اعتقال ثلاثة فلسطينيين خلال مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية بعد هدم محل تجاري في سلوان
بحث

اعتقال ثلاثة فلسطينيين خلال مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية بعد هدم محل تجاري في سلوان

إصابة شرطيين إسرائيليين و13 فلسطينيا في الاشتباكات التي وقعت في حي سلوان؛ وحركتا حماس والجهاد الإسلامي تحذران من ’انفجار’ محتمل في وقف إطلاق النار المتوتر إذا استمرت إسرائيل في عمليات الهدم

صورة  لدكان هدمته السلطات الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس الشرقية، 29 يونيو، 2021. ( Jamal Awad/Flash90)
صورة لدكان هدمته السلطات الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس الشرقية، 29 يونيو، 2021. ( Jamal Awad/Flash90)

اشتبك فلسطينيون مع الشرطة الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس الشرقية يوم الثلاثاء بعد أن هدمت السلطات دكان جزارة تملكه عائلة فلسطينية.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، فقد تم تشييد المبنى بشكل غير قانوني في منطقة البستان في سلوان، دون ترخيص، على أرض عامة. يزعم الفلسطينيون أن طلباتهم للحصول على تصاريح نادرا ما يتم قبولها من قبل بلدية القدس، مما لا يمنحهم أي خيار سوى البناء بشكل غير قانوني.

وتم اعتقال ثلاثة فلسطينيين وأصيب شرطيان بجروح طفيفة خلال الاشتباكات، بحسب شرطة القدس.

وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان إن “[الشرطة] واجهت أعمال شغب تضمنت إلقاء حجارة واعتراض المشتبه بهم الثلاثة، [الذين] هاجموا الشرطيين، على تنفيذ الأمر”.

وقال سكان فلسطينيون إن هناك أوامر هدم سارية المفعول لـ 17 مبنى إضافيا تم تشييدها بشكل غير قانوني – بما في ذلك منازل . قامت البلدية بوضع علامة على 80 منزلا آخر لهدمها، لكن يتم محاربة هذه الأوامر في الوقت الحالي في المحاكم.

وقال حربي الرجبي، الذي يدير ابنه نضال دكان الجزارة “أنشأنا الدكان في عام 2010. جربنا كل شيء ، وقدمنا كل استمارة طلبوها، لكنهم لا يريدوننا هنا”. وقال الحربي إن لمنزله أيضا أمر هدم معلق في محاكم القدس.

قوات الشرطة الإسرائيلية بعد هدم متجر من قبل السلطات الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس الشرقية، 29 يونيو، 2021. (Jamal Awad/Flash90)

وفقا لمسؤول سابق في بلدية القدس، رفض سكان البستان الفلسطينيين العديد من العروض التي قدمتها المدينة لقبول تسويات كان من شأنها ترك معظم المنازل في مكانها.

وقال المسؤول السابق “في كل عام، كنا نتوجه إلى المحاكم لإطلاعهم على المفاوضات مع السكان، ونطالب بتمديد التجميد [في عمليات الهدم]. في مرحلة معينة، قررت المحكمة أن هؤلاء لن يذهبوا إلى أي مكان”.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن 13 فلسطينيا أصيبوا خلال الاشتباكات ، بينهم ستة أصيبوا برصاص إسفنجي.

ولم ترد بلدية القدس على طلب للتعليق.

استولت إسرائيل على القدس الشرقية عام 1967 وضمتها إليها عام 1980، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. معظم سكان القدس الشرقية فلسطينيون يحملون إقامة إسرائيلية. ويشكل الفلسطينيون البالغ عددهم 358,000 الذين يعيشون هناك الآن حوالي 40٪ من سكان العاصمة.

لطالما ادعت بلدية القدس أنها تهدم المباني عندما يقوم الفلسطينيون المقيمون في القدس الشرقية بالبناء بشكل غير قانوني.

وصرحت البلدية سابقا أن “أوامر الهدم تنفذ بطريقة منصفة ووفقا لأحكام المحاكم”.

لا ينكر سكان سلوان أن المنازل بنيت بشكل غير قانوني، لكنهم يقولون إن بلدية القدس لا تصدر تصاريح لفلسطينيي القدس الشرقية.

وفقا لمنظمة  “عير عميم” اليسارية غير الربحية، تم تخصيص أكثر من 21 ألف وحدة سكنية في المخططات الهيكلية للقدس في عام 2019، لكن أقل من 8٪ كانت في الأحياء الفلسطينية – على الرغم من أن الفلسطينيين يشكلون 38٪ من سكان العاصمة.

وقال الناشط المحلي فخري أبو دياب، الناطق باسم مجتمع البستان، “قررت البلدية لأسباب سياسية عدم إصدار تصاريح للسماح بالبناء في هذه المنطقة”.

فرض قانون تم سنه في عام 2017 عقوبات أكثر صرامة على البناء غير القانوني، حيث يمكن تحميل السكان ليس فقط تكاليف الهدم، ولكن أيضا يُفرض عليهم دفع غرامات إضافية على البناء. كما قلل القانون من سبل اللجوء إلى القضاء لمن تهدد منازلهم بالهدم.

على مدى سنوات، سعت بلدية القدس للمضي قدما في خطة في منطقة البستان لإنشاء متنزه سياحي واسع يُعرف باسم “حديقة الملك”. وقال مسؤول البلدية السابق إن دكان عائلة الرجبي لم يكن جزءا من المنطقة التي كان من المقرر أن تصبح جزءا من المشروع السياحي .

يقول سكان البستان إنهم سعوا للدفع بخطة سكنية، بالتوازي مع بلدية القدس، من شأنها إضفاء الشرعية على منازلهم وتحاشي عمليات الهدم. قبل حوالي ثلاثة أشهر، قررت البلدية عدم المضي قدما في الاقتراح.

وقال أبو دياب: “تمت الموافقة على الخطة من قبل فريق التخطيط الفني في البلدية، لكن القيادة السياسية لم تستطع قبولها”.

إلا أن المسؤول السابق ألقى باللوم على تعنت السكان المحليين لرفضهم القبول بتسوية: “يمكنني أن أقول لك أن الأمر عكس ذلك تماما”.

استحوذت عمليات الإخلاء وهدم المنازل في القدس الشرقية على اهتمام عالمي في الأشهر الأخيرة. قالت حركة حماس إن أحد أسباب إطلاقها للصواريخ باتجاه القدس في أوائل مايو، الذي أدى إلى اندلاع صراع استمر 11 يوما، كان الرد على عمليات إخلاء مخطط لها لفلسطينيين في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية.

منذ جولة القتال بين إسرائيل وحماس، سعت الحركة إلى ربط البناء في القدس بالوضع في غزة، في ما أسمته بـ “المعادلة الجديدة” التي خلقتها الأعمال العدائية في الشهر الماضي.

مع ورود أنباء عن الهدم يوم الثلاثاء – مع احتمال حدوث المزيد – في وسائل الإعلام الفلسطينية، هددت حماس بتداعيات على إسرائيل في حال استمرار عمليات الهدم في حي القدس الشرقية.

وقال المتحدث باسم حماس فوزي برهوم، الثلاثاء، إن “استمرار هذه العنصرية المتطرفة، والتي تخلق أزمات متكررة لشعبنا، سينجم عنها ’عواصف متفجرة’”.

ضفتي مجرى وادي قدرون في سلوان. (Shmuel Bar-Am)

كما هددت حركة “الجهاد الإسلامي”، وهي حركة أخرى تتخذ من غزة مقرا لها، بأن استمرار عمليات الهدم في سلوان قد يؤدي إلى تجدد القتال بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقالت “سرايا القدس”، الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي، في بيان إن “المقاومة تراقب التصعيد الصهيوني في القدس وهو يهدد قواعد الاشتباك. ان ذلك قد يؤدي الى انفجار الوضع واشتعال المنطقة”.

وفقا للمسؤول السابق، من المحتمل ألا تقوم بلدية القدس بحملة هدم واسعة النطاق في المستقبل القريب.

وقال المسؤول السابق “على عكس ما يعتقده البعض، لا الشرطة ولا البلدية تريدان تأجيج التوترات أو إشعال فتيل حرب في القدس. إنهم يدركون أنهم إذا تقدموا بمثل هذا الإجراء، فسوف ينتهي ذلك بشكل سيء”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال