إسرائيل تتنازل عن مطالبتها الأجانب في الضفة الغربية بالإبلاغ عن علاقاتهم بالفلسطينيين
بحث

إسرائيل تتنازل عن مطالبتها الأجانب في الضفة الغربية بالإبلاغ عن علاقاتهم بالفلسطينيين

أشاد مسؤول أمريكي بالتعديلات على تعليمات وزارة الدفاع للمواطنين الأجانب، والتي تزيل أيضًا الحصص الأكاديمية، لكنه يقول إن هناك حاجة إلى مزيد من التغييرات للوفاء بمعايير الإعفاء من التأشيرات

مسافرون يجلسون في غرفة انتظار على الجانب الأردني من معبر جسر اللنبي بين الضفة الغربية والأردن، 19 يوليو 2022 (Khalil Mazraawi/AFP)
مسافرون يجلسون في غرفة انتظار على الجانب الأردني من معبر جسر اللنبي بين الضفة الغربية والأردن، 19 يوليو 2022 (Khalil Mazraawi/AFP)

أصدرت إسرائيل تعليمات معدلة لدخول الرعايا الأجانب إلى الضفة الغربية يوم الأحد، وأزالت البنود التي تطلب من الزائرين إبلاغ إسرائيل إذا بدأ أي منهم علاقة زوجية مع فلسطينيين، بعد تعرضها لضغوط في هذا الشأن من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن ومن الحكومات الأوروبية.

وقام منسق أنشطة الحكومة في الأراضي (المنسق)، هيئة وزارة الدفاع المسؤولة عن الشؤون المدنية الفلسطينية، بنشر مسودة “إجراءات دخول وإقامة الأجانب في منطقة يهودا والسامرة” في فبراير. وكان من المقرر أن تدخل القواعد حيز التنفيذ في يوليو، لكنها تأخرت بسبب الالتماسات المقدمة إلى المحكمة العليا.

وستدخل التعليمات المعدلة حيز التنفيذ في 20 أكتوبر.

وتزيل الوثيقة المحدثة مطالبة الأجانب الذين يبدأون علاقة مع أحد سكان الضفة الغربية بعد دخولهم الأراضي الفلسطينية بإبلاغ السلطات الإسرائيلية في غضون 30 يوما من خطوبتهم أو زواجهم أو بدء المساكنة – “أيهما يحدث أولا”.

“يجب على الأجنبي المتزوج من، أو يشكل علاقة زوجية مع، أحد سكان المنطقة، أن يشرع في الترتيبات… قبل الوصول إلى المنطقة. إذا بدأت العلاقة بعد وصول الأجنبي إلى المنطقة، فيجب إبلاغ مكتب المنسق كتابيا في غضون 30 يوما من بدء العلاقة. في الوقت نفسه، يجب تقديم طلب إلى السلطة الفلسطينية لإضفاء الطابع الرسمي على العلاقة”، كما جاء في المسودة الأصلية.

وأزال “المنسق” مسودة شهر فبراير من الإنترنت يوم الأحد أيضًا، واستبدلها بالإصدار الجديد المكون من 90 صفحة، بتاريخ 4 سبتمبر 2022.

كما تسمح المسودة الجديدة بتمديد تأشيرات الأجانب من 90 يومًا إلى 180 يومًا. بالإضافة إلى ذلك، ألغى “المنسق” الحصص المخصصة للمحاضرين والطلاب الأجانب في الجامعات الفلسطينية، والتي كانت في الأصل 100 مدرس و150 طالبًا.

الرئيس الأمريكي جو بايدن يودع رئيس الوزراء يائير لبيد قبل مغادرته مطار بن غوريون الإسرائيلي متجها إلى جدة، المملكة العربية السعودية، 15 يوليو 2022 (Amos Ben Gershom / GPO)

ووافقت إسرائيل كذلك – تحت ضغط من المسؤولين الأمريكيين – على فترة تجريبية مدتها سنتان يمكن خلالها إجراء مزيد من التعديلات على التعليمات.

وجاء في الوثيقة: “في نهاية الفترة التجريبية، سيتم تقييم الوضع واتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيتم الإبقاء على الإجراء ساريًا”.

قلق أمريكي

على الرغم من التغييرات، وإصدار المبادئ التوجيهية المعدّلة، لا تزال الحكومة الأمريكية تشعر بالقلق، حيث قال السفير الأمريكي توم نيديس إنه لا يزال لديه “مخاوف بشأن البروتوكولات المنشورة”.

وفي بيان نُشر بعد الإعلان عن التغييرات، قال نيديس: “منذ فبراير، تتواصل السفارة الأمريكية في القدس، ومكتب الولايات المتحدة للشؤون الفلسطينية، بشكل مكثف مع حكومة إسرائيل بشأن مسودة القواعد هذه – وسنواصل القيام بذلك في 45 الأيام قبل تنفيذها وأثناء الفترة التجريبية”.

وقال: “ما زلت قلقا من البروتوكولات المنشورة، لا سيما فيما يتعلق بدور منسق أعمال الحكومة في المناطق في تحديد ما إذا كان الأفراد المدعوون من قبل المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية مؤهلين لدخول الضفة الغربية، والتأثير السلبي المحتمل على وحدة الأسرة”.

“من المهم ضمان تطوير جميع هذه اللوائح بالتنسيق مع الأطراف المعنية الرئيسية، بما في ذلك السلطة الفلسطينية. أتوقع أن تجري حكومة إسرائيل التعديلات اللازمة خلال الفترة التجريبية لضمان الشفافية والمعاملة العادلة والمتساوية لجميع المواطنين الأمريكيين وغيرهم من الرعايا الأجانب الذين يسافرون إلى الضفة الغربية”.

وقبل وقت قصير من نشر التعليمات المحدثة، أعرب مسؤول كبير في السفارة عن نفس الرأي.

وقال المسؤول، خلال إفادة صحفية عبر الإنترنت للصحفيين الإسرائيليين، طالبا عدم الكشف عن هويته، “لدينا مخاوف بشأن احتمال أن تؤدي هذه السياسات إلى تقليص السفر إلى الضفة الغربية من قبل الأجانب والمتطوعين والأكاديميين والمستثمرين”.

وتعهد المسؤول بمراقبة تأثير التعليمات عن كثب، وقال إن واشنطن “تتوقع أن يقوم الإسرائيليون بإجراء التعديلات اللازمة خلال فترة التجربة التي تبلغ عامين والتي تضمن الشفافية والمعاملة العادلة والمتساوية، خاصة لجميع المواطنين الأمريكيين المسافرين إلى الضفة الغربية”.

كما أثنى المسؤول الأمريكي على “المنسق”، قائلاً إنه “عدل المبادئ التوجيهية بطرق مهمة”. وأشار المسؤول إلى “المتطلبات الأقل صعوبة” للأجانب في علاقات زوجية مع الفلسطينيين، وإزالة الحصص الأكاديمية.

منسق أعمال الحكومة في المناطق، الميجر جنرال غسان عليان، في رسالة بالفيديو إلى سكان غزة في 5 أغسطس، 2022. (Screen capture/COGAT)

وأثارت الحصص المقترحة إدانات شديدة من الاتحاد الأوروبي، الذي كان برنامج التبادل إيراسموس+ الخاص به سيتضرر بشدة.

وفي عام 2020، شارك 366 طالبًا وأستاذًا أوروبيًا في دورات دراسية في الضفة الغربية، وهو عدد أكبر بكثير من الحصة الإجمالية المقترحة للعامين المقبلين.

وقالت مفوضة التعليم ماريا جبرائيل في يوليو: “بينما تستفيد إسرائيل بشكل كبير من برنامج إيراسموس+ ، فإن المفوضية [الأوروبية] ترى أنه ينبغي عليها تسهيل وليس إعاقة وصول الطلاب إلى الجامعات الفلسطينية”.

وفي الوقت نفسه، قال المسؤول الأمريكي، “لا يزال هناك قلق بشأن قواعد مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق بشأن تحديد ما إذا كان الأفراد المدعوون من قبل المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية مؤهلين لدخول الضفة الغربية”.

طلاب فلسطينيون يدعمون حركة فتح يلوحون بالاعلام الوطنية ووأعلام الحركة اثناء حضورهم مناظرة قبل انتخابات مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت، في ضواحي رام الله في الضفة الغربية، 17 مايو 2022 (ABBAS MOMANI / AFP)

وتريد الولايات المتحدة أن تضمن سماح التعليمات “لأكبر عدد من الأكاديميين بالقدوم إلى الضفة الغربية”، بحسب المسؤول.

وشدد المسؤول على أن الولايات المتحدة تضغط على مكتب “المنسق” لضمان أن يكون “للمؤسسات الفلسطينية المعنية” دور في تشكيل المبادئ التوجيهية الجديدة.

“من المهم شمان تمكين هذه اللوائح للتنمية طويلة الأجل للضفة الغربية، وأن يتم تطويرها بالتنسيق مع الأطراف المعنية الرئيسية، بما في ذلك السلطة الفلسطينية”.

محادثات معقدة وحساسة

وأوضح المسؤول الكبير أن المحادثات الجارية مع إسرائيل بشأن الإعفاء من التأشيرات الذي طال انتظاره هي “مسارات متوازية ولكنها منفصلة” عن تعليمات مكتب “المنسق”.

ومع ذلك، سيتعين إجراء تعديلات إضافية على بعض القواعد، حتى تتمكن إسرائيل من تلبية متطلبات المعاملة بالمثل للانضمام إلى برنامج الإعفاء من التأشيرات.

وقال المسؤول إن “هذه السياسات التي سيصدرها المنسق سيكون لها تأثير على المواطنين الأمريكيين، كما هو الحال بالنسبة لمواطني الدول الأخرى. سنراقبها عن كثب وسنواصل المحادثة مع المنسق وأقسام أخرى في الحكومة الإسرائيلية بينما نسير على الطريق نحو المعاملة بالمثل بشأن التأشيرات”.

ويسمح برنامج الإعفاء من التأشيرات لمواطني الدول المشاركة بالقيام بزيارات قصيرة الأمد إلى الولايات المتحدة دون الحاجة إلى التقدم للحصول على تأشيرة.

وزير الأمن العام عومر بارليف ووكيل وزارة الأمن الداخلي الأمريكية لشؤون السياسة روبرت سيلفرز ووزيرة الداخلية أييليت شاكيد يوقعون اتفاقية لتبادل المعلومات في القدس، 2 مارس 2022 (Courtesy)

ومن المتوقع أن يمنح جميع أعضاء البرنامج معاملة “بالمثل” لجميع المواطنين الأمريكيين عند كل معبر حدودي.

“لكي تصبح عضوا في برنامج الإعفاء من التأشيرات، يجب على الدول الأجنبية معاملة جميع المتقدمين الأمريكيين للحصول على تأشيرة على قدم المساواة؛ لكن إسرائيل متهمة بالتمييز ضد الأمريكيين العرب”، وفقًا لخدمة أبحاث الكونغرس الأمريكية.

من المتوقع أن يكون منح الدخول التلقائي للمواطنين الأمريكيين من الضفة الغربية وقطاع غزة إشكاليا لإسرائيل، التي عادة تقيد الحركة لأسباب أمنية على حد قولها.

وقال المسؤول أنه “سيتوجب تغيير أي شيء لا يتوافق”.

“متطلبات المعاملة بالمثل للإعفاء من التأشيرات، عندما نصل إلى هذه النقطة، ستلغي بعض سياسات المنسق التي ذكرناها هنا”.

وأضاف: “نحن نجري نقاش معقد وحساس مع الحكومة الإسرائيلية”، بما في ذلك بشأن موضوع “منح الامتيازات المتبادلة لجميع المواطنين الأمريكيين، بمن فيهم الأمريكيون الفلسطينيون”.

المسافرون في مطار بن غوريون الدولي، 7 يونيو، 2022. (Yossi Aloni/Flash90)

وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة قد أعربت عن مخاوفها للهيئات المعنية في الحكومة الإسرائيلية، وأن واشنطن تتوقع أن “تستمع القدس عندما نعبر نحن والآخرون عن قلقنا بشأن كيفية تنفيذ هذه التعليمات”.

وبعد إصدار المسودة في فبراير، تعرضت القواعد – التي لا تنطبق على الزوار للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية – للطعن القانوني والانتقادات العامة.

طلاب في حرم جامعة بيت لحم في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، 19 مايو 2014 (Miriam Alster / Flash90)

ساهمت وكالة فرانس برس في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال