الإسرائيليون سيحاولون وصول القمر الليلة، إليكم طرق لمتابعة الحدث
بحث

الإسرائيليون سيحاولون وصول القمر الليلة، إليكم طرق لمتابعة الحدث

إذا هبطت ’بريشيت’ بنجاح ليلة الخميس، ستكون إسرائيل الدولة الرابعة التي تقوم بوضع مركبة على سطح القمر

مركبة "بريشيت" الفضائية الإسرائيلية تلتقط "صورة سلفي" مع الأرض على مسافة 265000 كيلومتر فوق سطح الكوكب في صورة صدرت في 24 مارس 2019. (courtesy Beresheet)
مركبة "بريشيت" الفضائية الإسرائيلية تلتقط "صورة سلفي" مع الأرض على مسافة 265000 كيلومتر فوق سطح الكوكب في صورة صدرت في 24 مارس 2019. (courtesy Beresheet)

بعد 47 يوما و6.5 مليون كيلومترا، ستقترب رحلة “بريشيت” من نهايتها ليلة الخميس حيث من المقرر أن تحط المركبة ذات الأربع أرجل على سطح القمر في الساعة 10:25 ليلا (بتوقيت إسرائيل). اذا تمت المهمة بنجاح، ستكون إسرائيل رابع بلد في العالم ينجح في وضع مركبة على سطح القمر.

ليلة الأربعاء قام المهندسون بتفعيل محركات بريشيت لإجراء المناورة الأخيرة، ووضعوا المركبة الفضائية في أصغر مدار بيضاوي حول القمر، وهو ما يعني أنها أكملت دورة كاملة خلال ساعتين فقط. في أقرب نقطة لها، تتواجد المركبة على بعد ما بين 15-17 كيلومترا فوق سطح القمر.

إذا سار كل شيء بحسب الخطة، ستهبط المركبة برفق على بحر الصفاء، وستقضي ما بين يومين وثلاثة أيام في إجراء تجارب علمية تدرس الحقل المغناطيسي للقمر قبل أن تقوم أشعة الشمس بتعطيل أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمركبة الفضائية.

وتستضيف عشرات المواقع في جميع أنحاء البلاد حفلات لمتابعة الهبوط القمري، بما في ذلك مقر إقامة رئيس الدولة في القدس، حيث سيستضيف الرئيس رؤوفين ريفلين عشرات الأطفال، وسينماتك القدس.

كما وسيستضيف فندق “ديفيد إنتركونتيننتال” في تل أبيب “حفل هبوط على القمر” من المتوقع أن يشارك فيه آلاف الأشخاص لمشاهدة هبوط المركبة على شاشات ضخمة وسيقومون بعد ذلك بمشية القمر الخاصة بهم في حفل تحييه مجموعة من الـ”دي جيز”.

وبإمكان المشاهدين أيضا متابعة الحدث على صفحة بريشيت في موقع “فيسبوك” أو على قناة “يوتيوب” الخاصة بها.

صورة التقطتها مركبة ’بريشيت’ للجانب المظلم من القمر، 10 أبريل، 2019، من ارتفاع 2500 كيلومتر. (courtesy Beresheet engineers)

في الأسبوع الماضي، أجرى مهندسو بريشيت المناورة الأكثر تعقيدا حتى الآن، وهي قفزة فضائية مدروسة بعناية للسماح للمركبة بالقفز من المدار حول الأرض إلى المدار حول القمر – ما يجعل من إسرائيل سابع دولة في العالم تحقق هذا الإنجاز.

وقال الرئيس التنفيذي لـ”SpaceIL”، عيدو عنتيبي، في الأسبوع الماضي إن جميع أنظمة المركبة عملت بنجاح. كانت هناك بعض السقطات البسيطة، بما  في ذلك المشكلة مع جهاز تعقب النجوم، الذي أثرت عليه الانعكاسات من الشمس ما جعل من الصعب على المهندسين توجيه المركبة الفضائية في زوايا معينة. وقد تمكن المهندسون من التغلب على هذه المشكلة من خلال التحقق من اتجاه المركبة خلال المرات التي لم يؤثر فيها انعكاس الشمس على أجهزة الاسشتعار، وهو ما تطلب مناورات أكثر تعقيدا مما كان مخططا له. ويواصل المهندسون دراسة المشكلة لفهم كيفية تجنبها في المستقبل، بحسب ما قاله عنتيبي.

وواجهت المركبة أيضا مشكلة مع عدد من عمليات إعادة تشغيل النظام غير المتوقعة، المشابهة لتلك التي تحدث عند توقف الهاتف الذكي عن العمل من دون سبب. إحدى هذه العمليات أخرت المناورة الثانية لإدخال المركبة في مدار بيضاوي أكبر حول الأرض. وتمكن المهندسون من ارسال عدد من تحديثات النظام عن بعد إلى المركبة خلال تحليقها من أجل إصلاح المشاكل التي ظهرت خلال رحلتها.

بالاجمال، سافرت المركبة حوالي 6.5 مليون كيلومتر. وهذه هي أبطأ وأطول رحلة تقوم بها مركبة فضائية إلى القمر. المسافة بين الأرض والقمر تبلغ حوالي 385,000 كيلومترا.

محاكاة كمبيوتر تظهر المسار المركبة الفضائية ’بريشيت’ لصولو القمر، مع سلسلة من المدارات البيضاوية الأكبر حول الأرض حتى وصولها إلى المدار حول القمر. (courtesy SpaceIL)

من أجل الهبوط، بحث المهندسون عن بقعة مسطحة على القمر يبلغ قطرها حوالي 30 كيلومترا، واحتاجوا إلى حساب زمن الهبوط لضمان أن لا تبدأ الشمس بتسخين السطح. عندما تكون الشمس موجهة على سطح القمر مباشرة، يمكن أن ترتفع درجات الحرارة على سطحه إلى 150 درجة مئوية، بحسب عنتيبي.

بداية، سيضع المهندسون المركبة على ارتفاع حوالي 25 كيلومترا فوق سطح القمر، وفي هذه النقطة ستبدأ أجهزة الاستشعار في المركبة بالعمل بشكل تلقائي، مع توجيه محركاتها إلى الأسفل حتى تعمل عملية تفعيل المحركات كجهاز كبح وتبطئ من سرعة المركبة من 6000 كيلومترا في الساعة إلى 0 كيلومتر في الساعة. وتستخدم معدات الهبوط أشعة ليزر لمساعدة المركبة على كبح نفسها بصورة صحيحة إلى حين وصولها إلى ارتفاع خمسة امتار، عندها ستتوقف المحركات عن العمل وتهبط المركبة كما يؤمل على سطح القمر. ولأن الجاذبية على سطح القمر تساوي سدس جاذبية الأرض، فهي تعادل مركبة فضائية تسير بسرعة 80 سم في سقوط حر على الأرض.

وستهبط بريشيت على سطح القمر بصورة عشوائية، وتشكل الصخور أو الحفر الضخمة خطرا كبيرا قد يتسبب في سقوط المركبة عند هبوطها، كما يقول عنتيبي. ستستغرق عملية الهبوط بأكملها حوالي 25 دقيقة ، وخلالها ستعمل المركبة الفضائية تلقائيا ولن يتمكن المهندسون من تصحيح أو احداث أي تغيير فيها.

بريشيت معروضة قبل إطلاقها، 17 كانون الأول (ديسمبر) 2018. (Ariel Schalit / AP)

من خلال الاستفادة من قوة جاذبية الأرض والقمر وتشغيل المحركات فقط في أقرب وأبعد نقاط على المدارات البيضاوية، تمكن المهندسون من تقليل كمية الوقود اللازمة لرحلة المركبة الفضائية بشكل كبير، إلا أن الوقود لا يزال يشكل معظم وزن بريشيت. عند إطلاقها، بلغ وزن بريشيت 600 كيلوغراما، منه حوالي 440 كيلوغراما من الوقود.

وانطلقت بريشيت، والتي تعني بالعبرية “سفر التكوين”، في رحلتها في 22 فبراير من قاعدة كيب كانافيرال في فلوريدا على متن صاروخ “فالكون 9″ التابع لشركة SpaceX الأمريكية الخاصة التي يملكها رجل الأعمال إيلون موسك.

في الشهر الماضي، أرسلت بريشيت صورة تم التقاطها ب”كاميرا السلفي” الخاصة بها، يظهر فيها العلم الإسرائيلي من على بعد 37,000 كيلومتر فوق الأرض.

وتم إطلاق المشروع كمشاركة إسرائيلية في تحدي Google LunarX للمجموعات غير الحكومية لوضع مركبة فضائية على سطح القمر. في عام 2018 أنهت غوغل المسابقة من دون الإعلان عن فائز، لكن الفريق الإسرائيلي قرر مواصلة جهوده بشكل منفرد.

يحتفل المهندسون في غرفة التحكم للمركبة الفضائية “بريشيت” في يهود في 4 أبريل 2019 بعد الإعلان عن دخولها مدار القمر على الأرجح، بعد المناورة الأكثر تعقيدا التي نفذتها المركبة الفضائية منذ إطلاقها. (Eliran Avital/courtesy Beresheet)

مع بريشيت تأمل إسرائيل بأن تكون رابع دولة في العالم تتمكن من وضع مركبة على سطح القمر، بعد الولايات المتحدة وروسيا والصين.

اذا نجحت المهمة، ستصنع بريشيت التاريخ مرتين: بكونها أول مركبة فضائية من القطاع الخاص تحط على سطح القمر، وبصفتها أول مركبة من إسرائيل تصل الجرم الفلكي.

في حال نجحت بريشيت بالهبوط  في 11 أبريل، من المتوقع ان تبأا المركبة بإجراء تجارب ستستمر لمدة يومين أو ثلاثة ستقوم خلالها بجمع بيانات حول الحقول المغناطيسية للقمر قبل أن تتوقف عن العمل، حيث ستبقى هناك، إلى الأبد على الأرجح، على سطح القمر، لتنضم بذلك إلى 181,000 كيلوغرام من الحطام من صنع الإسنان المتناثر على سطح القمر.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال