إسرائيل في حالة حرب - اليوم 228

بحث
مفكرة مراسلبشكل منفصل، عشرات الآلاف حضروا مسيرة تل أبيب للرهائن

الإسرائيليون الأكثر تضررا بهجوم 7 أكتوبر ينظمون مراسم إطفاء شعلة بديلة لإحياء يوم الاستقلال

في مراسم إحياء يوم الاستقلال في بنيامينا شارك ناجون من هجوم حماس وعائلات رهائن الذين أطفأوا الشعل احتجاجا؛ منتقدو الحدث يقولون إنه يبعث برسالة خاطئة

المشاركون يطفئون المشاعل في مراسم بديلة لإحياء يوم الاستقلال في بنيامينا، 13 مايو، 2024. (Flash90)
المشاركون يطفئون المشاعل في مراسم بديلة لإحياء يوم الاستقلال في بنيامينا، 13 مايو، 2024. (Flash90)

المراسم التي أقيم في حديقة جابوتنسكي ببلدة بنيامينا ليل الإثنين لإحياء يوم الاستقلال الـ 76 لدولة إسرائيل حملت معها العديد من علامات الاحتفال الوطني المتنوعة.

كما هو الحال في معظم البلدات والمدن ذات الأغلبية اليهودية في إسرائيل، شهد الحدث في بنيامينا بحرا من الأعلام الإسرائيلية، وكبار المشاهير والمغنين الذين أدوا عروضهم على خشبة المسرح مع المشاعل الاحتفالية، وحتى منصات تبيع الوجبات السريعة والمياه والمزيد من الأعلام بأسعار باهظة.

وعند هذه النقطة تنتهي أوجه الشبه.

مثل مراسم إحياء يوم الاستقلال الرسمية، كان هناك في الحدث الذي أقيم في بنيامينا 12 مشعلا أيضا، لكنها كانت مضاءة بالفعل. بمجرد بدء المراسم البديلة، تم إطفاء كل شعلة، واحدة تلو الأخرى، على عكس الاحتفال السنوي الذي يُقام في القدس.

الحدث في بنيامين لم يكن احتفاليا، بل كان خطوة احتجاجية تهدف إلى إفساد الاحتفالات الرسمية بيوم الاستقلال. وقال منظمو الحدث في بنيامينا لـ”مراسم إطفاء الشعل” إن الأحداث التقليدية غير مشروعة هذا العام. وأكدوا أن الحكومة التي كانت تقود البلاد في اليوم الأكثر دموية في التاريخ اليهودي منذ المحرقة النازية – والفشل المستمر في تأمين إطلاق سراح الرهائن الـ 132 الذين ما زالوا محتجزين في غزة – ليس لديها شرعية لإدارة احتفالات يوم الاستقلال الأول منذ 7 أكتوبر.

وقد نقل المنظمون هذا الشعور في العرض الأول للحدث عندما سلموا 1400 شخص من الحضور لافتات كتب عليها: “لا رهائن، لا استقلال” بأحرف صفراء مطبوعة على خلفية سوداء. طُلب من المشاركين رفع لافتات لكاميرات الفيديو التي بثت الحدث على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان من بين المتحدثين ناجون من هجوم حماس في 7 أكتوبر؛ وأقارب رهائن؛ وعائلات جنود قُتلوا في غزة؛ وإسرائيليون الذين أجبروا على إخلاء منازلهم على طول الحدود الشمالية والجنوبية بسبب القتال ضد حزب الله وحماس تباعا.

المشاركون في احتفال بديل بيوم الاستقلال يرفعون لافتات تقول “لا رهائن، لا استقلال” في بنيامينا، 14 مايو، 2024. (Flash90)

شعور مفعم بالأمل في ساحة المختطفين

بشكل منفصل، ليلة الاثنين، تجمع عشرات الآلاف (100 ألف شخص، وفقا للمنظمين) في ساحة المختطفين في تل أبيب لحضور نسخة يوم الاستقلال من المظاهرة الأسبوعية التي ينظمها منتدى عائلات الرهائن والمفقودين.

ومن بين المتحدثين في المظاهرة الأخيرة كان شارون شرعبي، شقيق إيلي والراحل يوسي شرعبي، اللذين اختطفهما مسلحو حماس من كيبوتس بئيري في 7 أكتوبر. وأعرب شارون عن مشاعر شاركها العديد من المتحدثين في بنيامينا.

وقال: “لا نشعر بالاستقلال الليلة، لكننا نشعر ببعضنا البعض وأن الجميع هنا ينظرون إلى الشخص الذي يقف إلى جانبهم ويحترمونه”.

تجمع المشاركون في المسيرة، الذين وحدتهم محنة الرهائن الـ 132 الذين ما زالوا يقبعون في أسر حماس، تحت شعار مفعم بالأمل مأخوذ من النشيد الوطني الإسرائيلي “هاتيكفاه”: “أملنا لم ينته بعد”.

إسرائيليون يشاركون في مظاهرة تطالب بالإفراج عن الإسرائيليين المحتجزين كرهائن من قبل مسلحي حماس في غزة، في ميدان المختطفين في تل أبيب، عشية يوم استقلال إسرائيل الـ76، 13 مايو، 2024. (Avshalom Sassoni/Flash90)

وقال الحاخام تسفي حسيد، المدير العام لخدمة الإنقاذ “زاكا”، أنه على الرغم من أن هذه اللحظة قد تكون لحظة “حزن وبكاء ودموع”، إلا أنه لا يزال هناك مكان للأمل، مؤكدا للحشد أنه من “اليأس والدمار… سوف ينمو الشعب اليهودي ويحقق مجده”.

واتفق الحاخام تمير غرانوت، الذي ترأس الحشد في الصلاة من أجل سلامة الرهائن والجنود، مع رئيس منظمة الإنقاذ.

وقال غرانونت: “عندما يكون كل شيء على ما يرام، عندما لا يكون هناك غضب وأمل، لا يحتاج المرء إلى الأمل؛ من الممكن العيش جيدا. بالتحديد عندما نتأمل، عندما نكون غاضبين، عندما يحترق القلب، عندما يكون هناك توتر، عندما يكون أولادنا لأعداء قساة، عندها نحتاج إلى تلك المادة التي تسمى الأمل”.

وقام حوالي 3000 من مسلحي حماس بقتل حوالي 1200 شخص في إسرائيل في 7 أكتوبر واختطفوا 252 آخرين. واجتاحت إسرائيل قطاع غزة في محاولة للإطاحة بحركة حماس التي تتهم وزارة الصحة التابعة لها في غزة إسرائيل بقتل نحو 35 ألف فلسطيني، وهي حصيلة لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل. وتقول الأمم المتحدة إنه تم التعرف على نحو 24 ألف حالة وفاة في المستشفيات. ويستند باقي الرقم الإجمالي إلى “تقارير إعلامية” أكثر ضبابية لحماس، وهو يشمل أيضا حوالي 15 ألف مقاتل تقول إسرائيل إنها قتلتهم في المعركة. وتقول إسرائيل أيضا إنها قتلت حوالي 1000 مسلح داخل الأراضي الإسرائيلية في 7 أكتوبر.

وقد أطلق حزب الله آلاف الصواريخ على إسرائيل من لبنان تضامنا مع حماس في غزة، مما دفع إسرائيل إلى إجلاء حوالي 60 ألف من سكان المناطق القريبة من الحدود والرد على حزب الله.

“التخلي تام”

في بنيامينا، أطفأ إيال إيشيل – والد روني التي قُتلت في قاعدة عسكرية في 7 أكتوبر – شعلة ترمز إلى “خطيئة الغرور”، والتي قال إنها ميزت الحكومة والجيش، اللذين قال إن على قادتهما ترك مناصبهم على الفور.

شارون شرعبي، شقيق رهينتي حماس إيلي والراحل يوسي شرعبي، يتحدث على خشبة المسرح في مظاهرة بمناسبة يوم الاستقلال في ساحة المختطفين في تل أبيب، 13 مايو، 2024.(Screenshot, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

ووصف دافيد أغمون، عميد احتياط الذي قاتل المسلحين بالقرب من كيبوتس بئيري، “التخلي التام” من قبل الحكومة في 7 أكتوبر قبل أن يطفئ شعلته.

وقالت غاليت دان، التي قُتلت ابنتها وأمها، نويا وكارميلا، على يد حماس في كيبوتس نير عوز، إن الحكومة الإسرائيلية “مسؤولة عن جريمة القتل هذه” بعد أن “خلقت في داخلي وفي غيري من سكان منطقة غلاف غزة الوهم بالأمان”. وأطفأت شعلة ما أسمته “التخلي التام عن السلامة الشخصية”.

وأبدت عيناف تسانغاوكر، التي يُعتقد أن ابنها ماتان محتجز كرهينة في غزة، نبرة أكثر تفاؤلا حيث كانت المتحدثة الوحيدة التي أضاءت شعلة بدلا من إطفائها: “لدينا شعب رائع، لكن لا يوجد لدينا قادة”، وتلقت تصفيقا حارا.

أحد الحضور، ويُدعى عوفر غلموند (49 عاما)، قال لـ”تايمز أوف إسرائيل”: “لا يوجد شيء للاحتفال به هذا العام”.

وأضاف: “أشعر بالأساس بالغضب والفشل وخيبة الأمل، وأعتقد أن هذا الحدث سيعبّر عن ذلك”.

وقالت تالي بيرون، التي حضرت الحدث، إن الحدث البديل سلط الضوء على الانقسام المتنامي بين الأسباط المختفلة في المجتمع الإسرائيلي، التي تقل احتمالية التداخل بينها حتى في الأيام التي من المفترض أن توحد البلاد.

وأضافت: “هناك شيء مخيف بشأن هذا الانقطاع، وهو أوسع من أي وقت مضى”.

لا ترى بيرون أي وسيلة لإعادة التواصل. الوزيران اليمينيان المتطرفان بتسلئيل سموتريش وإيتمار بن غفير “سيخنقانني إذا نجحا في تحقيق مرادهما. وأفترض أنهم يشعرتن بنفس الشعور تجاه سبطي”، كما قالت، في إشارة إلى الليبراليين العلمانيين، “رغم أنني لا أوافق على أن هذه هي الحالة”.

وأدت رونا كينان، وهي مغنية معروفة بآرائها الحمائمية،  الفقرة الموسيقية في الحدث في بنيامينا. عريفا الحفل كانا الصحفيان جاكي ليفي، وهو يهودي محافظ صاحب آراء يمينية ولديه العديد من الأقارب المختطفين في غزة، ولوسي أهريش، مذيعة وممثلة تلفزيونية عربية إسرائيلية ذات توجهات يسارية.

وأشادت بيرون بدور أهريش في الحدث باعتباره “رمزا للتعايش” بين اليهود والعرب.

وكتب المنظمون في بيان حول الحدث: “بينما تقيم الحكومة عرضا يعبر عن تفاخر وجبن وازدراء وانفصال وبدون جمهور، تقيم عائلات المختطفين والمواطنين المعنيين مراسم كريمة ومناسبة تلامس المشاعر العامة”.

امرأة تحمل ملصقا لفيلم أفيناتان أور خلال مظاهرة خارج مقر إقامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخاص في قيسارية، 30 مارس، 2024. (Canaan Lidor/Times of Israel)

يارون أور، الذي يُعتقد أن ابنه أفيناتان محتجز كرهينة في غزة، شكك في هذا التوصيف لحدث بنيامينا، الذي شارك في تنظيمه نوعام دان، وهو ناشط يُعتقد أن ابن عمه عوفر كالديرون محتجز كرهينة أيضا.

وعندما سُئل عن رأيه في الحدث – الذي لم يحضره – وصف يارون لتايمز أوف إسرائيل إطفاء الشعل بأنه “لفتة صادمة”.

وقال يارون “إذا كان إضاءة الشعل هو احتفال بالنجاحات، فإن إطفائها هو الرسالة المعاكسة. نحن لا نطفئ الشعل. لا ينبغي رمي الصالح مع الطالح”.

وقال شقيقه، شمعون، إن المراسم البديلة تمثل صراعا ثقافيا في المجتمع الإسرائيلي أعمق من أي خلاف حول ما إذا كان يجب الاستسلام لمطالب حماس في المحادثات الجارية لتأمين إطلاق سراح الرهائن.

دافيد أغمون يتحدث في حفل بديل لإحياء يوم الاستقلال في بنيامينا، 14 مايو، 2024. (Canaan Lidor/Times of Israel)

وقال شمعون أور، الذي ينتمي لعائلة متدينة متشددة، إن “الثقافة الغربية الليبرالية تتمحور حول الفرد وترى أن دور الدولة هو تسهيل رفاهية الفرد”، مضيفا “يرى القومي اليهودي الفرد كجزء من الشعب، وأن أداة تحقيق المصلحة الجماعية هي الدولة”.

إذا أخذناه إلى أقصى حدوده، فإن النهج الجماعي يؤدي إلى الفاشية”، كما قال أور. لكنه يرى أن النهج الفردي المتطرف “خطير أيضا، لا سيما في سياقنا. إن التنازل لحماس سيؤدي إلى آلاف القتلى وتداعيات وخيمة على يهودا والسامرة [الضفة الغربية] وفي المواجهة مع حزب الله. الجميع يدرك ذلك، لكن النهج الفردي المتطرف إما يتجاهل هذا الثمن أو يقبله”.

وتطرق ليفي، الصحفي الملتزم، إلى بعض الانتقادات خلال الحدث. “لم نطفئ بغرض الإطفاء. لقد أطفأنا لنضيء الأمل في الاحتفال بعيد استقلالنا قلبا وقالبا، دون مزيد من الكراسي الخالية”، وسط تصفيق الجمهور وهتافات “آمين”.

اقرأ المزيد عن