إسرائيل في حالة حرب - اليوم 227

بحث

الإيرانيون يستعدون لرد إسرائيلي محتمل وسط مخاوف بشأن الاقتصاد والغضب ضد النظام

أدى الهجوم الإيراني غير المسبوق على إسرائيل إلى انخفاض قيمة الريال، وتخزين السكان للإمدادات؛ الحرس الثوري يضطر إلى تحذير الجمهور من المنشورات المؤيدة لإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي

لافتة تصور صاروخ مع عبارة "لن أتخلى عن وطني" باللغة الفارسية معلقة في أحد الشوارع بوسط طهران في 15 أبريل 2024. (ATTA KENARE / AFP)
لافتة تصور صاروخ مع عبارة "لن أتخلى عن وطني" باللغة الفارسية معلقة في أحد الشوارع بوسط طهران في 15 أبريل 2024. (ATTA KENARE / AFP)

دبي (رويترز) – أثار احتمال رد إسرائيل على الهجوم الإيراني بطائرات مسيرة وصواريخ في مطلع الأسبوع قلق كثيرين من الإيرانيين الذين يعانون بالفعل من وضع اقتصادي هش وتشديد القيود الاجتماعية والسياسية بعد الاحتجاجات التي عصفت بالبلاد في عامي 2022 و2023.

وحذر القادة السياسيون والعسكريون في إيران مرارا من أنهم سيردون على أي عمل انتقامي إسرائيلي بمزيد من التصعيد مما قد يؤدي إلى هجمات أخرى.

وقال حسام، وهو مدرس من مدينة آمل في شمال البلاد يبلغ من العمر 45 عاما، إن ذلك لن يكون إلا أخبارا سيئة بالنسبة للناس العاديين.

وأضاف: “ستزيد الضغوط الاقتصادية، وستتعرض سلامتنا للخطر… يجب أن نتجنب الصراع بأي ثمن. لا أريد الحرب. كيف يمكنني حماية طفلي الاثنين؟ لن يكون هناك مكان آمن”.

وتخشى بروانه، وهي ربة منزل من مدينة يزد في وسط إيران وأم لطفلين تبلغ من العمر 37 عاما، من أن يكون أي هجوم إسرائيلي بمثابة الضربة القاضية للاقتصاد الذي أضعفته العقوبات وسوء الإدارة والفساد على مدى سنوات.

وقالت بروانه: “نحن الإيرانيون تحملنا ما يكفي على مدى سنوات. الحرب لا تجلب سوى الكوارث. زوجي عامل في مصنع ولا نملك من المال ما يكفي حتى لشراء المواد الأساسية، ناهيك عن تخزينها”.

ويتحمل الإيرانيون من ذوي الدخل المتوسط ​​والمنخفض قدرا كبيرا من أعباء المشاكل الاقتصادية القائمة مع ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 50% وزيادة أسعار المرافق والغذاء والمساكن وانخفاض قيمة العملة بشكل حاد.

وامتزجت بالخوف مشاعرُ الفخر بالرد الإيراني على ما قالت طهران إنه غارة شنتها إسرائيل على قنصليتها بدمشق في أول شهر أبريل.

وقال حسين صباحي (30 عاما)، وهو موظف حكومي في مدينة تبريز، لرويترز: “أنا فخور جدا بالهجوم على إسرائيل. هي التي بدأت. كان يجب علينا الرد. لا تستطيع إسرائيل أن تفعل شيئا. إنها تعرف أن إيران قوية جدا”.

متظاهرون إيرانيون يرددون شعارات خلال مظاهرة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين في طهران، إيران، 15 أبريل 2024. (AP Photo/Vahid Salemi)

وعرض الإعلام الإيراني مظاهرات محدودة في عدة مدن دعما لهجوم طهران غير المسبوق على إسرائيل بعد وقت قصير من شنه والتي ردد خلالها المشاركون هتافات “الموت لإسرائيل” و”الموت لأمريكا”.

لكن الأسواق تكشف عن الواقع الاقتصادي الصعب وراء هذا التحدي.

وأدت المخاوف من الحرب إلى زيادة كبيرة في الطلب على العملة الصعبة. وانخفض الريال لفترة وجيزة إلى مستوى قياسي جديد عند حوالي 705 آلاف مقابل الدولار الأمريكي خلال هجوم السبت على إسرائيل، وفقا لموقع بونباست دوت كوم الذي يجمع بيانات مباشرة من البورصات الإيرانية.

وقال رجل أعمال في طهران “الناس يشترون العملة الصعبة منذ يوم الأحد. تجارتي تنتعش بسبب الخوف من الحرب”.

وقد يكون لدى حكام إيران أيضا ما يدعوهم إلى القلق.

وأفادت وسائل إعلام رسمية أن وحدة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري الإيراني أصدرت بيانا حادا أمس الأحد تحذر فيه من أي منشورات مؤيدة لإسرائيل من قبل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانيين.

وقد ذهب بعض الإيرانيين المعارضين للمؤسسة الدينية، داخل إيران وخارجها، إلى حد التعبير عن دعمهم لإسرائيل عبر الإنترنت.

وقال مسؤول سابق في المعسكر المعتدل بإيران “كثير من الناس يشعرون بالإحباط بسبب الصعاب الاقتصادية والقيود الاجتماعية… ضربة إسرائيلية يمكن أن تطلق العنان لغضبهم المكبوت وتحيي الاحتجاجات، وهو آخر شيء نحتاجه عندما يهددنا عدو أجنبي”.

ولم يزد الشعور العام بالقلق إلا عندما بدأت بعض الحكومات الغربية في إجلاء عائلات دبلوماسييها، مما أعاد إلى أذهان الإيرانيين الأكبر سنا الأجواء المحمومة عندما بدأ الهجوم العراقي على إيران في عام 1980 أو في أثناء اضطرابات ثورة 1979.

وقال المهندس محمد رضا في طهران، الذي رفض مثل غيره ذكر اسمه بالكامل، إن “مغادرة الأجانب لإيران علامة على أننا سنتعرض لهجوم من إسرائيل… سنكون أكثر عزلة… سنكون أكثر بؤسا”.

وشنت إيران هجوما مباشرا غير مسبوق على إسرائيل ليلة السبت، حيث أرسلت أكثر من 300 صاروخ وطائرة هجومية مسيّرة.

وفقا للجيش الإسرائيلي، شمل الهجوم الإيراني 170 طائرة مسيّرة، و30 صاروخ كروز، و120 صاروخا بالستيا – اعترضت الدفاعات الجوية 99% منها.

طائرة مقاتلة تابعة للجيش الإسرائيلي من طراز F-15 تحلق فوق وسط إسرائيل، 15 أبريل، 2024. (Menahem KAHANA / AFP)

وتم اعتراض معظم القذائف قبل وصولها إلى إسرائيل، بمساعدة الولايات المتحدة والأردن وحلفاء آخرين، وكانت الإصابة الوحيدة لفتاة بدوية أصيبت بجروح خطيرة جراء إصابتها بشظايا في صحراء النقب. وقال الجيش الإسرائيلي إن قاعدة نيفاتيم الجنوبية التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تعرضت لأضرار طفيفة، لكنها استمرت في العمل خلال الهجوم.

واجتمع كابينت الحرب الإسرائيلي يوم الاثنين لبحث الرد. وذكرت تقارير أن إسرائيل تشعر بأن عليها الرد بطريقة من شأنها ردع إيران، ولكن دون إثارة حرب إقليمية أو استعداء حلفاء إسرائيل الذين يطالبون بضبط النفس.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن