الإقبال ومصير الأحزاب الصغيرة قد تحدد النتائج، مع فتح صناديق الاقتراع أمام 6.5 مليون إسرائيلي
بحث

الإقبال ومصير الأحزاب الصغيرة قد تحدد النتائج، مع فتح صناديق الاقتراع أمام 6.5 مليون إسرائيلي

حقق نتنياهو مكاسب على حساب خصومه في المرحلة الأخيرة من حملته مع بدء ظهور تأثير اللقاحات؛ قد يستغرق فرز الأصوات وقتًا أطول من المعتاد؛ عدد قليل من مرضى كوفيد-19 يسجلون للتصويت

لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود الانتخابية تظهر صورة زعيمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم حزب المعارضة يائير لبيد، في رمات غان، 21 مارس 2021 (AP Photo / Oded Balilty)
لوحة إعلانية لحملة حزب الليكود الانتخابية تظهر صورة زعيمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم حزب المعارضة يائير لبيد، في رمات غان، 21 مارس 2021 (AP Photo / Oded Balilty)

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في السابعة من صباح يوم الثلاثاء لإجراء الانتخابات الإسرائيلية الرابعة خلال عامين، بينما تسعى الدولة إلى الخروج من فترة غير مسبوقة من الجمود السياسي.

وتدور الدورة الانتخابية، مثلها مثل الانتخابات الثلاثة السابقة، حول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وقد تغير المشهد السياسي منذ التصويت الأخير – مع مواجهته تحديات من قبل منافسين يمينيين للمرة الأولى، وتلاشى التحدي من الوسط الذي قاده زعيم حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس – لكن نتنياهو تمكن حتى الآن من الحفاظ على مكانته، وأظهرت استطلاعات الرأي أنه حقق مكاسب على حساب منافسيه في الأسابيع الأخيرة.

وانتخابات يوم الثلاثاء هي الثانية التي تجرى في ظل الوباء. وجرت الانتخابات السابقة، في مارس 2020، بينما كانت عاصفة فيروس كورونا لا تزال تلوح في الأفق ومع حالات اصابة قليلة نسبيا في إسرائيل. لكن اجتاح الفيروس البلاد منذ ذلك الحين، مما أسفر عن وفاة أكثر من 6000 شخص ودمر الاقتصاد.

لكن يتراجع تفشي المرض في إسرائيل الآن وسط حملة تطعيم رائدة عالميا يقودها نتنياهو، الذي يتولى منصبه منذ 12 عاما. ومن المرجح أن تعزز اتفاقيات التطبيع التاريخية التي توصل إليها مع الدول العربية منذ الانتخابات الأخيرة مكانته.

لكن محاكمته الجارية بتهم الفساد وحكومته المنقسمة ليست من صالحه، بينما يواجه منافسيه من اليمين واليسار. وبعد الانتخابات الأخيرة، بدأت حكومة الوحدة مع زعيم حزب “أزرق أبيض” غانتس في الانهيار تقريبا، وتم إطلاق الانتخابات بسبب أزمة ميزانية ألقى كثيرون باللوم فيها على رئيس الوزراء.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في سوق محانيه يهودا في القدس، قبل يوم من الانتخابات، 22 مارس 2021 (Olivier Fitoussi / Flash90)

ومن المؤكد تقريبا أن يكون حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو أكبر حزب في الكنيست بعد إدلاء الإسرائيليون بأصواتهم في حوالي 15,000 مركز اقتراع في جميع أنحاء البلاد. وتتوقع العديد من استطلاعات الرأي استمرار الجمود السياسي؛ وتوقع عدد قليل منها في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية تشكيل تحالفا ضيقا مؤيدا لنتنياهو بعد التصويت.

يائير لبيد، زعيم حزب “يش عتيد” المعارض، خلال حدث انتخابي في مركز تجاري في حيفا قبل يوم من الانتخابات الوطنية، 22 مارس 2021 (AP Photo / Ariel Schalit)

وقد اتخذت الدولة احتياطات لتمكين 6,578,084 الناخبين المؤهلين الإدلاء بأصواتهم خلال فترة الوباء، وقد أدت التحديات اللوجستية الى تحويل هذه الانتخابات إلى أكثر جولة انتخابات مكلفة في تاريخ إسرائيل. ويُسمح بدخول 650 ناخبا فقط الى كل مركز اقتراع، وقد تم اتخاذ تدابير خاصة للسماح لمرضى كوفيد-19 بالتصويت.

وقالت لجنة الانتخابات المركزية يوم الاثنين أنه من بين حوالي 15,000 حامل للفيروس، سجل حوالي ألف فقط للمواصلات الخاصة التي ستنقلهم إلى مراكز الاقتراع المخصصة للمرضى. ويمكن للمرضى التصويت فقط في المحطات الخاصة المصممة لمنع العدوى، ويمكنهم الوصول فقط باستخدام المواصلات التي تنظمها الدولة.

كما تم تنظيم الاقتراع للإسرائيليين المتجهين إلى مطار بن غوريون يوم الثلاثاء.

وتأتي الانتخابات وسط توترات بشأن عملية التصويت واتهامات بالتحريض من قبل معارضي نتنياهو.

وقالت رئيسة لجنة الانتخابات أورلي أداس يوم الإثنين إن فرز الأصوات سيستغرق على الأرجح عدة أيام – أكثر من المعتاد – بسبب احتياطات فيروس كورونا وعطلة عيد الفصح العبري القادمة. وحذرت من أن التأخير يمكن أن يكون “أرضا خصبة” للجهود المتزايدة لنزع الشرعية عن النتائج.

رئيسة لجنة الانتخابات المركزية أورلي أداس تعرض نموذجا للتصويت في الحجر الصحي، خلال مؤتمر صحفي في الكنيست في القدس، 26 فبراير، 2020. (Olivier Fitoussi / Flash90)

المشكلة الرئيسية هي الزيادة في عدد ما يسمى بأوراق اقتراع المغلفات المزدوجة، والتي لا يتم فرزها في مواقع الاقتراع، ولكن يتم إحضارها إلى المقر الرئيسي للجنة الانتخابات المركزية في الكنيست لفرزها بعد أوراق الاقتراع العادية. وفي السنوات العادية، تشمل هذه أصوات الجنود، الطواقم الطبية، المرضى في المستشفيات، السجناء وذوي الاحتياجات الخاصة، اضافة الى الدبلوماسيين في الخارج الذين يصوتون في وقت أبكر من بقية السكان.

لكن تشمل هذه الأصوات هذا العام أيضا الأشخاص المصابين بفيروس كورونا، والموجودين في الحجر الصحي، ودور رعاية المسنين. ومن المتوقع أن يرتفع عدد أصوات المغلفات المزدوجة من حوالي 330,000 في الانتخابات السابقة، إلى ما بين 500,000-600,000 هذه المرة، أو ما يعادل 15 مقعدا في الكنيست. ونظرًا لأن العديد من الأحزاب قريبة من العتبة الانتخابية البالغة 3.25%، فقد يؤدي ذلك إلى تحولات جذرية في النتائج النهائية.

وأفادت القناة 13 يوم الإثنين أن حرس الكنيست والأجهزة الأمنية كانوا يستعدون لسيناريو تحاول فيه حشود اقتحام مبنى الكنيست أثناء أو بعد الانتخابات، في ما سيعكس المشاهد التي شوهدت في يناير في مبنى الكابيتول الأمريكي بعد خسارة دونالد ترامب بالانتخابات. لكن لا يوجد تحذيرات معلن عنها بشأن أي تهديدات ملموسة.

صورة توضيحية: أعضاء فريق أمني في الكنيست يشاركون في تدريب دفاعي ضد الهجمات الإرهابية، في الكنيست في القدس، 26 فبراير 2017 (Maor Kinsbursky / Flash90 / File)

ومن المتوقع أن يكون الإقبال عاملا رئيسيا في النتائج النهائية.

وفي جولات الانتخابات الثلاثة السابقة، ارتفعت نسبة الإقبال بشكل طفيف، على الرغم من التوقعات حول إرهاق الناخبين، إلى 71.5% في مارس الماضي. وتوقع المحللون انخفاض الإقبال يوم الثلاثاء.

ومن المرجح أن يكون معدل التصويت في قطاعات معينة أمرًا بالغ الأهمية. وعادة ما يرى حلفاء نتنياهو اليهود المتشددون نسبة مشاركة عالية للغاية، بينما من المتوقع أن يكون الناخبون العرب أقل ميلًا للتصويت بعد التفكك الجزئي لتحالف القائمة المشتركة ذات الأغلبية العربية، والذي حقق أفضل نتائج له على الإطلاق العام الماضي.

وتشير استطلاعات الرأي الى ان عدد من الأحزاب الصغيرة قريبة بشكل خطير من العتبة الانتخابية وقد لا تدخل الكنيست، مما قد يؤثر على نتائج الانتخابات.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلوح لمؤيديه بينما يقوم بجولة في سوق محانيه يهودا أثناء حملته الانتخابية قبل يوم واحد من الانتخابات الوطنية، في القدس، 22 مارس 2021 (AP Photo / Oren Ben Hakoon)

حزبي “أزرق أبيض” و”ميرتيس” المناهضين لنتنياهو قريبان بشكل خاص من عتبة الانتخابية البالغة 3.25%، وهو ما يبشر بالخير لرئيس الوزراء. ويبدو أن وضع حزب “الصهيونية الدينية” اليميني أكثر أمانًا إلى حد ما، بعد تحسين نتائجه في استطلاعات الرأي في الأسابيع الأخيرة. وفصيل “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي، الذي لم يلتزم بدعم أي من الكتل المؤيدة أو المناهضة لنتنياهو، أيضا قريب من العتبة.

وقد تحسنت نتائج نتنياهو في استطلاعات الرأي الأخيرة بينما تغلبت حملة التطعيم على الفيروس.

وقد حسّن حزبه الليكود موقفه على حساب منافسيه اليمينيين، نفتالي بينيت من حزب “يمينا” وجدعون ساعر من “الأمل الجديد”. وفي أوائل يناير، مع حوالي 8000 إصابة جديدة يوميًا، قدرت القناة 12 في استطلاع أجرته حصول اليكود على 27 مقعدًا، ساعر 18 مقعدًا، وبينيت 14 مقعدًا. وفي منتصف فبراير، مع تقدم حملة التطعيم على قدم وساق وحوالي 6000 حالة يومية، صعد الليكود إلى 29مقعدا، بينما تراجع ساعر إلى 17 وبنيت إلى 10.

زعيم حزب “يمينا” عضو الكنيست نفتالي بينيت يحضر مؤتمرا صحفيا للقناة 12 في القدس، 7 مارس 2021 (Yonatan Sindel / Flash90)

وفي الاستطلاعات النهائية التي صدرت الأسبوع الماضي، وبينما تراجعت الإصابات الجديدة اليومية الى أقل من 4000 حالة، حصل حزب الليكود على 32 مقعدا، بينما حصل ساعر وبينيت على تسعة مقاعد فقط لكل منهما.

ومن المرجح أن يصبح بينيت “صانع ملوك” بعد الانتخابات لكونه أكبر حزب لم يلتزم بأي من المعسكرين. وأظهرت بعض استطلاعات الرأي فوز ائتلاف محتمل لنتنياهو بأغلبية 61 مقعدا في الكنيست المكون من 120 مقعدًا، إذا انضم بينيت.

ويوم الأحد، بعد ضغوط مستمرة من نتنياهو، وقع بينيت تعهدًا بعدم الانضمام إلى ائتلاف حاكم برئاسة زعيم المعارضة يائير لبيد من حزب “يش عتيد”، والذي من المتوقع أن يكون ثاني أكبر حزب بعد الليكود.

زعيم حزب “يش عتيد” يائير لبيد خلال جولة انتخابية في هود هشارون، 19 مارس 2021 (Tomer Neuberg / Flash90)

ولا شك أن مشاركته في ائتلاف بقيادة نتنياهو ستأتي بتكلفة باهظة لرئيس الوزراء.

ورفض ساعر يوم الاثنين استبعاد الانضمام إلى حكومة بقيادة لبيد، مما أبقى الباب مفتوحا أمام تحالف يحل محل نتنياهو يضم أحزابا يمينية ووسطية ويسارية. وقال ساعر مرارا إنه لن ينضم إلى ائتلاف بقيادة نتنياهو، على عكس بينيت.

رئيس حزب “الأمل الجديد” جدعون ساعر يحيي أنصاره خلال الحملة الانتخابية في حيفا، 16 مارس 2021 (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

وقال ساعر إنه لن “يحد من خياراته”، عندما سئل عن صفقة تقاسم سلطة مع لبيد أو بينيت.

وتمت الدعوة إلى الانتخابات بعد أن فشلت حكومة تقاسم السلطة بزعامة الليكود وأزرق أبيض في الاتفاق على ميزانية بحلول موعد نهائي في 23 ديسمبر.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال