استطلاع رأي: اليهود اليمينيون في إسرائيل أقل ميولا لرؤية مستقبل مشترك مع العرب
بحث

استطلاع رأي: اليهود اليمينيون في إسرائيل أقل ميولا لرؤية مستقبل مشترك مع العرب

يُظهر استطلاع جديد أجراه "معهد سياسات الشعب اليهودي" تعميق ترسيخ المواقف بين شرائح مختلفة من المجتمع الإسرائيلي، ويرجع ذلك على الأرجح إلى التحولات السياسية الأخيرة

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

متظاهرون علمانيون إسرائيليون يرددون هتافات في القدس في 12 أغسطس، 2017، خلال مظاهرة لليهود الحريديم ضد الشركات التي تعمل أيام السبت في المدينة. كُتب على اللافتة "لسنا ضد السبت، نحن ضد الضغط الديني". (Yonatan Sindel / Flash90)
متظاهرون علمانيون إسرائيليون يرددون هتافات في القدس في 12 أغسطس، 2017، خلال مظاهرة لليهود الحريديم ضد الشركات التي تعمل أيام السبت في المدينة. كُتب على اللافتة "لسنا ضد السبت، نحن ضد الضغط الديني". (Yonatan Sindel / Flash90)

ازداد تشاؤم اليهود الإسرائيليين اليمينيين بشكل ملحوظ بشأن إمكانات المستقبل المشترك مع مواطني إسرائيل العرب خلال العام المنصرم، بينما أصبح نظرائهم الليبراليون أكثر تفاؤلا، حيث قال تسعة من كل 10 منهم إنهم يؤمنون بمثل هذه النتيجة، وفقا لاستطلاع رأي جديد نشر يوم الاثنين.

أصدر “معهد سياسات الشعب اليهودي” البحثي مؤشر التعددية السنوي عشية احتفال إسرائيل بـ”يوم الاستقلال” في وقت لاحق من هذا الأسبوع، حيث وجد في الغالب انقسامات عميقة ومتعمقة بين مختلف شرائح المجتمع الإسرائيلي – العلمانية والوطنية والدينية والمتدينة الأرثوذكسية والعربية – مع مجالات قليلة يمكن لهذه الشرائح الاتفاق عليها.

تعتمد معظم الأسئلة التي طرحها المستطلعون على أسس حزبية ودينية، حيث عادة ما يكون لدى الإسرائيليين اليهود اليمينيين والملتزمين نظرة أكثر سلبية تجاه العرب ويزيد احتمال دعمهم للبقاء منفصلين عنهم، مقارنة بنظرائهم اليساريين والعلمانيين.

أجرى الاستطلاع كميل فوكس من جامعة تل أبيب، أحد أبرز منظمي استطلاعات الرأي في إسرائيل، بمشاركة 1100 يهودي و200 غير يهودي – بما يتماشى تقريبا مع مبنى المجتمع الإسرائيلي. بعد ذلك تم تحليل النتائج من قبل فوكس وزميلي البحث في معهد دراسات الشعب اليهودي، شموئيل روزنر ونوح سلبكوف.

وجد الاستطلاع أن هناك احتمال أكبر بأن يؤمن موطنو إسرائيل العرب بأن اليهود الإسرائيليين متطرفون أكثر مما كانوا عليه قبل أربع سنوات، حيث قال 8% فقط أن “قلة قليلة” من اليهود الإسرائيليين كانوا متطرفين اليوم مقارنة بـ 23% ممن قالوا ذلك في 2018.

وكتب واضعو الاستطلاع “يمكن طرح عدة فرضيات فيما يتعلق بأسباب هذا التغيير، بما في ذلك الخطاب اللاذع في أربع حملات انتخابية، ورد الجمهور اليهودي على أعمال الشغب في مايو 2021، وحقيقة أن جزءا كبيرا من الجمهور العربي لا يدعم مشاركة حزب عربي في الائتلاف الحاكم”.

بالإضافة إلى المعركة التي استمرت 11 يوما بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، شهد شهر مايو في العام الماضي أيضا اضطرابات واسعة النطاق وعنف داخلي بين اليهود والعرب، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى، معظمهم من اليهود.

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرون عرب من مواطني إسرائيل خلال احتجاجات على الاضطرابات في القدس، في الرملة بوسط إسرائيل، 10 مايو، 2021. (Yossi Aloni/Flash90)

ومع ذلك، في الوقت نفسه، يدعم غالبية العرب في إسرائيل العيش في أحياء مختلطة مع اليهود وأن تكون لديهم أماكن عامة مشتركة بشكل عام، باستثناء المقابر، والتي يرغب معظم الناس في إسرائيل – اليهود وغير اليهود – في الفصل بينها بحسب الدين.

وجد استطلاع الرأي أيضا أن هناك احتمال أكبر بأن يعتقد اليهود الإسرائيليون من اليمين أن “الكثير” من العرب متطرفين، 27% اليوم مقارنة بـ 20% في عام 2018، ولكن هناك احتمال أكبر بشكل كبير أن يعتقد الإسرائيليون اليهود اليساريون أن “عددا قليلا” من العرب هم من المتطرفين، 19% اليوم مقابل 8% قبل أربع سنوات.

حذر واضعو التقرير من أن هذه الأرقام ربما لم تعد دقيقة حيث تم طرح الأسئلة قبل تنفيذ عدد من الهجمات من قبل عرب من مواطني إسرائيل مرتبطين بتنظيم “الدولة الإسلامية” في أواخر مارس – والتي كان من الممكن أن تغير الردود لو تم إعطاؤها الآن.

وجد الاستطلاع أن 58% من الإسرائيليين، بمن فيهم اليهود وغير اليهود، قالوا إنهم إما “موافقون بشدة” أو “موافقون تماما” على أن اليهود والعرب لهم “مستقبل مشترك” في إسرائيل. كان هذا نفس الرقم العام الماضي. ومع ذلك، فإن نظرة أعمق على الأرقام بين اليهود الإسرائيليين تظهر تحولا ملحوظا من خلال الانتماء السياسي.

في عام 2021، قال نصف اليمينيين الإسرائيليين إنهم يؤمنون بآفاق “مستقبل مشترك” بين اليهود والعرب، بينما وافق هذا العام 28% فقط على هذا الرأي. لكن هذا الانخفاض الكبير قابله إسرائيليون يساريون ازدادوا ثقة، حيث قال 88% أنهم يؤمنون بإمكانية مستقبل مشترك هذا العام، مقارنة بـ 70% ممن قالوا ذلك العام الماضي.

وجد الاستطلاع أيضا أنه كلما زاد تدين الإسرائيليين اليهود، زادت احتمالية دعمهم لمشاركة لأحزاب الأرثوذكسية المتشددة، أو الحريدية، في الائتلاف، مع موافقة 32% من الإسرائيليين العلمانيين، و57% من الإسرائيليين المحافظين، و78% من الإسرائيليين القوميين المتدينين، و94% من الإسرائيليين الحريديم. كما وجد الاستطلاع أن العكس هو الصحيح فيما يتعلق بدعم فكرة أن تكون الأحزاب السياسية العربية جزءا من الحكومة، حيث أيد الفكرة 73% من العلمانيين الإسرائيليين، و45% من المحافظين، و19% من القوميين المتدينين و27% من الحريديم.

بشكل عام، يدعم معظم الإسرائيليين – اليهود وغير اليهود – وجود مساحات عامة مشتركة بالكامل مع استثناءين ملحوظين: المقابر والأحياء.

تظهر هذه الصورة المنشورة التي قدمتها خدمة الطوارئ “نجمة داود الحمراء” في 24 مارس 2020، في بئر السبع، اثنين من المسعفين يهودي ومسلم يصليان خارج سيارة إسعاف تابعة لأصدقاء نجمة داوود الحمراء الأمريكية، الاول باتجاه القدس والآخر باتجاه مكة. (AFMDA).

غالبية كبيرة من الإسرائيليين اليهود وغير اليهود يؤيدون وجود مقابر منفصلة تماما، 72% و- 67% على التوالي.

تقسم قضية الأحياء المختلطة اليهود بالتساوي، مع دعم ما يقرب من الثلث للأحياء المشتركة بالكامل، فيما يدعم الثلث تقريبا الأحياء “المشتركة أحيانا، والمنفصلة أحيانا” ويدعم الثلث تقريبا الأحياء المنفصلة. ما يقرب من ثلاثة أخماس العرب الإسرائيليين – 59% – يؤيدون أحياء مشتركة بالكامل، بينما يؤيد 21% أحياء منفصلة، والبقية يؤيدون أحياء “منفصلة أحيانا، ومشتركة أحيانا”.

ومع ذلك، ضمن الأعداد الإجمالية لليهود الإسرائيليين، هناك بيانات تُظهر أن هناك احتمال أكبر أن يعارض اليهود الإسرائيليون من اليمين الإسرائيلي مساحات المعيشة المشتركة أكثر من نظرائهم الليبراليين.

الغالبية العظمى من الإسرائيليين اليساريين (70%) تؤيد أحياء مختلطة بالكامل، مقابل 2% الذين يؤيدون أحياء منفصلة. في المقابل، فإن أغلبية كبيرة من اليمينيين الإسرائيليين (63%) يؤيدون أحياء منفصلة، بينما يؤيد 14% فقط الأحياء المشتركة. في الوسط، يؤيد الثلث الأحياء المشتركة بشكل كامل و19% يؤيدون الأحياء المنفصلة، بينما قال الباقون إن ذلك يجب أن يكون على أساس كل حالة على حدة.

كان الإسرائيليين المتدينون أيضا أكثر ميلا لدعم الفصل بين اليهود على أساس الشعائر الدينية. يؤيد نصف الإسرائيليين المتدينين فقط وجود جميع الوحدات العسكرية بمزيج من الجنود العلمانيين والمتدينين، بينما قال الثلث إنه يجب تحديد ذلك على أساس كل حالة على حدة، ويقول 14% أنه ينبغي فصلهم جميعا بالإعتماد على الالتزام الديني.

كما سأل المستطلعون المشاركين في الاستطلاع عن قضية العنف في المجتمع العربي الإسرائيلي ومن المسؤول عنها، وكشفوا عن انقسامات صارخة بين الإسرائيليين العرب واليهود في هذا الشأن.

يلقي معظم العرب في إسرائيل باللائمة على المجتمع الإسرائيلي والشرطة، بينما تلقي الأغلبية النسبية من اليهود باللائمة على “الثقافة” العربية.

لقطة شاشة من مقطع فيديو يظهر على ما يبدو مسلحين يفتحون النار باتجاه متجر في رهط، 24 أبريل، 2022. (Screen grab / Kan)

من بين الإسرائيليين غير اليهود الذين شملهم الاستطلاع، وافق 40% على أن العنف في المجتمع العربي هو “نتيجة سنوات عديدة من الإهمال والتمييز ضد الوسط العربي” وقال 37% أن السبب هو أن “الشرطة لا تقوم بعملها بشكل صحيح”. كما ألقى 9% باللوم على المجتمع العربي لعدم سماحه للشرطة بالعمل ضد العنف في الوسط العربي، وألقى 14% باللوم على “مسألة الثقافة”.

من بين اليهود الذين شملهم الاستطلاع، قال 37% أن العنف هو نتيجة “مسألة ثقافية” وقال 35% أنه “نتيجة سنوات عديدة من الإهمال والتمييز ضد الوسط العربي”. بينما انقسم الباقون بين إلقاء اللوم على الشرطة وإلقاء اللوم على المجتمع العربي لعدم سماحه للشرطة باتخاذ إجراءات فعالة ضد العنف.

ومع ذلك، كانت الردود اليهودية منقسمة بعمق وفقا للانتماء السياسي، حيث عرّف جميع من شملهم استطلاع الرأي تقريبا والذين ألقوا باللوم على الثقافة العربية عن أنفسهم بأنهم إما يمينيون أو وسطيون. في المقابل، ألقى 82% من اليهود اليساريين الإسرائيليين باللوم على الإهمال والتمييز.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال