إسرائيل في حالة حرب - اليوم 253

بحث

الاتفاقات الائتلافية تشمل مشروع قانون التمييز وبند التجاوز وإصلاح نظام الهجرة

حكومة نتنياهو الجديدة تشدد على الحقوق اليهودية الحصرية في أرض إسرائيل وتؤيد الضم من حيث المبدأ، وتعرض مبادئها التوجيهية، وتوقع الاتفاقات مع الشركاء قبل أداء اليمين الخميس

رئيس الوزراء القادم بنيامين نتنياهو في الكنيست، 28 ديسمبر، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)
رئيس الوزراء القادم بنيامين نتنياهو في الكنيست، 28 ديسمبر، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)

وضع رئيس الوزراء المقبل بنيامين نتنياهو اللمسات الأخيرة على ائتلافه المكون من أحزاب يمينية ومتدينة يوم الأربعاء، حيث حدد الخطوط التوجيهية للحكومة التي شددت على “حق الشعب اليهودي الحصري وغير القابل للتصرف في جميع أنحاء أرض إسرائيل” وشملت تعهدات بتعزيز الاستيطان في “الجليل والنقب. والجولان ويهودا والسامرة “(الضفة الغربية).

قبل مراسم أداء اليمين للحكومة الجديدة في الكنيست  المقررة يوم الخميس، وقّع حزب “الليكود” اليميني بزعامة نتنياهو على اتفاقات ائتلافية مع شريكيه الحريديين، حزبي “شاس” و”يهدوت هتوراة”، وكذلك مع أحزاب اليمين المتطرف “الصهيونية الدينية” و”عوتسما يهوديت” و”نوعم”. يمثل الائتلاف المكون من 64 عضوا في الكنيست المؤلف من 120 عضوا الحكومة اليمينية الأكثر تشددا في تاريخ إسرائيل الحديث الممتد إلى 75 عاما.

تنص بعض الاتفاقيات الائتلافية على تشريع من شأنه أن يسمح لمقدمي الخدمات برفض تقديم الخدمة على أساس معتقداتهم الدينية – وهي مبادرة تشريعية يرى منتقدوها أنها تضفي الشرعية على التمييز ضد مجتمع الميم وقطاعات مستهدفة أخرى. وقد دفعت الخطط لسن مثل هذا التشريع – الذي قالت وزيرة جديدة من “الصهيونية الدينية” أنه قد يمكّن الأطباء من رفض تقديم العلاج، وقال آخر إنه قد يمكّن فندقا من رفض تقديم الخدمة للمثليين – رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ وآخرين إلى الإعراب عن قلقهم.

ووعد نتنياهو هذا الأسبوع بمنع التمييز، لكن البند ظل في الاتفاقات. كما تعهد بعدم المساس بحقوق مجتمع الميم، وحماية ديمقراطية إسرائيل.

في اتفاقه الائتلافي المنفصل مع حزب “الصهيونية الدينية”، التزم حزب الليكود بزعامة نتنياهو من حيث المبدأ بضم الضفة الغربية. السيادة الإسرائيلية “ستمتد إلى يهودا والسامرة”، حسبما جاء في الاتفاق غير الملزم، مع مراعاة اعتبارات رئيس الوزراء فيما يتعلق بـ “التوقيت، وتقييم المصالح الوطنية والدولية لدولة إسرائيل”. في هذا الاتفاق، تعهد نتنياهو أيضا بإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية التي تعتبرها الحكومة الإسرائيلية حاليا غير قانونية.

سعى نتنياهو إلى ضم حوالي 30٪ من الضفة الغربية، بما في ذلك جميع المستوطنات، عندما كان رئيسا للوزراء سابقا في عام 2020، لكنه ألغى تلك الخطة عندما أصبح واضحا أنه لا يحظى بدعم إدارة ترامب. من غير المرجح أن يفعل ذلك في عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن.

في مقال رأي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، قال رئيس حزب “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش إنه لن يكون هناك “تغيير في المكانة السياسية أو القانونية” للضفة الغربية، مشيرا إلى أن الضم لن يتم على الفور.

في مبادئه التوجيهية، غير الملزمة، تعهد الإئتلاف الحكومي أيضا بالحفاظ على “قضايا الوضع الراهن التي تتعلق بالدين والدولة… بما في ذلك فيما يتعلق بالأماكن المقدسة” – مشيرا إلى أنه لن يسمح بالصلاة اليهودية في الحرم القدسي كما حث العديد من شركاء الليكود على فعله.

زعيم الليكود، عضو الكنيست بنيامين نتنياهو، في تصويت في قاعة الكنيست، 28 ديسمبر، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)

بالإشارة إلى الخطط المعلنة لجميع الشركاء في الإئتلاف لإعادة تشكيل توازن القوى الحساس بين القيادة السياسية الإسرائيلية وقضائها بشكل جوهري، حددت المبادئ التوجيهية أن الحكومة “ستتخذ خطوات لضمان الحوكمة واستعادة التوازن المناسب بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والجهاز القضائي”.

في اتفاقاتها المنفصلة وغير الملزمة مع شركاء في الائتلاف، حددت الحكومة القادمة أنها ستسن بند “تجاوز” من شأنه أن يسمح للبرلمان بإعادة تشريع القوانين التي ألغتها محكمة العدل العليا باعتبارها تتعارض مع نظام قوانين أساس إسرائيل شبه الدستورية، ومع ذلك، لم تحدد الحكومة بالضبط كيف سيتم صياغة “بند التجاوز” هذا.

وحذر منتقدو الائتلاف القادم، بمن فيهم أعضاء في الحكومة المنتهية ولايتها بقيادة رئيس الوزراء يائير لبيد، وكذلك عشرات القضاة المتقاعدين الذين كتبوا خطاب احتجاج هذا الأسبوع، من أن هذا التشريع يشكل خطرا مباشرا على الديمقراطية الإسرائيلية.

لا تحدد الخطوط العريضة لللإئتلاف التزاما تجاه الحفاظ على إسرائيل كدولة ديمقراطية، وتقول إن الحكومة “ستحافظ على الطابع اليهودي للدولة وعلى تراث إسرائيل، وستحترم ممارسات وتقاليد أفراد جميع الأديان في البلاد وفقا لقيم وثيقة الاستقلال”.

لا تنص اتفاقيات الليكود مع شركائه على أن الائتلاف سيرفع الحظر المفروض على ترشح سياسيين عنصريين للكنيست والخدمة فيه، كما طالب حزب عوتسما يهوديت اليميني المتطرف الشريك في الإئتلاف.

تنص بعض الاتفاقات على تشريع لتعديل قانون العودة الإسرائيلي، الذي يحكم سياسة الهجرة، من أجل جعل الحصول على حقوق هجرة تلقائية للأشخاص غير اليهود وفقا الشريعة اليهودية (الهالاخاه) أمرا أكثر صعوبة. كما تنص على تعديلات لرفض شرعية التحول إلى اليهودية حسب إجراءات تيارات غير أرثوذكسية التي تتم في إسرائيل لأغراض المواطنة. كلا هذين التغييرين يخاطر بالمس بعلاقات إسرائيل مع اليهود في الشتات، والذين ينتمي ملايين منهم إلى تيارات غير أرثوذكسية من اليهودية.

تنص الاتفاقات الائتلافية على زيادة التمويل للرجال الحريديم في دراسة التوراة بدوام كامل وتمويل مجموعة من المطالب الأخرى التي قدمتها الأحزاب الحريدية، بالإضافة إلى تفصيل المبادرات والميزانيات لتعزيز “الهوية اليهودية”.

كما تعهدت الحكومة في المبادئ التوجيهية للإئتلاف بأن تواصل إسرائيل في ظل الحكومة الجديدة “حربها ضد برنامج إيران النووي”؛ و”تعزيز السلام مع جميع جيراننا مع الحفاظ على أمن إسرائيل ومصالحها التاريخية والوطنية”؛ وتعزيز العدالة الاجتماعية وخفض تكلفة المعيشة ومكافحة الفقر؛ والسعي إلى تعزيز الهجرة اليهودية؛ وإعطاء الأولوية للتعليم؛ ومحاربة موجة الجريمة في الوسط العربي.

عضو الكنيست أوريت ستروك (يمين الصورة) مع رئيس الحزب “الصهيونية الدينية” عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش خلال تصويت في الكنيست بالقدس، 28 ديسمبر، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)

وتشمل التعيينات الرئيسية في الائتلاف القادم تعيين عضو الكنيست عن حزب الليكود يوآف غالانت، وهو جنرال سابق في الجيش الإسرائيلي، وزيرا للدفاع. إلى جانبه في وزارة الدفاع سيكون سموتريش من حزب اليمين المتطرف “الصهيونية الدينية”، الذي يدعم فرض السيادة الإسرائيلية في جميع أنحاء الضفة الغربية دون حقوق متساوية للفلسطينيين، وسيُمنح سموتريتش صلاحيات واسعة النطاق على الشؤون المدنية للمستوطنات اليهودية والفلسطينيين في المنطقة.

في غضون ذلك، مُنح إيتمار بن غفير، رئيس حزب “عوتسما يهوديت” الشبيه من الناحية الأيديولوجية بحزب “الصهيونية الدينية”، منصب وزير الأمن القومي، مع سلطة غير مسبوقة على الشرطة.

تم تسريع القوانين التي تمكّن سموتريتش وبن غفير من تولي هذين المنصبين الموسعين في الكنيست في الأيام الأخيرة، وكذلك التشريع الذي يمكّن زعيم حزب “شاس” أرييه درعي من العودة إلى شغل منصب وزير على الرغم من أنه يقضي عقوبة مع وقف التنفيذ تم فرضها في وقت سابق من هذا العام بسبب مخالفات ضريبية.

يعود نتنياهو إلى السلطة بعد الإطاحة به من منصبه العام الماضي، بعد أن شغل منصب رئيس الوزراء من 2009 إلى 2021. وسيتولى منصبه بينما يمثل للمحاكمة بتهم الحصول على رشاوى وخيانة الأمانة والاحتيال، وهي تهم ينفيها.

وكانت إدارة بايدن قد قالت إنها تعارض بشدة التوسع الاستيطاني وسبق ووبخت الحكومة الإسرائيلية على ذلك في الماضي.

رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ (من اليمين)، يمنح رئيس حزب الليكود، عضو الكنيست بنيامين نتنياهو، تفويضا بتشكيل حكومة جديدة، في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 13 نوفمبر، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)

في وقت سابق الأربعاء، أعرب هرتسوغ عن “قلق عميق” إزاء الحكومة المقبلة ومواقفها تجاه حقوق المثليين والعنصرية والأقلية العربية في البلاد في اجتماع نادر دعا إليه مع بن غفير.

وقال مكتب هرتسوغ إن رئيس الدولة حض بن غفير على “تهدئة الأجواء العاصفة والانتباه إلى الانتقادات الداخلية” بشأن موقف الحكومة المقبلة من قضايا مجتمع الميم، ومواطني إسرائيل العرب، ومشروع القانون الذي تم تقديمه في وقت سابق لرفع الحظر الذي يمنع السياسيين المؤيدين للعنصرية والإرهاب من الخدمة في الكنيست.

تقرير كاري كيلر-لين وجيريمي شارون وميخائيل باخنر.
ساهمت وكالات في هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن