الإسرائيليون يتابعون أحداث الولايات المتحدة المضطربة بحالة من الرعب والقلق على حليفهم الأمريكي
بحث
مقال رأي

الإسرائيليون يتابعون أحداث الولايات المتحدة المضطربة بحالة من الرعب والقلق على حليفهم الأمريكي

ألهجوم المخزي الذي يشعله ترامب ضد الديمقراطية لديه تداعيات معقدة على إسرائيل التي تعاونت قيادتها معه عن كثب، مما يبرز المخاوف على سيادة القانون لدينا

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

أحد مؤيدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرتدي قناع غاز بعد اقتحام مبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن العاصمة، 6 يناير 2021 (Brendan SMIALOWSKI / AFP)
أحد مؤيدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرتدي قناع غاز بعد اقتحام مبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن العاصمة، 6 يناير 2021 (Brendan SMIALOWSKI / AFP)

أعرب الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن عن أسفه في خطابه إلى الأمة يوم الأربعاء، حيث طالب الرئيس دونالد ترامب بالتحرك فورا لوقف “المتطرفين” الذين حرضهم: “العالم يراقب… فكر في ما ينظر إليه بقية العالم”.

من إسرائيل، “السيد الرئيس المنتخب، الهجوم على مبنى الكابيتول الأمريكي بدا وكأنه ضربة مروعة لحليفنا القوي والمحبوب والمهم، الذي لم ينجم عن الأعداء الخارجيين، بل من قبل القوى في الداخل”.

لحسن الحظ لم يكن اغتيالا سياسيا. ولحسن الحظ أيضا، لم يكن هجوما إرهابيا فظيعا، مع عدد كبير من القتلى. لكن مع ذلك كان حدثا ذي أبعاد كارثية – هجوم مباشر على قلب الديمقراطية الأمريكية، أشعله الرئيس المهزوم بشكل مشين. محاولة مقززة لتقويض النقل السلمي للسلطة وإفشال إرادة الشعب وإشعال الفتنة.

صرح ترامب لمؤيديه في وقت سابق من اليوم، وحثهم: “لن تستعيدوا بلدنا بالضعف. عليكم أن تظهروا القوة وعليكم أن تكونوا أقوياء”.

أنصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدخلون مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 يناير 2021 في واشنطن العاصمة. (Saul LOEB / AFP)

شاهدنا هجوما مرعبا من قبل الأمريكيين على بلدهم.

هجوم نابع مباشرة من رفض الرئيس الأمريكي الحالي قبول خسارته الانتخابية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرقص بعد حديثه خلال حملة انتخابية لسناتور جمهوري في مطار دالتون الإقليمي، في دالتون، جورجيا، 4 يناير 2021 (Evan Vucci / AP)

هجوم حرض عليه الرئيس، لأنه لم يستغل على الفور كل الصلاحيات الخطابية والعملية لمكتبه لوقفه.

هجوم لم ينتقده الرئيس، على الأقل حتى كتابة هذه السطور.

هجوم استمر ترامب في تبرير دافعه الأساسي – التأكيد الخاطئ على سرقة الانتخابات من شاغل المنصب – وتأجيجه حتى عندما طلب من مؤيديه في وقت متأخر، بلطف، أن يعودوا إلى ديارهم.

من إسرائيل، شاهدنا في حالة من الرعب أيضا السهولة التي اخترق بها المتمردون ما أسماه بايدن “قلعة الحرية”، وكشفوا عن أن قوات أمن دولة عظمى لم يكونوا جاهزين للاحتجاج الذي كانوا يعلمون أنه قادم، بينما تجمع المشرعون لتأكيد انتصار الرئيس المنتخب.

متظاهرون إيرانيون يحرقون العلمين الإسرائيلي والأمريكي، 8 يونيو 2018 (AP / Ebrahim Noroozi)

من إسرائيل، كانت المشاهد التي لا يمكن تصورها لا تعقل أكثر لأننا نعلم أن أعداءنا الكثيرين في هذه المنطقة، والذين هم بالطبع أيضا أعداء أمريكا في هذه المنطقة، كانوا يشاهدون هذه المشاهد نفسها بسعادة.

حيث نرى انقساما داخليا كئيبا وخطيرا، فإنهم يرونها فرصة.

أنصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدخلون مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 يناير 2021 في واشنطن العاصمة. (Saul LOEB / AFP)

وهناك أفكار أخرى تدور في رأس هذا الإسرائيلي أيضا.

والمخاوف بشأن مستقبل سيادة القانون لدينا ولدت من الجهود المستمرة التي يبذلها زعيمنا – الذي بقى صامتا ليلة الأربعاء – لتشويه سمعة بعض ركائز ديمقراطيتنا. انها ليست مخاوف موازية، بل أصداء ومخاوف أثارتها الأحداث في العاصمة البعيدة لأقرب وأهم حليف لنا.

والمخاوف ناتجة أيضًا عن نطاق شراكة قيادتنا الوثيقة مع رئيس أنهى فترة ولايته بشكل مخزي للغاية. هذا، في نهاية الأمر، هو رئيس مثير للانقسام بشكل عميق للإسرائيليين، ومكروه ومحبوب بشغف، وقد أشرف على سلسلة طويلة من السياسات التي حظيت بتقدير واسع، من اعترافه بالقدس عاصمة لنا إلى توسطه في أربع عمليات تطبيع جديدة. هذه ليست مخاوف جديدة بالنسبة لإسرائيل التي تعتمد بشدة على دعم الولايات المتحدة ومن كلا الحزبين، لكنها تتفاقم كثيرًا الآن.

لكن أخيرا، اثناء مشاهدتنا من إسرائيل، مع حلول الليل في العاصمة وتحول يوم الأربعاء الى يوم الخميس في القدس، شعرنا بالقلق من أن ما وصفه بايدن بأنه هجوم غير مسبوق على الديمقراطية الأمريكية لم ينته.

عناصر شرطة مسلحون يرالقبون المتظاهرين وهم يحاولون اقتحام قاعة مجلس النواب في مبنى الكابيتول الأمريكي، 6 يناير 2021، في واشنطن. (AP Photo / J. Scott Applewhite)
اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال