استمرار الحرائق في أوروبا الغربية تحت تأثير موجة الحر
بحث

استمرار الحرائق في أوروبا الغربية تحت تأثير موجة الحر

في فرنسا واليونان والبرتغال وإسبانيا، اجتاحت نيران آلاف الهكتارات، وأجبرت آلافا من السكان والسياح على الفرار من أماكن إقامتهم، وقتلت العديد من عناصر خدمات الإطفاء

رجل إطفاء تكتيكي يشعل النيران لإحراق قطعة أرض بينما يحاول رجال الإطفاء منع انتشار الحريق بسبب تغير الرياح، أثناء محاربة حريق غابة بالقرب من لوشات في جيروند، جنوب غرب فرنسا، 17 يوليو 2022 (THIBAUD MORITZ / AFP)
رجل إطفاء تكتيكي يشعل النيران لإحراق قطعة أرض بينما يحاول رجال الإطفاء منع انتشار الحريق بسبب تغير الرياح، أثناء محاربة حريق غابة بالقرب من لوشات في جيروند، جنوب غرب فرنسا، 17 يوليو 2022 (THIBAUD MORITZ / AFP)

أ ف ب – واصلت العديد من دول أوروبا الغربية مكافحة حرائق الغابات المدمِّرة الأحد، نتيجة موجة حرّ من المتوقع أن تستمر إلى ما بعد عطلة نهاية الأسبوع، وقد تحطّم العديد من الأرقام القياسية لدرجات الحرارة في وقت مبكر من الأسبوع المقبل في فرنسا وبريطانيا.

وهذه ثاني موجة حر تشهدها أوروبا في شهر. ويعدّ تكاثر هذه الظواهر نتيجةً مباشرة للاحترار المناخي وفقاً للعلماء، مع ازدياد انبعاثات الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري، من حيث شدّتها ومدّتها وتكرارها.

في فرنسا واليونان والبرتغال وإسبانيا، اجتاحت نيران آلاف الهكتارات، وأجبرت آلافا من السكان والسياح على الفرار من أماكن إقامتهم، وقتلت العديد من عناصر خدمات الإطفاء الأسبوع الماضي.

في جنوب غرب فرنسا، لم تضعف تعبئة رجال الإطفاء للتصدي للحرائق، خصوصاً في جيروند حيث غطّى الدخان حوالى 11 ألف هكتار من الغابات منذ الثلاثاء في سياق موجة حر مع توقع بلوغ مستويات 40 درجة مئوية الأحد، وفقاً للأرصاد الجوية الفرنسية التي وضعت الأحد 15 منطقة في غرب البلاد في أعلى درجة تأهب.

وحذّرت المؤسسة العامة للأرصاد الجوية من أنّ “الحرارة تتزايد بينما تنتشر موجة الحر في مختلف أنحاء البلاد”.

كما توقّعت الأرصاد الجوية الفرنسية أن يكون الإثنين “الأكثر حرّاً” في تاريخ فرنسا، مشيرة إلى أن درجات الحرارة قد تصل إلى أربعين درجة في مناطق عدة بينها بريتاني ونورماندي باس وأكيتان وغرب أوكسيتاني.

وإلى الآن، تباطأ تقدّم الحريق في حوض أركاشون السياحي على ضفة المحيط الأطلسي، رغم أنّ ليل السبت الأحد شهد “تجددا لبعض الحرائق التي هدّدت مواقع التخييم في لا دون دو بيلا التي كان لا بد من إخلائها من حرّاسها”، وفق تغريدة محافظة جيروند على موقع “تويتر”.

في مقاطعة تيتست دو بوش، أعلنت السلطات المحلية ظهر الأحد أن الظروف “لا تزال غير مؤاتية”، على الرغم من الحريق لم يتقدّم بشكل كبير في هذه المنطقة حيث راوحت المساحات التي أتت عليها النيران بين 3200 و3400 هكتار.

وإلى الداخل باتجاه لانديراس، تقدّم الحريق بشكل أقل من الليلة السابقة وازداد نطاق المساحات التي اتت عليها النيران من 7000 إلى 7200 هكتار، وذلك بفضل “استراتيجية فعّالة” اعتمدت على “إشعال النيران التكتيكي وإنشاء جدران الحماية”، وفق المتحدث باسم قسم الإطفاء.

وفي المجموع، اضطُرّ أكثر من 14 ألفاً من المقيمين والمصطافين إلى حزم حقائبهم بشكل عاجل منذ الثلاثاء.

في ليون، قدّمت الكنيسة المجاورة لأحد الفنادق ملجأً للسياح.

وقال جان مارك (51 عامًا) الذي قدم من منطقة ألزاس إلى ليون مع عائلته “عدنا لنستمتع بالمكان ولكن لا يمكننا المغادرة، الجو حار بالخارج. نصلّي قبل أن ندخل الفرن!”

43,4 درجة مئوية في إسبانيا

في إسبانيا، لا يزال 20 حريقاً مستعراً في الغابات، وخارج نطاق السيطرة في أجزاء مختلفة من البلاد، من الجنوب إلى أقصى الشمال الغربي في غاليسيا، حيث دمّرت الحرائق حوالى 4400 هكتار من الأراضي هذا الأسبوع، بحسب السلطات.

وسُمح لـ300 شخص من أصل ثلاثة آلاف بالعودة إلى منازلهم الأحد، بعدما تمّ إجلاؤهم بشكل وقائي بالقرب من ملقة في أقصى الجنوب.

في أقصى الجنوب، اندلع حريق في جبال ميخاس قرب مدينة ملقة الساحلية وأتى حتى الآن على حوالى ألفي هكتار، وفقًا للسلطات المحلية. وتسبب في إجلاء أكثر من ثلاثة آلاف ساكن، لكن ألفين تمكنوا منذ ذلك الحين من العودة إلى ديارهم.

وقالت وزيرة الزراعة في الأندلس كارمن كريسبو للتلفزيون الإسباني الرسمي “عملنا طوال الليل” لاحتواء النيران.

وسُجلت الأحد 39 درجة مئوية في مدريد و39,7 مئوية في إشبيلية (جنوب) و43,4 مئوية في دون بينيتو (شرق).

في المقابل، شهدت البرتغال هدوءاً صباح الأحد على جبهة مواجهة النيران. وللمرة الأولى منذ الثامن من تموز/يوليو لم تتجاوز درجات الحرارة في البرتغال 40 درجة مئوية.

وظلت بؤرة واحدة نشطة بالقرب من بلدة تشافيس في أقصى شمال البلاد، فيما تمّت “السيطرة عملياً” على أكثر من 90 في المئة من محيطها، وفقاً للحماية المدنية البرتغالية.

ومع ذلك، عدّت جميع الأراضي البرتغالية تقريباً معرّضة للحرائق الأحد، بناء على مخاطر “قصوى” أو “عالية جداً” أو “عالية”، ولا سيما المناطق الداخلية الوسطى والشمالية.

وأشار آخر تقرير صادر عن الحماية المدنية البرتغالية إلى أن حرائق الأسبوع الماضي خلّفت قتيلين ونحو ستين جريحاً. ووفقاً لآخر التقديرات، أتت الحرائق على ما بين 12000 و15000 هكتار من الغابات.

تنبيه أحمر في المملكة المتحدة

في شمال أوروبا، في المملكة المتحدة، أصدرت وكالة الأرصاد الجوية الوطنية أول تنبيه “أحمر” من الحرارة الشديدة، محذّرة من “خطر على الحياة”. وقال مكتب الأرصاد الجوية إنّ درجات الحرارة في جنوب إنكلترا قد تصل إلى 40 درجة للمرة الأولى، الاثنين أو الثلاثاء.

ووُجّهت اتّهامات الأحد إلى الحكومة البريطانية بأنها لم تتعامل بجدية مع موجة الحر التي تقارب حال الطوارئ، مع تحذير أرصاد مناخية من خطر يتهدد الأرواح.

ولم يحضر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اجتماع أزمة وزاريا عقد في مقر رئاسة الحكومة الأحد، مفضلا تمضية يوم عطلة في مقره الصيفي في تشيكرز حيث من المقرر أن يقيم حفلة وداعية لأصدقائه قبل أن يغادر المنصب في أيلول/سبتمبر.

في هولندا، أعلن المعهد الهولندي للصحة العامة والبيئة الأحد عن خطة وطنية لمكافحة الحر وأصدر تحذيرا من ضباب دخاني في كل أنحاء البلاد اعتبارا من الإثنين، متوقعا أن تصل درجات الحرارة إلى 35 درجة مئوية الإثنين في جنوب البلاد، و38 درجة الثلاثاء في أنحاء معيّنة.

وفي أماكن أخرى من العالم، تسبّبت درجات الحرارة الشديدة في حرائق الغابات خصوصاً في شمال المغرب حيث قضى شخص ودمّرت نصف المساحة التي طالتها النيران والبالغة 4660 هكتاراً.

وتضرّر غرب كندا أيضاً بفعل حريق مدمّر اشتعل منذ الخميس في منطقة ليتون في شمال فانكوفر والتي كانت قد دمّرت العام الماضي بفعل موجة حر تاريخية وحرائق مدمّرة. وأتى الحريق على 1500 هكتار من الغابات والأشجار كما التهم العديد من المنازل وأدّى إلى عمليات إخلاء.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال