إعادة فتح الحرم القدسي وسط مخاوف من اضطرابات بعد مقتل شاب من ذوي الإحتياجات الخاصة برصاص الشرطة
بحث

إعادة فتح الحرم القدسي وسط مخاوف من اضطرابات بعد مقتل شاب من ذوي الإحتياجات الخاصة برصاص الشرطة

الشرطة تستعد لاشتباكات محتملة مع فتح الموقع بعد أشهر من إغلاقه بسبب الفيروس؛ وزير الشرطة يأسف على مقتل إياد الحلاق، لكنه يحذر من التسرع في الحكم قبل التحقيق

قوى الأمن الإسرائيلية تمر من أمام قبة الصخرة مع وصولها إلى الحرم القدسي بالبلدة القديمة في القدس، 11 أغسطس، 2019، بعد اندلاع اشتباكات مع تزامن احتفال المسلمين بعيد الأضحى مع إحياء اليهود لذكرى خراب الهيكل (تشعا بآب).   (Ahmad GHARABLI / AFP)
قوى الأمن الإسرائيلية تمر من أمام قبة الصخرة مع وصولها إلى الحرم القدسي بالبلدة القديمة في القدس، 11 أغسطس، 2019، بعد اندلاع اشتباكات مع تزامن احتفال المسلمين بعيد الأضحى مع إحياء اليهود لذكرى خراب الهيكل (تشعا بآب). (Ahmad GHARABLI / AFP)

تستعد الشرطة لاحتمال حدوث اضطرابات يوم الأحد في القدس بعد اعادة فتح الحرم القدسي للمصلين للمرة الأولى منذ شهرين، بعد يوم من مقتل شاب مصاب بالتوحد في القدس الشرقية برصاص ضباط اعتقدوا خطأ أنه مسلح.

وتم إغلاق الحرم القدسي منذ أواخر شهر مارس لمنع انتشار فيروس كورونا. وتم فتح الحرم الشريف في ساعات الفجر من صباح الأحد تحت قيود.

ورحب بالقادمين مدير المسجد عمر الكسواني الذي شكرهم على صبرهم.

وستظل المساجد في الحرم، المسجد الأقصى وقبة الصخرة، مغلقة للزوار في الوقت الحالي، ولكن ستقام الصلوات في الباحات بأقسام محددة، يستوعب كل منها ما يصل إلى 50 شخصا.

ولكن يأتي افتتاح الحرم، الذي شهد العديد من الاشتباكات واندلاع أعمال عنف خلال فترات التوتر، في وقت مشحون للغاية، مع مقتل إياد الحلاق (32 عاما) صباح السبت برصاص الشرطة، ما أثار غضب الفلسطينيين.

وقُتل الحلاق في البلدة القديمة بالقدس، وقالت الشرطة إنه بدا كأنه يحمل مسدسا. وكان الحلاق غير مسلح ويبدو أنه لم يفهم أوامر الضباط بالتوقف أثناء مروره بالقرب من بوابة الأسباط. وبحسب ما ورد هرب سيرا على الأقدام واختبأ في غرفة قمامة.

إياد الحلاق (Courtesy)

وأفادت تقارير في وسائل الإعلام العبرية بأن رجال الشرطة قدموا روايات متناقضة عن الأحداث، وقال قائد للمحققين أنه أمر الضابط بوقف إطلاق النار، وهو أمر لم يتم اتباعه. ونفى الضابط ادعاء القائد.

واستُجوب الشرطيان تحت طائلة التحذير يوم السبت. وقد وضع الضابط قيد الإقامة الجبرية، وأُطلق سراح قائده في ظروف مقيدة.

وكان المحققون ينظرون فيما إذا كان الحلاق قد أصيب بالرصاص فقط بعد أن لجأ إلى غرفة القمامة، وليس أثناء مطاردة. وذكرت وسائل إعلام عبرية أنه تم إطلاق سبع طلقات على الأقل باتجاه الحلاق.

وكان الحلاق في طريقه إلى مؤسسة تعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة في البلدة القديمة حيث كان يدرس. وقال والده لإذاعة “كان” العامة إنه يعتقد أن ابنه كان يحمل هاتفه الخلوي عندما لاحظه عناصر الشرطة لأول مرة.

ودانت حركة فتح التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إطلاق النار ووصفته بأنه “جريمة حرب”. وقالت إنها تحمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة عن “إعدام شاب من ذوي الإعاقات”.

وتظاهر ناشطون على القتل في القدس وتل أبيب مساء السبت. وفي القدس، تظاهر نحو 300 شخص في وسط المدينة، مشيرين الى الاحتلال الإسرائيلي وعنف الشرطة. وتظاهر عشرات الأشخاص خارج مركز للشرطة في يافا مطالبين بـ”العدالة لإياد”.

والد فلسطيني من ذوي الاحتياجات الخاصة الذي قالت الشرطة إنه قتل بالرصاص عندما اعتقدوا خطأ أنه مسلحا بمسدس، في منزله في القدس الشرقية، 30 مايو 2020. (Ahmad GHARABLI / AFP)

وعبر أمير أوحانا، وزير الأمن العام الجديد الذي يشرف على الشرطة، عن أسفه لمقتل الحلاق وتعهد بالتحقيق. لكنه قال إنه من السابق لأوانه إصدار “حكم” على ضباط الشرطة المعنيين، مشيراً إلى أنهم “مطالبون باتخاذ قرارات مصيرية في ثوانٍ في منطقة غمرتها الهجمات الإرهابية، والتي يوجد فيها خطر دائم على حياتهم”.

وقال والد الحلاق، خيري، لأخبار القناة 13 أن الشرطة قامت بتفتيش منزل العائلة بعد حادث إطلاق النار، على الرغم من عدم وجود أدلة بأن الحلاق كان مسلحا. وقال “لم يجدوا شيئا”.

وقال الحلاق إن ابنه كان يسير إلى المعهد التعليمي في نفس الطريق كل صباح، وأن قوات الشرطة كانت قد رأيته من قبل على الارجح. وقال للقناة 13 إن الحادث وقع بالقرب من مدخل المعهد، على بعد حوالي 100 متر.

وقالت والدته لوسائل الإعلام العبرية أنه “قتل بدم بارد”.

“ماذا فعل ليقتلوه؟” قالت رينا الحلاق لموقع واينت الإخباري. “لقد فقدت ملاكا. قالوا أن لديه سلاح. لماذا يحتاج شخص ذو احتياجات خاصة إلى سلاح؟”

وعلق عضو الكنيست عوفر كسيف، من تحالف الأحزاب ذات الغالبية العربية “القائمة المشتركة”، على الحادث بالقول إن وفاة الرجل هي “جريمة قتل على يد الشرطة” نتيجة لتحريض الحكومة.

وقال زعيم المعارضة يائير لابيد، الذي ابنته مصابة بالتوحد، إن وفاة الحلاق كانت “مفجعة”.

ورفضت الشرطة في بيان بعد ظهر يوم السبت انتقادات السياسيين قائلة انها “غير شرعية وغير مسؤولة”.

وقالت الشرطة “إن أدوار ومهام قوات الشرطة في القدس، وخاصة في البلدة القديمة، معقدة بشكل خاص وغالبًا ما تنطوي على [اتخاذ] قرارات معقدة وتضحيات وتعريض الحياة للخطر”.

ضباط الشرطة يحرسون بالقرب من موقع مقتل رجل فلسطيني من القدس الشرقية برصاص الشرطة عند باب الأسباط في البلدة القديمة بالقدس، 30 مايو 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقالت الشرطة إن المنطقة شهدت هجمات متعددة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك ضد الضباط وقوات حرس الحدود.

ووصفت الشرطة الوفاة بأنها “حادث نادر”، وقالت إن القضية أحيلت على الفور لتحقيق في الشؤون الداخلية. وجاء في البيان: “يجب انتظار نتائج التحقيق قبل الوصول إلى أي استنتاجات نهائية، ولتجنب الافتراء القبيح… لأولئك الذين يحمون أمن المواطنين الإسرائيليين بشكل يومي”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال