إسرائيل في حالة حرب - اليوم 227

بحث

اعتقال العشرات في جامعة تكساس وجامعة جنوب كاليفورنيا مع انتشار الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل إلى المزيد من الجامعات الأمريكية

حاكم ولاية تكساس يقول إن مكان المتظاهرين "هو السجن"، والبيت الأبيض يؤكد التزامه بحرية التعبير، لكنه يدين "خطاب الكراهية"؛ مطالبة رئيسة جامعة كولومبيا باستعادة الهدوء أو الاستقالة

سلطات إنفاذ القانون تعتقل طلابا مناصربن للفلسطينيين   في حرم جامعة تكساس، أوستن، 24 أبريل، 2024. (Social media/X; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)
سلطات إنفاذ القانون تعتقل طلابا مناصربن للفلسطينيين في حرم جامعة تكساس، أوستن، 24 أبريل، 2024. (Social media/X; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

ألقت الشرطة القبض على طلاب متظاهرين في جامعة جنوب كاليفورنيا يوم الأربعاء، بعد ساعات من قيام الشرطة في جامعة تكساس باعتقال العشرات بشكل عنيف في أحدث اشتباكات بين سلطات إنفاذ القانون والمحتجين المناهضين لإسرائيل في الجامعات في جميع أنحاء أمريكا.

بينما تصاعدت التوترات بين الشرطة والمتظاهرين في جامعة جنوب كاليفورنيا في وقت سابق من اليوم، في المساء، تم اعتقال بضع عشرات من المتظاهرين الذين وقفوا في دائرة وبأذرع مشبوكة واحدا تلو الآخر دون وقوع حوادث كبيرة.

وطوقت عناصر الشرطة المجموعة المتضائلة التي جلست في تحد لتحذير سابق لها بالتفرق أو تعريض نفسها للاعتقال. وخلف خط الشرطة، شاهد المئات من المتفرجين طائرات هليكوبتر تحلق في سماء المنطقة. كما أغلقت الجامعة الحرم الجامعي.

وفي حين أن الجامعات التي تكافح من أجل نزع فتيل الاضطرابات سرعان ما توجهت إلى سلطات إنفاذ القانون، فإن الاعتقالات في كاليفورنيا كانت في تناقض حاد مع الفوضى التي أعقبت ذلك بساعات فقط في جامعة تكساس في أوستن.

قام المئات من عناصر الشرطة المحلية وشرطة الولاية – بما في ذلك بعض من يمتطون الخيول ويحملون الهراوات – بالاندفاع نحو المتظاهرين، مما أدى إلى سقوط بعضهم على الأرض. وأوقفت الشرطة 34 شخصا بناء على طلب الجامعة وحاكم ولاية تكساس غريغ أبوت، وفقا لإدارة السلامة العامة بالولاية.

وكتب أبوت على وسائل التواصل الاجتماعي: “مكان هؤلاء المحتجين هو السجن”.

وأضاف: “يجب طرد الطلاب الذين ينضمون إلى الاحتجاجات المليئة بالكراهية والمعادية للسامية في أي كلية أو جامعة عامة في تكساس”.

وأظهر مقطع فيديو مصورا كان يغطي المظاهرة لصالح قناة “فوكس 7 أوستن”، حيث وجد نفسه داخل الشد والجذب بين الشرطة والمتظاهرين عندما قام شرطي بدفعه إلى الخلف وطرحه أرضا. وأكدت المحطة أنه تم اعتقال المصور. وسقط صحفي مخضرم من تكساس على الأرض وسط الفوضى وشوهد وهو ينزف قبل أن تساعده الشرطة في إيصاله إلى طاقم الطوارئ الطبي.

وسط الاضطرابات، أعرب البيت الأبيض عن التزام رئيس الولايات المتحدة جو بايدن بحرية التعبير في الجامعات في جميع أنحاء البلاد، مع التأكيد على أهمية بقاء المظاهرات سلمية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير للصحفيين في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء إن “الرئيس يرى أن حرية التعبير والنقاش وعدم التمييز في الحرم الجامعي أمر مهم”.

“نحن نؤمن بقدرة الناس على التعبير عن أنفسهم بطريقة سلمية. ولكن عندما نتحدث عن خطاب الكراهية، وعندما نتحدث عن العنف، علينا رفع صوتنا عاليا ضد ذلك”.

ووصف دين أوركهارت، وهو طالب في السنة الثالثة في تكساس، تواجد الشرطة والاعتقالات في الجامعة بأنه “رد فعل مبالغ فيه”، مضيفا أن الاحتجاج “كان سيظل سلميا” لو لم تتدخل الشرطة بقوة.

وقال أوركهارت: “بسبب كل الاعتقالات، أعتقد أن المزيد من [المظاهرات] ستحدث”.

وغادرت الشرطة بعد ساعات من الجهود للسيطرة على الحشد، وعاد نحو 300 متظاهر للجلوس على العشب والهتاف تحت برج الساعة الشهير في الجامعة.

في بيان صدر ليل الأربعاء، قال رئيس الجامعة، جاي هارتسل، “قواعدنا مهما وسيتم تطبيقها. جامعتنا لن يتم احتلالها”.

شمال جامعة جنوب كاليفورنيا، تحصن الطلاب في جامعة ولاية كاليفورنيا للفنون التطبيقية في هومبولت، داخل المبنى لليوم الثالث، وأغلقت الجامعة الحرم الجامعي خلال عطلة نهاية الأسبوع وجعلت الفصول الدراسية افتراضية.

سعت جامعة هارفرد في ماساتشوستس إلى استباق الاحتجاجات هذا الأسبوع من خلال تقييد الوصول إلى “هارفرد يارد” وطلب الحصول على إذن لنصب خيام ووضع طاولات. لكن ذلك لم يمنع المتظاهرين من إقامة مخيم يضم 14 خيمة يوم الأربعاء بعد مظاهرة ضد قرار الجامعة إبعاد “لجنة التضامن مع فلسطين لطلاب جامعة هارفرد”.

يطالب الطلاب المحتجون على الحرب بين إسرائيل وحماس الجامعات بقطع العلاقات المالية مع إسرائيل وسحب الاستثمارات من الشركات التي مكنت صراعها المستمر منذ أشهر. يقول بعض الطلاب اليهود إن الاحتجاجات انحرفت إلى لغة خطاب معادية للسامية وجعلتهم يخشون دخول الحرم الجامعي، مما دفع الجامعات جزئيا إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة.

وفي جامعة نيويورك هذا الأسبوع، قالت الشرطة إنه تم احتجاز 133 متظاهرا، بينما تم القبض على أكثر من 40 متظاهرا يوم الاثنين في مخيم ا عتصام بجامعة ييل.

عناصر من إدارة السلامة العامة تعتقل متظاهرا من جامعة كارولينا الجنوبية خلال مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين في حديقة الخريجين في حرم الجامعة، 24 أبريل 2024، في لوس أنجلوس.(AP Photo/Richard Vogel)

وتجنبت جامعة كولومبيا مواجهة أخرى بين الطلاب والشرطة في وقت سابق من يوم الأربعاء. وكانت رئيسة جامعة كولومبيا، نعمت “مينوش” شفيق، قد حددت منتصف ليل الثلاثاء موعدا نهائيا للتوصل إلى اتفاق بشأن إخلاء المخيم، لكن الجامعة مددت المفاوضات قائلة إنها ستواصل المحادثات مع المتظاهرين لمدة 48 ساعة أخرى.

في زيارة قام بها إلى جامعة كولومبيا يوم الأربعاء، دعا رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون رئيسة الجامعة إلى تقديم استقالتها “إذا لم يكن بمقدورها إحلال النظام في هذه الفوضى”.

وقال جونسون: “إذا لم يتم احتواء ذلك بسرعة وإذا لم يتم إيقاف هذه التهديدات والتخويف، فهناك وقت مناسب للحرس الوطني”.

بعد لقائه مع طلاب يهود، تحدث جونسون في مؤتمر صحفي في الحرم الجامعي، قاطعه متظاهرون خلاله بصيحات تضمنت هتافات “مايك أنت فاشل”.

رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون يعقد مؤتمرا صحفيا بعد لقائه مع طلاب يهود، بينما يواصل الطلاب والناشطون المؤيدون للفلسطينيين الاحتجاج ضد إسرائيل في حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك، 24 أبريل، 2024. (Timothy A. Clary/AFP)

مساء الأربعاء، قال متحدث باسم جامعة كولومبيا إن الشائعات التي تفيد بأن الجامعة هددت بإحضار الحرس الوطني لا أساس لها من الصحة. وقال بن تشانغ، نائب رئيس الاتصالات في كولومبيا: “ينصب تركيزنا على استعادة النظام، وإذا تمكنا من تحقيق ذلك من خلال الحوار، فسوف نفعل ذلك”.

وقال عومر لوباتون غرانوت، وهو طالب دراسات عليا بجامعة كولومبيا، الذي وضع صورا للرهائن الإسرائيليين بالقرب من المخيم، إنه يريد تذكير الناس بأن هناك أكثر من 100 رهينة ما زالوا محتجزين لدى حماس.

وقال: “أرى كل الأشخاص الذين يقفون خلفي يدافعون عن حقوق الإنسان. لا أعتقد أن لديهم كلمة واحدة ليقولوها عن حقيقة أن أشخاصا في مثل سنهم، والذين تم اختطافهم من منازلهم أو من مهرجان موسيقي في إسرائيل، محتجزون لدى منظمة إرهابية”.

وقالت تالا الفقهاء، وهي طالبة حقوق فلسطينية بجامعة هارفرد، إنها ومتظاهرين آخرين يريدون المزيد من الشفافية من الجامعة.

وأضافت: “آمل أن تستمع إدارة جامعة هارفرد إلى ما طالب به طلابها طوال العام، وهو سحب الاستثمارات والإفصاح وإسقاط أي نوع من التهم الموجهة ضد الطلاب”.

خيام تم نصبها في مخيم اعتصام مؤيد للفلسطينيين في جامعة كولومبيا في نيويورك، 24 أبريل، 2024. (AP Photo/Stefan Jeremiah)

وحاولت الشرطة أولا إخلاء المخيم في كولومبيا الأسبوع الماضي، عندما ألقت القبض على أكثر من 100 متظاهر. جاءت هذه الخطوة بنتائج عكسية، حيث كانت بمثابة مصدر إلهام للطلاب الآخرين في جميع أنحاء البلاد لإقامة مخيمات مماثلة وتحفيز المتظاهرين في كولومبيا على إعادة تجميع صفوفهم.

و بقيت حوالي 60 خيمة في مخيم الاعتصام بجامعة كولومبيا، الذي بدا هادئا، مع دخول الطلاب وخروجهم منه. وظلت الإجراءات الأمنية مشددة حول الحرم الجامعي، حيث طُلب من الوافدين إظهار بطاقة الهوية، وقامت الشرطة بوضع حواجز حديدية.

وقالت جامعة كولومبيا إنها اتفقت مع ممثلي الاحتجاج على أن الطلاب فقط هم الذين سيبقون في المخيم، وأنهم سيجعلونه أكثر ترحيبا وسيقومون بحظر اللغة التمييزية أو المضايقات فيه.

وفي حرم جامعة مينيسوتا، تظاهر بضع عشرات من الطلاب بعد يوم من اعتقال تسعة متظاهرين عندما قامت الشرطة بإزالة مخيم اعتصام أمام المكتبة. وحضرت النائبة الأمريكية إلهان عمر، التي كانت ابنتها من بين المتظاهرين الذين اعتُقلوا في كولومبيا الأسبوع الماضي، مظاهرة في وقت لاحق من اليوم.

ووقّعت مجموعة تضم أكثر من 80 أستاذا في جامعة كولومبيا رسالة يوم الأربعاء تطالب رئيسة الجامعة والإداريين الآخرين بإسقاط أي تهم والسماح بإقامة مخيمات الاعتصام في المستقبل دون ما وصفوه بانتقام الشرطة.

وكتبوا أنهم “مرعوبون من أن الإدارة ستسمح بمثل هذا الانتهاك الواضح لحقوق طلابنا في التحدث بحرية ضد الإبادة الجماعية والاحتلال المستمر لفلسطين”.

في أعقاب الاحتجاجات في جامعة نيويورك يوم الأربعاء، نشرت بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المؤيدة لإسرائيل لقطات، مصدرها غير واضح، لمتظاهرة في الجامعة لم تتمكن من الإجابة عندما سألها أحد المحاورين المجهولين عن “الهدف الرئيسي” للمظاهرة المطالبة بسحب الاستثمارات.

وقالت المتظاهرة بينما رفرف علم “الحزب الماركسي للاشتراكية والتحرير” الأمريكي خلفها “أعتقد أن الهدف هو مجرد إظهار دعمنا لفلسطين ومطالبة جامعة نيويورك بالتوقف”.

وتضيف بسرعة: “أنا بصراحة لا أعرف كل ما تفعله جامعة نيويورك”، وتلجأ إلى صديقتها وتسألها: “هل تعرفين ماذا تفعل جامعة نيويورك؟”

وتسألها الصديقة التي خبأت وجهها وراء قناع جراحي أسود “بخصوص ماذا؟”

“بخصوص إسرائيل – لماذا نحتج؟”

وترد عليها صديقتها الملثمة “أتمنى لو كنت مثقفة أكثر”.

اقرأ المزيد عن