الأمم المتحدة: لا يمكن الاستخفاف بالمداهمات الإسرائيلية على المنظمات غير الحكومية الفلسطينية
بحث

الأمم المتحدة: لا يمكن الاستخفاف بالمداهمات الإسرائيلية على المنظمات غير الحكومية الفلسطينية

الأمم المتحدة "تدرس" الوضع بعد أن أغلق الجيش الإسرائيلي مكاتب 7 مجموعات لحقوق الإنسان في الضفة الغربية يزعم أنها مرتبطة بالإرهاب

مكاتب اتحاد لجان المرأة الفلسطينية (UPWC) بعد مداهمتها من قبل قوات الأمن الإسرائيلية، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 18 أغسطس 2022 (Flash90)
مكاتب اتحاد لجان المرأة الفلسطينية (UPWC) بعد مداهمتها من قبل قوات الأمن الإسرائيلية، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 18 أغسطس 2022 (Flash90)

قالت الأمم المتحدة يوم الخميس انه “لا يمكن الاستخفاف” بالمداهمات الاسرائيلية على مكاتب سبع منظمات حقوقية فلسطينية في الضفة الغربية في وقت سابق اليوم، ودعت الى حماية منظمات المجتمع المدني.

داهمت قوات الجيش الإسرائيلي المكاتب الواقعة في محيط مدينة رام الله، وأغلقت أبواب المداخل، وتركت إخطارات تعلن إغلاقها. وفي العام الماضي، صنفت إسرائيل المنظمات على أنها مجموعات إرهابية، قائلة إنها تعمل بشكل فعال كذراع لمنظمة “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”.

وتنفي الجماعات الاتهامات وتتهم إسرائيل بمحاولة إسكات الانتقادات لانتهاكات حقوق الإنسان المزعومة.

وقال متحدث بإسم الأمم المتحدة يوم الخميس أن المنظمة “تدرس” المداهمات الإسرائيلية وأن المنظمة الدولية أعربت عن قلقها العام الماضي بعد تصنيف إسرائيل للجماعات على أنها منظمات إرهابية.

وقال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ردا على المداهمات أنه “يجب التأكيد، في كل بلد، على أن السلطات بحاجة إلى توخي عناية خاصة للتأكد من أن جماعات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني يمكنها القيام بعملها دون عوائق”.

وقال إن الأمم المتحدة ستنظر في الاتهامات التي دفعت إلى اتخاذ إسرائيل إجراءات ضد المجموعات الفلسطينية.

وقال حق: “هذه أفعال لا يمكن الاستخفاف بها، لذا فإن إقناعنا بالقضية سيستغرق وقتًا طويلاً. ويبقى أن نرى ما هي التفاصيل وراء هذه الاتهامات”.

“الشيء الرئيسي الذي يجب القيام به هو التأكد من عدم وجود استهداف للمجموعات بسبب عملها في مجال حقوق الإنسان”.

وفي وقت سابق الخميس، قال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن عمليات الإغلاق “تبدو تعسفية تماما”. واتهم إسرائيل بعدم تقديم أدلة لدعم المزاعم بأن المنظمات نفذت أنشطة غير قانونية.

وقال المكتب أنه: “يجب حماية المدافعين عن حقوق الإنسان على الفور من هذه الهجمات غير المبررة”.

لقطات كاميرات مراقبة تظهر جنود اسرائيليين اثناء مداهمة مكاتب اتحاد لجان العمل الزراعي في رام الله، 16 اغسطس 2022 (Screen capture / Twitter)

أعربت الولايات المتحدة أيضا يوم الخميس عن قلقها إزاء المداهمات، وأنها قررت عدم اتباع نهج اسرائيل في إدراج الجماعات في القائمة السوداء بعد تلقيها معلومات استخباراتية إسرائيلية عن التنظيمات العام الماضي.

وامتنع المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس عن إدانة إسرائيل، لكنه قال إن الولايات المتحدة تواصلت مع إسرائيل على مستويات رفيعة “للحصول على مزيد من المعلومات فيما يتعلق بأساس عمليات الإغلاق هذه”، مضيفا أن إسرائيل تعهدت تقديم معلومات استخبارية للولايات المتحدة بخصوص المداهمات.

وأكد برايس أن الولايات المتحدة لا تعتبر المعلومات الاستخباراتية مقنعة بما يكفي لمتابعة خطى إسرائيل في إدراج المنظمات الفلسطينية على القائمة السوداء.

وقال برايس: “خلال مراجعتنا لهذه المعلومات، لم نغير موقفنا أو نهجنا تجاه هذه المنظمات. يمكن للأطراف المختلفة قراءة المعلومات بشكل مختلف، ويمكنها إدراك التهديدات بشكل مختلف”.

“لقد نقلنا رسالة مفادها أنه يجب أن يكون هناك معايير عالية للغاية لاتخاذ إجراءات ضد منظمات المجتمع المدني. شركاؤنا الإسرائيليين أبلغونا بدورهم بأنهم اعتمدوا هذه المعايير العالية”.

أدرجت وزارة الدفاع الإسرائيلية ستة من منظمات المجتمع المدني في القائمة السوداء في أكتوبر 2021، مما عرض موظفيها لخطر الاعتقال وتمويلها لخطر الحجز. وزعمت إسرائيل أن لديها معلومات استخباراتية “مؤكدة” تربط الجماعات بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والتي وصفتها إسرائيل والولايات المتحدة بأنها منظمة إرهابية.

وكانت إسرائيل مستعدة فقط لمشاركة تلك المعلومات بشكل خاص، وخلص العديد من المشرعين الديمقراطيين، وكذلك مسؤولي الاتحاد الأوروبي المطلعين على المعلومات، إلى أنها لم تكن كافية لتبرير وصف المنظمات كإرهابية.

وأثار الإعلان في العام الماضي اعتراضات سريعة حول العالم، حيث انتقد الاتحاد الأوروبي، والسلطة الفلسطينية، وديمقراطيون تقدميون أمريكيون، ومنظمات يهودية أمريكية، ومنظمات حقوق انسان دولية القرار.

جندي إسرائيلي يقوم بتلحيم باب في مدينة رام الله بالضفة الغربية ، 18 أغسطس ، 2022. عملت القوات الإسرائيلية ضد العديد من المنظمات الحقوقية الفلسطينية التي أعلنت عنها منظمات إرهابية. (Israel Defense Forces)

المنظمات الست المدرجة على القائمة السوداء – الحق، الضمير، اتحاد لجان العمل الزراعي، المنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، بيسان، واتحاد لجان المرأة الفلسطينية – هي مجموعات بارزة وراسخة.

وكانت معظم المنظمات تقوم بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة من قبل إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وقد تلقى الكثير منها تمويلًا كبيرًا في شكل منح من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، من بين مانحين آخرين، ولكن ليس من الولايات المتحدة.

وصادق وزير الدفاع بيني غانتس الأربعاء على قرار من أكتوبر 2021 لإدراج اتحاد لجان المرأة العربية، مركز بيسان للبحوث والإنماء، ومؤسسة الضمير التي تمثل أسرى أمنيين فلسطينيين في المحاكم العسكرية الإسرائيلية، في القائمة السوداء.

بشكل منفصل، رفض قائد القيادة المركزية في الجيش الإسرائيلي، مطالبات منظمة الحق الحقوقية الفلسطينية، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، وهي منظمة تدافع عن الأطفال الفلسطينيين، بإزالتهما من القائمة.

ولا تزال المنظمة السادسة، اتحاد لجان العمل الزراعي، مدرجة على أنها مرتبطة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وقال الجيش الإسرائيلي يوم الخميس أنه داهم وأغلق مكاتب المنظمات الست، إلى جانب السابعة، لجان العمل الصحي.

وزعمت وزارة الدفاع أن المنظمات المعنية “تعمل تحت غطاء للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” و”تحت ستار أداء أنشطة إنسانية لتعزيز أهداف منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”.

يحظر القانون العسكري والمدني الإسرائيلي دعم جماعة إرهابية أو الانضمام إليها، ويمكن أن يواجه المخالفون سنوات في السجن. يمكن للسلطات الإسرائيلية أيضا مصادرة أصول المنظمات الإرهابية ومنع تمويل أنشطتها؛ قد يتعرض المتبرعون أيضا لعقوبة سجن طويلة.

وسبق للسلطات الإسرائيلية أن اتهمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بسرقة ملايين اليوروهات من منظمات مجتمع مدني تابعة لأعضائها لتمويل أنشطة إرهابية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال