استمرار دوامة العنف في جنوب إفريقيا ومخاوف من نقص في الأغذية والوقود
بحث

استمرار دوامة العنف في جنوب إفريقيا ومخاوف من نقص في الأغذية والوقود

مئات السكان يهرعون لجمع السلع الأخيرة التي لا تزال موجودة على الرفوف، بحسب فريق وكالة فرانس برس

إطلاق النار على لص مشتبه به من قبل عناصر الشرطة خلال دورية داخل مركز تجاري غمرته المياه في فوسلوروس، جنوب إفريقيا، 13 يوليو، 2021. .  (MARCO LONGARI / AFP)
إطلاق النار على لص مشتبه به من قبل عناصر الشرطة خلال دورية داخل مركز تجاري غمرته المياه في فوسلوروس، جنوب إفريقيا، 13 يوليو، 2021. . (MARCO LONGARI / AFP)

يسود الخوف من نقص الوقود والمواد الغذائية على سكان جنوب إفريقيا في اليوم السادس من أعمال عنف لا تزال تتوسع وأودت ب72 شخصًا على خلفية انتشار البطالة وفرض قيود جديدة لمكافحة وباء كوفيد.

وعرضت قنوات محلية الأضرار التي تسببت بها أعمال نهب. في مركز تجاري محطّم في فوسلوروس جنوب جوهانسبرغ حيث كانت جثة رجل ملقاة على الأرض، هرع مئات السكان منذ ساعات الفجر لجمع السلع الأخيرة التي لا تزال موجودة على الرفوف، بحسب فريق وكالة فرانس برس الذي كان في المكان.

وهرع آخرون إلى محطات الوقود. وفي اليوم السابق، أعلنت أكبر مصفاة في البلاد إغلاق مصنعها قرب ديربان في كوازولو ناتال (شرق)، التي توفّر حوالى ثلث الوقود المستهلك في البلاد، “لسبب قاهر”.

وأعلنت جمعية سائقي السيارات أن هناك خشية من حصول نقص في الوقود “في الأيام أو الأسابيع المقبلة”. وقد نفد الوقود في بعض المحطات فيما تقلّص أخرى كميات تسليم المحروقات.

في ديربان التي شهدت أعمال نهب محلات ومستودعات، تشكلت طوابير طويلة صباحاً أمام متاجر المواد الغذائية للتموّن، كما حصل في اليوم السابق، وفق ما أفاد مصوّر في وكالة فرانس برس.

أشخاص في طريقهم إلى منازلهم حاملين معهم مواد غذائية قاموا بشرائها، بينما يصطف آخرون في طابور خارج مركز التسوق ’ألكس مول’ بعد عودة التسوق في ألكسندرا، جوهانسبرج في 15 يوليو 2021. تعرضت المتاجر والمخازن في جنوب إفريقيا للنهب في 13 يوليو، على الرغم من القوات التي نشرها الرئيس سيريل رامافوزا لمحاولة إخماد الاضطرابات.

 منتوجات عالقة 

بحسب جمعية المزارعين الرئيسية “أغريسا”، لم يعد بامكان بعض الفلاحين ايصال منتجاتهم، إذ إن الطريق الرئيسي المؤدي إلى الشرق مقطوع. وقال مدير الجمعية كريستو فان دير ريدي “ستحصل أزمة إنسانية هائلة”.

منذ أيام عدة، تشهد مقاطعة كوازولو ناتال ومدينة جوهانسبرغ العاصمة الاقتصادية للبلاد، أعمال عنف في بلد منهك بسبب اقتصاد مقوّض بمعدّل بطالة قياسي (32,6%) وموجة وبائية ثالثة.

وبدأت الاضطرابات في التوسع بشكل متفرّق إلى مقاطعات أخرى مثل مبومالانغا (شمال شرق) وكايب الشمالية (غرب). وأفادت الحصيلة الأخيرة مساء الثلاثاء عن 72 قتيلاً و1234 موقوفاً. وسقط معظم الضحايا في حادثة تدافع أثناء عمليات نهب. وتمّ نشر 2500 جندي لدعم الشرطة.

رئيس جنوب أفريقيا وقائد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، جاكوب زوما، يبقي خطابا خلال إطلاق الحزب رسميا للبيان الرسمي للإنتخابات البلدية في مدينة بورت إليزابيث، جنوب أفريقيا، 16 أبريل، 2016. (AFP/Michael Sheehan)

ووقع أول الحوادث في جنوب إفريقيا غداة سجن الرئيس السابق جاكوب زوما الذي حكم عليه بالسجن 15 عاماً مع النفاذ بتهمة تحقير القضاء، ما شكل شرارةً لإحياء الامتعاض من الوضع الاقتصادي.

ومساء الاثنين بعدما اتخذ الرئيس سيريل رامافوزا قرار نشر الجيش، حذّر من مخاطر حصول “نقص” في حال لم تتوقف دوامة العنف.

 سلاسل بشرية 

ندّد الاتحاد الإفريقي في بيان “بأكبر قدر من الحزم بتصاعد العنف الذي أودى بمدنيين وبمشاهد نهب مرعبة”، داعياً إلى “استعادة النظام بشكل عاجل”.

وحذّر بونانغ موهالي وهو أستاذ اقتصاد، من أن أعمال النهب “قوّضت بشكل جدّي أمننا الغذائي وفي مجال الطاقة”، ناهيك عن “الاضطرابات في توزيع اللقاحات المضادة لكورونا وتسليمها للمستشفيات”.

في بعض الأحياء، قام السكان بتنظيم أنفسهم لتأمين سلامة المحلات، وشكلوا سلاسل بشرية لحماية المراكز التجارية.

أشخاص بنهبون ما تبقى من الأشياء في مركز تجاري تعرض للنهب في فوسلوروس بجنوب إفريقيا، في 14 يوليو 2021. (MARCO LONGARI / AFP)

في فيرينيغينغ جنوب جوهانسبرغ، كان حوالى خمسين شخصا يحملون عصيا ومضارب مستعدين لخوض معركة مع منفذي أعمال النهب. وقالوا لفرانس برس “من هنا نشتري الأغذية لأطفالنا، إذًا ينبغي علينا حمايته (المتجر). لسنا خائفين من هؤلاء، فليأتوا”.

وحذّرت السلطات من انزلاقات ودعت “المجتمعات لعدم إنصاف نفسها بنفسها”.

وأُنشئت مجموعات للمساعدة أيضاً على مواقع التواصل الاجتماعي، واقترح البعض مساعدة في تنظيف الأضرار التي تسببت بها أعمال النهب، فيما قدّم آخرون طعاماً فائضاً.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال