اسرائيل وتركيا تذكران الإمبراطورية العثمانية في الخلاف حول القدس
بحث

اسرائيل وتركيا تذكران الإمبراطورية العثمانية في الخلاف حول القدس

توترت العلاقات الثنائية بسبب الخلاف حول الحرم القدسي، ولكن يستبعد الخبراء ان تؤدي الازمة الى الغاء اتفاق التصالح من عام 2016

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان خلال خطاب امام جلسة لحزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي في انقرة، 30 مايو 2017 (AFP Photo/Adem Altan)
الرئيس التركي رجب طيب اردوغان خلال خطاب امام جلسة لحزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي في انقرة، 30 مايو 2017 (AFP Photo/Adem Altan)

في تصعيد للتوترات في العلاقات الثنائية، دانت تركيا يوم الاربعاء اسرائيل لانتقادها تنديد الرئيس رجب طيب اردوغان بنشاطات الدولة اليهودية الاخيرة في الحرم القدسي، ما اثار رد اسرائيلي جديد، مع دخول المشادة الكلامية بين الحليفين السابقين في يومها الثاني.

وفي ملاحظات يوم الاربعاء، عبرت تركيا عن استيائها من تلميح اسرائيل ان التسامح الديني كان ضعيفا خلال حكم الامبراطورية العثمانية في القدس.

“خلال العهد العثماني، المجتمعات التابعة لديانات وطوائف مختلفة كانت تعيش بسلام وتتمتع من حرية العبادة لقرون. في هذا السياق، على اليهود ان يعلموا ذلك اكثر من غيرهم وان يقدروا التسامح الخاص خلال العهد العثماني”، قالت وزارة الخارجية التركية في بيان.

وكانت الوزارة ترد على تصريح صدر في اليوم السابق من قبل وزارة الخارجية الإسرائيلية الذي رد على انتقادات انقرة لإجراءات اسرائيل الامنية في الحرم القدسي.

وفي تصريح يوم الثلاثاء، لمحت اسرائيل انه لا يحق لتركيا انتقاد اسرائيل، نظرا لتحديدها دخول الموقع المقدس خلال سيطرتها التي دامت 400 عام على القدس القديمة.

وكانت الامبراطورية العثمانية تحكم الاراضي التي تشكل اسرائيل اليوم بين عام 1517 وحتى 1917.

وبعد تصريح تركيا يوم الاربعاء، ردت اسرائيل بالإشارة الى احتلال تركيا لشمال قبرص وقمع الاكراد والصحفيين.

“من الهزلي ان تنتقد الحكومة التركية، التي تحتل شمال قبرص، تقمع الاقلية الكردية بقسوة، وتسجن الصحافيين، اسرائيل، الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في المنطقة. ايام الامبراطورية العثمانية مرت”، قالت وزارة الخارجية في بيان، مكررة رد يوم الثلاثاء.

وبدأ الخلاف يوم الثلاثاء عندما نادى اردوغان جميع المسلمين للتوجه الى اسرائيل لحماية المسجد الاقصى بعد وضع اسرائيل بوابات كشف معادن هناك في اعقاب هجوم وقع في 14 يوليو قتل فيه ثلاثة عرب اسرائيليين شرطيان مستخدمين اسلحة كانت مخبأة داخل الحرم.

“إن يمكن اليوم للجنود الإسرائيليين تدنيس المسجد الاقصى بأحذيتهم، مع الإشارة الى حوادث تافهة كأسباب، وإن يتم سفك الدماء المسلمة بسهولة هناك، اذا سبب ذلك هو فسلنا بحماية القدس بشكل كاف”، قال لأعضاء حزب العدالة والتنمية الذي يترأسه في البرلمان في انقرة.

“نظرا لكون مكة نصف قلبنا والمدينة نصفه الاخر، مع القدس كغطاء عليهما مثل الشاش الرقيق، علينا الدفاع عن القدس معا. لندافع عنها كأننا ندافع عن مك والمدينة”، قال.

وخلال خطابه، أكد اردوغان على ان الامبراطورية العثمانية سيطرت على المسجد الاقصى لأربعة قرون. “اجدادنا تصرفوا بلطف وحساسية كبيرة لدرجة انه من المستحيل عدم ذكرهم مع شكر وحنين نظرا لوحشية اليوم”.

باب الخليل، احد سبعة ابواب القدس القديمة، رممه العثمانيون عام 1538 (Shmuel Bar-Am)
باب الخليل، احد سبعة ابواب القدس القديمة، رممه العثمانيون عام 1538 (Shmuel Bar-Am)

وقد رمم سليمان خان الأول باب الخليل وخصص معمار سنان “منطقة امام الحائط الغربي من اجل صلاة اليهود”، قال اردوغان. “المسيحيون توجهوا الى مفتي القدس، القائد الديني للمسلمين في المحافظة، عند اندلاع مشاكل بين الطوائف المختلفة في المدينة. اجدادنا لم يفكروا ابدا بمنع حق الحياة عن الديانات الاخرى خلال حكمهم للمدينة لـ -400 عام”.

وقارن ذلك مع قيام اسرائيل بمنع المسلمين من الصلاة في الموقع المقدس، محذرا ان “صبره ينفذ”.

وردت اسرائيل بغضب.

“سيكون من المثير رؤية ما سيقول اردوغان لشكان شمال قبرص او للاكراد”، قال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. “اردوغان اخر من يمكنه انتقاد اسرائيل”.

وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية بدورها بتصريح يوم الثلاثاء، منددة بملاحظات الرئيس التركي ك”هزلية، بدون اساس ومحرفة”.

“من الافضل له ان يتعامل مع المشاكل الصعبة التي تواجه بلاده”، ورد في البيان. “ايام الامبراطورية العثمانية انتهت. القدس كانت، وستكون دائما عاصمة الشعب اليهودي. بخلاف حاد عن الماضي، الحكومة في القدس ملتزمة بالأمن، الحرية، حرية العبادة واحترام حقوق جميع الاقليات. من يعيش في قصر زجاج عليه الحذر من القاء الحجارة”.

استسلام العثمانيين في القدس، 1917 (Public domain)
استسلام العثمانيين في القدس، 1917 (Public domain)

وفي يوم الاربعاء، ردن انقرة بإدانة بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية “الوقح”.

المسجد الاقصى “لديه مكانة مرتفعة في اولويات العالم الإسلامي”، قالت وزارة الخارجية التركية. “مع اتمام الاحتلال الإسرائيلي في القدس الشرقية، الضفة الغربية وغزة عامه الخمسين، من الواضح ان المبادرات لتجاهل كون القدس الشرقية محتلة لن تساهم في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة او لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي”.

على اسرائيل “اعادة حكم المنطق، العودة الى الاوضاع الراهنة في الحرم الشريف ورفع جميع التحديدات على حرية العبادة”، تابع البيان.

وأكد ايضا ان السلطات في تركيا الحديثة تحمي “حرية الدين والعبادة”.

وشهدت الايام الاخيرة عدة مظاهرات ضد نشاطات اسرائيل في الحرم القدسي امام كنيس في اسطنبول.

ونظرا للأجواء الحالية، أصدرت وزارة الخارجية يوم الإثنين تعليمات الى العاملين في المنشآت الدبلوماسية الإسرائيلية في تركيا، بالعمل من منازلهم بدلا من التوجه الى المكاتب.

رجل فلسطيني امام قبة الصخرة في الحرم القدسي قبل صصلاة الجمعة، 13 يناير 2017 (AFP/Ahmad Gharabli)
رجل فلسطيني امام قبة الصخرة في الحرم القدسي قبل صصلاة الجمعة، 13 يناير 2017 (AFP/Ahmad Gharabli)

ولكن مع ذلك، قال عدة خبراء اسرائيليين انه من المستبعد ان تؤدي المشادة الكلامية الى الغاء الاتفاق الذي حققته القدس وانقرة في اغسطس 2016 بعد سنوات من العلاقات الدبلوماسية العالقة في اعقاب حادث المافي مرمرة. وفي مايو 2010، داهم جنود اسرائيليون سفينة مافي مرمرة التركية بطريقها الى غزة، ما نتج بمقتل تسعة مواطنين اتراك على متنها قاموا بمهاجمة الجنود. وقد اعتذرت اسرائيل على الحادث وتعهدت دفع تعويضات لعائلات الضحايا.

“في الوقت الحالي، لا يبدو ان هناك سبب لقطع اردوغان العلاقات من جديد”، قالت افرات افيف من مركز بيغن سادات للدراسات الاستراتيجية. “حتى بعد توقيع اتفاق التصالح، لم يعتقد اي احد ان العلاقات الإسرائيلية التركية ستكون رائعة من الان فصاعدا، وان مواقف اردوغان تغيرت تماما”.

ويجب اعتبار تدخل تركيا في المواجهة الجارية حول الحرم القدسي كجزء من رغبة اردوغان ان يصبح قائدا للعالم الإسلامي، قالت. “هذا تطور خطير بالنسبة لإسرائيل”.

في أعقاب هجوم إطلاق النار الذي وقع في 14 يوليو، قامت إسرائيل باتخاذ خطوة نادرة وأغلقت الحرم القدسي أمام المصلين المسلمين يوم الجمعة، بهدف البحث عن أسلحة، قبل إعادة فتح الموقع بعد يومين من ذلك بعد أن قامت بوضع بوابات إلكترونية عند مداخل الحرم. قبل ذلك كانت البوابات الإلكترونية موضوعة فقط عند باب المغاربة، نقطة الدخول الوحيدة لغير المسلمين إلى الموقع.

وأدت الإجراءات الأمنية الإسرائيلية الجديدة إلى إثارة غضب المسلمين، الذين امتنعوا عن الصلاة في الموقع احتجاجا على وضع البوابات الإلكترونية، ودخلوا في مواجهات عنيفة مع القوات الإسرائيلية، قُتل خلالها خمسة فلسطينيين. وقُتل ثلاثة أفراد من عائلة اسرائيلية طعنا في مستوطنة حلميش في الضفة الغربية خلال مائدة السبت على معتدي فلسطيني الذي قال بعد اعتقاله انه نفذ الهجوم بسبب الخلافات حول الحرم القدسي.

وتمت إزالة البوابات الإلكترونية فجر الثلاثاء وسط ضغوط شديدة من العالم العربي والإسلامي، بما يشمل تركيا، ولكن الازمة لم تنتهي، ولا زال المصلون يصرون على ازالة اسرائيل جميع الاجراءات الامنية التي تم وضعها بعد هجوم 14 يوليو قبل عودتهم الى الحرم.

وكرر اردوغان ايضا هذه المواقف يوم الاربعاء.

“اسرائيل اتخذت خطوة صحيحة بإزالة اجهزة كشف المعادن لتخفيف التوترات”، قال. “ولكن هل هذا يكفي من ناحية رغباتنا؟ لا، لا يكفي”.

واضاف اردوغان انه لا يمكن لتركيا “تقبل” التحديدات على زيارة الموقع خلال لاة الجمعة. “الحكومة الإسرائيلية تريد تدمير هوية القدس الاسلامية مع ممارسات جديدة كل يوم”، قال.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال