استطلاعات الرأي تتوقع حصول ساعر على 15-18 مقعدا، وهو ما قد يعيد تشكيل الخارطة السياسية ويطيح بنتنياهو
بحث

استطلاعات الرأي تتوقع حصول ساعر على 15-18 مقعدا، وهو ما قد يعيد تشكيل الخارطة السياسية ويطيح بنتنياهو

استطلاعات الرأي التي نشرت القنوات التلفزيونية نتائجها تتوقع انهيار حزب "أزرق أبيض"، ولكن الاحتمال أيضا لإئتلاف حاكم دون حزب "الليكود" الذي يتزعمه رئيس الوزراء - لكن سيكون على الأحزاب تجاوز خلافات كبيرة

عضو الكنيست من الليكود غدعون ساعر يتحدث في مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى في القدس، 19 فبراير، 2020. (Olivier Fitoussi / Flash90)
عضو الكنيست من الليكود غدعون ساعر يتحدث في مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى في القدس، 19 فبراير، 2020. (Olivier Fitoussi / Flash90)

بعد يوم من إعلانه رحيله عن “الليكود” وتشكيل حزب سياسي جديد لتحدي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لقيادة البلاد، حقق غدعون ساعر انطلاقة قوية واستثنائية الأربعاء، حيث توقعت استطلاعات الرأي على الشبكات التلفزيونية الرئيسية الثلاث في إسرائيل حصول حزبه الجديد “الأمل الجديد” على ما بين 15-18 مقعدا إذا توجهت البلاد إلى انتخابات – مما أدى إلى زعزعة المشهد السياسي ورسم العديد من المسارات المحتملة لائتلافات لا تشمل نتنياهو، مع تضييق فرص رئيس الوزراء لقيادة الحكومة المقبلة بشكل كبير.

الجدير بالملاحظة في قراءة هذه الاستطلاعات هو أن الأحزاب بعيدة كل البعد عن الاستعداد للانتخابات التي قد يتم إجراؤها في مارس. ولا شك أن أحزابا جديدة إضافية، بالإضافة إلى انقسامات وتحالفات لأحزاب قائمة، ستأتي مع استعداد البلاد للتوجه إلى صناديق الاقتراع للمرة الرابعة في غضون عامين – واستطلاعات الرأي ستتقلب وفقا لذلك.

علاوة على ذلك، فإن الانتخابات ليست مؤكدة بعد: يوم الأربعاء، صادقت لجنة في الكنيست على مشروع قانون لحل البرلمان وتحديد موعد الانتخابات في 16 مارس 2021، لكن لا يزال يتعين على مشروع القانون المرور في ثلاث قراءات في الهيئة العامة للكنيست، وحتى الآن لم يتوصل نتنياهو وشريكه-منافسه، رئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس، إلى حل وسط يتجنب العودة إلى صناديق الاقتراع.

ومع ذلك، فإن دخول ساعر إلى السباق رسم صورة لمناخ سياسي متغير بشكل صارخ.

أولا، أظهرت استطلاعات الرأي الثلاثة جميعها انهيار حزب “أزرق أبيض”، من كان منافسا على قيادة البلاد وأكبر آمال معسكر يسار الوسط في استعادة السلطة منذ سنوات، من المقاعد الـ 14 التي يمتلكها حاليا في الكنيست إلى ستة أو سبعة مقاعد. (“أزرق أبيض” فاز ب-33 مقعدا في انتخابات مارس 2020، ولكنه انقسم عندما قرر غانتس الانضمام إلى الإئتلاف الحكومي، في حين اختارت كتلتا “يش عتيد” و”تيلم” الذهاب إلى المعارضة).

والأهم من ذلك، أشارت الاستطلاعات إلى أن ما يُسمى بمعسكر اليمين الذي يقوده نتنياهو، المكون من أحزاب “الليكود” و”يمينا” و”شاس” و”يهدوت هتوراة”، سيفشل في الفوز بأغلبية 61 مقعدا إذا تم إجراء الانتخابات اليوم، مما ينقض شهورا من الاستطلاعات التي أظهرت أن الأحزاب الأربعة هذه ستتجاوز هذه العتبة بسهولة.

وفقا لاستطلاع أجرته هيئة البث الإسرائيلية “كان”، إذا تم إجراء انتخابات جديدة، فإن الليكود سيحصل على 25 مقعدا (أقل من المقاعد ال-36 التي فاز بها في انتخابات مارس)، يليه حزب ساعر مع 18 مقعدا، وسيحصل حزب يمينا القومي المتدين الذي يتزعمه نفتالي بينيت على 17 مقعدا. ولقد توقعت استطلاعات الرأي مؤخرا زيادة كبيرة في قوة بينيت مع استمراره في انتقاد تعامل الحكومة مع جائحة كوفيد-19، لكن من المرجح أن ينتقص دخول ساعر إلى الحلبة من الدعم لحزب يمينا.

وزير الداخلية غدعون ساعر (يسار) ووزير الاقتصاد نفتالي بينيت خلال جلسة للهيئة العامة للكنيست، 24 فبراير، 2014.(Miriam Alster / Flash90)

وجاء بعد يمينا في استطلاع “كان” حزب المعارضة “يش عتيد-تيلم” مع 15 مقعدا، يليه تحالف الأحزاب ذات الغالبية العربية “القائمة الموحدة” مع 11 مقعدا، وحزب “شاس” الحريدي مع 8 مقاعد، في حين توقع الاستطلاع حصول الحزب الحريدي الآخر “يهدوت هتوراة” على سبعة مقاعد، وكذلك “أزرق أبيض”. وحصل حزب اليمين العلماني “يسرائيل بيتنو” وحزب اليسار “ميرتس” في الاستطلاع على ستة مقاعد لكل منهما.

في استطلاع “كان” تفوز الكتلة التي تضم أحزاب الليكود ويمينا وشاس ويهدوت هتوراة على 57 مقعدا، مما يترك رئيس الوزراء دون أغلبية ال-61 اللازمة دون ساعر.

بحسب استطلاعي رأي منفصلين للقناتين 12 وـ 13، من المتوقع حصول حزب شاس على 16 وـ 15 مقعدا تباعا.

وتوقعت القناة 12 فوز كتلة نتنياهو بـ 60 مقعدا، مقابل 58 مقعدا في استطلاع القناة 13.

وسيكون بإمكان نتنياهو تشكيل حكومة إذا انضم حزب ساعر إليه، ولكن لا يبدو أن ذلك من ضمن خطط الخصم اللدود لرئيس الوزراء. على الرغم من أن آخرين تعهدوا بعدم الجلوس مع نتنياهو في الماضي قبل أن يعكسوا مسارهم، فإن العداء بين الرجلين عميق، والانتقادات الحادة التي وجهها ساعر لرئيس الوزراء الثلاثاء قد تجعل هذا الاحتمال مستبعدا.

من ناحية أخرى، من الممكن وجود عدة تشكيلات لا تشمل الليكود. على سبيل المثال، أظهر اثنان من استطلاعات الرأي الثلاثة أن حزاب “الأمل الجديد”، بقيادة ساعر، وأحزاب يمينا ، ويش عتيد-تيلم، ويسرائيل بيتينو و”أزرق أبيض” ستحصل معا على ما يكفي من المقاعد لضمان الوصول إلى 61 أو 63 مقعدا (على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الأحزاب يمكن أن تتفق على مرشح واحد لرئاسة الوزراء وتجاوز الخلافات السياسية الكبيرة بينها).

وزير الدفاع بيني غانتس (يسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال تصويت على مشروع قانون لتأجيل الموعد النهائي لإقرار الموازنة النهائية وبالتالي تجنب الانتخابات، في الكنيست، 24 أغسطس، 2020. (Oren Ben Hakoon / POOL)

تركيبات أخرى تشمل الأحزاب الحريدية قد تكون ممكنة أيضا، ومن المحتمل أن يصبح ولاء هذه الأحزاب لنتنياهو موضع شك إذا كان ذلك يعني الجلوس في المعارضة.

ومن غير الواضح أيضا ما إذا كان حزب يمينا سيستمر في اعتبار نفسه جزءا من كتلة نتنياهو، بعد أن قضى ستة أشهر في المعارضة وجه خلالها انتقادات حادة لقيادة رئيس الوزراء خلال الجائحة مع الدفع بقائده بينيت باعتباره الخيار الأفضل لرئاسة الحكومة الإسرائيلية.

منذ دخوله في إئتلاف مع حزب “أزرق أبيض” لم تفارق فكرة الانتخابات تفكير نتنياهو، حيث أدت ما اعتُبرت خيانة حزب “أزرق أبيض” لناخبيه إلى هبوط حاد في قوته في استطلاعات الرأي، في الوقت الذي ازداد حزب رئيس الوزراء، الليكود، قوة.

توقعت العديد من الاستطلاعات في الأشهر الأولى للائتلاف فوز كتلة نتنياهو بسهولة بما بين 65 مقعدا و70 مقعدا، مما سيسمح له بمتابعة أجندته دون عائق من الوسطيين. وقد يمكنه ذلك أيضا من المضي قدما في تشريع يهدف إلى حمايته من التهم الجنائية التي يحاكم بسببها الآن. (على الرغم من أن رئيس الوزراء نفى بشدة التخطيط لمثل هذا التشريع إذا كان ذلك ممكنا سياسيا، إلا أن قلة من المعلقين صدقوا كلامه).

زعيم يمينا نفتالي بينيت يتحدث خلال جلسة للهيئة العامة للكنيست في القدس، 24 أغسطس، 2020. (Oren Ben Hakoon / POOL)

لكن الأشهر الأخيرة شهدت تآكل قوة نتنياهو في استطلاعات الرأي. على الرغم من أن كتلته استمرت في التمتع بأغلبية في الاستطلاعات، إلا أن أسهم حزب يمينا الذي يتزعمه بينيت استمرت في الارتفاع مع ازدياد انتقاداته للحكومة التي لم يعد جزءا منها، وقال بينيت وحزبه باستمرار إن الوقت قد حان لاستبدال نتنياهو كزعيم لإسرائيل.

ومع ذلك، لم يكن يبدو أن هناك تركيبة ممكنة من الأحزاب التي يمكن أن تشكل حكومة بدون الليكود، مما منح نتنياهو قوة – لكن دخول ساعر في السباق قد يكون غيّر ذلك.

وكان ساعر، الذي يتمتع بشعبية، قد أعلن الثلاثاء عن استقالته من حزب الليكود لتشكيل حزب جديد، معلنا أن هدفه هو استبدال نتنياهو كرئيس للوزراء. وقدم ساعر استقالته من الكنيست يوم الأربعاء وحصل في وقت لاحق على دعم النائبين في البرلمان عن حزب “ديرخ إيرتس” يوعاز هندل وتسفي هاوزر، اللذين أعلنا نيتهما الانضمام إلى حزبه.

جاء إعلانه في الوقت الذي تبدو فيه ان انتخابات مبكرة تلوح في الأفق، مع دعم حزب “أزرق أبيض” الشريك في الائتلاف الحاكم لمشروع قانون لحل الكنيست، واقتراب الموعد النهائي في 23 ديسمبر لتمرير الميزانية أو التوجه تلقائيا إلى انتخابات مبكرة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي إيزنكوت ، من اليمين ، في مقابلة مع عاموس يدلين في المؤتمر السنوي لمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، 27 يناير، 2019. (INSS)

كما سألت القناة 12 المشاركين في الاستطلاع كيف سيصوتون إذا قرر عضو الكنيست المتمردة في حزب “الليكود”، يفعات شاشا بيطون، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت الانضمام إلى ساعر، بحسب بعض التقارير التي أشارت الى احتمال قيامهما بذلك.

في مثل هذا السيناريو، سترتفع قوة حزب ساعر إلى 22 مقعدا، في حين سيحصل الليكود على 26 مقعدا.

إذا قرر ساعر التحالف مع حزب يمينا الذي يتزعمه بينيت، فإن هذه القائمة ستحصل على 32 مقعدا، في حين سيبقى الليكود مع 26 مقعدا، بحسب الشبكة التلفزيونية.

كما سألت استطلاعات الرأي التلفزيونية عن الشخص الأنسب لمنصب رئيس الوزراء.

في استطلاع القناة 12، تقدم نتنياهو بنسبة 29٪، يليه ساعر بنسبة 16٪، بينيت بنسبة 13٪، وزعيم المعارضة يائير لابيد، الذي يترأس حزب يش عتيد-تيلم مع 10٪. في حين حصل وزير الدفاع بيني غانتس، الذي يترأس حزب “أزرق أبيض” ويشغل أيضا منصب رئيس الوزراء البديل في إطار اتفاق تقاسم السلطة مع نتنياهو، على 5٪ فقط.

في استطلاع الرأي الذي أجرته القناة 13، قال 31٪ إن نتنياهو هو الشخص الأنسب لرئاسة الحكومة، يليه ساعر بنسبة 16٪، وبينيت بنسبة 12٪، لابيد بنسبة 12%، وغانتس بنسبة 8٪.

استطلاع “كان” سأل بشكل منفصل عن الشخص الأنسب لرئاسة الوزراء بين نتنياهو وساعر ونتنياهو وبينيت. في السيناريو الأول، قال 40٪ ممن شملهم الاستطلاع نتنياهو و 32٪ قالوا ساعر. بين نتنياهو وبينيت ، قال 39٪ أن رئيس الوزراء هو الأنسب للمنصب ، مقابل 25٪ الذي اختاروا بينيت.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحفي في وزارة الصحة في القدس، 9 ديسمبر، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

تم إجراء استطلاع القناة 12 بواسطة خبير استطلاعات الرأي مينو غيفاع، وشمل عينة تضم 502 شخصا، وبلغ هامش الخطأ فيه 4.4٪.

استطلاع القناة 13، الذي أجراه كاميل فوكس، شمل 1106 مشاركا وبلغ هامش خطأ فيه 3.5٪.

واستطلاع هيئة البث الإسرائيلية “كان” شمل عينة تضم 550 شخصا، وبلغ هامش الخطأ فيه 4.4٪.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال