إسرائيل تخشى اصدار المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال دولية بحق كبار المسؤولين – تقرير
بحث

إسرائيل تخشى اصدار المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال دولية بحق كبار المسؤولين – تقرير

رئيس الوزراء، وزراء دفاع، قادة الجيش، والجنود من ذوي الرتب المنخفضة يمكن أن يواجهوا جميعاً الملاحقة القضائية إذا بدأ التحقيق؛ وزير: على نتنياهو إعطاء السلطة الفلسطينية انذار اخير - اما تسحب التماسها للمحكمة الجنائية الدولية او يتم هدمها

جنود اسرائيليون بين دبابات بالقرب من حدود غزة، 6 مايو 2019 (Aharon Krohn/Flash90)
جنود اسرائيليون بين دبابات بالقرب من حدود غزة، 6 مايو 2019 (Aharon Krohn/Flash90)

تخشى إسرائيل من أن يؤدي قرار المحكمة الجنائية الدولية للمضي قدما في التحقيق المحتمل في الجرائم التي يُزعم أن إسرائيل ارتكبتها في الأراضي الفلسطينية، إلى تعرض المسؤولين الحكوميين والعسكريين الحاليين والسابقين للمقاضاة في الساحة العالمية، وفقا لتقرير نُشر يوم السبت.

ومع اعتزام إسرائيل رفض التعاون مع تحقيق محتمل من قبل المحكمة الجنائية الدولية، يخشى المسؤولون أن يواجه كبار ضباط الجيش الإسرائيلي، فضلا عن جنود من الرتب المنخفضة، مذكرات اعتقال دولية، حسبما أفادت القناة 12.

ويمكن أن يواجه رئيس الوزراء ووزراء دفاع وقادة الجيش الإسرائيلي ورؤساء جهاز الأمن الشاباك على مدى السنوات الخمس الماضية خطر المقاضاة.

وتتعامل المحكمة الجنائية الدولية مع محاكمة الأفراد على الجرائم المزعومة، وليس الدول.

وفيما يتعلق بمسألة ما إذا كانت إسرائيل ستتعاون مع غرفة قبل المحاكمة للمحكمة الجنائية الدولية في الأيام الـ 120 المقبلة، قال مسؤول في مكتب إدارة المشاريع: “سيتم اتخاذ قرار بعد أن تصدر الفرق القانونية توصياتها”.

وفي غضون ذلك، أخبرت مصادر دبلوماسية القناة 12: “لن يكون هناك تعاون مع المحكمة… بالتأكيد ليس إذا تقرر في نهاية الأمر فتح تحقيق [رسمي]”.

وقالوا إنه يمكن لمنظمات إسرائيلية خاصة أن تدافع عن الاشخاص الذين يواجهون المحاكمة، لكن الحكومة الإسرائيلية لن تعمل مع التحقيق بأي صفة رسمية.

المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت يحضر مراسم وداع أقيمت للمدعي العام المنتهية ولايته شاي نيتسان في وزارة العدل في القدس، 18 ديسمبر 2019. (Olivier Fitoussi/Flash90)

ووصف المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت مساء السبت قرار المدعية الرئيسية في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا بالمضي قدما في التحقيق باعتباره “غير معقول” و”متسرع”.

وقال إن إسرائيل “دولة قانون ديمقراطية، ملزمة وملتزمة باحترام القانون الدولي والقيم الإنسانية. لقد ظل هذا الالتزام قوياً لعقود من الزمن، في جميع الأوقات الصعبة والتحديات التي واجهتها إسرائيل. إنه متجذر في طابع دولة إسرائيل وقيمها ويضمنه نظام قضائي قوي ومستقل… لا يوجد مكان للتدخل القضائي الدولي في مثل هذه الحالة”.

ويبدو أن التحقيق سيتطرق الى سياسة إسرائيل بتمكين مواطنيها الاستيطان في الضفة الغربية، نشاطاتها خلال حرب عام 2014 في غزة، وردها على الاحتجاجات الفلسطينية على حدود القطاع التي تعقد منذ شهر مارس من العام الماضي. كما سيبحث في استهداف حماس للمدنيين الإسرائيليين خلال حرب 2014 واستخدامها للمدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية.

وقد احالت بنسودا مسألة التحقيق الى المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرا لها، لتبت في مسألة الأراضي التي تتمتع فيها بصلاحية جنائية، لأن إسرائيل ليست عضوا في المحكمة.

وفي يوم السبت، دعا رئيس حزب “المعسكر الوطني” ووزير المواصلات يتسلئيل سموتريش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إعطاء السلطة الفلسطينية مهلة مدتها 48 ساعة لسحب التماسها أو “هدم” السلطة السياسية التي تتخذ من رام الله مقرا لها.

وزير المواصلات بتسلئيل سموتريش يتحدث في مؤتمر نظمته صحيفة “ماكور ريشون” في القدس، 11 نوفمبر 2019. (Noam Rivkin Fenton/Flash90)

وانتقد سموتريش المحكمة الجنائية الدولية ووصفها بأنها “معادية للسامية” وقال إن نتنياهو كان يجب أن يصدر الإنذار النهائي للسلطة الفلسطينية قبل سنوات عندما تقدمت بطلب لفتح التحقيق في عام 2015.

وهاجم بيني غانتس، رئيس حزب “ازرق ابيض”، قرار المحكمة. ومشيرا الى عقود خدمته العسكرية، بما في ذلك بمنصب رئيس هيئة أركان الجيش العشرين، صرح غانتس “بشكل لا لبس فيه” أن “الجيش الإسرائيلي هو أحد أكثر الجيوش الأخلاقية في العالم”.

وأكد أن “الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل لا يرتكبان جرائم حرب”.

بيني غانتز في مؤتمر إيلي هورفتس للاقتصاد والمجتمع الذي نظمه معهد إسرائيل للديمقراطية، 17 ديسمبر 2019 (Michal Fattal)

وادعى غانتس بأنه “لا يوجد أي أساس” لمطالبة المدعية العامة الرئيسية للمحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق جنائي في “الوضع في فلسطين”.

وادعى غانتس أن قرار بنسودا كان سياسيا وليس قانونيا.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقف أمام خريطة لغور الأردن خلال إلقاء خطاب في رمان غان، 10 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

وقال رئيس “ازرق ابيض”: “أريد أن أكون واضحا: في المعركة من أجل شرعية إسرائيل الدولية، لا يوجد تحالف أو معارضة. سنناضل من أجل العدالة ومن أجل حقنا الأساسي في الدفاع عن دولة إسرائيل ومواطني إسرائيل”.

ووصفت نائبة حزب “اليمين الجديد” ووزيرة العدل السابقة أيليت شاكيد هذه الخطوة بأنها “قرار سياسي، منافق ومتوقع”.

ومكررة الخط الإسرائيلي الرسمي في هذا الشأن، قالت شاكيد إن المحكمة الجنائية الدولية “ليس لها أي سلطة” لفتح التحقيق. ثم دعت الحكومة “لمحاربة المحكمة بكل الأدوات المتاحة لها”.

لكن في اليسار، ظل المشرعون صامتون إلى حد كبير في 24 الساعات منذ اعلان بنسودا أن هناك “أساسًا” للتحقيق في جرائم الحرب المزعومة في الأراضي الفلسطينية.

وأعاد رئيس حزب “المعسكر الديمقراطي”، نيتسان هوروفيتس، نشر مقال لمراسل إسرائيلي أشار إلى أن نتنياهو حذر الشهر الماضي من أن التحقيق قد يكون وشيكًا بعد أن كتبت بنسودا أن مكتبها كان يراقب “بقلق” بعد إعلان رئيس الوزراء عن خططه لضم غور الأردن.

وقالت بنسودا يوم الجمعة إنه بالإضافة إلى وجود أسباب للتحقيق مع إسرائيل، هناك “أساس معقول” للاعتقاد أن حماس وحركات فلسطينية أخرى ارتكبت جرائم حرب عبر استهداف المدنيين وتعذيب اشخاص.

وصرح المسؤول الفلسطيني البارز صائب عريقات يوم السبت بأن السلطة الفلسطينية ستقدم قائمة إلى المحكمة الجنائية الدولية تحمل أسماء جميع “الضحايا الفلسطينيين” للنزاع.

وفي قطاع غزة، أشاد متحدث باسم حماس بالإعلان، رغم أن بنسودا قالت إن هناك أسبابًا أيضًا للتحقيق مع الحركة بخصوص جرائم الحرب.

وحظي إعلان المحكمة الجنائية الدولية بإشادة واسعة من القادة الفلسطينيين، حيث وصفه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأنه يوم “عظيم” و”تاريخي”.

ونقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية “وفا” قوله في مناسبة لحزب فتح في رام الله: “حققنا ما نريد، واعتبارا من اليوم ستبدأ ماكينة المحكمة الجنائية الدولية بتقبل القضايا التي سبق أن قدمناها”.

وفي المقابل، وصف نتنياهو الاعلان بأنه “يوم أسود بالنسبة للحق وللعدالة”.

المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت يتحدث في مؤتمر لوزارة العدل في تل أبيب، 4 نوفمبر 2019. (Flash90)

كما أدانه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي قال إن التحقيق “يستهدف بشكل غير عادل” الدولة اليهودية.

وعبر نتنياهو عن دهشته من أن بنسودا “تقول إن عيش اليهود في وطنهم، أرض التوراة، أرض أجدادنا، هو بمثابة جريمة حرب”. وقالت بنسودا إن سياسة إسرائيل في توطين مدنييها في الضفة الغربية يمكن أن تشكل جريمة.

وترقبا لإعلان بنسودا، نشر مسؤولون إسرائيليون في وقت سابق رأي قانوني صادر عن ماندلبليت يدعي أن المحكمة ليس لها صلاحية لإجراء تحقيق. وادعى أنه من خلال اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، فإن الفلسطينيين “يسعون الى دفع المحكمة لتحديد القضايا السياسية التي ينبغي حلها عن طريق المفاوضات، وليس عن طريق الإجراءات الجنائية”.

وقال المستشار القانوني لوزارة الخارجية، تال بيكر، “هناك جهد فلسطيني لتجريم النزاع، حيث يكون للإسرائيليين وحدهم التزامات قانونية والفلسطينيون وحدهم لديهم حقوق. لكن كما أظهر التاريخ، فإن ذلك لن يؤدي إلا إلى دفع الجانبين مسافة أبعد أحدهم عن الآخر”.

المدعية العامة فاتو بنسودا في انتظار بدء محاكمة في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، هولندا، 27 نوفمبر، 2013. (Peter Dejong/AP)

وبدأ التحقيق الأولي من قبل المحكمة الجنائية الدولية في عام 2015 بعد أن وقّعت السلطة الفلسطينية على نظام روما الأساسي وقبلت رسميا اختصاص المحكمة على أراضيها. ويجري التحقيق في البناء الإسرائيلي خارج الخط الأخضر، وحرب غزة 2014 وما تُسمى باحتجاجات “مسيرة العودة” في غزة التي بدأت في مارس 2018.

وكانت بنسودا قد أشارت في الماضي إلى أن مسألة ما إذا كان للمحكمة اختصاص هي مسألة معقدة، وهذا هو السبب الذي دفع المستشار القانوني للحكومة في العام الماضي إلى إصدار ورقة تشرح وجهة نظر إسرائيل، كما قال روي شندورف، نائب المستشار القانوني للحكومة للقانون الدولي في وزارة العدل.

ويتطرق تقرير المستشار القانوني للحكومة إلى افتقار المحكمة المفترض للاختصاص فقط، ولا يناقش مسائل أخرى كان على المدعية العامة أخذها في الحسبان عند دراستها لقرار فتح تحقيق، مثل ما إذا كانت الجرائم المزعومة المرتكبة في “فلسطين” خطيرة بشكل يستدعي تدخل المحكمة، أو ما إذا كان يمكن الاعتماد على المحاكم المحلية للتحقيق في هذه الجرائم المزعومة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال