الإنتخابات تلوح في الأفق في الوقت الذي يصر فيه غانتس على ميزانية لسنتين، في حين سيطرح الليكود خطة لسنة واحدة
بحث

الإنتخابات تلوح في الأفق في الوقت الذي يصر فيه غانتس على ميزانية لسنتين، في حين سيطرح الليكود خطة لسنة واحدة

خبراء اقتصاديون كبار يدعمون بحسب تقرير موقف ’أزرق أبيض’ في المواجهة بين الحزبين؛ وزير المالية يتهم غانتس بممارسة ألاعيب سياسية

وزير الدفاع بيني غانتس في الجلسة الأسبوعية للحكومة في مبنى وزارة الخارجية، 28 يونيو، 2020.(Olivier Fitoussi/Flash90)
وزير الدفاع بيني غانتس في الجلسة الأسبوعية للحكومة في مبنى وزارة الخارجية، 28 يونيو، 2020.(Olivier Fitoussi/Flash90)

ازدادت حدة النزاع بين حزبي “الليكود” و”أزرق أبيض” حول ميزانية الدولة، ومع إصرار كل طرف على موقفه فهما يسيران نحو مواجهة قد تؤدي بالبلاد إلى التوجه لانتخابات جديدة.

وسط انعدام الثقة بين الحزبين، تعهد رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، بعدم التراجع عن مطلبه بتقديم ميزانية لمدة عامين، على النحو المنصوص عليه في الاتفاق الإئتلافي، في حين أعلن وزير المالية يسرائيل كاتس (الليكود) إنه سيطرح اقتراحا لميزانية 2020 فقط.

يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى التراجع عن اتفاقه الائتلافي مع غانتس وتمرير ميزانية للفترة المتبقية من العام الحالي، مشيرا إلى عدم اليقين الناشئ عن أزمة فيروس كورونا، في حين يصر غانتس على الالتزام بنموذج السنتين.

وقال غانتس للقناة 13 إن “ميزانية عام واحد هي بصقة في وجوه مليون عاطل عن العمل. نحن بحاجة إلى خطة مستقرة حتى نهاية عام 2021”.

وأضاف: “لن أتراجع عن هذا الموقف لأننا نحتاج إلى ميزانية ذات مكونات طويلة الأمد. هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به… الابتعاد عن ذلك هو من قبل أشخاص المعنيين بالتوجه إلى انتخابات”.

وقال كاتس للقناة 12 أنه في انتظار الحصول على الضوء الأخضر من نتنياهو لطرح اقتراح لميزانية لعام واحد على المجلس الوزاري الأحد.

وزير المالية يسرائيل كاتس يعقد مؤتمرا صحفيا في وزارة المالية بالقدس، 1 يوليو، 2020.(Olivier Fitoussi/Flash90)

وزعم كاتس، الذي التقى مع غانتس في وقت سابق الأربعاء، أن زعيم “أزرق أبيض” ووزير الدفاع “يفكر فقط على المستوى السياسي”.

وقال: “خلعت قبعتي السياسية وحاولت إقناعه، دعنا نتقدم ونحقق النمو”.

ويُعتقد على نطاق واسع بأن نتنياهو مصر على خيار السنة الواحدة كوسيلة تبقي له خيار حل الحكومة في العام المقبل من خلال الفشل في تمرير ميزانية 2021 – وهو الخيار الوحيد، بحسب اتفاقه مع غانتس، الذي سيسمح له بالتوجه إلى انتخابات جديدة دون أن يصبح غانتس تلقائيا رئيسا للوزراء في غضون ذلك.

في الدفع بخطته لتمرير ميزانية قصيرة الأمد، اعتمد نتنياهو بشكل كبير على الدعم الأولي لخطته من قبل كبار الاقتصاديين في وزارة المالية. لكن اتجاه الرياح قد يكون تغير، حيث أفات تقارير في الشبكتين التلفزيونيتين الرئيسيتين أن عددا متزايدا من المسؤولين في وزارة المالية ينحازون إلى غانتس في النزاع بين الطرفين.

في وقت سابق هذا الأسبوع، أفادت القناة 13 أن جميع المسؤولين الكبار في وزارة المالية يدعمون ميزانية حتى نهاية عام 2021، مشيرين إلى عدم فعالية تمرير ميزانية لفترة ثلاثة أو أربعة أشهر.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي في وزارة الصحة، 23 يوليو، 2020. (Kobi Gideon / GPO)

مساء الأربعاء، ذكرت القناة 12 أن مجموعة من كبار الاقتصاديين في الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية، من بينهم محافط بنك إسرائيل الأسبق يعقوب فرنكل، كتبوا رسالة إلى مسؤولين حكوميين حذروا فيها من أن ميزانية لبضعة أشهر ستؤدي إلى اضطراب الأسواق وزيادة عدم اليقين الاقتصادي وستشير إلى “فقدان الاتجاه” في الحكومة.

الموعد النهائي الحالي هو 25 أغسطس، والفشل في تمرير ميزانية بحلول هذا الموعد سيؤدي بشكل تلقائي إلى التوجه إلى انتخابات في شهر نوفمبر.

وقال غانتس يوم الأربعاء أنه على الرغم من الجهود التي بذلها حزبه لاجبار نتنياهو على احترام كلمته في الاتفاق الإئتلافي، فإن “هناك حدودا للهندسة القانونية [الممكنة]. لا يمكن لذلك التغلب على الرغبة في عدم احترام الاتفاقات السياسية”.

وأضاف: “آمل ألا نصل إلى الانتخابات. سأحارب من أجل استقرار سياسي واقتصادي”.

وقال إنه يتوقع من “الأحزاب الحريدية الالتزام بالضمانات التي أعطتها”. قرار غانتس الانضمام إلى حكومة نتنياهو حُسم بعد أن تعهد رئيس حزب “شاس” أرييه درعي بإجبار نتنياهو على الالتزام بالاتفاق، الذي بموجبه سيصبح غانتس رئيسا للوزراء في نوفمبر 2021.

رئيس حزب ’شاس’ ووزير الداخلية أرييه درعي (في مركز الصورة)، ورءيس الوزراء بنيامين نتنياهو (من اليمين)، ورءيس حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس، في الكنيست، 4 نوفمبر، 2019.(Hadas Parush/Flash90)

لكن غانتس أثار مؤخرا غضب النواب الحريديم من خلال دعمه لمشروع قانون يحظر علاج التحويل للمثليين من قبل المعالجين النفسيين بشكل يتعارض مع موقف الإئتلاف، مما أدى بالأحزاب الحريدية إلى إصدار تصريحات قالت فيها إنها ترى نفسها معفية من أي التزامات تجاه “أزرق أبيض”.

وفقا للقناة 13، يعتقد مسؤولون في “أزرق أبيض” أن نتنياهو صادق في نيته التوجه إلى انتخابات جديدة، وهم معنيون بمنع ذلك لأنهم يعتقدون أن إجراء انتخابات خلال فصل الشتاء في خضم أزمة كورونا ليس بخطوة مستحسن، وبالتالي، هم يسعون إلى منعه من استخدام ذريعة الميزانية، مما يعني أن نتنياهو سيُعتبر مسؤولا عن أي خطوة من هذا القبيل، وليس غانتس.

يوم السبت قال غانتس في مقابلة مع القناة 12 إنه يعارض جولة أخرى من الانتخابات المبكرة، وأنه إذا كان سيخرج من الحكومة الإئتلافية الحالية باعتباره “أحمقا سياسيا، فليكن”.

وفقا لتقرير في صحيفة “هآرتس” يوم الأربعاء الماضي، فإن نتنياهو قرر السعي لجولة أخرى من الانتخابات بسبب قرار المحكمة المركزية في القدس بأن يبدأ الشهود بالإدلاء بشهاداتهم في محاكمته الجنائية في شهر يناير، حيث من المتوقع أن يتم عقد جلسات ثلاث مرات في الأسبوع.

وقال التقرير إن نتنياهو يخشى من تقديم التماسات لمحكمة العدل العليا تطالب بمنعه من الاستمرار في منصبه خلال محاكمته وأن يحظى هذا الموقف بدعم النائب العام أفيحاي ماندلبليت، مما يسهل على القضاة الحكم لصالح الملتمسين.

ونُقل عن مقربين من نتنياهو لم تذكر أسمائهم قولهم إن الهدف الرئيسي لرئيس الوزراء في التوجه إلى صناديق الاقتراع هو استعادة السيطرة على وزارة العدل وأنه سيشن حملة قوية ضد النظام القضائي قبل الانتخابات. وكان وزير العدل الحالي، آفي نيسنكورن من حزب “أزرق أبيض”، قد دافع عن النظام القانوني في مواجهة مزاعم لا أساس لها من جانب نتنياهو وحلفائه بأنه ضحية لـ”محاولة انقلاب سياسي”.

ونفى نتنياهو التقرير وتقارير أخرى باعتبارها “سخيفة”، ولكنه حذر من أن العودة إلى صناديق الاقتراع ستكون النتيجة إذا لم يقم إئتلافه بتمرير ميزانية الدولة في الشهر المقبل.

وأظهر استطلاعا رأي تلفزيونيان نُشرت نتائجهما في الأسبوع الماضي تراجع قوة حزب “الليكود” بقيادة نتنياهو في حال أجريت الانتخابات الآن – ولكن ليس مقابل زيادة في قوة غانتس،  وإنما زيادة في قوة حزب اليمين “يمينا”، برئاسة نفتالي بينيت، الذي يجلس حاليا في المعارضة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال