اشتباكات عند خط تماس قديم تعيد للأذهان ذكريات الحرب الأهلية اللبنانية
بحث

اشتباكات عند خط تماس قديم تعيد للأذهان ذكريات الحرب الأهلية اللبنانية

بالتزامن مع تظاهرة لمناصري حزب الله وحركة أمل أمام قصر العدل في بيروت، اندلعت اشتباكات عنيفة لم تتضح ملابساتها حتى الآن عند منطقة الطيونة القريبة، أودت بحياة ستة أشخاص وإصابة 30 آخرين

  • جنود من الجيش اللبناني يقومون بدورية في منطقة الاشتباكات في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، 14 اكتوبر 2021 (Anwar Amro / AFP)
    جنود من الجيش اللبناني يقومون بدورية في منطقة الاشتباكات في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، 14 اكتوبر 2021 (Anwar Amro / AFP)
  • أنصار جماعة شيعية متحالفة مع حزب الله يساعدون رفيقهم الذي أصيب خلال اشتباكات مسلحة اندلعت خلال مظاهرة في الضاحية بجنوب بيروت، لبنان، 14 أكتوبر، 2021. (AP Photo / Hassan Ammar)
    أنصار جماعة شيعية متحالفة مع حزب الله يساعدون رفيقهم الذي أصيب خلال اشتباكات مسلحة اندلعت خلال مظاهرة في الضاحية بجنوب بيروت، لبنان، 14 أكتوبر، 2021. (AP Photo / Hassan Ammar)
  • جنود من الجيش اللبناني يحرسون عربتهم المصفحة بينما يحرق أنصار حزب الله وحركة أمل الشيعية حاويات القمامة لإغلاق طريق خلال مظاهرة في بيروت، لبنان، في 14 أكتوبر 2021 (AP Photo / Bilal Hussein)
    جنود من الجيش اللبناني يحرسون عربتهم المصفحة بينما يحرق أنصار حزب الله وحركة أمل الشيعية حاويات القمامة لإغلاق طريق خلال مظاهرة في بيروت، لبنان، في 14 أكتوبر 2021 (AP Photo / Bilal Hussein)
  • أم لبنانية مع أطفالها يختبئون خلف سيارة من نيران قنص خارج مدرسة في حي عين الرمانة المسيحي في بيروت، لبنان، في 14 أكتوبر 2021 (AP Photo / Hussein Malla)
    أم لبنانية مع أطفالها يختبئون خلف سيارة من نيران قنص خارج مدرسة في حي عين الرمانة المسيحي في بيروت، لبنان، في 14 أكتوبر 2021 (AP Photo / Hussein Malla)
  • يساعد مسعفون لبنانيون في إجلاء المدنيين خلال الاشتباكات في منطقة الطيونة بالضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت في 14 أكتوبر،  2021، إثر مظاهرة نظمها أنصار حزب الله وحركة أمل. (JOSEPH EID / AFP)
    يساعد مسعفون لبنانيون في إجلاء المدنيين خلال الاشتباكات في منطقة الطيونة بالضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت في 14 أكتوبر، 2021، إثر مظاهرة نظمها أنصار حزب الله وحركة أمل. (JOSEPH EID / AFP)
  • أنصار جماعة شيعية متحالفة مع حزب الله يساعدون رفيقهم الذي أصيب خلال اشتباكات مسلحة اندلعت خلال مظاهرة في الضاحية بجنوب بيروت، لبنان، 14 أكتوبر، 2021. (AP Photo / Hassan Ammar)
    أنصار جماعة شيعية متحالفة مع حزب الله يساعدون رفيقهم الذي أصيب خلال اشتباكات مسلحة اندلعت خلال مظاهرة في الضاحية بجنوب بيروت، لبنان، 14 أكتوبر، 2021. (AP Photo / Hassan Ammar)

أ ف ب – طلقات نارية تخترق واجهات الأبنية، مسلحون يطلقون الرصاص عشوائيا، قتلى وجرحى يسقطون تباعا وسكان محاصرون داخل منازلهم. عينة من مشاهد هزت اللبنانيين عند إحدى خطوط التماس القديمة يوم الخميس معيدة للأذهان ذكريات الحرب الأهلية الأليمة.

صباح الخميس، وبالتزامن مع تظاهرة لمناصري “حزب الله” وحركة “أمل” أمام قصر العدل في بيروت، اندلعت اشتباكات عنيفة لم تتضح ملابساتها حتى الآن عند منطقة الطيونة القريبة، أودت بحياة ستة أشخاص وإصابة 30 آخرين.

في هذه المنطقة تحديدا اندلعت شرارة الحرب الأهلية (1975-1990)، ومنها يمر طريق رئيسي يفصل بين أحياء ذات غالبية مسيحية وأخرى ذات غالبية شيعية، تحول إلى خط تماس خلال سنوات الحرب.

عند مستديرة الطيونة التي تحيط بها أبنية عدة ما زال بعضها مهجورا منذ سنوات الحرب، وجد السكان أنفسهم رهائن رصاص أطلقه قناصة ومسلحون ودوي قذائف صاروخية. ووجه كثيرون نداءات استغاثة عبر وسائل الاعلام لمساعدتهم على إخلاء منازلهم. وهلع الأهالي الى مدارس أطفالهم في المنطقة.

وبدت المنطقة أشبه بساحة حرب، رغم تواجد وحدات الجيش وتنفيذها انتشارا سريعا في المنطقة.

أثارت المشاهد ذكريات الحرب الأهلية لدى سحر البالغة (41 عاما).

وتقول لوكالة فرانس برس: “منذ الصباح، أتلقى رسائل من أصدقائي ممن مروا معي فترة الحرب نتحسر فيها على جيل جديد يعيش اليوم تجربتنا ذاتها. من الاختباء في أروقة المدرسة أو زوايا الغرف أو في الحمامات، كانت مشاهد أسبوعية اعتدنا عليها”.

وتضيف: “ما جرى مرعب وأيقظ الماضي والحاضر والمستقبل. كأننا عالقون في آلة زمن، إذ أن الأشخاص ذاتهم هم وجوه الحرب والسلم، حكامنا اليوم ومن يطبخ مستقبلنا غدا”.

“تذكرت كل شيء”

انتهت سنوات الحرب في البلاد بعد توقيع اتفاق الطائف العام 1989، وجولة عنف أخيرة انتهت في 1990. وخلّفت الحرب اللبنانية أكثر من 150 ألف قتيل و17 ألف مفقود.

وتقاسمت القوى السياسية التي خاضتها، السلطة بعد الحرب وفشلت في بناء دولة مؤسسات وقانون، وتتحمل اليوم مسؤولية الانهيار الاقتصادي المستمر في البلاد منذ أكثر من عامين، وبات معه نحو 80% من السكان تحت خط الفقر.
في شوارع مؤدية إلى مستديرة الطيونة، شاهد مصور لوكالة فرانس برس يوم الخميس مسلحين، بعضهم مقنع، من حركة أمل وحزب الله يطلقون النيران باتجاه أبنية يتواجد فيها قناصة.

وفيما لم يكن الطرف الآخر واضحا للعيان ولم يتسن لوكالة فرانس برس تحديد مطلقي النيران، وضع بعض مسلحو حزب الله وحركة أمل شارات تؤكد انتمائهم، فيما ارتدى الغالبية لباسا مدنيا.

واتهم الحزبان الشيعيان “مجموعات من حزب القوات اللبنانية”، أبرز الأحزاب المسيحية التي شاركت في الحرب الأهلية وتعد اليوم معارضا شرسا لحزب الله، بـ”الاعتداء المسلح” على مناصريهما.

لم تتمالك مريم ضاهر (44 عاما) دموعها عندما سمعت أصوات الرصاص وشاهدت على التلفاز رجلا وامرأة يختبئان خلف سيارة في الطيونة.

وتقول ظاهر وهي أم لولدين: “تذكرت كل شيء. في اللحظة نفسها وصلتني رسالة من مدرسة ابني تطلب من الأهالي أن يأتوا لاصطحاب أطفالهم”.

“سألت نفسي في أي رواق يجلس سكان أبنية الطيونة اليوم، ثم استرسلت بالبكاء وتذكرت نفسي طفلة مختبئة في رواق المنزل”.

وأعاد إطلاق الرصاص صور مسلحين الى ذاكرة مريم، اعتادوا الصعود الى سطح البناء حيث كانت تسكن مع أهلها، ليبدأ القنص “وتشتعل المنطقة”.

أنصار حزب الله وحركة أمل الشيعية يرددون شعارات ضد القاضي طارق بيطار، الذي يحقق في تفجير الميناء العام الماضي، خلال مظاهرة أمام قصر العدل في بيروت، لبنان، في 14 أكتوبر 2021 (AP Photo / Hussein مالا)

وبدأت الاشتباكات يوم الخميس، وفق وزير الداخلية بسام مولوي، “من خلال القنص” باتجاه الرؤوس.

وطبع رصاص القنص مرحلة الحرب الأهلية، التي أنهكت جيلا كاملا من اللبنانيين، خصوصا سكان خطوط التماس والمناطق الساخنة.

تسأل مريم نفسها سؤالا واحدا اليوم: “كيف استطاع زعماء الحرب أن يسيطروا على جيل آخر اليوم؟”

وتضيف: “فكرة اندلاع حرب جديدة مرعبة، لا أستطيع أن اعيش التجربة نفسها مجددا. أريد المغادرة وحماية أولادي”.

وفي وقت اختبأ الناس في بيوتهم وشهدت شوارع بيروت ومداخلها حركة سير خفيفة، توالى مسؤولون على التحذير من “الفتنة”.

وخلافا للحرب الأهلية التي بدأت بين أحزاب مسيحية وفصائل فلسطينية ساندتها قوى إسلامية ويسارية لبنانية، وما لبثت أن شاركت فيها قوى إقليمية أبرزها سوريا وإسرائيل، فإن اشتباكات الخميس تزامنت مع توتر إزاء الموقف من المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار.

وتعرض الأخير خلال الأيام الأخيرة لحملة ضغوط قادها حزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأبرز في البلاد، اعتراضاً على استدعائه وزراء سابقين وأمنيين لاستجوابهم في إطار التحقيقات التي يتولاها، تخللها مطالبات بتنحيته.

ويقول الياس (48 عاما)، الذي عايش الحرب الأهلية أيضا وانقطع بسببها عن الدراسة لعامين: “الفرق أنه كان ثمة سياق وظروف للحرب أما ما جرى اليوم فلا يوجد ما يبرره”.

مضيفا: “انتهت الحرب ولم تجر محاسبة المرتكبين. ما نشهده اليوم هو نتيجة للإفلات من العقاب ويؤكد أن صوت السلاح يعلو دائما فوق كل ما عداه”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال