الإسرائيليون الذين زاروا المملكة السعودية مؤخرا: تطبيع العلاقات مسألة وقت
بحث

الإسرائيليون الذين زاروا المملكة السعودية مؤخرا: تطبيع العلاقات مسألة وقت

تحدث رجل الأعمال آفي جوريش، الذي جلب 50 من رجال الأعمال اليهود إلى المدينة المنورة، عن فضول مضيفيه إلى جانب بعض المحادثات الصعبة

رجل الأعمال الإسرائيلي-الأمريكي آفي جوريش في المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، على رأس وفد من 50 من رجال الأعمال اليهود (courtesy)
رجل الأعمال الإسرائيلي-الأمريكي آفي جوريش في المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، على رأس وفد من 50 من رجال الأعمال اليهود (courtesy)

مع انتقال العلاقات السرية بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل إلى دائرة الضوء قبل زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى البلدين الشرق أوسطيين هذا الأسبوع، قامت مجموعة من حوالي 50 من كبار رجال الأعمال اليهود البارزين بزيارة المملكة، بقيادة رائد أعمال إسرائيلي.

آفي جوريش، القوة الدافعة وراء الرحلة، قال للتايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع إن زيارة شهر مايو أقنعته بأن التطبيع الإسرائيلي-السعودي هو “مسألة متى، وليس إذا”.

“لقد شعرت بأننا كنا نهندس التاريخ”، قال جوريش. “تم ذلك عن قصد وبعقل واعيين. شعرنا أننا سفراء للشعب اليهودي ودولة إسرائيل، وأتينا لنلعب دورا في هندسة التاريخ”.

أعرب الحاخام ستيفن بورغ، الرئيس التنفيذي لشركة “آيش غلوبال”، عن مشاعر مماثلة بعد الرحلة. “يبدو أنها خطوة تالية حتمية تقريبًا لما يريدون القيام به مع رؤية 2030”.

رؤية السعودية حتى عام 2030، مخطط وطني شامل للتقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، هي من بنات أفكار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

“كان هناك شعور بأن السعوديين يريدون الذهاب أبطأ من الدول الأخرى لعدة أسباب، وقد يستغرق الأمر بضع سنوات”، قال بورغ في إشارة إلى العديد من الدول العربية التي قامت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل في عام 2020.

لأسباب تتعلق بالخصوصية والأمان، رفض جوريش تقديم أسماء المشاركين الآخرين.

الرئيس التنفيذي لشركة “آيش غلوبال” ستيفن بورغ (إلى اليمين) ونائب وزير الخارجية البحريني الشيخ عبد الله الخليفة (courtesy)

اجتمعت المجموعة، التي ضمت عددا قليلا من الأعضاء غير اليهود، في البحرين وأمضت يوم السبت في المنامة قبل أن تتوجه إلى المملكة العربية السعودية.

في البحرين، اجتمعت المجموعة مع مسؤولين من وزارة المالية والاقتصاد الوطني.

أقامت المجموعة صلاة كل يوم، وهو الأمر الذي كان مهمًا بشكل خاص لبورغ، الذي هو في فترة الحداد التي استمرت 11 شهرا على والده والتي يجب أن يتلو خلالها صلاة “كاديش” مع اكتمال النصاب القانوني لعشرة رجال يهود.

كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر (يسار) يقدم مخطوطة توراة لملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة أثناء زيارته للدولة الخليجية في أوائل سبتمبر 2020 (Twitter / Avi Berkowitz)

للسبت، استخدم الوفد لفيفة التوراة التي منحها مستشار دونالد ترامب جاريد كوشنر، وهو يهودي أرثوذكسي، لملك البحرين في سبتمبر 2020. حمل بورغ اللفيفة من كنيس المنامة عبر السوق الرئيسي في طريقه إلى الفندق.

انضم العديد من أفراد الجالية اليهودية المحلية ومسلمين بحرينيين إلى قداس ليلة الجمعة.

بعد يوم السبت، توجه الوفد إلى الرياض، حيث تحدثوا مع المسؤولين الاقتصاديين وتفاعلوا مع السكان المحليين في الشوارع. فوجئت المجموعة بعدد السعوديين الذين التقوا بهم ويتحدثون الإنجليزية بطلاقة، وهي نتاج دراسات جامعية في الولايات المتحدة.

قال بورغ، الذي كان يرتدي الكيباه علانية في الرياض: “لم أشعر حتى بنظرة مشبوهة أو أي شيء.”

ثم سافروا بالطائرة إلى المدينة المنورة. وقال بورغ أن المجموعة أذهلت من الاختلاف الصارخ بين الرياض والمدينة، حيث ان السابقة هي مركزا تجاريا والأخيرة مركزا دينيا.

محادثات دقيقة وصعبة
قام جوريش، وهو متحدث باللغة العربية كتب ونشر العديد من الكتب عن إسرائيل والابتكار، بزيارة المملكة العربية السعودية لأول مرة في فبراير 2020 مع مجموعة من واضعي السياسات في واشنطن العاصمة. وقال: “لقد كانت رحلة هائلة مع رؤية غير عادية لسماسرة النفوذ في المملكة العربية السعودية. واستنادًا إلى هذه الاتصالات، قمت برحلة أخرى تمت في مايو والتي سمحت لنا بالتعرف على من هم في المملكة العربية السعودية عندما يتعلق الأمر بمجتمعات الأعمال والحكومة”.

“كلنا مرتبطون ارتباطا وثيقًا بإسرائيل، كل منا يريد سد الفجوة بين السعودية وإسرائيل وبناء جسر تجاري قوي – إذا تم توقيع السلام بين البلدين – يمكننا حقًا أن نشعر وكأننا لعبنا دورًا في تحقيق ذلك”، قال جوريش.

الرئيس الأمريكي جو بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. (مركبة / AP)

قال جوريش أنه كان هناك “فضول حقيقي” بشأن إسرائيل والتحديات التي تواجهها، على الرغم من أن بعض المحادثات في الرحلة لم تكن سهلة.

كان التهديد الصادر من طهران موضوع نقاش متكرر. “لقد أبدى الجميع تحفظات على إيران”، قال بورغ. “هناك شعور معين بأن إيران موجودة بالفعل لإثارة المشاكل. لا يقتصر الأمر على اليهود في إسرائيل. أنت تدرك أن إيران بلد يمثل إشكالية عميقة لجميع أنواع البلدان في جميع أنحاء العالم”.

ليس من المستغرب أن تكون القضية الفلسطينية موضوعًا للمحادثات الأكثر صعوبة. لكن جوريش قال إن الأسئلة كانت دقيقة وتمحورت حول خطة السلام التي قدمها السعوديون في عام 2002 ونهج إسرائيل في حل الصراع.

كان السعوديين مستائين من وصف بايدن البلاد بأنها “منبوذة”، وكانوا حريصين على مناقشة التقدم المحرز في مجال حقوق المرأة. كما أجابوا على أسئلة الوفد بشأن مقتل الصحفي في “واشنطن بوست” جمال خاشقجي عام 2018 على يد عملاء سعوديين.

كان هناك اهتمام خاص بثقافة الشركات الناشئة في إسرائيل، وابتكاراتها التكنولوجية حول المياه والغذاء والدفاع والفضاء. “كان هناك اهتمام عميق ورغبة في تسخير بعض القدرات التي أوجدتها إسرائيل”، قال جوريش. “الآن، لا أستطيع أن أقول إن المملكة العربية السعودية مستعدة اليوم للاعتماد على التكنولوجيا الإسرائيلية وشرائها مباشرة – سيكون هذا وصفًا خاطئًا جسيمًا. هناك فضول حقيقي واهتمام عميق بما توصلت إليه إسرائيل بالفعل بشأن هذه القضايا، وكيف يمكن للمملكة العربية السعودية الاستفادة من هذه التقنيات لمصالحها الخاصة”.

يشق الناس طريقهم قبل الصلاة في المسجد النبوي الشريف، ثاني أقدس الأماكن في الإسلام، بعد موسم الحج السنوي في آخر يوم من أيام عيد الأضحى، في المدينة المنورة السعودية المقدسة في 15 سبتمبر. 2016 (AP Photo / ناريمان المفتي)

“كانت المحادثات التي أجريناها مع السعوديين دقيقة، وكانت مدروسة، ومتعاطفة، ومتفهمة”، قال جوريش. “كان تنفسا لهواء نقي”.

ولد جوريش في الولايات المتحدة، وانتقل إلى إسرائيل عندما كان طفلاً مع عائلته. عمل في وزارتي الدفاع والخزانة الأمريكية بشأن قضايا الإرهاب، ويرأس حاليًا شركة تكنولوجيا مالية أثناء عمله كزميل أول في مجلس السياسة الخارجية الأمريكية.

كان العديد من أعضاء الوفد في البداية متخوفين من القدوم. حتى أن أحد الزوجين كان خائفا من عدم رؤية أطفالهما مرة أخرى.

في الرحلة إلى المدينة المنورة، كان أحد المشاركين يجلس للمرة الأولى بجوار امرأة كان وجهها مغطى بالكامل بالنقاب. أثناء الرحلة، أخبرت جوريش أنها كانت ستطلب تغيير المقاعد لو حدث ذلك في الماضي، ولكن بعد أن كانت في المملكة، أدركت “أننا متشابهون”.

برج الرياض في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية ليلا. (محمد حسين يونس عبر iStock by Getty Images)

قال رجل إسرائيلي آخر – “عضو ناجح بشكل غير عادي في مجتمع الأعمال”، على حد تعبير جوريش -ان ضابطه للأمن أخبره بعبارات لا لبس فيها بعدم القيام بالرحلة. أصر رجل الأعمال على الذهاب، وأخبر جوريش خلال حدث ترحيبي في الأمسية الأولى، “هذا عكس ما كنت أتوقعه. لقد أذهلني هذا حقًا”.

سمع بورغ عن الرحلة من جوريش قبل شهرين. “بالنسبة لي، كان الفضول الفكري، فقط لفهم وجهات نظر البحرينيين، الذين صنعوا السلام بالفعل مع إسرائيل، والسعوديين، الذين قد يكونون في طريقهم لصنع السلام مع إسرائيل”.

لم يكشف جوريش من قابلت المجموعة بالضبط، لكنه أكد أنهم كانوا مع “الأهم في المملكة العربية السعودية، في الحكومة ومجتمعات الأعمال والسياسة”.

وفقًا لجوريش، لم تكن هناك ردود فعل سلبية تقريبًا على رجال الأعمال اليهود والإسرائيليين. “الشيء الأكثر إحباطًا الذي حدث كان في الطريق إلى المطار، ضاع سائق أوبر الخاص بي.”

علاقات متنامية

قام إسرائيليون آخرون برحلات إلى المملكة مؤخرًا.

مراسل القناة 13 العسكري ألون بن دافيد ومراسل إسرائيلي زميل كشفا أنهما إسرائيليان خلال رحلتهما إلى الرياض، حيث قوبلوا ببعض البرودة ولكن ليس العداء الصريح.

مراسل القناة 13 الإسرائيلية ألون بن دافيد في مسجد بالرياض (لقطة شاشة القناة 13)

لا توجد علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، لكن العلاقات السرية تحسنت في السنوات الأخيرة حيث ورد أن ولي العهد السعودي، بن سلمان، رأى إسرائيل كشريك استراتيجي في الحرب ضد النفوذ الإيراني في المنطقة.

امتنعت المملكة عن التوقيع على اتفاقيات إبراهيم التي تم التوصل إليها بوساطة واشنطن في عام 2020 كما كانت تأمل الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكن يُعتقد أن الرياض أعطت الضوء الأخضر للبحرين، حيث تحتفظ بنفوذ حاسم، للانضمام إلى اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل الى جانب الإمارات العربية المتحدة والمغرب.

بالإضافة إلى ذلك، بعد توقيع الاتفاقيات، بدأت المملكة العربية السعودية في السماح لشركات الطيران الإسرائيلية باستخدام مجالها الجوي للرحلات الجوية من وإلى الإمارات والبحرين. لكن إسرائيل لم تحصل بعد على الاجواء السعودية للرحلات الجوية إلى الهند وتايلاند والصين، والتي تبقى نتيجة لذلك أطول بكثير مما يجب.

في مايو، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن المملكة العربية السعودية تخطط لتخصيص ملايين الدولارات للاستثمار في شركات التكنولوجيا الإسرائيلية عبر شركة الأسهم الخاصة الجديدة التابعة لجاريد كوشنر. أنشأ كوشنر، صهر ترامب، “أفينيتي بارتنرز” في أواخر العام الماضي، وجمع حوالي 3 مليارات دولار من التمويل الملتزم به من مستثمرين دوليين، بما في ذلك السعوديون.

وأفاد تقرير “وول ستريت جورنال” أن الرياض تتطلع إلى الاستثمار في شركتين إسرائيليتين، على الرغم من عدم الكشف عن أسماء الشركات، ولا القطاعات التي تعمل فيها.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال