استجواب عنصرين من شرطة حرس الحدود وسط الجدل بشأن إطلاق النار على منفذ هجوم فلسطيني في القدس
بحث

استجواب عنصرين من شرطة حرس الحدود وسط الجدل بشأن إطلاق النار على منفذ هجوم فلسطيني في القدس

الشرطيان خضعا لتحقيق روتيني في أعقاب مقتل منفذ هجوم الطعن في القدس، بعد أن أطلقا النار عليه بينما كان ممدا على الأرض، وهي خطوة أثارت إدانات من نواب عرب

قوات الأمن الإسرائيلية في موقع هجوم طعن خارج باب العامود في القدس، 4 ديسمبر، 2021, (Yonatan Sindel / Flash90)
قوات الأمن الإسرائيلية في موقع هجوم طعن خارج باب العامود في القدس، 4 ديسمبر، 2021, (Yonatan Sindel / Flash90)

استجوبت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة عنصرين من شرطة حرس الحدود اللذين أطلقا النار على منفذ هجوم فلسطيني وقتلاه في وقت سابق من اليوم.

الإجراء روتيني لأي حادث إطلاق نار يسفر عن مقتل شخص، لكن الحادث، الذي قالت الشرطة إنه يشتبه في أنه “هجوم إرهابي”، تعرض لمزيد من التدقيق بسبب مقطع فيديو من مكان الحادث يظهر الشرطيين وهما يطلقان النار على الفلسطيني عدة مرات وهو ممدد على الأرض.

وقال الشرطيان إنهما  خشيا من أن منفذ الهجوم كان لا يزال يشكل خطرا عندما أطلقا النار عليه، ولم يعرفا ما الذي كان يحمله أو يخفيه بحوزته.

وقالت الشرطة إن الاستجواب كان إجراء روتينيا ولم يكن يهدف إلى “التشكيك في سلوك الشرطيين”.

الشرطيان قتلا منفذ الهجوم بعد أن قام بطعن رجل حريدي في عنقه، مما أسفر عن إصابته بجروح متوسطة بالقرب من باب العامود، وبعد ذلك حاول مهاجمة عناصر الشرطة. المشتبه به تواجد في إسرائيل بشكل غير قانوني وكان معتقل سابقا بتهمة التحريض في عام 2019.

ولقد أثار إطلاق النار انتقادات من مشرعين في الأحزاب العربية. في حين دافع رئيس الوزراء نفتالي بينيت، وسياسيون بارزون آخرون ومسؤولون في الشرطة عن سلوك الشرطيين وأشادوا به.

وشبّه بعض النقاد الحادث بحادثة أطلق خلالها الجندي الإسرائيلي إيلور عزاريا في عام 2016 النار على مهاجم فلسطيني مصاب في الخليل، وهو ما أفضى إلى الحكم على عزاريا بالسجن.

لكن من غير المؤكد أن تكون الحالتان متشابهتين: عزاريا أطلق النار على عبد الفتاح الشريف بعد أن تمت السيطرة عليه ولم يعد يشكل تهديدا. في الحادثة التي وقعت السبت، توقف الشرطيان عن إطلاق النار على المهاجم في غضون 20 ثانية من لحظة اندفاعه اتجاههما.

في مقطع فيديو صورة أحد المارة يظهر الشرطيان وهما يطلقان رصاصتين على منفذ الهجوم بينما كان يتحرك على الأرض.

نشرت الشرطة مقطع فيديو للحادثة بأكملها، يظهر فيه أن الشرطيين لم يطلقا النار على الفور على منفذ الهجوم، وأنهما فعلا ذلك فقط بعد أن حاول مهاجمتهما مرار.

وشوهد المهاجم وهو يعبر الشارع، قبل أن يستدير ويطعن شابا حريديا كان يسير وراءه. بعد ذلك ركض باتجاه الشرطيين، اللذين أطلقا النار عليه عدة مرات.

وأجرى المفوض العام للشرطة كوبي شبتاي مكالمة مع أهل الشرطيين ليلة السبت.

ووصف شبتاي الشرطيين بأنهما “بطلان” وقال إنها “تصرفا بطريقة حازمة ومهنية وسريعة وبفضلهما تم إنقاذ أرواح هذا المساء”.

وقال قائد شرطة حرس الحدود أمير كوهين: “شاهدنا جميعا الفيديو ورأينا أن أبناءكم أبطال وتصرفوا وفقا لطريقة تدريبنا لهم ونتوقع منهم أن يتصرفوا كحماة للمدنيين”.

وأفادت القناة 12 أن المحققين سيحققون في ما إذا كانت جميع الطلقات التي تم إطلاقها مبررة، لكن بحسب الانطباع الأولى فإن منفذ الهجوم كان لا يزال يتحرك، وأن الشرطيين شعرا بأنهما في خطر، ولم يتمكنا من تمييز ما إذا كان يحمل متفجرات.

وقالت الشبكة التلفزيونية أيضا إن قوات الأمن ستعزز انتشارها في المنطقة التي كانت مسرحا للعديد من حوادث العنف والاحتجاجات في الماضي.

وقال سياسيون إسرائيليون، بمن فيهم نواب من أحزاب يسار الوسط وبينيت، إن الشرطيين تصرفا بشكل مناسب.

وقال بينيت: “لقد تصرفا بشكل سريع وحازم، كما هو متوقع من عناصر الشرطة، ضد إرهابي حاول قتل مدني إسرائيلي. أود أن أنقل لهما دعمي الكامل. هذه هي الطريقة التي يُتوقع أن تتصرف بها قواتنا وهذه هي الطريقة التي تتصرف بها. يجب ألا نسمح لعاصمتنا بأن تصبح بؤرة للإرهاب”.

وقال وزير الأمن العام، عومر بارليف، المشرف على الشرطة: “بعد ثانية أو ثانيتين من إطلاق النار الأول، كان على الشرطيين أن يقررا ما إذا كان الإرهابي سينفذ تفجيرا انتحاريا. عند وجود شك، ليس هناك شك”.

وقالت مصادر لم تذكر اسمها في شرطة حرس الحدود لموقع “واينت” إن سلوك الشرطة كان مبررا لأنه كان لا يزال بإمكان المهاجم على الأرض استخدام سترة ناسفة، وبالتالي فهو لا يزال يمثل خطرا محتملا.

وانتقد وزير التعاون الإقليمي عيساوي فريج من حزب اليسار “ميرتس” سلوك الشرطة، وقال: “في مواجهة محاولة القتل، يجب إطلاق النار على المهاجمين لإنقاذ الأرواح، وليس من أجل إزهاق أرواح [المهاجمين] عندما لا يشكلون تهديدا”.

وقالت النائبة العربية في الكنيست عايدة توما سليمان إن الشرطة قامت بإعدام الرجل “في الوقت الذي لم يعد يشكل فيه خطرا”.

زميلها عوفر كسيف وصف إطلاق النار بأنه “إعدام بشكل تعسفي”، مضيفا أن “إطلاق النار على شخص مصاب ممدد على الأرض في الوقت الذي لم يعد يشكل فيه تهديدا، بغض النظر عن أفعاله، هو جريمة حرب”.

ونشر مكتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بيانا ندد فيه بإطلاق النار ووصفه بأنه “اغتيال” وحث المجتمع الدولي على “التحرك الفوري لوقف جرائم إسرائيل”.

المصاب في الهجوم، أفراهام إليميلخ (21 عاما)، طُعن في عنقه، ووُصفت حالته بين المتوسطة والخطيرة.

أفراهام إليمليخ، ضحية هجوم طعن في القدس، يتحدث من على سريره في المستشفى، 4 ديسمبر، 2021.(Screenshot)

متحدثا من على سريره في المستشفى، قال إليميلخ: “كنت في طريق عودتي من الصلاة عند الحائط الغربي. مررت بباب العامود وعبرت الشارع. لم أكن منتبها وفجأة كان الإرهابي يلاحقني”.

“جاء لقتلي، وحاول طعني في كل مكان في جسدي. الجندي الذي وصل إلى هناك فصل بيننا، وعندها حاول الإرهابي طعنه، وقاموا بقتله”.

محمد سليمة، فلسطيني قُتل برصاصة بعد أن طعن رجلا حريديا في القدس، 4 ديسمبر، 2021. (Courtesy)

وورد أن منفذ الهجوم يُدعى محمد شوكت محمد سليمة (25 عاما) من بلدة سلفيت بالضفة الغربية.

وأفادت تقارير إعلامية إن سليمة كان قد اعتُقل وقضى فترة في السجن في عام 2019 بتهمة التحريض على العنف ولم يكن منتميا لأي فصيل.

وذكر موقع “واينت” أنه تم اعتقال سائق سيارة أجرة من شمال الخط الأخضر في إسرائيل بشبهة توصيل منفذ الهجوم إلى القدس.

واندلعت احتجاجات فلسطينية في المكان في وقت لاحق، استخدمت خلالها الشرطة قنابل الصوت ووسائل أخرى ضد المحتجين.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال