إسرائيل في حالة حرب - اليوم 144

بحث
مقال رأي

الإعلام الإسرائيلي يتحمل أيضا مسؤولية إهمال ظاهرة الجريمة في البلدات العربية

تسارع القنوات التلفزيونية الكبرى إلى افتراض أن جميع الضحايا مجرمون، وهناك نقص كبير في تمثيل المراسلين والمعلقين العرب

الشرطة في موقع مقتل خمسة أشخاص بالرصاص في بلدة يافا الناصرة، 8 يونيو، 2023. (Fadi Amun/Flash90)
الشرطة في موقع مقتل خمسة أشخاص بالرصاص في بلدة يافا الناصرة، 8 يونيو، 2023. (Fadi Amun/Flash90)

بعد ظهر يوم السبت، ورد تحديث إخباري مألوف. أصيب ستة أشخاص بإطلاق نار في منزل خاص في بلدة كفر كنا بشمال البلاد.

يتم بث أخبار عن جرائم قتل في المجتمع العربي بشكل شبه يومي، والأرقام ترتفع بشكل كبير. لم يعد الأمر يقتصر على قتل الأفراد، بل القتل الجماعي لأربعة أو خمسة أشخاص في وقت واحد. وفي يوم السبت، تصاعدت الأمور بدرجة أخرى عندما دخل مسلح إلى مسكن خاص وأطلق النار على كل من بداخله.

ووقع حادث إطلاق نار جماعي في يونيو، حيث قُتل خمسة أشخاص في مغسلة سيارات في يافة الناصرة. الهجوم أدى إلى مقتل اثنين من أفراد عائلة مرجية، أحدهما صبي يبلغ من العمر 15 عاما. كما قُتل أيضا إبراهيم شحادة، ولؤي رجب، ومحمد كنانة.

قبل أيام فقط، وقع إطلاق نار جماعي آخر في أبو سنان. قتل المسلحون غازي صعب، وهو مرشح لرئاسة المجلس المحلي في القرية. كما قُتل ثلاثة أشخاص آخرين معه وهم: زهير الدين صعب وأمير صعب وسلمان حلبي.

أكثر من 90٪ من الضحايا منذ بداية هذا العام هم من الرجال. غالبيتهم العظمى، بحسب معطيات من منظمة “مبادرات إبراهيم”، وهي مجموعة مراقبة مناهضة للعنف، تحت سن الثلاثين. جميع الهجمات القاتلة تقريبا هي هجمات إطلاق نار.

ولكن مع ظهور الأخبار من كفر كنا السبت، لم تعير المحطات التلفزيونية النبأ أي اهتمام. لقد تحققت من الأمر لمدة ساعة بعد ظهور التقارير الأولية، بالضبط في الوقت الذي تُبث فيه البرامج الحوارية بعد ظهر يوم السبت.

الشرطة في موقع مقتل خمسة أشخاص بالرصاص في بلدة يافا الناصرة، 8 يونيو، 2023. (Fadi Amun/Flash90)

بث برنامج “كل شيء سياسي” على هيئة البث الإسرائيلي “كان” مقابلة مع عضو الكنيست بوعز بيسموت من حزب “الليكود”، ثم ناقش ما إذا كانت التصريحات الأخيرة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عنصرية. وفي النهاية أجريت مقابلة كان مخطط لها مسبقا مع زعيم حزب “القائمة العربية الموحدة”، عضو الكنيست منصور عباس.

القناة 12 بثت برنامج “قابل الصحافة”، حيث أدلى عباس بلقاء. وبعد ذلك تحول البرنامج إلى حوار حول المظاهرات المحيطة بحادثة اصطدام وهروب راح ضيحته الطفل رفائيل إدنا (4 سنوات)،  واستمر مع نقاش حول الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تلته مقابلة مع وزير التربية والتعليم يوآف كيش.

بث برنامج “المقر” على القناة 13 مقابلة موسعة وحلقة نقاش مع رئيس نقابة المعلمين ران إيرز.

تخيلوا لو أن رجلا اقتحم منزلا خاصا في كفر تافور أو يوكنعام أو نهاريا وفتح النار على ساكنيه. تخيلوا لو دخل مسلح فلسطيني إلى منزل في مستوطنة بالضفة الغربية وأطلق النار على الجميع. هل كانت القنوات التلفزيونية ستواصل بثها المقرر؟ وحتى عندما يُقتل شخص واحد فقط في هجوم فلسطيني، فإن القنوات تقوم بقطع بثها لتقديم تغطية حية من مكان الهجوم.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث للصحفيين بعد زيارة موقع هجوم إطلاق النار الدامي في نيفي يعقوب، القدس، 27 يناير، 2023. (Olivier Fitoussi/Flash90)

يمكن للمرء أن يقول إن هجوما قوميا ليس مثل جريمة قتل وقعت بسبب نزاع مالي. ومع ذلك فإن القادة السياسيين وحتى الشرطة يقولون منذ وقت طويل إن النزاعات الإجرامية في المجتمع العربي تعادل الإرهاب لأنها تزرع الرعب في صفوف الأبرياء وستتسرب في نهاية المطاف إلى المجتمع الإسرائيلي الأوسع.

من أين يحصل القتلة على أسلحتهم؟ يتم تهريب الأسلحة من الضفة الغربية والأردن. إن تدفق الأسلحة إلى داخل إسرائيل يشكل خطرا قوميا.

على أي حال، ينبغي أن تجعلنا كل جريمة قتل في المجتع العربي أن ننهض جميعا فزعا، حتى لو كانت القنوات التلفزيونية نائمة خلف عجلة القيادة.

شهد العام الماضي ارتفاعا ملحوظا في تغطية المجتمع العربي وموجة الجريمة التي تستهدفه. ولكن هذا لا يكفي. ستغطي وسائل الإعلام عمليات إطلاق النار بطريقة مختلفة لو كان اليهود متورطين فيها.

أحد الأسباب الواضحة للتغطية الضعيفة هو أن المراسلين والمحررين والمعلقين والإداريين يفترضون أن الضحايا أنفسهم متورطون بشكل عام في الجريمة. هذا ما قاله بن غفير، الذي تشرف وزارته على الشرطة، في مقابلة مع القناة 12 الأسبوع الماضي. يمكننا أيضا أن نفترض أن الشرطة تُطلع المراسلين على حوادث العنف وفقا لذلك. وإذا كان الضحايا مجرمين، فلماذا نمنحهم وقتا على الهواء؟

لكن القنوات الإخبارية، في معظم الحالات، لا تتحقق بشكل مستقل مما إذا كان هذا صحيحا. في كل عملية قتل جماعي أو إطلاق نار تقريبا، هناك عابرو سبيل أبرياء. متى كانت آخر مرة قرأتم أو شاهدتم تحقيقا يفحص هوية الضحايا، ولماذا قُتلوا، وإذا كانوا متورطين بالفعل؟

النقطة المهمة الثانية هي أن مشاهدي التلفزيون الإسرائيلي لا يسمعون أبدا أسماء الضحايا. تنشر المواقع الإخبارية، مثل “واي نت”، “واللا”، و”هآرتس”، أسماء الضحايا، لكن هذا الأمر لا ينطبق تقريبا على قنوات التلفزيون. جثث بلا هوية.

مشيعون يحضرون جنازة سلمان حلبي (66 عاما) في يركا، شمال إسرائيل، 23 أغسطس، 2023. كان سلمان حلبي خز أحد الضحايا الأربعة لجريمة إطلاق النار في أبو سنان الليلة السابقة. (Flash90)

على وسائل الإعلام الإسرائيلية تحسين تغطيتها لهذه القضية، وإعطاء هوية للضحايا، حتى عندما يكون الضحايا مشتبهين بتورطهم في جريمة. فهل تم تصنيفهم ببساطة على أنهم “متورطون في نزاع جنائي”، دون أن تعرف الشرطة التفاصيل فعليا؟

إن هذا الوسم لسفك الدماء كما يفعل المجرمون ضد المجرمين يرخص من دماء الكثير من المواطنين ويسمح لوسائل الإعلام بتجاهل الأمر.

وبالإضافة إلى كل هذا، لا يوجد عدد كاف من الصحفيين والمحللين العرب. نعم، أضافت القناة 12 إلى مراسلها الوحيد فرات ناصر المعلق الرائع محمد مجادلة. نستمع على القناة 13 إلى علي مغربي، وأحيانا تحليلات فريدة جابر، إحدى مالكات موقع “بانيت” الإخباري باللغة العربية. ومع ذلك، فهي ليست ضيفا دائما وليس لها حضور يومي. على قناة “كان”، يبرز سليمان مسودة.

لكن هذا جزء بسيط مما هو مطلوب. يشكل السكان العرب 21% من المواطنين الإسرائيليين. الجريمة في المجتمع العربي تغرق العرب واليهود وسكان المدن المختلطة في حالة من الفوضى.

نشطاء يسيرون حاملين توابيت رمزية تندد بجرائم العنف في المجتمع العربية في 6 أغسطس، 2023، في تل أبيب. (Jack Guez/AFP)

إن نقص تمثيل العرب في وسائل الإعلام بشكل عام وفي التلفزيون بشكل خاص هو مأساة. تحتاج القنوات الإعلامية إلى إيجاد وتدريب المراسلين والمعلقين المناسبين. ولا يمكن أن يستمر ملء الفراغ بشخص أو شخصين فقط.

يتعلق الأمر بضمان الظهور الدائم لوجوه ولهجات أفراد المجتمع العربي على شاشة التلفزيون، بالإضافة إلى بث محتوى من المجتمع العربي – بالطبع، ليس فقط تغطية العنف ولكن جميع القضايا المتعلقة بأقلية كبيرة في إسرائيل.

في العقد الماضي، تمكنت وسائل الإعلام الإسرائيلية من تحسين تمثيل أعضاء المجتمع القومي المتدين. مقالة الراحل أوري أورباخ بعنوان “الأفضل لوسائل الإعلام” عام 1998، التي دعا فيها الشباب من التيار القومي المتدين للانضمام إلى إذاعة الجيش للخدمة العسكرية ومن ثم الاندماج في وسائل الإعلام، لاقت قبولا على نطاق واسع وأحدثت ثورة في الصحافة.

بحسب التقديرات، يشكل المعسكر القومي المتدين نحو 10% من المجتمع الإسرائيلي، ويحظى اليوم بتمثيل واسع في الاستوديوهات. لقد حان الوقت لرفع مستوى تمثيل المجتمع العربي أيضا.

اقرأ المزيد عن