استخدام بوتين للأسلحة الكيماوية في إنجلترا قبل 4 سنوات لم يدق جرس الإنذار عالميا
بحث
مقال رأي

استخدام بوتين للأسلحة الكيماوية في إنجلترا قبل 4 سنوات لم يدق جرس الإنذار عالميا

قبل 4 سنوات، في هجوم مميت لم يدفع ثمنه الحقيقي، أظهر الرئيس الروسي ان ليس لديه أي ندم في فعل ما لا يمكن تصوره، ما لم يتم منعه

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

حجارة رصيف بلون أفتح في ساليزبيري، إنجلترا، حيث تم العثور على سيرغي سكريبال وابنته يوليا مسمومين في 4 مارس، 2018 (DH / Times of Israel)
حجارة رصيف بلون أفتح في ساليزبيري، إنجلترا، حيث تم العثور على سيرغي سكريبال وابنته يوليا مسمومين في 4 مارس، 2018 (DH / Times of Israel)

ساليزبيري، إنجلترا – إذا نظرت عن كثب، سترى أن بقعة صغيرة من أحجار الرصف خارج متجر “سوبردراغ” وبجوار حانوت أغذية الحيوانات الأليفة في وسط هذه المدينة الإنجليزية الجنوبية المثالية لونها أفتح قليلا من تلك الموجودة حولها. وإذا سألت من حولك، ستجد، ولكن بشكل غير معقول، أن هذا يحمل درسا للمجتمع الدولي في الوقت الذي يستوعب الفظائع التي شنها فلاديمير بوتين في أوكرانيا.

ستكتشف ان أحجار الرصيف الأصلية في رواق التسوق الخارجي هذا بالقرب من ضفاف نهر أفون، قد تمزقت قبل أربع سنوات، كما كان الحال مع المقعد العام الذي استقر عليها. لأنه على هذا المقعد، في 4 مارس 2018، تم العثور على سيرغي سكريبال، وهو ضابط عسكري روسي سابق تحول إلى عميل للمخابرات البريطانية، وابنته يوليا، فاقدين للوعي، بعد أن تسمموا بغاز الأعصاب نوفيتشوك من قبل اثنين من كبار عملاء مخابرات الجيش الروسي.

تم رصدهما من قبل ممرضة من الجيش البريطاني من ذوي الخبرة والذي صادف انها مرت من هناك، وتم نقلهما إلى المستشفى في حالة حرجة. بينما نجوا بعد أسابيع من العلاج المكثف، لم تكن المرأة التي كانت تعيش على بعد أميال قليلة، داون ستورغس، محظوظة للغاية. بعد ثلاثة أشهر، وجد صديقها زجاجة العطر التي تحتوي على نوفيتشوك، والتي وضعها قتلة بوتين في صندوق تبرعات خيري، أعطوها لها وتوفيت بعد ذلك بوقت قصير.

كما أشارت فيونا هيل، الخبيرة الروسية في مجلس الأمن القومي التابع لإدارة ترامب، في مقابلة حديثة، “كان هناك ما يكفي من غاز الأعصاب في تلك الزجاجة لقتل عدة آلاف من الأشخاص”.

ربما تم استبدال حجارة الرصيف، وتم الانتهاء من عملية تنظيف واسعة النطاق منذ فترة طويلة لجميع المواقع المرتبطة بهذا الهجوم المميت بالأسلحة الكيماوية الروسية، لكن مدينة ساليزبيري تتذكر ذلك.

في وقت متأخر من صباح يوم ثلاثاء مشرق وبارد، قام اثنان من حراس الأمن بدوريات في المتاجر والأكشاك في ساحة السوق، وعندما اقتربت لأسألهم عن الأحداث المروعة لعام 2018، وما إذا كانت هذه المدينة الرائعة قد تعافت، أم لا، المرأة التي تعمل في كشك طعام داخل نطاق سماع الأذن، من دون التوجه إليها قالت غاضبة، “لقد تعافينا، لكننا لم ننس.”

ساحة السوق، ساليزبيري، إنجلترا، 5 أبريل 2022 (DH / Times of Israel)

مما لا يثير الدهشة، كانت ساليزبيري نشطة بشكل لافت للنظر في دعمها لهدف بوتين الأوسع نطاقا حاليا، أوكرانيا – عن طريق جمع الأموال بواسطة كل وسيلة، من حملات بيض عيد الفصح إلى بيع الكعك، وتقديم المساعدات الإنسانية للاجئين على حدود أوكرانيا، وتنظيم توفير غرف احتياطية للاجئين الأوكرانيين، والصلاة. إنضم المئات من السكان المحليين إلى مسيرة تضامن بعد فترة وجيزة من الغزو الروسي، انتهت بطقوس داخل الكاتدرائية، تحت أعلى قمة مستدقة في كل بريطانيا. مجلس سالزبوري رفع العلم الأوكراني منذ الغزو.

كان من الممكن أن يكون الهجوم الروسي على ساليزبيري أسوأ بكثير وأكثر تدميرا. قتلة بوتين، كما كتبت كارول كادوالادر من صحيفة “الغارديان” الشهر الماضي، “ساروا في أحد شوارع ساليزبيري دون بذل أي جهد لإخفاء أنفسهم، على مرأى من 100 أو أكثر من الكاميرات الأمنية، وأطلقوا غاز أعصاب مميت. وماذا فعلوا بعدها؟ تخلصوا من الزجاجة”. لكن ماذا ، تابعت كادوالادر متسائلة، لو لم يعثر عليها صديق داون ستورغس؟ ماذا لو انتشر غاز الأعصاب المدمر؟ ماذا لو “دخل منسوب المياه الجوفية؟”

من الواضح أن القتلة العاملين لدى بوتين لم يهتموا بتلك العواقب المحتملة. لم يهتموا، لأنهم كانوا يعرفون أن رئيسهم لا يهتم.

يوليا سكريبال خلال مقابلة في لندن، 23 مايو 2018 (Dylan Martinez / Pool via AP)

في “تشابتر هاوس” في كاتدرائية سالزبوري، يتم عرض أفضل النسخ المحفوظة من بين أربع نسخ متبقية فقط من “ماغنا كارتا”. نص “ميثاق الحريات العظيم” الذي يعود لقبل ثمان مائة عام، عرض لأول مرة تقرر فيها أن الملك وحكومته ليسا فوق القانون – وهو نص رائد وصفه اللورد دينينغ، أحد القضاة المعاصرين الأكثر احتراما في إنجلترا، بأنه “أعظم الوثائق الدستورية. وثيقة كل العصور – أساس حرية الفرد ضد السلطة التعسفية الطاغية”.

قبل أربع سنوات، وضع فلاديمير بوتين نفسه فوق القانون في ساليزبيري، مستخدما الأسلحة الكيماوية لتأثير مميت، وتعريض عدد هائل من المدنيين للخطر بشكل فظيع. ولم يدفع ثمنا مناسبا.

لقد كان ذلك إشارة بسيطة إلى قساوته، وقناعته بأنه فوق أي قانون. لم يكن ذلك بأي حال من الأحوال تورطه الوحيد في استخدام الأسلحة الكيميائية؛ لننظر إلى سوريا. لكن هذه الحالة كانت ملحوظة في إظهارها لامبالاة بوتين لتنظيم ما لا يمكن تصوره على مرأى ومسمع من العالم المتحضر.

يحضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حفلا بمناسبة الذكرى الثامنة لضم روسيا لشبه جزيرة القرم في ملعب لوغنيكي في موسكو في 18 مارس 2022. (Sergei GUNEYEV / POOL / AFP)

كان من المفترض أن تساعد حالات التسمم في ساليزبيري في ضمان دق أجراس الإنذار بصوت أعلى عندما حوّل بوتين انتباهه إلى أوكرانيا. يجب أن تؤكد هذه الحالات أن الطغاة مثل الرئيس الروسي لا ينبغي ولا يمكن استرضاءهم أو المساومة معهم. يجب أن تساعد في ضمان ألا يشك أحد في استعداده للقيام بما لا يمكن تصوره، إلا اذا تم حرمانه من قدراته.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال