الإطاحة بمشروع قانون لإحياء ذكرى مجزرة كفر قاسم وسط تبادل أعضاء الكنيست العرب الإتهامات
بحث

الإطاحة بمشروع قانون لإحياء ذكرى مجزرة كفر قاسم وسط تبادل أعضاء الكنيست العرب الإتهامات

اقتراح القائمة المشتركة المرفوض كان سيشهد قيام الدولة بتحمل المسؤولية عن الحدث؛ وزير ميرتس يتهم حزب معارض باستغلال الحادث لاحراج العرب في الائتلاف

عضو الكنيست من حزب ميرتس عيساوي فريج، من اليسار، يتحدث خلال جلسة مكتملة في الكنيست في القدس، 23 مايو 2018 (Yonatan Sindel / Flash90)
عضو الكنيست من حزب ميرتس عيساوي فريج، من اليسار، يتحدث خلال جلسة مكتملة في الكنيست في القدس، 23 مايو 2018 (Yonatan Sindel / Flash90)

ألغى الكنيست اقتراحا يوم الأربعاء من شأنه أن تقبل الدولة رسميا المسؤولية عن مذبحة كفر قاسم عام 1956، في حين تبادل البرلمانيون العرب الاتهامات بشأن هذه المسألة.

مشروع القانون، الذي اقترحه حزب القائمة المشتركة ذو الأغلبية العربية في المعارضة، لم يكن لديه أي فرصة حقيقية لتمريره، واعتبره أعضاء الكنيست العرب في التحالف أداة تستخدمها القائمة المشتركة لمهاجمتهم.

“حكومة التغيير، حكومة الوحدة، الحكومة اليهودية العربية المزعومة، أطاحت بمشروع قانون تخليد ذكرى مذبحة كفر قاسم”، قالت عضو الكنيست عايدة توما سليمان من القائمة المشتركة بغضب بعد المناقشة. تم رفض مشروع القانون بتصويت 93 مقابل 12 مع عدم امتناع أحد عن التصويت.

خلال المجزرة، قتلت قوات حرس الحدود 48 رجلا وامرأة وطفل من العرب لخرقهم حظر تجول وقت الحرب بالقرب من البلدة. قضت المحكمة العليا في وقت لاحق أنه على الرغم من أن القوات كانوا ينفذون الأوامر فقط، إلا أن التوجيه الصارم بإطلاق النار كان غير أخلاقي وغير قانوني بشكل صارخ. تلقى القوات المنفذة أحكاما بالسجن ولكن تم العفو عنهم بسرعة.

كان مشروع قانون توما سليمان سيشهد قبول الدولة رسميا “المسؤولية الأخلاقية الكاملة عن المذبحة” وتفويض ساعة دراسية حول الحادث في المدارس الإسرائيلية. كما سيتطلب أن تعمل الدولة على نشر أي وثائق سرية متبقية ذات صلة بالمذبحة.

وقد دعم العديد من أعضاء الائتلاف اليساريين – خاصة من حزب القائمة العربية الموحدة وحزب ميرتس اليساري – مثل هذه القوانين في الماضي. مع رفض كل من التحالف وجزء كبير من المعارضة لمشروع القانون، تم منح أعضاء التحالف العرب الحرية من الانضباط الائتلافي للتصويت كما يشاءون.

اتهم أعضاء الإئتلاف العرب الإسرائيليين القائمة المشتركة باستغلال الحدث التاريخي المؤلم لتحقيق مكاسب سياسية.

“أنتم تريدون تحويل ألمنا إلى سياسة داخلية”، قال وزير التعاون الإقليمي عيساوي فريج من الجلسة الكاملة للكنيست، في إشارة إلى نواب القائمة المشتركة.

عضو الكنيست عايدة توما سليمان تترأس اجتماع لجنة وضع المرأة والمساواة بين الجنسين في الكنيست، 21 نوفمبر 2017 (Yonatan Sindel / Flash90)

فريج وهو عضو في حزب ميرتس من سكان كفر قاسم. “إنكم تستغلون آلامنا لبضعة أصوات”، أضاف بصوت خانق.

وردت توما سليمان على فريج: “يجب أن تخجل من نفسك”.

يقترح البرلمانيون العرب القانون بانتظام قرب ذكرى المجزرة في 29 أكتوبر. لكن الكنيست رفض مرارا مقترحات الاعتراف بمسؤولية الدولة عن الجريمة، حيث قال بعض أعضاء الكنيست اليهود إن الدولة فعلت ما يكفي بخصوص ذلك.

واعترافا بالطبيعة الهشة للإئتلاف، طرحت كتلة القائمة العربية المشتركة مرارا مشاريع قوانين تحرج القائمة العربية الموحدة وميرتس، اللذين انضما إلى الحكومة الإسرائيلية المتنوعة الحالية.

غالبا ما يتوافق التشريع المقترح مع قيم وأولويات تلك الأحزاب، مما يجعل من الصعب عليهم الخضوع لانضباط الائتلاف – وشرح أصواتهم لناخبيهم. استخدم حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتشدد استراتيجية مماثلة لتوسيع الفجوات في أوساط اليمين في الائتلاف.

“هذه المرة، يضم التحالف نوابا قدموا مشروع القانون في الحكومات السابقة. لكن ائتلافهم أطاح بمشروع القانون ويواصل نفي المذبحة”، قال زعيم القائمة المشتركة أيمن عودة في بيان عقب التصويت، في إشارة إلى حزبي ميرتس والقائمة العربية الموحدة.

كانت مذبحة كفر قاسم حدثا محوريا في العلاقة بين مواطني إسرائيل العرب ودولة إسرائيل في بداياتها. في 29 أكتوبر 1956، اليوم الأول لأزمة السويس، تم فرض حظر تجول على القرى العربية بالقرب من الخط الأخضر، والتي كانت بمثابة الحدود الفعلية مع الأردن، بسبب مخاوف من الاضطرابات. صدرت أوامر لقوات حرس الحدود بإطلاق النار لقتل كل من يخالف حظر التجوال.

لم يسمع الكثير من السكان المحليين عن حظر التجول، وفي وقت لاحق من ذلك المساء، أطلقت شرطة الحدود النار وقتلت 48 رجلا وامرأة وطفلا كانوا في الخارج. جميعهم تقريبا من كفر قاسم وكانت احدى الضحايا امراة حامل.

وفي وقت لاحق، أدانت المحكمة العليا الإسرائيلية وحكمت على عدد من أفراد حرس الحدود بتهمة القتل. قضت المحكمة أنه بينما كانوا ينفذون الأوامر، كان ينبغي أن يكون واضحا للضباط أن الأوامر كانت غير قانونية بشكل واضح. في النهاية، تم تخفيف أحكامهم ولم يقضي أي منهم أكثر من بضع سنوات في السجن.

في كفر قاسم، ذكريات قتلى المذبحة لا تزال حية إلى حد كبير. هناك نصب تذكاري في وسط المدينة يحيي ذكرى الموتى، وتعتبر مسيرة الحداد السنوية طقسا مهما منذ عقود.

سيد عبد الواحد عيسى، زعيم اللجنة الشعبية بكفر قاسم الذي قتل جده في مجزرة عام 1955، يتحدث في حفل إحياء ذكرى الحدث، الخميس 29 أكتوبر 2020 (courtesy)

انضم عدد من المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين السابقين إلى إحياء الذكرى على مر السنين. في عام 2014، أصبح رؤوفين ريفلين أول رئيس حالي يشارك في حفل التأبين السنوي، والذي أدان خلاله المذبحة.

“القتل الإجرامي الذي وقع في قريتكم هو فصل غير منتظم ومظلم في تاريخ العلاقة بين العرب واليهود الذين يعيشون هنا”، قال ريفلين في ذلك الوقت. “تم ارتكاب جريمة مروعة هنا، أوامر غير قانونية صدرت هنا. يجب أن ننظر مباشرة إلى ما حدث. من واجبنا تعليم هذه الحادثة الصعبة واستخلاص الدروس”.

في العام الماضي، ناقش الكنيست مشروع قانون مماثل اقترحته توما سليمان كان من شأنه أن يمنح “اعترافا كاملا من الدولة” بالحدث، ويضيف تعليمات إلزامية حول المذبحة إلى المناهج المدرسية.

تم رفض مشروع القانون من قبل الكنيست مع 51 صوت ضده و21 لصالحه. وصوتت القائمة المشتركة لصالحه، وانضم إليها عدد قليل من البرلمانيين من حزبي ميرتس وأزرق-أبيض. وعارض أعضاء كنيست من شاس والليكود ويمينا الإجراء.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال