إسرائيل في حالة حرب - اليوم 201

بحث
تحليل

الإريتريون في إسرائيل: مهملون منذ فترة طويلة، منقسمون فيما بينهم ويحدثون حالة انقسام بين الإسرائيليين

نظرة على المجتمع الذي يشكل غالبية المهاجرين الأفارقة في إسرائيل، الذين يقول الكثير منهم إنهم يفرون من دكتاتورية وحشية

طالبو لجوء وناشطون أفارقة يحتجون على خطط ترحيل المهاجرين في ميدان رابين في تل أبيب، 24 مارس، 2018. (Miriam Alster/Flash90)
طالبو لجوء وناشطون أفارقة يحتجون على خطط ترحيل المهاجرين في ميدان رابين في تل أبيب، 24 مارس، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

شهدت مدينة تل أبيب، يوم السبت، أعمال عنف وحالة من الفوضى غير مسبوقة بين مجموعتين متنافستين من المهاجرين الإريتريين، في قتال انقسم بين المؤيدين والمعارضين للنظام الاستبدادي في البلاد.

تدفق عشرات الآلاف من الأفارقة إلى إسرائيل من مصر في الفترة 2005-2012، والعديد منهم فروا من الحروب والأنظمة القمعية في بلدانهم الأصلية. استقرت الأغلبية في جنوب تل أبيب.

بدأ الأفارقة، ومعظمهم من السودان التي مزقتها الحرب وإريتريا الدكتاتورية، بالوصول إلى إسرائيل عبر حدودها التي يسهل اختراقها مع مصر، وبعد أن قمعت القوات المصرية بعنف مظاهرة للاجئين في مصر وانتشرت الأقاويل بشأن الأمان وفرص العمل في إسرائيل. اجتاز عشرات الآلاف الحدود الصحراوية، غالبا بعد تحملهم رحلات محفوفة بالمخاطر.

بداية غضت إسرائيل الطرف عن تدفقهم، وتمكن العديد منهم من الحصول على وظائف وضيعة في الفنادق والمطاعم. ولكن مع ازدياد أعدادهم ووصولها إلى نحو 60 ألف شخص، كان هناك رد فعل عنيف ودعوات متزايدة لطرد الواصلين الجدد. أكملت إسرائيل بناء جدار حدودي قي عام 2012 نجح في وقف تدفق المهاجرين.

يشكل الإريتريون الأغلبية من نحو 30 ألف طالب لجوء في إسرائيل اليوم، ويصل عددهم على الأرجح إلى نحو 17 ألفا.

يقول معظمهم إنهم فروا من الخطر والاضطهاد من دولة أضحت تُعرف باسم “كوريا الشمالية الإفريقية”، حيث يتم فرض التجنيد العسكري القسري مدى الحياة في ظروف تشبه العبودية. يمتلك البلد الواقع في القرن الإفريقي واحد من أسوأ سجلات حقوق الانسان في العالم، ويقول طالبو اللجوء إنهم يخشون مواجهة الموت في حال عودتهم.

يقود الرئيس أسياس أفورقي (77 عاما) إريتريا منذ عام 1993، وتولى السلطة بعد استقلال البلاد عن إثيوبيا في حرب عصابات طويلة. منذ أن تولى أفورقي السلطة، لم تكن هناك انتخابات ولا يوجد هناك إعلام حر، في حين تتطلب مغادرة البلاد تأشيرات خروج. تقول منظمات حقوق إنسان وخبراء الأمم المتحدة إن العديد من الشباب يُجبرون على الخدمة العسكرية دون تاريخ انتهاء محدد للخدمة.

الزرق ضد الحمر

على الرغم من أن معظم الإريتريين يقولون إنهم يبحثون عن ملجأ من النظام، إلا أنه يوجد للحكومة في أسمرة بعض المؤيدين في البلاد أيضا.

اندلعت الفوضى يوم السبت بسبب حدث رسمي نظمته الحكومة الإريترية لمؤيديها في تل أبيب، للاحتفال بالذكرى الثلاثين على صعود الحاكم الحالي إلى السلطة.

وصل معارضو النظام، الذين ارتدوا الزي الأزرق، إلى الموقع الذي أقيم فيه الحدث للتظاهر ضد المؤيدين الذين ارتدوا اللون الأحمر. وسرعان ما تحولت المظاهرات إلى أعمال عنف أصيب خلالها 150 شخصا، 15 منهم في حالة خطيرة. كما أصيب نحو 30 شرطيا. واستمرت حالة الفوضى لعدة ساعات.

الشرطة لم تكن مستعدة لحدة احتجاجات يوم السبت والمواجهات التي تلتها. كانت السلطات على دراية بالحدثين المتصادمين، ولقد تم نشر أفراد الشرطة لتأمينهما، لكنهم فوجئوا من الفوضى، مما دفع بعضهم إلى استخدام الذخيرة الحية في الحالات القصوى.

قال بعض النشطاء المعارضين للنظام إنهم حذروا المسؤولين من خطورة العنف، لكن الشرطة فشلت كما يقولون في التعامل بجدية مع المسألة.

اعتقلت الشرطة عشرات مثيري الشغب خلال اليوم، ومن المرجح تنفيذ المزيد من الاعتقالات بينما تتعقب السلطات المحرضين ومرتكبي أعمال العنف.

على القناة 12 مساء السبت، أشار معلقون إلى أنه قد يكون بالإمكان ترحيل مؤيدي النظام لأن حياتهم لن تكون في خطر، لكن إسرائيل تتجنب فحص المهاجرين وطلبات اللجوء الخاصة بهم والتعامل معها بشكل صحيح، لأنها لا تريد أن تضطر إلى منح وضع اللاجئ لأولئك الذين قد يستحقونه في الواقع.

نشطاء مناهضون للحكومة الإريترية، على اليسار، يشتبكون مع مؤيدي الحكومة الإريترية، في تل أبيب، 2 سبتمبر، 2023. (AP Photo/Ohad Zwigenberg)

كتف بارد من إسرائيل

قوبل طالبو اللجوء بنفور من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ويواجهون مستقبلا غامضا حيث لم تعترف الدولة بوضع اللاجئ إلا في عدد قليل من الحالات، وتقود جهودا مستمرة لجعل الحياة صعبة بالنسبة لهم أو لترحيلهم على الفور.

على اليمين، تقول وجهة النظر السائدة إن الأفارقة مهاجرون اقتصاديون، ويشير إليهم كثيرون على أنهم “متسللون”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه قال في اجتماع لمجلس الوزراء في عام 2017 “إنهم ليسوا مهاجرين. أو على الأقل معظمهم ليسوا كذلك. معظمهم يبحثون عن عمل”.

وقد تم رفض أو تقييد جهود الحكومة والكنيست لترحيل المهاجرين بشكل متكرر من قبل محكمة العدل العليا بدعوى ضرورة إيجاد حل يتماشى مع المعايير الدولية.

ولطالما أدى وجود المهاجرين إلى تقسيم الإسرائيليين. يقول أنصارهم إنه ينبغي على إسرائيل، الدولة التي تأسست على رماد المحرقة النازية وبناها اللاجئون اليهود، أن ترحب بطالبي اللجوء.

ويزعم المعارضون أن المهاجرين جلبوا الجريمة إلى الأحياء ذات الدخل المنخفض في جنوب تل أبيب حيث استقروا.

كثيرا ما يستشهد مؤيدو خطة التعديلات القضائية للحكومة بهذه القضية كمثال على تجاوزات المحكمة في تحد للإرادة العامة، في حين يستشهد معارضو التعديلات بنفس القرارات التي تثبت الدور الرئيسي للمحكمة في حماية حقوق الإنسان.

من الأرشيف: طالبو لجوء أفارقة ونشطاء حقوق إنسان يحتجون ضد الترحيل في تل أبيب، 21 فبراير، 2018. (Tomer Neuberg/Flash90)

ويقول أنصار التعديلات القضائية إن المهاجرين هم سبب رئيسي وراء ضرورة المضي قدما في الخطة.

في عام 2018، أعلن نتنياهو، الذي كان رئيسا للوزراء آنذاك أيضا، عن اتفاق تاريخي مع الأمم المتحدة لإعادة توطين ما لا يقل عن نصف المهاجرين الأفارقة طالبي اللجوء في بلاده في الخارج، لكنه علق هذه الخطوة في غضون ساعات ثم ألغاها بعد انتقادات شديدة من اليمين لموافقته على السماح لبعض المهاجرين بالبقاء.

بموجب القانون الدولي، لا يمكن لإسرائيل أن تعيد المهاجرين قسرا إلى بلد قد تتعرض فيه حياتهم أو حريتهم للخطر. وبما أنها لا تستطيع إعادتهم إلى وطنهم، فقد منحت إسرائيل السودانيين والإريتريين الإذن القانوني بالبقاء، من خلال وضع يسمى “الإفراج المشروط”، والذي يوفر فقط أبسط الحقوق المدنية. وقد رفضت وزارة الداخلية منحهم وضع الإقامة المؤقتة الأكثر متانة، والذي يأتي مع بطاقة هوية تمكن الشخص من العمل بشكل سليم في معظم مناحي الحياة.

من الأرشيف: صورة في مكان مفتوح بجنوب تل أبيب. (Hadas Porush/Flash90)

إن رفض منح وضع الإقامة المؤقتة هو جزء مما يبدو أنها محاولة للتأكد من ألا يشعر المهاجرون الأفارقة بالراحة في إسرائيل وأن يرغبوا بمغادرة البلاد في حالات كثيرة. وقد تم كبح أو إلغاء خطوات أخرى اتخذتها الحكومات المتعاقبة لتحقيق هذه الغاية من قبل المحكمة العليا.

وكانت إحدى هذه الخطوات هي سجن المهاجرين القادمين من إفريقيا، أولا في سجن سهارونيم ثم في وقت لاحق في مركز الاعتقال حولوت الذي تم بناؤه خصيصا وهو مغلق الآن، وتقع كلا المنشأتين في صحراء النقب في جنوب إسرائيل. وكان هناك محاولة أخرى في عام 2018 لإرسال المهاجرين إلى دول إفريقية أخرى في محاولة لتهدئة الإسرائيليين القدامى المقيمين في جنوب تل أبيب والذين يريدون طرد جيرانهم الأفارقة.

من الأرشيف: مهاجرون أفارقة محتجزون يقفون خارج مركز الاحتجاز حولوت، الواقع في صحراء النقب جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود المصرية، 4 فبراير، 2018. (Menahem Kahana/AFP)

ساهمت في هذا التقرير وكالات وسو سوركيس

اقرأ المزيد عن