إسرائيل في حالة حرب - اليوم 228

بحث

الأمم المتحدة تخفض عدد النساء والأطفال الذين “تم تحديد” على أنهم قُتلوا في غزة بأكثر من النصف

البيانات الجديدة حول القتلى في غزة التي استشهدت بها وكالة الأمم المتحدة تفصل بين الوفيات "التي تم تحديد هوياتها" في المستشفيات وحوالي 10 آلاف حالة وفاة مزعومة بناء على "مصادر إعلامية" تابعة لحماس

امرأة وصبي يسيران مع أمتعتهما عبر سياج الأسلاك الشائكة أثناء فرارهما من رفح في جنوب قطاع غزة في 11 مايو، 2024، وسط الصراع المستمر في الأراضي الفلسطينية بين إسرائيل وحركة حماس. (AFP)
امرأة وصبي يسيران مع أمتعتهما عبر سياج الأسلاك الشائكة أثناء فرارهما من رفح في جنوب قطاع غزة في 11 مايو، 2024، وسط الصراع المستمر في الأراضي الفلسطينية بين إسرائيل وحركة حماس. (AFP)

في تطور دراماتيكي، قام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بتعديل حاد لعدد القتلى “التي تم تحديدها” من النساء والأطفال في الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة.

وتفرق البيانات الآن بين العدد الإجمالي للوفيات التي أبلغت عنها حماس (أكثر من 34 ألفا) وعدد القتلى “الذين تم تحديد هوياتهم” (أكثر من 24 ألفا).

الأرقام الجديدة التي أبلغ عنها أوتشا تقلل بأكثر من النصف عدد النساء والأطفال الذين قال في السابق إنهم قُتلوا خلال الحرب، على الرغم من أن حالات وفاة أخرى “غير مسجلة” قد تكون معلقة.

لا تشير الوفيات “غير المسجلة” إلى الجثث مجهولة الهوية التي تحتجزها المستشفيات، ولكن في الغالب إلى أرقام مبهمة أكثر ذكرت حماس أنها تأتي من “مصادر إعلامية موثوقة”.

ولا تزال جميع الأرقام تعتمد على تقارير وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة، وليس على بيانات مستقلة.

بعد أن قال في السابق إن 9500 امراة و 14,500 طفل قُتلوا خلال الحرب (حوالي 69٪ من إجمالي القتلى)، يقول أوتشا الآن أن الأعداد أقل بكثير، مشيرا إلى أنه من بين الوفيات التي تم “تحديد هويتها”، هناك 4,959 امرأة، و 7,797 طفل (أو 52٪ من إجمالي عدد الوفيات التي تم تحديدها في الحرب).

تجدر الإشارة إلى أن الوزارة التي تديرها حماس تعتبر جميع من هم دون سن 18 عاما أطفالا، بينما يشير المعلقون إلى أن عددا لا يستهان به من المقاتلين هم في سن المراهقة.

ووفقا لبيان صدر مؤخرا عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تعتقد الوكالات الإسرائيلية أن حوالي 14 ألفا من المقاتلين قُتلوا في المعارك (15 ألفا بحسب الجيش الإسرائيلي)، بالإضافة إلى حوالي 16 ألفا مدني، وهو ما يعني أن نسبة القتلى في صفوف المدنيين بلغت 53٪. وفي مقابلة نُشرت يوم الأحد، قال نتنياهو إن نسبة القتلى من مقاتلي حماس مقابل المدنيين في غزة بلغت حوالي واحد إلى واحد.

جنود إسرائيليون يعملون داخل قطاع غزة في صورة غير مؤرخة تم نشرها في 10 أبريل، 2024. (Israel Defense Forces)

حتى 6 مايو، كان أوتشا يستشهد فقط بعدد القتلى الذي يزيد عن 34 ألف شخص، والأرقام الأعلى بكثير لوفيات النساء والأطفال التي أبلغ عنها المكتب الإعلامي الحكومي الذي تسيطر عليه حماس في غزة.

وبحسب هذه الأرقام، بلغ إجمالي عدد القتلى 34,735، منهم 9500 أمراة (27%) وأكثر من 14,500 طفل (42٪).

ولكن في 8 مايو، اعتمدت الوكالة أرقاما جديدة. وفي حين أنها استمرت بنشر حصيلة القتلى الأعلى “حسبما أفادت تقارير” (والتي بلغت الآن 34,844)، إلا أنه قالت عدد القتلى الذين “تم تحديد هويتهم” بلغ 24,686، من بينهم 4,959 (20٪) امرأة و 7,797 (32٪) طفل.

وتشكل هذه الأرقام المعدلة انخفاضا بنسبة 52٪ في عدد النساء اللواتي قُتلن خلال الحرب، وانخفاضا بنسبة 53٪ في عدد الأطفال الذين قُتلوا أثناء الحرب.

ما الذي يفسر هذه التغييرات الجذرية؟

كما أشارت دراسة نُشرت في مجلة “فاثوم” في شهر مارس للدكتور توم سيمبسون والبروفيسور لوي ستون والبروفيسور غريغوري روز، في 11 ديسمبر، فإن وزارة الصحة التي تديرها حماس بدأت التمييز بين الفئات المختلفة في البيانات التي تصدرها حول أعداد القتلى: الوفيات “التي تم تحديد هويتها” والوفيات “غير المسجلة”.

سيمبسون هو خبير اقتصادي عام حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة أستراليا الغربية، وستون هو عالم رياضيات حيوية في جامعة تل أبيب وجامعة RMIT في ملبورن، وروز خبير في القانون الدولي في جامعة ولونغونغ.

في حديث مع “تايمز أوف إسرائيل”، أوضح لوي وروز أن الوفيات “التي تم تحديد هويتها” هي تلك الوفيات المسجلة في مستشفيات غزة، في حين أن الوفيات “غير المسجلة” هي تقارير عن وفيات يفترض أنها تم جمعها من “مصادر إعلامية موثوقة”، وفقا لوزارة الصحة في غزة.

لكن يبدو أن هذه الأرقام “غير المسجلة” لم تكن موثوقة على الإطلاق.

أشخاص يسيرون وسط أنقاض المباني التي دُمرت خلال القصف الإسرائيلي على خان يونس، في جنوب قطاع غزة، في 16 أبريل 2024. (AFP)

في مقالهم بمجلة “فاثوم”، أشار سيمبسون ولوي وروز إلى أن نسبة النساء والأطفال في الوفيات المسجلة في المستشفيات كانت أقل بكثير من الفئة غير المسجلة.

كمثال على ذلك، أشار الباحثون إلى أنه بحسب الوزارة، توفي 21,978 من سكان غزة بين 7 أكتوبر و31 ديسمبر. ومن بين هؤلاء، تم تسجيل 15,349، أو 70٪، في المستشفيات و 6,629، أو 30٪، حالة وفاة غير مسجلة وفقا لـ “تقارير إعلامية”.

ووجد الباحثون أن 60٪ من حالات الوفاة المسجلة في المستشفيات كانت لنساء وأطفال. ولكن هذا يعني أنه من أجل الوصول إلى ادعاء وزارة الصحة في ذلك الوقت بأن 70٪ من إجمالي الوفيات كانت من النساء والأطفال، يجب أن يكون 92٪ من الوفيات غير المسجلة أيضا من النساء والأطفال. وقال واضعوا المقال إن هذا سيكون “محال إحصائيا”.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الوزارة لم توضح الفرق بين الوفيات المسجلة في المستشفيات وتلك المستندة إلى “تقارير إعلامية”. وكان على واضعي مقال “فاثوم” البحث في البيانات لتمييز هذا التفاوت.

وكما أشار ديفيد أديسنيك من منظمة مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في بداية أبريل، غيرت الوزارة فئاتها إلى أولئك الذين تتوفر عنهم بيانات كاملة وأولئك الذين لا توجد عنهم سوى “بيانات غير كاملة” – حوالي 11,300 من إجمالي الوفيات التي بلغ عددها 33 ألفا في ذلك الوقت.

ويبدو أن الوزارة تعيد تصنيف الوفيات غير المسجلة من “تقارير إعلامية” إلى الوفيات باستخدام “بيانات غير كاملة” – تفتقر إلى رقم الهوية، أو الاسم الكامل، أو الجنس، أو تاريخ الميلاد، أو تاريخ الوفاة، أو مزيج من نقاط البيانات هذه.

ولقد توقف أوتشا، في أرقامه بعد 8 مايو، عن جمع هاتين الفئتين معا، مشددا على تلك الأرقام التي تتوفر عنها معلومات موثوقة.

وقال روز: “إن التغيير الجذري في الأرقام الصادرة عن أوتشا هو اقرار بأن الأرقام المنشورة سابقا كانت غير موثوقة في أحسن الأحوال، وأرقام كاذبة تم التلاعب بها على الأرجح”، مضيفا أن “تغيير السياسة هو فقط لحفظ ماء الوجه”.

إطلاق وابل من الصواريخ من داخل قطاع غزة باتجاه إسرائيل، خلال المعارك الدائرة بين القوات الإسرائيلية وحركة حماس الفلسطينية. (Menahem KAHANA / AFP)

ويقول الباحثون أيضا إن بيانات وزارة الصحة التابعة لحماس والمكتب الإعلامي الحكومي تعاني من مشكلات خطيرة أخرى.

على سبيل المثال، في ديسمبر 2023، انخفض العدد المسجل للضحايا من الذكور البالغين (وهي فئة سكانية من المرجح أن يكونوا مقاتلين) في الفترة من 1 إلى 8 ديسمبر بأكثر من 1300 فرد.

وكتب واضعو المقال في “فاثوم” أن “هذه القيامة الجماعية لرجال غزة أدت إلى ارتفاع نسبة القتلى من النساء والأطفال من نسبة 68٪ المفترضة إلى 80٪”.

ردا على طلب للتعليق من “تايمز أوف إسرائيل”، قال اوتشا: “إن العدد الإجمالي للوفيات التي أحصتها وزارة الصحة في غزة لم يتغير، ويبلغ أكثر من 35,000 فلسطيني منذ 7 أكتوبر. ومع ذلك، قامت الوزارة بتحديث توزيع عدد القتلى الذين تم توثيق تفاصيلهم الكاملة… وتشير وزارة الصحة إلى أن عملية توثيق التفاصيل الكاملة للضحايا مستمرة”.

وأضاف أوتشا “إن فرق الأمم المتحدة في غزة غير قادرة على التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام، نظرا للوضع السائد على الأرض والعدد الهائل من القتلى. ولهذا السبب، فإن جميع الأرقام التي تستخدمها الأمم المتحدة تستشهد بوضوح بوزارة الصحة في غزة باعتبارها المصدر. وستقوم الأمم المتحدة بالتحقق من هذه الأرقام إلى أقصى حد ممكن عندما تسمح الظروف بذلك”.

يوم الثلاثاء، ردا على التقارير حول هذه القضية، أعربت منظمة الصحة العالمية عن ثقتها الكاملة في حصيلة القتلى في حماس.

وقال المتحدثة باسم المنظمة كريستيان ليندميير في مؤتمر صحفي عُقد في جنيف إن “حقيقة أن لدينا الآن 25 ألف شخص تم تحديد هوياتهم هي خطوة إلى الأمام”، مضيفا أنه “لا يوجد شيء خاطئ” في بيانات وزارة الصحة.

ساهمت في هذا التقرير وكالة رويترز

اقرأ المزيد عن