اضطرابات عنيفة في النقب احتجاجا على أعمال الصندوق القومي اليهودي لزرع الأشجار
بحث

اضطرابات عنيفة في النقب احتجاجا على أعمال الصندوق القومي اليهودي لزرع الأشجار

المتظاهرون البدو يعبرون برنامج التشجير الذي تقوم به "كاكال" استيلاء على الأرض؛ حزب القائمة العربية الموحدة يهدد بوقف التصويت مع الإئتلاف الحاكم؛ إصابة شرطيين وحرق مركبات في الاضطرابات

اشتعال النار في سيارة في جنوب إسرائيل زرع أشجار التي يقوم بها الصندوق القومي اليهودي (كاكا)، 11 يناير، 2022. (Screenshot)
اشتعال النار في سيارة في جنوب إسرائيل زرع أشجار التي يقوم بها الصندوق القومي اليهودي (كاكا)، 11 يناير، 2022. (Screenshot)

تعهد رئيس حزب “القائمة العربية الموحدة”، منصور عباس، بوقف التصويت مع الائتلاف الحاكم يوم الثلاثاء احتجاجا على استمرار أعمال التشجير في منطقة النقب من قبل “كيرين كايمت ليسرائيل – الصندوق القومي اليهودي” (كاكال).

أثار برنامج زراعة الأشجار احتجاجات عنيفة من قبل البدو في جنوب إسرائيل، الذين ينظرون إلى مبادرة المنظمة اليهودية كوسيلة لطرد أولئك الذين يعيشون على الأرض. وتُعتبر البلدات العربية في جنو البلاد قاعدة الناخبين لحزب القائمة العربية الواحدة.

واجتذب الاقتتال الداخلي بين الحكومة بشأن عمليات التشجير زعماء التحالف والمعارضة يوم الثلاثاء، في حين أضرم محتجون النار في السيارات وأغلقوا سككك قطارات واشتبكوا مع الشرطة في الجنوب.

وقال عباس في تصريحات للقناة 12: “لن نصوت مع الائتلاف حتى تتوقف عمليات الزراعة في الجنوب”.

وأضاف: “لا يمكنني الاستمرار في التعايش مع هذا. لا يمكنني الاستمرار على هذا النحو. لقد تقبلت أشياء أكثر صعوبة في الماضي، لكن عندما يطلقون النار مباشرة على صدري، لم أعد قادرا على تحمل ذلك. النقب هو القائمة الموحدة”.

كما طالب “بإجراءات متسارعة” لحل هذه المسألة.

ومع ذلك، قالت القناة التلفزيونية إن وزير الإسكان زئيف إلكين من حزب “الأمل الجديد”، الذي تشرف وزارته على غرس الأشجار، يعارض وقف العمل. كما هاجم النائب والعضو في الائتلاف يوعاز هندل الاحتجاجات وتعهد “بتأكيد سيادتنا في النقب”.

مع وجود أغلبية برلمانية ضئيلة للغاية تبلغ 61 مقعدا في الكنيست المكون من 120 مقعدا، فإن الائتلاف يعتمد على دعم القائمة الموحدة.

بعد تهديد عباس، أفادت وسائل إعلام عبرية أن الإئتلاف أصدر تعليماته لجميع أعضائه بالتواجد في الكنيست يوم الأربعاء للمشاركة في الاقتراع في الكنيست، باستثناء المصابين بكورونا.

بدأ الجدل حول أعمال الزراعة قبل أسابيع قليلة، عندما بدأت “كاكال” التشجير في منطقة يقطنها بدو من عشيرة الأطرش. قدر مسؤول محلي بدوي أن الآلاف يعيشون على الأرض المخصصة للتشجير وقد يتم ترحيلهم مع استمرار عملية الزراعة.

قررت الحكومة الإسرائيلية أن الأرض مملوكة ملكية عامة، لكن السكان البدو المحليين يزعمون أن الأرض ملك لهم.

وقال يعقوب دريجات، وهو مستشار سياسي في المجلس الإقليمي القيصوم: “كجزء من هذا العمل، دمروا منازل من الصفيح لسكان المنطقة وزرعوا الأرض بالأشجار – كل ذلك للاستيلاء على الأرض”.

لدى بدو النقب علاقة مثيرة للجدل مع دولة إسرائيل. على مدى عقود، سعت الحكومة الإسرائيلية إلى نقل البدو إلى مدن معترف بها ومخططة، لكن الكثير منهم لا يزالون يعيشون في مجموعة من القرى الصغيرة غير القانونية التي تمتد عبر الصحراء الجنوبية لإسرائيل.

يتهم البدو كاكال بالسعي إلى تهجيرهم، لكن كاكال تقول إنها تلبي فقط طلبا من الهيئات الحكومية الأخرى على الأراضي العامة. تعمل كاكال في جميع أنحاء إسرائيل على مشاريع طبيعة ومشاريع لحفظ الطبيعة، لكن البعض يتهم المنظمة بأن لديها أجندة سياسية.

وقال ثابت أبو راس، الرئيس المشارك لمنظمة “مبادرات إبراهيم” غبر الربحية: “هذا نوع من الطرد اللطيف تحت ستار العمل البيئي”.

في غضون ذلك، أعلنت الشرطة عن وقوع أعمال عنف عدة يشتبه في ارتباطها بالاحتجاجات ضد زرع الأشجار.

وفي أحد الحوادث، اضطر قطار ركاب إلى التوقف بعد أن لاحظ قائد القطار حجارة موضوعة على السكة الحديدية، حسبما ذكرت الشرطة.

وأزيلت الحجارة وتم فتح تحقيق بعد استدعاء الشرطة إلى مكان الحادث، حيث قامت بتفتيش المنطقة بحثا عن مشتبه بهم محتملين.

وتحدثت الشرطة عن أعمال عنف أيضا على الطريق 25، وأغلقت أجزاء منه بشكل مؤقت.

وبحسب بيان للشرطة، تم رشق حافلة وسيارة بالحجارة، ما تسبب في أضرار. وأظهرت مقاطع فيديو وصور اشتعال النيران في إطارات وحاويات قمامة. كما أشعلت النيران في سيارة مراسل صحيفة “هآرتس” عند مدخل بلدة شقيب السلام.

وقالت الشرطة في وقت لاحق إن عناصرها “سيطرت على الحادث” عند مفرق شقيب السلام، حيث أصيب اثنان من رجال الشرطة بجروح طفيفة بعد إلقاء حجر ومفرقعات نارية.

وقال البيان إن “عمليات الشرطة في الموقع مستمرة، مع عدم التسامح مطلقا مع مثيري الشغب”.

وجاء في بيان منفصل أن “الشرطة ستسمح بحرية التظاهر ما دامت في حدود القانون وبدون تسامح مع من يخالفها”.

وجاءت الاحتجاجات بعد اشتباكات بين الشرطة والبدو في موقع تقوم فيه كاكال بزراعة الأشجار في وقت سابق من اليوم، حيث تم اعتقال 18 متظاهرا بشبهة الإخلال بالنظام العام، سبعة منهم من القصر.

وطالب محامو دفاع المتهمين بالإفراج عن موكليهم، وهو الطلب الذي رفضته محكمة الصلح في بئر السبع.

وقال شحدة بن بري، أحد محامي المعتقلين البدو، في مكالمةهاتفية، “الشرطة لا تريد أن يكون هناك احتجاج، لذلك قامت بإزالة خيمة اعتصام وأغلقت المنطقة. في النهاية، اعتدت عليهم (المحتجين) وجرتهم على الأرض وقامت بضربهم”.

وزعم بن بري أن ساق أحد المتظاهرين تعرضت للكسر خلال الاضطرابات، وتم نقله إلى مستشفى محلي وهو مقيد اليدين والقدمين.

في وقت سابق، شارك وفد من أعضاء الكنيست من حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو في مراسم غرس الأشجار في غابة يتير التي تسيطر عليها كاكال في الجنوب. بشكل منفصل، واجه أعضاء الكنيست انتقادات لغرس الأشجار خلال عام “شميطا” (وهو عام تُحظر فيه زراعة وحرث الأرض بحسب العقيدة اليهودية).

وقال نتنياهو في تغريدة على تويتر مساء الثلاثاء: “لن يوقف أحد زراعة الأشجار في أرض إسرائيل. إنني أقدم الدعم الكامل لقوات الأمن وأطالب [رئيس الوزراء نفتالي] بينيت على الفور بإدانة تحريض القائمة الموحدة”.

وقال عباس ردا على ذلك ، إن نتنياهو وافق على وقف برامج التشجير خلال مفاوضات الائتلاف مع  القائمة الموحدة العام الماضي، إلى جانب تنازلات أخرى للمجتمعات البدوية في النقب.

ورد وزير الخارجية يائير لابيد، الشريك السياسي الرئيسي لبينيت، على بينيت، منتقدا “12 عاما من التخلي عن النقب وإهمال المشكلة البدوية” خلال عهد رئيس الوزراء السابق.

كما دعا لابيد إلى وقف أعمال التشجير وأدان أعمال العنف، معربا عن دعمه للشرطة.

وقال في بيان: “مثلما أوقفت حكومة نتنياهو الزراعة في 2020، من الممكن التوقف الآن لإعادة التنظيم. ينبغي على السياسيون من كلا الجانبين تهدئة الشوارع بدلا من تأجيج النيران”.

وأعربت حركة “حماس” عن دعمها للاحتجاجات في بيان أصدرته في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء، في أعقاب محاولة فلسطيني دهس جندي إسرائيلي في الضفة الغربية، حيث سعت الحركة إلى الربط بين الاحتجاجات ومحاولة الهجوم.

وقال المتحدث باسم حماس عبد اللطيف القنوع في بيان: “عمليات الهدم والتجريف في النقب والجرائم المتصاعدة من قبل الاحتلال وقطعان مستوطنيه لن يقابلها إلا مزيد من العمليات البطولية”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال