إسرائيل في حالة حرب - اليوم 227

بحث

اعتقال العشرات في جامعة ييل وكولومبيا وايقاف الدروس الشخصية مؤقتا وسط احتجاجات مناهضة لإسرائيل

أزالت شرطة مكافحة الشغب مخيم الاحتجاج في جامعة ييل؛ قالت مديرة جامعة كولومبيا نعمات شفيق إن الدروس ستُعقد افتراضيا من أجل "تهدئة الضغينة"، بينما تندد بالمضايقات المعادية للسامية

متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين يلوحون بالأعلام أمام مدخل جامعة كولومبيا في نيويورك، 22 أبريل، 2024. (Charly TRIBALLEAU / AFP)
متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين يلوحون بالأعلام أمام مدخل جامعة كولومبيا في نيويورك، 22 أبريل، 2024. (Charly TRIBALLEAU / AFP)

اعتقلت شرطة مكافحة الشغب عشرات الأشخاص خلال مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في جامعة ييل، بعد ساعات من إصدار مدرية جامعة كولومبيا إعلانا في اللحظة الأخيرة بأن الدروس يوم الاثنين ستعقد افتراضيا في محاولة “لتهدئة الضغينة” في الحرم الجامعي، في فترة اهتزت فيها الجامعات الأمريكية بالاحتجاجات المناهضة لإسرائيل.

وأظهرت لقطات فيديو بثت على وسائل التواصل الاجتماعي متظاهرين أغلقوا يوم الاثنين حركة المرور حول حرم جامعة ييل في نيو هيفن بولاية كونيتيكت، مطالبين الجامعة بوقف تعاملاتها مع الشركات المصنعة للأسلحة العسكرية، مما دفع الشرطة إلى القيام باعتقالات.

واعتقلت الشرطة أكثر من 40 شخصا، وفقا لموقع ييل ديلي نيوز الإخباري الذي يديره الطلاب. ولم يتسن الاتصال بمسؤولي جامعة ييل للتعليق.

وبحسب ما ورد، هتف المتظاهرون “قسم شرطة ييل أو كو كلوكس كلان، الجيش الإسرائيلي كلهم ​​متشابهون” و”الدم العربي ليس رخيصا، نتكلم من أجل الشهداء”.

وقالت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي إن المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين انتقلوا إلى موقع مختلف في الحرم الجامعي، على الرغم من الاعتقالات وتواجد الشرطة.

وتأتي الاعتقالات في أعقاب عدة حوادث عنف خلال الاحتجاج الذي استمر أياما، حيث قالت صحفية طلابية يهودية كانت تغطي الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل في جامعة ييل إنها تعرضت للطعن في عينها بعلم فلسطيني.

وفقا لصحيفة “نيويورك بوست”، كانت الطالبة، وهي رئيسة تحرير ييل فري برس، ساهر تارتاك، محاطة بمتظاهرين تهكموا بها بعد أن “تم تمييزها لارتدائها ملابس يهودية حسيدية”.

ونقل عن تارتاك قولها “هناك مئات الأشخاص يسخرون مني ويلوحون لي بالإصبع الأوسط، ثم يلوح هذا الشخص بالعلم الفلسطيني في وجهي ويضربه في عيني”.

وتأتي الاضطرابات في جامعة ييل بعد أن دفعت حوادث معادية للسامية ومعادية لإسرائيل حاخاما مرتبطا بجامعة كولومبيا إلى حث الطلاب اليهود يوم الأحد على البقاء في منازلهم، وانتقد الرئيس الأمريكي جو بايدن “معاداة السامية الصارخة” خلال الاحتجاجات في الحرم الجامعي.

الشرطة تعتقل متظاهرين في مظاهرة مناهضة لإسرائيل في جامعة ييل في كونيتيكت، 22 أبريل، 2024. (Screenshot, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

وفي بيان صدر في الساعة 1:14 صباحا بالتوقيت المحلي يوم الاثنين، قالت رئيسة جامعة كولومبيا نعمات مينوش شفيق إن الجامعة ألغت الفصول الدراسية الشخصية بينما أدانت اللغة المعادية للسامية وسلوك الترهيب والمضايقة الذي قالت إنه حدث في الحرم الجامعي مؤخرًا.

“على مدار الأيام الماضية، كان هناك الكثير من الأمثلة على سلوكيات الترهيب والمضايقة في حرمنا الجامعي. اللغة المعادية للسامية، مثل أي لغة أخرى تستخدم لإيذاء الناس وتخويفهم، غير مقبولة وسيتم اتخاذ الإجراء المناسب”، قالت.

وأضافت شفيق أن “التوترات تم استغلالها وتضخيمها من قبل أفراد لا ينتمون إلى جامعة كولومبيا والذين جاءوا إلى الحرم الجامعي لمتابعة أجنداتهم الخاصة… نحن بحاجة إلى إعادة ضبط”.

يوم الإثنين أيضا، قال أستاذ مساعد إسرائيلي في كلية إدارة الأعمال بجامعة كولومبيا إنه مُنع من دخول الحرم الجامعي الرئيسي.

الأستاذ المساعد في جامعة كولومبيا، شاي دافيداي، مُنع من الوصول إلى الحرم الجامعي الرئيسي في نيويورك، 22 أبريل، 2024. (AP Photo/Stefan Jeremiah)

وفي منشور على موقع إكس، تويترسابقا، قال شاي دافيداي إن سبب رفض دخوله إلى الحرم الجامعي هو أن الجامعة “لا تستطيع حماية سلامتي كأستاذ يهودي”.

وأضاف “هذا عام 1938”، في إشارة إلى طرد الموظفين اليهود من جامعات ألمانيا النازية في السنوات التي سبقت المحرقة.

وفي لقطات فيديو للمواجهة بين دافيداي ومدير العمليات بجامعة كولومبيا، كاس هولواي، ادعى الأستاذ المساعد أنه مُنع من الدخول بسبب هويته اليهودية.

وقال: “ليس لدي حق مدني كشخص يهودي في التواجد في الحرم الجامعي فحسب، بل لدي الحق كأستاذ يعمل في الجامعة أن أكون في الحرم الجامعي”.

ويمكن سماعه يقول في الفيديو: “لا يمكنك السماح للأشخاص الذين يدعمون حماس دخول الحرم الجامعي وأنا، الأستاذ، بعدم الدخول إلى الحرم الجامعي”.

ومنذ 7 أكتوبر، برز دافيداي كصوت رائد ينتقد الجامعات لسمحاها للمشاعر المعادية لإسرائيل بالتفشي وأن تتحول إلى معاداة للسامية.

متظاهرون مؤيدون لإسرائيل يهتفون “العار” دعمًا للأستاذ المساعد بجامعة كولومبيا شاي دافيداي، الذي مُنع من دخول الحرم الجامعي الرئيسي في نيويورك، 22 أبريل. 2024. (AP Photo/Stefan Jeremiah)

وتم اعتقال أكثر من 100 متظاهر مؤيد للفلسطينيين يوم الخميس في الحرم الجامعي بعد أن سمحت شفيق لشرطة نيويورك بإخلاء المخيم الذي أقامه الطلاب الذين يتظاهرون ضد الإجراءات الإسرائيلية في غزة.

وقد تصاعدت المشاعر المعادية لإسرائيل، والتي تنحرف أحيانا إلى معاداة السامية الصريحة، في حرم الجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر، عندما اقتحم الآلاف من مسلحي حماس جنوب إسرائيل لقتل ما يقارب من 1200 شخص، واحتجاز أكثر من 250 رهينة.

والغالبية العظمى من احتجاجات في الحرم الجامعي هي ضد بالحرب التي شنتها إسرائيل لهزيمة حماس، والتي أودت بحياة أكثر من 34 ألف فلسطيني، وفقا لوزارة الصحة في غزة التي تسيطر عليها الحركة. ولا يمكن التحقق من هذا العدد بشكل مستقل وهو يشمل نحو 13 ألف مسلح من حماس تقول إسرائيل إنها قتلتهم في المعارك. وتقول إسرائيل أيضا إنها قتلت حوالي 1000 مسلح داخل إسرائيل في 7 أكتوبر.

وقد قُتل مائتان وستون جنديا من إسرائيليا في الهجوم.

“هناك صراع رهيب يدور في الشرق الأوسط وله عواقب إنسانية مدمرة. أتفهم أن الكثيرين يعانون من ضائقة أخلاقية عميقة وأريد من كولومبيا أن تساعد في التخفيف من هذا الأمر من خلال اتخاذ الإجراءات اللازمة”، قالت شفيق.

وأضافت رئيسة الجامعة: “يجب أن نجري محادثات جادة حول كيفية مساهمة كولومبيا. سيكون هناك العديد من وجهات النظر في مجتمعنا المتنوع حول أفضل السبل للقيام بذلك، كما ينبغي. ولكن لا يمكننا أن نجعل مجموعة واحدة تملي الشروط وتحاول تعطيل المعالم المهمة مثل التخرج لتعزيز وجهة نظرها. دعونا نجلس ونتحدث ونجادل ونجد طرقًا للتوصل إلى حلول وسط”.

متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين يلوحون بالأعلام أمام مدخل جامعة كولومبيا في نيويورك، 22 أبريل، 2024. (Charly TRIBALLEAU / AFP)

وأضافت أن مجموعة عمل من إدارة وطاقم الجامعة ستجتمع في الأيام المقبلة لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة. وستواصل اللجنة الحوار مع المجموعات الاحتجاجية لتحديد الإجراءات التي يمكن اتخاذها “لتمكيننا من إكمال الفصل سلميًا والعودة إلى التعامل المحترم مع بعضنا البعض”.

وقالت شفيق إنها أدركت أن قرارها بنشر شرطة نيويورك الأسبوع الماضي أثار جدلا، وكانت سعيدة بالمشاركة في مثل هذه المناقشات. “لكنني أعلم أن الالتزام بشكل أفضل بقواعدنا وآليات التنفيذ الفعالة من شأنه أن يلغي الحاجة إلى الاعتماد على أي شخص آخر للحفاظ على مجتمعنا آمنًا”.

ووفقا لوسائل إعلام محلية، قال إيلي بوشلر الحاخام في جامعة كولومبيا وكلية بارنارد التابعة لها للطلاب في رسالة عبر الإنترنت إن شرطة الحرم الجامعي والمدينة لا يمكنها ضمان سلامة الطلاب اليهود.

وقال بوشلر في رسالة عبر تطبيق واتساب أُرسلت إلى المئات “يؤلمني بشدة أن أقول إنني أوصيكم بشدة بالعودة إلى دياركم في أقرب وقت ممكن والبقاء في المنزل حتى يتحسن الوضع داخل الحرم الجامعي وما حوله بشكل كبير”.

والاحتجاجات في جامعة كولومبيا، التي تذكر بالمظاهرات ضد حرب فيتنام بالجامعة قبل أكثر من 50 عاما، هي الأحدث في سلسلة من الاحتجاجات التي عطلت الجامعات والجسور والمطارات منذ أحدث تصعيد للصراع الإسرائيلي الفلسطيني والذي بدأ في السابع من أكتوبر تشرين الأول.

واستمرت الاحتجاجات يوم الأحد، مع ظهور لقطات تظهر متظاهرين شباب وهم يهتفون دعما لحماس، ولقتل جنود إسرائيليين و”حرق تل أبيب تماما”.

وأبلغ طلاب يرتدون الكيبة اليهودية عن تعرضهم للمضايقات وحتى الاعتداء الجسدي من قبل المتظاهرين المناهضين لإسرائيل.

وقال بايدن في بيان يوم الأحد “حتى في الأيام الأخيرة، شهدنا مضايقات ودعوات للعنف ضد اليهود. معاداة السامية الصارخة هذه أمر يستحق الشجب وخطير – وليس لها مكان على الإطلاق في الحرم الجامعي أو في أي مكان في بلدنا”.

وأعلن روبرت كرافت، مالك جامعة نيو إنجلاند باتريوتس، وهو أحد خريجي كولومبيا البارزين ومؤسس مؤسسة مكافحة معاداة السامية، في بيان صباح الاثنين أنه أوقف تبرعاته للجامعة لأنه “لم يعد واثقا من قدرة كولومبيا على حماية طلابها وموظفيها”.

وقال كرافت: “الجامعة التي أحبها كثيرا – تلك التي رحبت بي ووفرت لي الكثير من الفرص – لم تعد مؤسسة أعرفها”.

وأطلق الكونغرس الأمريكي، بقيادة مشرعين جمهوريين ينتقدون ما يعتبرونه التوجه الليبرالي في التعليم العالي الأمريكي، تحقيقات في معاداة السامية في جامعات متعددة، من بينها جامعة كولومبيا.

وفي جلسة استماع مثيرة للجدل عُقدت في السادس من ديسمبر، أثار رؤساء جامعات هارفارد، وبنسلفانيا، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا غضباً شديداً عندما أجاب ثلاثتهم بشكل مراوغ بعد أن سُئلوا عما إذا كانت الدعوة إلى إبادة الشعب اليهودي تتعارض مع قواعد السلوك الخاصة بمؤسساتهم.

واستقالت ليز ماجيل، رئيسة جامعة بنسلفانيا، بعد ذلك بوقت قصير. ونجحت كلودين جاي، رئيسة جامعة هارفارد، في الحصول على تصويت بالثقة من مجلس المشرفين عليها، قبل أن تتنازل عن منصبها بعد أن كشف ناشطون محافظون أن سجلها الأكاديمي الضعيف بالفعل يحتوي على العديد من حالات الانتحال.

ساهمت وكالة رويترز وطاقم تايمز أوف إسرائيل في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن