إسرائيل في حالة حرب - اليوم 201

بحث
تحليل

الأمريكيون والجيش الإسرائيلي يتفقون على كيفية التصرف في رفح، لكن نتنياهو يصر على إثارة أزمة

لطالما كان من الواضح لواشنطن أنه سيكون هناك تحرك في رفح. الأميركيون يدركون أنه من المستحيل إنهاء الحرب دون حل آخر كتائب حماس؛ الخلاف يدور حول الطريقة وليس الجوهر، لكن نتنياهو يصر على خلق الأزمة، من أجل رواية نتنياهو وحده يستطيع قول "لا" للأمريكيين

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بالرئيس الأمريكي جو بايدن على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 20 سبتمبر، 2023. (Jim Watson/AFP)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بالرئيس الأمريكي جو بايدن على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 20 سبتمبر، 2023. (Jim Watson/AFP)

يوما بعد يوم، تصبح الصورة أكثر وضوحا: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منغمس في حملة لخلق رواية. والقضية المطروحة هي العملية العسكرية في رفح، التي نجح نتنياهو في تحويلها إلى جدل مدو مع الإدارة الأمريكية.

لقد كان واضحا دائما لواشنطن أنه سيكون هناك تحرك في رفح – والسؤال هو متى وكيف. ويدرك الأمريكيون أنه من المستحيل إنهاء الحرب دون حل آخر كتائب حماس، وهم يتفقون في هذا الأمر مع إسرائيل والجيش الإسرائيلي، فالخلاف -إن وُجد- هو على الطريقة وليس على الجوهر.

لكن رئيس الوزراء أصر على خلق أزمة، من أجل خلق رواية مفادها أن نتنياهو وحده يستطيع أن يقول “لا” للأمريكيين. في تصريحاته في مستهل جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء، أكد نتنياهو على الخلاف بأسلوب متعجرف وربما وقح: “لقد أوضحت للرئيس بايدن في حديثنا، بأوضح طريقة ممكنة، أننا مصممون على استكمال القضاء على حماس في رفح أيضا”.

كثيرا ما يستخدم نتنياهو تصريف الأفعال التي تدل على السيطرة والتصميم والثقة بالنفس والمبادرة الشخصية. عادة ما تكون كلمة “أمرتُ” هي الكلمة الشائعة عندما يتعلق الأمر بالإجراءات الحكومية. وهو الآن يستبدل كلمة “أمرتُ” بكلمة “أوضحتُ” – أي أنني أتمسك بمبادئ دولة إسرائيل، ولن يفعل الآخرون ذلك.

من المرجح أن أسلوب وروح الأمور ينبعان من استطلاعات الرأي التي كثيرا ما يراها رئيس الوزراء ويحللها. كانت الرسالة السابقة التي رددها خلال الحرب هي “لا للدولة الفلسطينية”، وهو بذلك يخلق السرد وكأنه هو الوحيد القادر على منع حدوث الشيء، كما هو الحال في رفح فهو وحده القادر على جعل العملية تحدث.

من القواعد الأساسية في أي حملة هي ضرورة تحديد القلق أو الخوف لدى الجمهور ومطابقته برسالة واضحة لا تترك مجالا للشك. فقط من خلال الفصل الواضح والحاد يمكن تحفيز الحشد. لكن كما ذكرنا، فإن رفح هي قصة مختلفة تماما.

يريد الأمريكيون أن يبقوا على اطلاع، للتأكد من أن المساعدات الإنسانية لن تتوقف، وأنه سيتم إخلاء السكان المدنيين في وقت مبكر، وأن نسيج العلاقات الإقليمية لن يتضرر. والحساسية في هذا الأمر تتعلق بشكل خاص بمصر التي تخشى القتال في رفح بسبب قربها من الحدود معها.

حتى الآن، أوفت إسرائيل بالوعد الذي قطعته وراء أبواب مغلقة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بأنه لن يكون هناك أي عملية تشمل قتالا كثيفا في رفح خلال شهر رمضان، ولكن ستكون هناك عمليات اغتيال مستهدفة – كما رأينا هذا الأسبوع مع عملية الاغتيال التي استهدفت ثلاثة من كبار أعضاء الجهاز الحاكم لحركة حماس في جنوب قطاع غزة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في القاهرة، 11 يناير 2024 (EGYPTIAN PRESIDENCY / AFP)

من المقرر أن يغادر وزير الدفاع يوآف غالانت يوم الأحد إلى الولايات المتحدة، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب. وسيتبعه مبعوثا رئيس الوزراء الوزير رون ديرمر ورئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي. ومن المرجح أن يجري غالانت مشاورات مع مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية، فيما سيجري هنغبي وديرمر نقاشات مع وزارة الخارجية الأمريكية ومساعدي الرئيس.

يحظى الوزير غالانت بتقدير كبير في واشنطن. والدليل على ذلك الضغوط الأمريكية على نتنياهو من وراء الكواليس بعد إقالة غالانت قبل عام، خلال الاحتجاجات ضد التعديلات القضائية.

وزير الدفاع سيتحدث مع الأمريكيين حول كل شيء. وقد أثبت بالفعل أنه مستقل في آرائه وتصرفاته، بما في ذلك أمام رئيس الوزراء في القضايا السياسية والأمنية الحساسة.

ولذلك، فمن المرجح أن يتم خلال المحادثات في واشنطن تناول مسألة “اليوم التالي”، والالتزام الأمريكي بحشد الشراكة من أجل إعادة إعمار غزة، ومحاولات التوسط مع لبنان لإنهاء القتال وانسحاب حزب الله، والأهم من ذلك كله هو استمرار الجسر الجوي للأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل.

وزير الدفاع يوآف غالانت في جولة في شمال البلاد، 19 يناير، 2024. (Ariel Harmoni, Ministry of Defense)

في هذا الشأن، البطاقة الصفراء الأمريكية مقلقة جدا، فهي المفتاح لعملية برية في لبنان، إذا ما حدثت فعلا.

في غضون ذلك، يُعتبر الوزير غالانت في الواقع أحد الأصوات المهيمنة الداعية إلى التركيز على ساحة غزة وحسمها قبل أي تحرك في لبنان. وليس من قبيل الصدفة أنه يحرص على مقابلة المبعوث الأمريكي عاموس هوكستين في كل مرة يتواجد فيها الأخير في المنطقة ويتحدث معه هاتفيا بشكل متكرر.

في محادثات مغلقة، يواصل غالانت القول بأن التوصل إلى اتفاق الآن أفضل من قتال يتبعه اتفاق. ولهذا السبب فهو يؤيد الموقف القائل بضرورة منح الأمريكيين الوقت الدبلوماسي للتحرك.

يصل غالانت إلى واشنطن في وقت إشكالي للغاية، بعد إعلان الحكومة الكندية عن وقف تزويد إسرائيل بالسلاح. المشكلة لا تكمن في كمية ولا نوعية ما لن يأتي من كندا؛ المشكلة تكمن في احتمال حدوث تسونامي إذا انضمت دول أخرى إلى المقاطعة.

ويجب على إسرائيل أن تمنع ذلك، وعليها أن تبدأ بتهدئة التوترات مع الرئيس بايدن. لقد أثبت الرئيس الأمريكي بالفعل أنه بغض النظر عما يحدث بين واشنطن واسرائيل، فإنه في أوقات الأزمات سيقف إلى جانب إسرائيل. والسؤال هو إلى أي مدى سيستمر نتنياهو في تحدي ذلك.

اقرأ المزيد عن