير.

لكن حقيقة أنهم وافقوا على توقيع اتفاقين مكتوبين – في حالة الإمارات معاهدة تحتاج إلى المصادقة عليها من قبل برلمانها – دون أي من المعايير المذكورة أعلاه أمر جدير بالملاحظة. إن عدم ذكر عبارة حل الدولتين في الاتفاقين – وهو مفهوم أقرته الولايات المتحدة، االراعية للاتفاقين – هو أمر مذهل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال