إسرائيل في حالة حرب - اليوم 253

بحث

آلاف الفلسطينيين في غزة يتجهون شمالا في تحد محتمل للحملة العسكرية الإسرائيلية بعد الهدنة

حماس تشجع المدنيين على العودة إلى منطقة الحرب بينما يقوم الجيش الإسرائيلي بإسقاط منشورات، ويستخدم قوة محدودة في محاولة لمنع التدفق؛ سيتم إطلاق سراح 13 رهينة في الساعة 4 عصرا؛ المساعدات الإنسانية تدخل غزة

الفلسطينيون الذين لجأوا إلى ملاجئ مؤقتة يعودون إلى منازلهم في شرق خان يونس في جنوب قطاع غزة خلال الساعات الأولى من الهدنة التي ستستمر لأربعة أيام بين إسرائيل وحماس في 24 نوفمبر، 2023. (Mahmud Hams/ AFP)
الفلسطينيون الذين لجأوا إلى ملاجئ مؤقتة يعودون إلى منازلهم في شرق خان يونس في جنوب قطاع غزة خلال الساعات الأولى من الهدنة التي ستستمر لأربعة أيام بين إسرائيل وحماس في 24 نوفمبر، 2023. (Mahmud Hams/ AFP)

مع دخول الهدنة بين إسرائيل وحركة حماس، التي من المقرر أن تستمر لأربعة أيام، حيز التنفيذ في غزة صباح يوم الجمعة، سعى آلاف الأشخاص الذين نزحوا إلى المناطق القريبة من حدود غزة مع مصر للعودة إلى قراهم مع الأطفال والحيوانات الأليفة بين أذرعهم وممتلكاتهم محملة على عربات تجرها حمير أو على أسطح السيارات.

ليلة الخميس-الجمعة، حثت حماس سكان غزة على العودة إلى شمال القطاع، حيث ركز الجيش الإسرائيلي هجومه البري خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

بعد أن أسقطت منشورات تحذر سكان غزة من القيام بذلك، ورد أن القوات الإسرائيلية استخدمت إجراءات تفريق أعمال الشغب داخل القطاع يوم الجمعة لمنع الناس من التحرك شمالا وتعقيد تصميم إسرائيل المعلن على استئناف حربها لتدمير حماس في نهاية الهدنة.

وقال خبراء عسكريون إسرائيليون إن الآلاف، إن لم يكن عشرات الآلاف، اتجهوا شمالا في وقت مبكر من بعد الظهر، على الرغم من أنه ليس لديهم بشكل عام منازل يعودون إليها في منطقة الحرب.

ولقد تعهد الجيش الإسرائيلي بمنع الفلسطينيين من العودة إلى شمال غزة من جنوبها خلال الهدنة.

وقال الجنرال المتقاعد يسرائيل زيف، الرئيس السابق لعمليات الجيش الإسرائيلي، إن حماس تحاول تشجيع العديد من مئات الآلاف من سكان غزة الذين نزحوا إلى الجنوب على العودة، من أجل أن “تعطل تماما” الحملة العسكرية الإسرائيلية لتدمير الحركة الحاكمة للقطاع.

وقال زيف: “ليس لدى حماس مشكلة في التضحية بجميع سكان غزة، كما أثبتت”.

وأضاف زيف إنه يتوقع أن تقوم حماس بتكثيف جهودها هذه خلال الأيام الأربعة المقررة للهدنة، مما يمثل “تحديا معقدا للغاية” حيث يسعى الجيش الإسرائيلي إلى استئناف الحملة مع انتهاء الهدنة.

وقال إن الجيش الإسرائيلي يستخدم حتى الآن “قوة محدودة” لمحاولة منع سكان غزة من العودة إلى شمال القطاع.

وقال ضابط كبير في القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي بعد ظهر الجمعة إن القوات سترد على أي محاولة لإلحاق الأذى بها وسط وقف إطلاق النار، بينما يقضي الجيش وقته في الاستعداد لاستئناف القتال.

وقال الضابط إن “كل من يشكل تهديدا على قواتنا سيتم ضربه. إن أمن قواتنا هو أولوية قصوى؛ هكذا تصرفنا وهكذا سنواصل التصرف”، مضيفا “نحن نستعد لمواصلة الهجوم بكل قوتنا فور انتهاء الهدنة”.

يوم الخميس، تواجد قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، الميجر جنرال يارون فينكلمان، في قطاع غزة مع الجنود لتقييم انتشار القوات على خطوط وقف إطلاق النار المؤقتة والمصادقة على خطط العمليات.

وفي جنوب غزة، يوم الجمعة، استُبدل ضجيج الحرب بأبواق السيارات بسبب الاختناقات المرورية وصفارات سيارات الإسعاف التي شقت طريقها بين الحشود الخارجة من المستشفيات في جنوب غزة حيث لجأت.

وفي خان يونس، حمل الفلسطينيون أمتعتهم على عربات، أو ربطوها على أسطح السيارات، أو علقوا أكياسا على أكتافهم، وملأوا الشوارع في محاولة للعودة إلى منازلهم في شرق المدينة بعد مغادرة الملاجئ المؤقتة.

وكانت حياة المعمر من بين الذين سارعوا للاستفادة من اتفاق التهدئة.

وقالت السيدة البالغة من العمر 50 عاما، التي كانت تحتمي في إحدى المدارس “أنا عائدة الى المنزل. لقد فررنا من الموت والدمار وكل شيء”.

وتساءلت “ما زلت لا أفهم ما حدث لنا – لماذا فعلوا بنا هذا”.

وفي أماكن أخرى، سافر عدد كبير من الرجال والنساء والأطفال سيرا على الأقدام أو على عربات أو على التوك توك مع متعلقاتهم القليلة التي أخذوها معهم عندما بدأت الحرب.

حملت إحدى النساء قطتها بين ذراعيها وهي تسير في الشارع.

قبل بدء الهدنة، حذر الجيش الإسرائيلي سكان غزة النازحين في الجنوب من العودة إلى منازلهم في الشمال، وأسقط منشورات تقول: “الحرب لم تنته بعد. العودة إلى الشمال ممنوعة وخطيرة جدا!”

بالإضافة إلى المنشورات، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لوسائل الإعلام العربية، أفيخاي أدرعي، بيانا حذر فيه السكان من أن الحرب لم تنته بعد.

وفي تحد لتعليمات إسرائيل، دعا مسؤولو في حماس السكان إلى العودة إلى منازلهم خلال الهدنة، التي وافقت عليها إسرائيل مقابل الافراج عن 50 من الرهائن الـ 240 المحتجزين في غزة منذ 7 أكتوبر.

امرأة تحمل قطتها بينما يعود الفلسطينيون الذين لجأوا إلى ملاجئ مؤقتة إلى منازلهم في شرق خان يونس بجنوب قطاع غزة خلال الساعات الأولى من الهدنة التي ستستمر لأربعة أيام بين إسرائيل وحماس في 24 نوفمبر، 2023. (Mahmud Hams/ AFP)

منذ أن أصدرت إسرائيل أوامر الإخلاء لأول مرة في شمال قطاع غزة في 13 أكتوبر، نزح ما يقدر عددهم بنحو 1.7 مليون شخص من سكان القطاع البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة في ظل سعي إسرائيل للإطاحة بحكم حماس.

وعلى الرغم من التزام إسرائيل بالهدنة، انطلقت صفارات الإنذار محذرة من قدوم صواريخ في قريتي كيسوفوم وعين هشلوشا الحدوديتين اللتين تم إخلاؤهما بعد 15 دقيقة فقط من دخولها حيز التنفيذ.

وفي حين أن الجيش الإسرائيلي لم يؤكد ما إذا تم إطلاق الصواريخ بالفعل، يبدو أن هذا هو أول انتهاك للهدنة من قبل الفصائل المسلحة في غزة. وشهدت الساعات التي سبقت الهدنة أيضا انطلاق صفارات الإنذار بسبب إطلاق صواريخ على طول الحدود وقصف مكثف في أنحاء غزة.

وبينما كان الجيش يتطلع إلى تعزيز مهمته ضد حماس قدر الإمكان قبل الهدنة، قال في بيان إن قوات من الفرقة 36 ووحدة “يهالوم” للهندسة القتالية هدمت نفقا لحماس تم اكتشافه تحت مستشفى الشفاء في مدينة غزة.

وأضاف البيان أنه تم أيضا تدمير عدة مداخل أخرى للنفق في المنطقة المجاورة.

وفي الساعة الأخيرة، قال الجيش الإسرائيلي إنه أنهى “انتشاره العملياتي على خطوط الهدنة”.

ويظهر مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي تدمير نفق الشفاء، بالإضافة إلى عدة غارات جوية أخرى وقعت مؤخرا في غزة.

الهدنة المؤقتة هي المرة الأولى التي يتم فيها وقف القتال منذ 7 أكتوبر، عندما اقتحم الآلاف من مسلحي حماس جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1200 شخص واختطاف حوالي 240 رهينة.

ردا على الهجوم القاتل، تعهدت إسرائيل بالقضاء على حماس في قطاع غزة وشنت حملة جوية وهجوما بريا لاحقا.

ووقع الجزء الأكبر من القتال في الجزء الشمالي من القطاع، لكن من المتوقع أن يصل إلى الجنوب في مرحلة لاحقة. على مدار الأسابيع السبعة الماضية، دمرت إسرائيل الآلاف من أهداف حماس وسيطرت على العديد من معاقل الحركة، بما في ذلك مستشفى الشفاء، الذي عملت إسرائيل فيه على جمع أدلة تثبت استخدامه كمركز عمليات لحماس.

وقالت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة إن أكثر من 14500 شخص قُتلوا منذ 7 أكتوبر، معظمهم من المدنيين. ومع ذلك، لا يمكن التحقق من هذه الأرقام، ويعتقد أنها تشمل مسلحي حماس بالإضافة إلى المدنيين الذين قُتلوا بسبب أخطاء في إطلاق الصواريخ الفلسطينية.

وبموجب صفقة الرهائن، التي توسطت فيها قطر ومصر والولايات المتحدة، ستعيد حماس 50 امرأة وطفلا إلى إسرائيل على مدى أربعة أيام، مقابل الهدنة و 150 سجينا أمنيا فلسطينيا، بعضهم أدين بمحاولات قتل.

ويحفز الاتفاق عمليات إطلاق سراح المزيد من الرهائن، مع موافقة إسرائيل على يوم إضافي من الهدنة مقابل كل عشرة رهائن إضافيين تطلق سراحهم حماس.

كما أصرت إسرائيل على أن تتضمن الصفقة التزاما من جميع الأطراف بتمكين موظفي الصليب الأحمر من زيارة ما يقرب من 190 رهينة يحتجزهم المسلحون في غزة والذين ليس من المقرر إطلاق سراحهم فورا.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصدر دبلوماسي رفيع نقلته وسائل إعلام عبرية، فإن الدول الضامنة للاتفاق، قطر والولايات المتحدة ومصر، جميعها ملتزمة بتنفيذ الاتفاق بالكامل.

ورفضت قطر والصليب الأحمر يوم الخميس تحديد ما إذا كانت الزيارات مدرجة في الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل وحماس.

لا يُعرف سوى القليل عن أي من الرهائن ما زال على قيد الحياة، أو في أي ظروف تم احتجاز الرهائن.

صورة لميدان الرهائن في تل أبيب، 23 نوفمبر، 2023. (Avshalom Sassoni/Flash90)

وقال موطي كريستال، وهو مسؤول عسكري إسرائيلي متقاعد يتمتع بخبرة في  التفاوض بشأن الرهائن: “نظرا للطبيعة الوحشية للهجمات وعمليات الأسر، لا يمكننا إلا الاستعداد لأسوأ السيناريوهات”.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه تلقى “قائمة أولية بأسماء” الأشخاص المقرر إطلاق سراحهم وإنه على اتصال مع عائلاتهم. ولم يحدد مكتب رئيس الوزراء الأسماء الواردة في القائمة.

ستلتقي فرق من خبراء الصدمات والمسعفين الإسرائيليين بالرهائن المحررين على الحدود – إلى جانب جنود مدربين خصيصا، والذين، وفقا للمبادئ التوجيهية، سيتعهدون بالحفاظ على سلامة الرهائن.

كما أن الفرق ستحمل معها أيضا الأطعمة المفضلة للأطفال، سواء كانت بيتزا أو شنيتسل.

سيتم إطلاق سراح المجموعة الأولى المكونة من 13 رهينة في الساعة الرابعة مساء. يوم الجمعة، وبمجرد عودتهم إلى داخل إسرائيل وتحديد هوياتهم بشكل صحيح، ستطلق مصلحة السجون الإسرائيلية سراح 39 أسيرا فلسطينيا.

وبحسب مصدر رسمي إسرائيلي، فإن مصلحة السجون جهزت الأسرى المقرر إطلاق سراحهم،  حيث كان من المقرر نقلهم إلى سجن عوفر في الضفة الغربية قبل الظهر بقليل، قبل إطلاق سراحهم إلى الضفة الغربية أو القدس الشرقية.

صباح الجمعة، أكد منسق أعمال الحكومة في الأراضي بوزارة الدفاع أن أربع ناقلات وقود وأربع صهاريج غاز للطهي دخلت إلى قطاع غزة حيث ستستلمها منظمات الإغاثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة.

ودخلت الشاحنات جنوب القطاع عبر معبر رفح الحدودي المصري.

وقال منسق أعمال الحكومة في المناطق إن عملية التسليم تمت “بموافقة المستوى السياسي، وذلك في إطار التعليق المؤقت للنشاطات العسكرية ومسار الإفراج عن المخطوفين المتفق عليه مع الولايات المتحدة بوساطة قطر ومصر”.

وأضاف أن “الوقود وغاز الطبخ مخصصة لتشغيل البنى التحتية الحيوية في قطاع غزة”.

وفي المجمل، قالت مصر إن نحو 200 شاحنة من المساعدات الإنسانية و130 ألف لتر من الديزل وأربع شاحنات من الغاز ستدخل إلى قطاع غزة يوميا طوال فترة الهدنة.

اقرأ المزيد عن