إسرائيل في حالة حرب - اليوم 194

بحث

“استيلاء سياسي عدائي”: زعماء المعارضة يهاجمون الاقتراح الجديد للإصلاح القضائي

لبيد يقول إن التغييرات في لجنة اختيار القضاة هي "ما خططوا له من اليوم الأول"؛ ميخائيلي: "لا توجد تسوية هنا"؛ ساعر: الحكومة "لم تتعلم شيئا" من الاحتجاجات

يائير لبيد وبيني غانتس وميراف ميخائيلي وأفيغدور ليبرمان يجتمعون في القدس في 13 مارس 2023 لتنسيق استراتيجية المعارضة لخطة الإصلاح القضائي  (Yesh Atid)
يائير لبيد وبيني غانتس وميراف ميخائيلي وأفيغدور ليبرمان يجتمعون في القدس في 13 مارس 2023 لتنسيق استراتيجية المعارضة لخطة الإصلاح القضائي (Yesh Atid)

هاجم زعماء المعارضة الإئتلاف الحاكم يوم الإثنين بعد أن أعلن الأخير في الساعات الأولى من الصباح عن مخطط جديدا لخطته للإصلاح القضائي التي تتضمن الدفع بنسخة معدلة من مشروع القانون لتغيير طريقة اختيار القضاة تماما خلال الأسبوعين المقبلين، مع تأجيل طرح مجموعة من مشاريع القوانين الأخرى المقترحة للسماح بإجراء مفاوضات.

معارضو خطط الحكومة رفضوا بشدة أي اقتراح يعتبر المبادرة الجديدة التي طرحها الإئتلاف لإحداث تغيير جذري في الجهاز القضائي بأنها بمثابة تسوية أو تليين لخططه الأصلية.

زعيم المعارضة يائير لبيد وصف الاقتراح الجديد بأنه “إطار لاستيلاء سياسي عدائي على الجهاز القضائي”، وقال إنه سيسمح للحكومة بتعيين مقربين سياسيين في هيئة المحكمة – “وهو تماما ما خططوا له من اليوم الأول”.

رئيسة حزب “العمل” ميراف ميخائيلي قالت إن “السيطرة على لجنة اختيار القضاة تجلب الدمار للديمقراطية – لا يمكن أن تنطوي علينا حيلة الليكود”، وأضافت “لا توجد ’تسوية’ أو ’تليين’ هنا. كان هذا هو هدفهم الأصلي من البداية – محاولة الإطاحة بأساس الديمقراطية. لا يمكننا وقف الاحتجاجات. لا يمكننا السماح بالاستيلاء العدائي”.

في الخطة التي قدمها رؤساء الإئتلاف فجرا عقب اقتراح طرحه عضو الكنيست من حزب “الصهيونية الدينية” سيمحا روتمان، فإن أي إئتلاف حاكم جديد سيتمتع بالسيطرة على أول تعينيين متاحين في المحكمة العليا خلال ولايته، ولكنه سيحتاج دعما من عضو واحد من نواب المعارضة في الكنيست وقاض واحد على الأقل في اللجنة من أجل إجراء المزيد من التعيينات في المحكمة العليا.

وأشار بعض منتقدي الاقتراح إلى أنه بهذه الطريقة، سيكون لدى الائتلاف عدد كاف من أعضاء المحكمة لتحييد المراجعة القضائية بشكل فعال – بمجرد أن يسن الائتلاف تشريعا يتطلب حكما بالإجماع من المحكمة لإلغاء قوانين الكنيست، وهو ما يخطط للقيام به.

آلاف المتظاهرين الإسرائيليين يتظاهرون ضد مشاريع قوانين الإصلاح القضائي للحكومة في تل أبيب، 18 مارس، 2023. (Gili Yaari / Flash90)

ورفض المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، وهو معهد أبحاث غير حزبي، مبادرة الإئتلاف الجديدة، واصفا إياها بأنها “محاولة سافرة من قبل حكومة نتنياهو للسيطرة على لجنة اختيار القضاة وتحويل المحكمة العليا إلى ذراع سياسية أخرى للحكومة – العكس تماما من مبدأ فصل السلطات”.

وانتقد قادة الاحتجاجات المستمرة إعلان الإئتلاف بالقول: “هذا لا يعد تليينا، ولكن إعلان حرب من حكومة إسرائيل ضد مواطنيها وضد الديمقراطية الإسرائيلية”، وتعهدوا بالمضي قدما في المظاهرات، بما في ذلك “يوم الشلل الوطني”.

وقال النائب من حزب “الوحدة الوطنية” زئيف إلكين، وهو عضو سابق في الليكود، لإذاعة الجيش صباح الإثنين: “هذا المخطط الجديد يثبت فقط أن [رئيس الوزراء بنيامين] نتنياهو يهتم أكثر بمصالحه الشخصية. إنهم على استعداد للتخلي عن جميع الجوانب الأيديولوجية [للإصلاح القضائي المخطط له] حتى يتمكن نتنياهو من تعيين رئيس المحكمة العليا الذي يعجبه”.

الإعلان الصادر عن قادة الإئتلاف فجر الإثنين أشار إلى تجميد بقية العملية التشريعية بشأن خطة الإصلاح القضائي إلى ما بعد عودة الكنيست من عطلة عيد الفصح اليهودي، حيث لن يتم طرحها إلّا في بداية الصيف. لكن مراقبين أشاروا إلى أنه لا يزال من المقرر التصويت على تشريعات أخرى في الأسبوعين المقبلين: مشاريع قوانين من شأنها منع عزل نتنياهو من منصبه؛ والسماح له باستخدام التبرعات لتمويل دفاعه القانوني؛ والسماح لرئيس حزب “شاس” أرييه درعي بالعودة لمجلس الوزراء على الرغم من أن المحكمة العليا منعته من ذلك.

عضو الكنيست غدعون ساعر يشارك في اجتماع لحزب “الوحدة الوطنية” في الكنيست بالقدس، 20 فبراير، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

وكتب النائب ووزير العدل السابق غدعون ساعر من حزب “الوحدة الوطنية” في تغريدة، “ثلاثة أشهر من الاحتجاجات والحكومة لم تتعلم شيئا”، وانتقد الإئتلاف لمحاولته الدفع قدما بقوانين تهدف إلى حماية نتنياهو ودرعي. “قوانين فساد ودمار. الجواب: تكثيف الاحتجاجات”.

وقالت النائبة كارين الهرار (حزب يش عتيد) إن “الإئتلاف طرح ’تليينا’، لكن في الواقع لقد انكشف السر. كل ما يهمهم هو السيطرة على اختيار القضاة وقوانين الفساد الخاصة بهم. ليس لدينا خيار سوى تكثيف الاحتجاجات”.

في غضون ذلك، انتقدت النائبة المثيرة للجدل طالي غوتليف من حزب “الليكود” حزبها بسبب التغييرات، وكتبت في تغريدة، “ما الجديد؟ صوتم لليمين، اليمين فاز وحصلت على اليسار”. في مقابلة أجرتها معها هيئة البث الإسرائيلية “كان”، قالت غوتليف إن الاقتراح الجديد “ليس تسوية وليس تليينا – إنه استسلام لليسار”، لكنها أضافت أنها ستصوت لصالح خطة الإئتلاف مع ذلك.

ورفض ألموغ كوهين، وهو مشرع من حزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف، أي تغييرات في الخطة الأصلية: “مثل هذه التسوية التي تنبع من الضعف تُعرف بالاستسلام”، على حد تعبيره، وقال إن معسكر اليمين يريد “تغييرات جذرية في الجهاز القضائي، وليس راية بيضا مغطاة بتسوية”.

من الأرشيف: عضو الكنيست من حزب “عوتسما يهوديت” ألموغ كوهين في الكنيست، 22 نوفمبر، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash

وانتقد وزير الثقافة ميكي زوهر (الليكود) المعارضة لرد فعلها لكنه انتقد أيضا سلوك الإئتلاف، وقال لإذاعة الجيش: “قررت المعارضة مقاطعتنا وفي النهاية توصلنا إلى تسوية مع أنفسنا دون الحصول على الحد الأدنى من الفضل الذي نستحقه من الجمهور”.

وكتب النائب داني دنون (الليكود) في تغريدة، “ليست هذه هي الطريقة التي يجب أن يُبنى بها الإصلاح”.

كما رفضت الوزيرة من الليكود، ماي غولان، التغييرات التي تم ادخالها على الاقتراح الأصلي، وكتبت في تغريدة، “لن أدعم أي خيار باستثناء الإصلاح الذي وعدنا الجمهور به. لكل من يساوره القلق: لن نوقف أي شيء”.

عضو الكنيست إيلي دلال من حزب “الليكود”. (Yonatan Sindel/Flash90)

على النقيض من ذلك، دعا عضو الكنيست من الليكود، إيلي دلال، إلى الذهاب إلى أبعد من المخطط الجديد، “وايقاف كل شيء والجلوس لإجراء حديث – حتى مع أولئك الذين لا يريدون التحدث”. متحدثا أمام مؤتمر في تل أبيب، قال دلال إن “التفاوض مع أنفسنا ليس هو الشيء الصحيح… لذلك أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة التفكير في مسارنا بالكامل من البداية”.

وقال الوزير السابق يوعز هندل، الذي كان عضوا في الحكومة السابقة: “لا يوجد شيء اسمه تسوية دون الجلوس مع الطرف الآخر”، وأضاف أن جهود الليكود لإجراء تغييرات مرحب بها، “لكن عليهم إيقاف كل شيء الآن والتحدث – لا يوجد طرف يخسر في حل وسط، لكننا سنخسر جميعا إذا واصلنا الركض إلى الهاوية”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار الصورة) مع وزير العدل ياريف ليفين وعضو الكنيست سيمحا روتمان (واقفا) في الكنيست، 15 فبراير، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

وحث البيان الصادر عن قادة الائتلاف فجر الإثنين المعارضة على استغلال الوقت قبل عودة الكنيست من عطلة عيد الفصح “لإجراء مفاوضات”، قائلين “نمد يدنا” لأولئك الذين “يهتمون حقا بالوحدة” لإجراء محادثات.

لأسابيع، اتهم زعماء المعارضة والائتلاف بعضهم البعض بعدم الرغبة في المشاركة في المحادثات. تحت الضغط، ووسط انتقادات علنية شديدة، درس الائتلاف على مدى الأيام القليلة الماضية كيفية تغيير حزمة الإصلاح القضائي من جانب واحد حتى في الوقت الذي يعد فيه تشريعه الحالي لإقراره نهائيا ليصبح قانونا في غضون أسبوعين.

خرج مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الشوارع في الشهرين الأخيرين للاحتجاج على خطة الإصلاح القضائي. تحدث قادة أعمال واقتصاديون حائزون على جائزة نوبل ومسؤولون أمنيون بارزون ضد الخطة، وتوقف بعض جنود الاحتياط العسكريين عن الالتحاق بالخدمة، وحتى بعض أقرب حلفاء إسرائيل، بما في ذلك الولايات المتحدة، حثوا نتنياهو على التروي.

اقتراح روتمان هو أول محاولة علنية أحادية الجانب للائتلاف للرد على مطالبات المتظاهرين والسياسيين والخبراء القانونيين، الذين طالبوا بتغييرات إما استجابة لمحتوى الإصلاحات أو الاستقطاب الاجتماعي الذي خلقته.

في الأسبوع الماضي، سارع قادة الائتلاف إلى رفض اقتراح إصلاح قضائي منفصل طرحه رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ من شأنه أن يحرم الحكومة من نقطتين من نقاط سياستها الرئيسية: السيطرة على تعيين القضاة وإنشاء آلية للحكومة لتجاوز المراجعة القضائية بسهولة.

وحذر هرتسوغ من أن إسرائيل تواجه “حربا أهلية حقيقية” بشأن هذه القضية، وناشد الحكومة التخلي عن تشريعاتها الحالية.

اقرأ المزيد عن