إسرائيل في حالة حرب - اليوم 253

بحث

الأردن تستدعي المبعوث الإسرائيلي بسبب خطاب سموتريتش “العنصري” وخريطة “إسرائيل الكبرى”

قالت إسرائيل إنها تحترم وحدة أراضي عمّان بعد خطاب سموتريتش الذي وصف فيه الفلسطينيين بـ"اختراع"، بينما كان يقف وراء خريطة لإسرائيل تضم الأردن

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يلقي كلمة في باريس، 19 مارس، 2023. (Ynet screenshot; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يلقي كلمة في باريس، 19 مارس، 2023. (Ynet screenshot; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

استدعى الأردن المبعوث الإسرائيلي احتجاجا على خطاب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في مؤتمر في باريس خلال عطلة نهاية الأسبوع، ادعى خلاله أن الشعب الفلسطيني هو “اختراع” بينما كان يقف وراء خريطة “إسرائيل الكبرى” التي تشمل الأردن المعاصر.

ولم يصدر أي من الجانبين بيانا حول استدعاء السفير إيتان سوركيس ليلة الإثنين، لكن مسؤولا مطلعا على الأمر أكد تصعيد الخلاف الدبلوماسي لتايمز أوف إسرائيل.

وتأتي الخطوة بعد ساعات من سعي وزارة الخارجية للحد من رد الفعل العنيف على خطاب سموتريتش يوم الأحد. “إسرائيل ملتزمة باتفاقية السلام مع الأردن لعام 1994. لم يطرأ أي تغيير على موقف دولة إسرائيل، التي تعترف بوحدة أراضي المملكة الهاشمية”، غردت الوزارة باللغتين العبرية والإنجليزية. ولم تذكر تصريحات سموتريتش بشأن الفلسطينيين.

وفي وقت لاحق من ليلة الثلاثاء، اتصل رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي بوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي لتقديم تأكيد مماثل فيما يتعلق بالتزام إسرائيل بسلامها مع الأردن.

وبدا أنه قلل من شأن سلوك سموتريتش، وغرد أنه اتصل بالصفدي “بعد العاصفة التي سببها نشر صورة لوزير المالية الإسرائيلي بجوار خريطة أرض إسرائيل التي تضم المملكة الأردنية الهاشمية”.

وقال هنغبي في تغريدة “لقد أكدت له التزام حكومة إسرائيل بدعم معاهدة السلام بين بلدينا والتي عززت الاستقرار والأمن في منطقتنا لما يقرب من 30 عاما”.

وقبل ساعات، انتقدت وزارة الخارجية الأردنية ظهور سموتريتش في باريس، ووصفته بأنه “تحريض متهور وانتهاك للمعايير الدولية ومعاهدة السلام الأردنية”.

وأشارت عمان إلى “التصريحات العنصرية التحريضية المتطرفة التي أطلقها الوزير الإسرائيلي المتطرف إزاء الشعب الفلسطيني الشقيق وحقه في الوجود، وحقوقه التاريخية في دولته المستقلة ذات السيادة على التراب الوطني الفلسطيني”، داعية الحكومة الإسرائيلية إلى إدانة تصريحات سموتريتش. وحذرت من أن الأردن سيتخذ “جميع الإجراءات السياسية والقانونية الضرورية للتصدي لمثل هذه التصرفات والتصريحات الحاقدة المتطرفة”.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية إن سلوك سموتريتش يمثل “تصعيد خطير يهدد الأمن والاستقرار”.

متحدثا في باريس في مراسم تأبين لناشط يميني بارز في حزب “الليكود”، زعم سموتريتش أن الشعب الفلسطيني هو “اختراع” من القرن الماضي، وأن الناس مثله ومثل أجداده هم “الفلسطينيون الحقيقيون”.

وقال أنه “لا وجود للفلسطينيين لأنه لا وجود لشعب فلسطيني”، في تصريح حظي بتصفيق حار في صفوف الحاضرين، كما يظهر من مقطع فيديو للحدث تم نشره على الإنترنت.

وقال رئيس حزب “الصهيونية الدينية” القومي المتطرف ووزير المالي المالية الإسرائيلي: “هل تعلمون من هم الفلسطينيون؟ أنا فلسطيني”، وأشار أيضا إلى جدته التي وُلدت في بلدة المطلة في شمال البلاد قبل 100 عاما، وجده، جيل ثالث عشر في القدس، باعتبارهما “فلسطينيين حقيقيين”.

سموتريتش تحدث من على منصة حملت خريطة “إسرائيل الكبرى” التي تضم أراضي الأردن المعاصر، وفقا للتطلعات المتشددة لبعض الجماعات الصهيونية في بداياتها.

وتابع سموتريتش قائلا: “هذه الحقيقة ينبغي أن تُسمع في البيت الأبيض في واشنطن. يجب على العالم بأسره أن يسمع هذه الحقيقة لأنها الحقيقة – والحقيقة تنتصر”.

ورد نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية فيدانت باتيل على أسئلة حول تصريحات الوزير خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين قائلا: “نحن بالطبع نعارض هذا النوع من الوصف، أو استخدام هذا النوع من اللغة”.

في غضون ذلك، وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الحكومة الإسرائيلية إلى التنصل من تصريحات سموتريتش.

“يجب أن أستنكر هذه التعليقات غير المقبولة للوزير سموتريتش. انها خاطئة، غير محترمة، خطيرة ومن غير المجدي قول هذا النوع من الأشياء في موقف متوتر بالفعل”.

وقال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن تصريحات سموتريتش “غير مفيدة على الإطلاق”.

“من الواضح أن هناك شعبًا فلسطينيًا. الأمم المتحدة تؤيد حقوقهم. هناك قرارات لمجلس الأمن والجمعية العامة تشير إلى الفلسطينيين ونحن نواصل دعم حقوقهم والضغط من أجل حل الدولتين الذي سينتج عنه دولتان، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبًا إلى جنب بسلام وأمن”، وقال المتحدث باسم جوتيريش.

وقال رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية في وقت سابق الاثنين إن تصريحات سموتريتش هي دليل آخر على ما أسماه “الأيديولوجية العنصرية” التي تحكم إسرائيل.

رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية يستقبل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 14 يونيو، 2022. (Flash90)

ولسموتريتش تاريخ من التصريحات التحريضية المثيرة للجدل ضد الفلسطينيين، والمواطنين العرب، واليهود غير الأرثوذكس، ومجتمع الميم.

في وقت سابق من هذا الشهر، أثار الوزير – وهو شخصية بارزة في الائتلاف المتشدد بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو – الغضب الدولي بدعوته إلى “محو” بلدة فلسطينية في الضفة الغربية في أعقاب هجوم فلسطيني مميت أسفر عن مقتل شقيقين إسرائيليين. وتراجع عن التعليق واعتذر في وقت لاحق.

وجاءت التصريحات بعد ساعات من لقاء جمع بين وفدين إسرائيلي وفلسطيني يوم الأحد في قمة إقليمية نادرة نسبيا، وإن كانت منخفضة المخاطر في شرم الشيخ المصرية، حيث أعاد الطرفان التزامهما بتهدئة التوترات قبل أيام من بداية شهر رمضان المبارك. كما اتفقا على مكافحة التحريض على العنف.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية المصرية الإثنين إن تصريحات سموتريتش “التحريضية وغير المقبولة” قوضت الجهود الإقليمية في شرم الشيخ لإعادة الهدوء.

ووصفت القاهرة تصريحات سموتريتش بالعنصرية وقالت إنها “تنكر حقائق التاريخ والجغرافيا، وتؤجج مشاعر الغضب والاحتقان عند جموع الشعب الفلسطيني، بل وشعوب العالم الحر وأصحاب الضمائر الحية حول العالم”.

وانضم أيضا إلى جوقة الإدانات يوم الإثنين عضو الكنيست عن الجبهة-العربية للتغيير أحمد الطيبي. “شكرا، يمكنك حفظ هذه القصص لجدتك”، غرد الطيبي في لغة انجليزية مكسرة، في لذعة للغة سموتريتش الإنجليزية، بالنظر إلى خطاب وزير المالية الأسبوع الماضي في واشنطن أمام مؤتمر “إسرائيل بوندز” الذي سُخر منه على نطاق واسع. واختار وزير المالية التحدث بالعبرية يوم الأحد في باريس واستخدم مترجمًا.

ساهم لازار بيرمان في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن