الآلاف من نشطاء المستوطنين يثيرون الفوضى في حملة بالضفة الغربية
بحث

الآلاف من نشطاء المستوطنين يثيرون الفوضى في حملة بالضفة الغربية

في عملية ضخمة شق المستوطنون طريقهم إلى ستة مواقع لإقامة مستوطنات غير قانونية؛ قوات الأمن تبدأ في تفكيكها

مستوطنون من حركة "نحالا" الاستيطانية نصبوا الخيام بالقرب من كريات أربع بقصد إقامة بؤر استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية، عند مفرق غوش عتصيون، 20 يوليو 2022 (Yonatan Sindel / FLASH90)
مستوطنون من حركة "نحالا" الاستيطانية نصبوا الخيام بالقرب من كريات أربع بقصد إقامة بؤر استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية، عند مفرق غوش عتصيون، 20 يوليو 2022 (Yonatan Sindel / FLASH90)

تدفق الآلاف من النشطاء الإسرائيليين اليمينيين نحو الضفة الغربية يوم الأربعاء في محاولة لإنشاء ستة مواقع استيطانية جديدة غير قانونية في المنطقة.

تم تنظيم العملية الضخمة من قبل منظمة المستوطنين المتطرفين “نحالا”، التي أعدت خططا تفصيلية للمكان الذي يجب أن يقيم فيه النشطاء بؤرهم الاستيطانية وأي قطع من الأرض سينتقلون إليها بعد إزالتها من قبل الشرطة.

وقال متحدث باسم المنظمة إن حوالي 10,000 متطوع شاركوا في المبادرة، على الرغم من أنه لا يمكن التحقق من هذا الرقم بشكل مستقل.

ووصل نشطاء “نحالا” إلى ستة مواقع بعد ظهر الأربعاء وأقاموا معسكرات في هذه المواقع تمهيدا لبؤر استيطانية جديدة.

وبدأت الشرطة في تفكيك هذه المساكن بعد وقت قصير من إنشائها، لكن قالت “نحالا” إن ما يقرب من 2000 ناشط ظلوا في عدة مواقع حول الضفة الغربية حتى ليلة الأربعاء.

وأصدرت عضو الكنيست عن حزب “الصهيونية الدينية” أوريت ستروك رسالة فيديو في وقت متأخر من ليلة الأربعاء من البؤرة الاستيطانية غير القانونية في “أوروت إليعيزر” بالقرب من “كريات أربع”، حيث ظهرت العديد من الخيام في الخلفية ونشطاء يتجولون.

وقالت ستروك: “هناك مئات العائلات هنا، مئات الأشخاص، مع أطفال وشباب قدموا من جميع أنحاء البلاد وأنشأوا مستوطنة هنا، حيث طالما كان ينبغي أن تكون جزءًا من كريات أربع”.

وأصدرت “نحالا” نداء لوزير الدفاع بيني غانتس في وقت متأخر من ليلة الأربعاء لإلغاء عمليات الإجلاء التي تجريها قوات الأمن و”تجميد الوضع حتى اجتماع مجلس الوزراء المقبل على الأقل” المقرر عقده يوم الأحد.

وغردت وزيرة الداخلية أييليت شاكيد دعمها للنشطاء في وقت متأخر من ليلة الأربعاء، واصفة إياهم بأنهم “شباب رائعون” و”مصدر إلهام حقيقي”، مضيفة “كونوا أقوياء وشجعان!”

وهي العضو الوحيد في الحكومة المنتهية ولايتها الذي أعربت علانية عن دعمها للعملية التي وصفها زميلها في مجلس الوزراء غانتس بأنها “غير قانونية”.

كما أعرب العديد من أعضاء الكنيست اليمينيين الآخرين من الليكود وحزب “الصهيونية الدينية” عن دعمهم للعملية.

وخلال فترة ما بعد الظهر، تم سماع عناصر “نحالا” يطلبون من النشطاء بالانتقال إلى مواقع جديدة بمجرد إبعادهم عن مواقعهم.

وأصدرت الشرطة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي بيانا مشتركا مساء الأربعاء قالا إنهما “يعملان على منع إقامة بؤر استيطانية غير قانونية” في “عدة مواقع”، مضيفا أن قائد القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي أصدر أوامر إغلاق للمواقع المعنية.

وبحسب منظمة المساعدة القانونية اليمينية “حونينو”، فقد تم اعتقال خمسة نشطاء خلال العملية، على الرغم من أن الشرطة لم تؤكد هذا الرقم بعد.

وقبيل عملية “نحالا”، أصدر الجيش والشرطة أيضًا بيانًا مشتركًا، جاء فيه أن إنشاء البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية دون التصاريح اللازمة “غير قانوني ومحظور” وحذروا من أن أفراد الأمن “سيتصرفون لمنع الأنشطة غير القانونية من أجل ضمان مهمتهم المركزية، منع الإرهاب وإحباطه”.

الشرطة تُجلي مستوطنين من حركة “نحالا” الاستيطانية الذين أقاموا معسكرًا خارج كريات أربع، 20 يوليو 2022 (Yonatan Sindel / FLASH90)

وفي أحد الأماكن الواقع على تلة مهجورة خارج مستوطنة كريات أربع في جنوب الضفة الغربية، أقام أكثر من 100 ناشط، بمن فيهم عائلات لديها أطفال، مخيمًا به العديد من الخيام، وأطلقوا عليه اسم “نوفي يهودا”.

ووصل ضباط من الشرطة وحرس الحدود بعد ذلك بقليل، وأمروا النشطاء بتفكيك الموقع ومغادرة المنطقة. لم يقاوم النشطاء أوامر الشرطة وتم إخلاء الموقع طواعية. لكن النشطاء كانوا يعتزمون الانتقال إلى “التل 26” في موقع آخر قريب من كريات أربع.

وحضر ثلاثة أعضاء كنيست على الأقل من حزب “الصهيونية الدينية” في مواقع مختلفة لإظهار دعمهم للعملية غير القانونية بشكل واضح، بما في ذلك أوريت ستروك وميخال فالدينغر وإيتامار بن غفير.

وقالت ستروك إنها تؤيد المبادرة بالكامل على الرغم من إعلان الجيش والشرطة أن مثل هذا النشاط غير قانوني.

وقالت ستروك لتايمز أوف إسرائيل أثناء وجودها عند مفرق غوش عتصيون، حيث كان النشطاء يتجمعون: “الأشخاص الذين أتوا إلى هنا يعبرون عن المبادئ التي أؤمن بها، وهي أن أرض إسرائيل بأكملها ملكنا ومن المحظور علينا التخلي عنها للسلطة الفلسطينية”.

“أعطى وزير الدفاع بيني غانتس العنان للسلطة الفلسطينية لبناء والسيطرة على جميع الأراضي المتبقية في يهودا والسامرة، وضمها بحكم الأمر الواقع وإنشاء دولة فلسطينية دون أي اتفاق، فقط من خلال الاستيلاء على الأراضي بشكل غير قانوني. لقد جئنا إلى هنا لوضع حد لهذا”، قالت، مستخدمة المصطلح التوراتي للضفة الغربية.

وتجمع حوالي 200 ناشط في وقت سابق من بعد الظهر عند مفرق غوش عتصيون، قبل مغادرتهم إلى مواقع عملياتهم المحددة.

ووصلت أوسنات (34 عامًا) إلى نقطة الانطلاق مع أطفالها الثمانية، بمن فيهم توأمان يبلغان من العمر عامين، عازمين على انشاء بؤرة استيطانية جديدة.

أوسنات مع ابنتها الكبرى وأحد توأمها البالغان من العمر عامين عند مفرق غوش عتصيون، 20 يوليو 2022 (Jeremy Sharon/Times of Israel)

وبينما أقرت بأن إقامة مثل هذا المسكن على قمة تل قاحل بدون كهرباء أو مياه جارية أو أي بنية تحتية أساسية مع أسرة مكونة من 10 أفراد، بما في ذلك الأطفال الصغار، سيكون “مهمة صعبة”، لكنها قالت إن هذه هي “المهمة المفروضة على الشعب اليهودي في هذا الوقت”.

ومثل ستروك والعديد من النشطاء الآخرين الذين كانت لديهم تعليقات مماثلة حول الهدف من عمليتهم، أكدت أوسنات أن البناء الفلسطيني في المنطقة C من الضفة الغربية، الخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية الكاملة، كان متفشيًا وغير مقيّد.

وقالت إن “العرب يستولون على الأرض بشكل غير مسبوق، إنهم يحتلون الأرض بدون جيش ويضعون الحقائق على الأرض”.

“علينا منع ذلك. نحن نؤمن بما أمرنا به الله، أن هذه أرضنا. قال لنا الأنبياء أن نشارك في استيطان الأرض وهذا ما نقوم به”.

واحتجت مجموعات نشطاء الاستيطان والسياسيين اليمينيين في السنوات الأخيرة بشكل متزايد على البناء الفلسطيني غير القانوني في المنطقة C.

نادرًا ما يتم إصدار تصاريح البناء لمشاريع الإسكان الفلسطيني في المنطقة C، وفقًا للأمم المتحدة، في حين أن الحكومة الإسرائيلية توافق على عشرات الآلاف من الوحدات السكنية في المستوطنات كل عام.

وأصرت أوسنات على أن الفلسطينيين ليس لهم حقوق في الأرض، قائلة إن بإمكانهم “الاستقرار في المملكة العربية السعودية أو مصر” أو في دول أخرى ذات أغلبية عربية.

وقالت: “هنا في إسرائيل يوجد مكان لشعب واحد فقط، الشعب اليهودي”.

وخلال أحداث الأربعاء، توجهت حركة “السلام الآن” ونشطاء يساريون آخرون إلى عدة مواقع حيث كان نشطاء “نحالا” يقيمون مواقعهم الاستيطانية من أجل إحباط جهودهم.

وبحسب المنظمة، أمرتهم الشرطة بالعودة إلى داخل الخط الأخضر.

وقالت حركة “السلام الآن” في بيان يوم الأربعاء: “لا يمكن السماح لهؤلاء المجرمين برفع رؤوسهم والإضرار بمصالح دولة إسرائيل”.

“إذا استسلمت الحكومة والجيش والشرطة في وجه مليشيات [ساسة اليمين المتطرف أعضاء الكنيست إيتمار] بن غفير و[بتسلئيل] سموتريتش وسمحت بهذه العملية الإجرامية فإننا سنوقفهم بأنفسنا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال