الأسرى الفارون طلبوا المساعدة في ايصالهم من بلدة عربية إلى الضفة الغربية، لكنهم قوبلوا بالرفض
بحث

الأسرى الفارون طلبوا المساعدة في ايصالهم من بلدة عربية إلى الضفة الغربية، لكنهم قوبلوا بالرفض

عمليات البحث تتركز الآن في وادي يزرعيل وجنين، حيث أعرب المسؤولون عن قلقهم من أن تؤدي مداهمة في الضفة الغربية إلى تعقيد جهود الإمساك بالأسيرين الفارين حيين، مما قد يؤدي إلى التصعيد

قوات الأمن الإسرائيلية تتفحص بطاقات الهوية عند نقطة تفتيش في شمال إسرائيل بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية، 12 سبتمبر، 2021. (JACK GUEZ / AFP)
قوات الأمن الإسرائيلية تتفحص بطاقات الهوية عند نقطة تفتيش في شمال إسرائيل بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية، 12 سبتمبر، 2021. (JACK GUEZ / AFP)

بعد الفرار من سجن جلبوع شديد الحراسة في وقت سابق من هذا الأسبوع، توجه الأسرى الفلسطينيون الستة سيرا على الأقدام إلى بلدة الناعورة العربية القريبة، على بعد حوالي 7 كيلومترات من السجن، حيث طلبوا من عدة سكان ايصالهم إلى مدينة جنين، لكنهم قوبلوا بالرفض. هذا ما ذكرته وسائل اعلام عبرية يوم الأحد.

نقلا عن تفاصيل مسربة من استجواب جهاز الأمن العام (الشاباك) للفارين الأربعة الذين تم القبض عليهم، وخاصة مع القيادي السابق في حركة “فتح” زكريا زبيدي، وصفت التقارير الخطوات الأولى للهاربين في الساعات الأولى بعد الهروب.

بعد أن رفض السكان المحليون مساعدتهم، قضى الستة أقل من ساعة في مسجد محلي حيث استحموا وغيّروا ملابسهم قبل الخروج من البلدة. بداية، اعتقد المحققون الإسرائيليون أنهم أمضوا الليل هناك.

ألقت الشرطة القبض على اثنين من الهاربين في الناصرة ليلة الجمعة. وبعد ساعات، تم القبض على اثنين آخرين – من بينهم زبيدي – في بلدة شبلي-أم الغنم القريبة. في كلتا الحالتين، قام مواطنون عرب صادفوا الفارين بإبلاغ السلطات عن الأشخاص المشبوهين، مما ساعد في القبض عليهم.

وسلطت التقارير الضوء على رفض السكان مساعدة زبيدي وشركائه في الوصول إلى الضفة الغربية، كمثال آخر على رفض المواطنين العرب التواطؤ في عملية الهروب، وكذلك على نوايا الهاربين في محاولة الوصول إلى الضفة الغربية.

بعد سماع التقارير عن انتشار عدد كبير من قوات الأمن على طول الحدود مع الضفة الغربية، قرر الهاربون الستة الانقسام إلى ثلاثة أزواج، والاختباء في شمال إسرائيل.

شرطة الحدود الإسرائيلية في قرية الناعورة في إطار عمليات البحث عن ستة أسرى فلسطينيين فروا من سجن شديد الحراسة في شمال إسرائيل، 7 سبتمبر، 2021. (Flash90)

وذكرت قناة “كان” العامة أنه في حين أن الأربعة الذين تم إلقاء القبض عليهم يتعاونون إلى حد كبير مع محققيهم، إلا أنهم لم يتمكنوا من تزويد المحققين بتفاصيل محددة بشأن مكان وجود الفاريّن الأخيريّن.

ومع ذلك، أفادت التقارير أن قوات الأمن تعتقد أنها بدأت التضييق على آخر اثنين – أيهم كممجي ومناضل انفيعات – وكلاهما عضو في حركة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية، مع تركيز عمليات البحث على وادي يزرعيل وجنين في الضفة الغربية.

وأفادت صحيفة “هآرتس” أن لإسرائيل لقطات التقطتها كاميرات مراقبة تظهر على ما يبدو أحد المشتبه بهما وهو يجتاز فتحة عبر السياج الأمني بالقرب من قرية الجلمة في شمال الضفة الغربية.

وأشار وزير الأمن الداخلي، عومر بارليف، إلى ذلك في مقابلة مع أخبار القناة 12 يوم السبت: “التقدير هو أن هذا الشخص نجح في الوصول إلى الضفة الغربية. [الفار] الآخر يمكن أين يكون على جانبي الخط الأخضر (…) سنمسك بهما”.

وقال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي الأحد: “إنها مسألة وقت فقط قبل أن تصل مؤسسة الدفاع إلى الإرهابييّن الآخريّن”

وأضاف: “لن نتوقف حتى يتم القبض عليهما”.

جندي إسرائيلي يتخذ موقعه على الحدود بين شمال الضفة الغربية بالقرب من جنين وإسرائيل أثناء عمليات البحث عن فلسطينيين هربا من سجن شديد الحراسة الأسبوع الماضي، على طريق يؤدي إلى بلدة جنين بالضفة الغربية، بالقرب من غان نير الإسرائيلية، 12 سبتمبر، 2021. (AP Photo / Ariel Schalit)

ومع ذلك، أشارت “كان” إلى وجود مخاوف متزايدة من أن تصبح الجهود للإمساك بالأسيرين الفارين أكثر تعقيدا إذا نجحا بالفعل في الوصول إلى مخيم جنين المكتظ.

سيتطلب ذلك قيام الجيش الإسرائيلي بمداهمة المخيم، وهذا لن يزيد فقط من احتمال سقوط ضحايا إسرائيليين، بل سيزيد أيضا من صعوبة القبض على الاثنين حيين، حيث تحاول إسرائيل تجنب تحويلهما إلى شهيدين، بالنظر إلى الطريقة التي كرم بها الجمهور الفلسطيني الأسرى الستة بسبب عملية الفرار الجريئة.

ونقلت “كان” عن مسؤولين أمنيين قولهم إن قتل الاثنين قد يؤدي على الأرجح إلى دفع الجهاد الإسلامي إلى شن هجمات انتقامية، مما قد يؤدي إلى تصعيد في العنف.

سُمع دوي إطلاق نار كثيف في منطقة جنين يوم الأحد، حيث ورد أن قوات الأمن الإسرائيلية تعرضت لإطلاق نار أثناء مطاردة شخصين.

وزعمت تقارير إعلامية فلسطينية أن مسلحين فتحوا النار باتجاه القوات الإسرائيلية بالقرب من بلدة عرقة غربي مدينة جنين شمال الضفة الغربية.

لكن متحدثا باسم الجيش الإسرائيلي قال لتايمز أوف إسرائيل إن الجيش ليس على علم بالحادث.

زكريا الزبيدي يصل إلى جلسة في المحكمة المركزية في الناصرة، 11 سبتمبر، 2021. (David Cohen / Flash90)

باستثناء زبيدي، وهو قيادي في كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، والذي كان رهن الاعتقال في انتظار محاكمته في أكثر من عشرين تهمة، من ضمنها محاولة القتل، فإن الخمسة الآخرين جميعهم نشطاء في حركة الجهاد الإسلامي.

تم اعتقال يعقوب قادري ومحمود العارضة، الذي يُعتقد أنه الرأس المدبر لعملية الهروب من السجن، في مدينة الناصرة بشمال البلاد ليلة الجمعة.

وكان العارضة، الذي يُعتبر عضوا في حركة الجهاد الإسلامي، يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة لضلوعه في أنشطة تضمنت هجمات أسفرت عن مقتل جنود. كما كان قادري، وهو أيضا عضو في الجهاد الإسلامي، يقضي محكوميته بالسجن مدى الحياة بسبب “أعمال إرهابية” بما في ذلك جريمة قتل إسرائيلي في عام 2004. كلا الرجلين كان متورطا في محاولة هروب من سجن جلبوع في عام 2014.

وتم القبض على زبيدي ومحمد العارضة، الشقيق الأصغر لمحمود العارضة، من قبل وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة الإسرائيلية بالقرب من بلدة الشبلي أم الغنم بشمال البلاد في حوالي الساعة الخامسة صباحا السبت.

وكان الشقيق الأصغر للعارضة، وهو أيضا عضو في الجهاد الإسلامي، قد اعتُقل في عام 2002 بتهم تتعلق بالإرهاب وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة.

اثنان من الأسرى الستة الذين فروا من سجن جلبوع، يعقوب قادري (من اليسار) ومحمود العارضة، بعد القبض عليها في مدينة الناصرة بشمال البلاد، 10 سبتمبر، 2021. (Israel Police)

كممجي كان يقضي محكوميته بالسجن مدى الحياة في وقت هروبه الإثنين، لقتله إسرائيليا يبلغ من العمر 18 عاما في عام 2006، بحسب تقارير.

انفيعات لم يكن متهما بجريمة سوى كونه عضوا في الجهاد الإسلامي، وكان رهن الاعتقال الإداري، الذي يسمح للسلطات الإسرائيلية بسجن مشتبه بهم دون توجيه اتهامات لهم.

وكان الستة قد فروا من سجن جلبوع فجر الإثنين، بعد أن شقوا طريقهم عبر نظام الصرف الصحي في زنزانتهم ومساحة فارغة تحت السجن.

ولقد كشفت عملية الهروب عن سلسلة من الإخفاقات في السجن، ويوم الخميس قال وزير الأمن الداخلي بارليف إنه قرر تشكيل لجنة حكومية للتحقيق في الحادث.

من بين الثغرات كان هناك الفشل في استخلاص العبر من محاولات هروب سابقة والعديد من الأخطاء التشغيلية، بما في ذلك عدم وضع حراس في أبراج المراقبة ونوم الحراس خلال مناوبتهم.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال