الأيام الأخيرة للمدعي العام أفيحاي ماندلبليت لها أضرار تمحو سجله الراقي خلال فترة ولايته
بحث
تحليل

الأيام الأخيرة للمدعي العام أفيحاي ماندلبليت لها أضرار تمحو سجله الراقي خلال فترة ولايته

عمل ماندلبليت بجد لحماية المصالح الأساسية للعدالة والديمقراطية والمصلحة الوطنية خلال فترة عمله التي استمرت ست سنوات

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يحضر حفل وداع المدعي العام المنتهية ولايته شاي نيتسان في القدس، 18 ديسمبر 2019 (Olivier Fitoussi / Flash90)
النائب العام أفيحاي ماندلبليت يحضر حفل وداع المدعي العام المنتهية ولايته شاي نيتسان في القدس، 18 ديسمبر 2019 (Olivier Fitoussi / Flash90)

قلة من المراقبين المنصفين أو المطلعين يشككون في نزاهة المدعي العام الإسرائيلي المتقاعد حديثا أفيحاي ماندلبليت، الذي أكمل هذا الأسبوع فترة عمله التي استمرت ست سنوات في أكثر المقاعد القانونية سخونة في إسرائيل.

وظيفة المدعي العام شبه مستحيلة في جوهرها. يشغل صاحبها منصب المستشار القانوني الأول للحكومة ورئيس النيابة العامة – وهو ما يعني، في الواقع السياسي الإسرائيلي الملطخ بشكل متزايد، مقاضاة الوزراء أنفسهم بشكل متقطع وحتى رؤساء الوزراء الذين يقدم لهم المشورة في الوقت نفسه.

في عهد ماندلبليت، تضمن ذلك الأمر إجراء تحقيق ثم مقاضاة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي عينه في المنصب. القضية الجارية، التي سيرتبط اسم ماندلبليت بها إلى الأبد، شملت انتقاده من قبل اليسار بسبب إبطاء التحقيق ظاهريا والسعي لتقليل التهم، وانتقاد من اليمين (في اعتداء على استقامته بقيادة نتنياهو نفسه) لاختلاقه الادعاءات في محاولة شفافة وناجحة لإزالة “المعسكر الوطني” الإسرائيلي من السلطة.

بينما يتهم نتنياهو ماندلبليت بتخريب الديمقراطية الإسرائيلية لهندسة انقلاب سياسي، أوضح ماندلبليت بنفسه أنه اعتبر نتنياهو تهديدا مباشرا لنظام إسرائيل الديمقراطي – زعيم استبدادي بشكل متزايد كان يعمل بشكل غير قانوني ومنهجي لتطويق وتحريف الدولة والمؤسسات الأساسية فيها، بما في ذلك إنفاذ القانون والقضاء ووسائل الإعلام، لصالحه الدائم.

نُقل عن ماندلبليت في شهر ديسمبر قوله لزملائه أنه مع تقدم القضايا الجنائية ضد نتنياهو، كانت هناك “محاولة معقدة” من قبل رئيس الوزراء السابق “لتغيير الحمض النووي” لنظام العدالة والصحافة الحرة. على سبيل المثال، كما ورد، سعى نتنياهو إلى تعيين مدعين عامين وقضاة في المحكمة العليا لحمايته وضمان إغلاق القضايا المرفوعة ضده. حسب ما ورد، أضاف ماندلبليت أن “إسرائيل نجحت بفضل الله، لكن الخطر لم ينته بعد. نحن بحاجة إلى ضمانات للمستقبل. يمكن أن يعيد الأمر نفسه. لا يوجد ضمان للديمقراطية، هذا هو الدرس الذي تعلمته من كل هذا”.

عاد المدعي العام المنتهية ولايته إلى الموضوع يوم الأحد، خلال ظهوره الأخير في اجتماع لمجلس الوزراء. في تصريحات أكثر تحفظا قليلا، علنا هذه المرة، أعلن ماندلبليت، دون ذكر اسم نتنياهو: “كان هناك من حاول تقديم الضرر الذي سعوا إلى إلحاقه بسيادة القانون كخطوة أيديولوجية، بحجة ‘الإدارة والحكم”. لكننا رأينا مرارا أن ما يقف وراء هذه التحركات هو الرغبة في تعزيز المصالح الشخصية، مما يضر بشدة بمبدأ الإخلاص للجمهور”.

لماذا هذا الموظف العام الراحل، الذي يشعر بالقلق الواضح من الضعف المحتمل لديمقراطيتنا والمذعور من الأعمال السيئة والتجاوزات المزعومة لأصحاب المناصب العامة الأقوى لدينا،إذن، يختار إنهاء فترة ولايته بسلسلة من صفقات الإقرار بالذنب التي تم ترتيبها على عجل، واحدة منها – مع نتنياهو – خرجت عن مسارها في اللحظة الأخيرة، هذا سؤال ماندلبليت وحده يستطيع تفسيره بالكامل.

آخر افتراض تخميني بين المعلقين القانونيين في وسائل الإعلام العبرية هو أن المدعي العام وصل ببساطة إلى أيامه الأخيرة في منصبه منهكا – لقد تعرض للازدراء من جميع الجهات، بسبب المظاهرات بالقرب من منزله (وحتى، في مناسبة واحدة حقيرة، تخريب قبر والده)، والوزن الهائل المتراكم لمسؤولياته وتحدياته – لذلك فهو مصمم على ترك أقل قدر ممكن من الأمور المشحونة غير المنهية لخليفته.

للأسف، مهما كانت الدوافع، فإن التعامل المتسرع في الأسابيع الأخيرة له يهدد بتقويض صبر وصرامة ماندلبليت خلال السنوات الست السابقة.

رئيس حزب شاس، أرييه درعي، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في الكنيست، في القدس، 2 فبراير، 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)

صفقة الإقرار بالذنب التي قام بها ماندلبليت مع أرييه درعي زعيم حزب “شاس” تم استغلالها بوقاحة يوم الأربعاء. في اليوم نفسه الذي تم فيه الحكم، درعي الذي يعتبر عائد إلى الإجرام في هذه القضية، والذي منحه المدعي العام تجنب حظرا آخر لمدة سبع سنوات من الحياة العامة بسبب الفساد الأخلاقي، أعلن أنه سيستمر في قيادة “شاس” وخوض الانتخابات المقبلة في تناقض مباشر لتفاصيل الحكم.

تشير طريقة تعامله غير المؤكدة مع نتنياهو في صفقة الإقرار بالذنب إلى فشل الثقة في القضية، في المحاكم، أو في صلابة وقدرة خليفته المهنية.

مالكا ليفر ووزير الصحة السابق يعقوب ليتسمان. (YouTube screenshot / Yonatan Sindel؛ Flash90)

كما أن صفقة الإقرار بالذنب غير المعقولة التي توصل إليها مع وزير الصحة السابق يعقوب ليتسمان تخاطر بتشجيع الجرأة التي حذر منها – الأفعال الجسيمة التي يرتكبها أولئك الذين يملكون السلطة الأكبر. قام ليتسمان بإساءة استخدام مكتبه بشكل صارخ لتخويف الطبيب النفسي الرئيسي الذي، بعد أن قرر مبدئيا أن مالكا ليفر المزعوم بأنها معتدية جنسيا متسلسلة على الأطفال كانت قادرة عقليا على مواجهة العدالة، غير رأيه وبالتالي أخّر تسليم مديرة المدرسة السابقة للمحاكمة في 70 تهمة تتعلق بجرائم جنسية في أستراليا. التقى نائب الوزير مباشرة وبشكل متكرر مع الطبيب النفسي، بما في ذلك استدعائه إلى مكتبه، وبذلك نجح في إعاقة السعي لتحقيق العدالة.

بسبب هذا الانتهاك الصارخ للسلطة، تفاوض ماندلبليت الأسبوع الماضي على صفقة لن يُسجن بموجبها ليتسمان ولن يُمنع من المناصب العامة بسبب الفساد الأخلاقي. بدلا من ذلك، فإن زعيم حزب “يهدوت هتوراة المتحدة” منذ فترة طويلة سيخرج من القضية بعقاب المراقبة وغرامة ساخرة تقل عن 1000 دولار.

لا يسع المرء إلا أن يأمل في أن يتم رفض هذه الصفقة المشينة – التي تضر بالثقة العامة في نظام العدالة، وبالتالي تلحق الضرر باحترام القانون – عندما يتم تقديمها للموافقة القضائية، تماما كما يأمل المرء أن يقاوم خليفة ماندلبليت الإغراء المضلل لعقد صفقة مع المدعى عليه نتنياهو. محاكمة رئيس الوزراء السابق شديد الانقسام هي القضية الأخيرة التي من شأنها أن تتحول إلى صفقة متسرعة وسرية، لكنها محاكمة التي يجب ان تخدم المصالح الأساسية للعدالة والديمقراطية والمصلحة الوطنية – وهي المصالح ذاتها التي عمل ماندلبليت بجد لحمايتها خلال فترة ولايته كلها تقريبا.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال