استجداء الرحمة الملكية: كيف تعافت إسرائيل من محاولة اغتيال خالد مشعل الفاشلة قبل 25 عاما
بحث
مقابلة

استجداء الرحمة الملكية: كيف تعافت إسرائيل من محاولة اغتيال خالد مشعل الفاشلة قبل 25 عاما

إفرايم هليفي، الذي تعامل مع الأزمة مع الأردن بعد محاولة الموساد الفاشلة لاغتيال قائد حماس، يستذكر المفاوضات المتوترة مع الملك حسين بينما كانت حياة العملاء على المحك

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل خلال زيارة للجامعة الإسلامية في غزة، 9 ديسمبر، 2012. زعيم حماس خالد مشعل يلوح خلال زيارة للجامعة الإسلامية في مدينة غزة ، 9 ديسمبر 2012 (AP Photo / Hatem Moussa)
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل خلال زيارة للجامعة الإسلامية في غزة، 9 ديسمبر، 2012. زعيم حماس خالد مشعل يلوح خلال زيارة للجامعة الإسلامية في مدينة غزة ، 9 ديسمبر 2012 (AP Photo / Hatem Moussa)

مع اقتراب الذكرى الـ 25 لمحاولة إسرائيل الفاشلة لاغتيال قائد حركة “حماس”، خالد مشعل، في الأردن، تحدث موقع “زمان يسرائيل” الناطق بالعبرية والتابع ل”تايمز اوف إسرائيل” مع إفرايم هليفي، رئيس الموساد الأسبق الذي لعب دورا رئيسيا في محاولة حل الأزمة التي نتجت عن ذلك مع الأردن.

حدثت عملية الاغتيال الفاشلة في 25 سبتمبر، 1997، بعد شهرين من تفجير انتحاري نفذته حماس في سوق محانيه يهودا في القدس أسفر عن مقتل 16 شخصا وإصابة أكثر من 160 آخرين. قررت إسرائيل اغتيال مشعل، قائد الجناح العسكري للحركة آنذاك، والذي كان مقيما في عمّان.

كان من المفترض أن يقوم عميلان في الموساد برش مشعل بمادة سامة في الشارع، وكان من المقرر أن يتم إخفاء ذلك من خلال فتح قارورة صودا مخضوضة لإعطاء الانطباع بوقوع حادثة بريئة. تم تنفيذ الخطة عند خروج مشعل من سيارته لدخول مكتبه. لكن الصرخات المفاجئة لابنة مشعل من السيارة دفعته إلى الالتفات إلى الوراء في اللحظة الذي قام به أحد العميلين برش المادة السامة، بينما لم يقم العميل الثاني، الذي كان مذهولا، بفتح القارورة.

أدرك مشعل على الفور أنه تعرض للهجوم وتم إبعاده عن المكان بسرعة بينما حاول العميلان الفرار ولكن نجحت الشرطة الأردنية في القبض عليهما. عملاء آخرون للموساد الذين تواجدوا في الضواحي فروا إلى السفارة الإسرائيلية.

المادة السامة كانت من مشتقات مادة الفيتانيل القوية التي يمكن أن تقتل في غضون ساعات من خلال ملامسة الجسد فقط. وتم نقل مشعل على وجه السرعة إلى المستشفى وتدهورت حالته بسرعة.

يستذكر هليفي أن العاهل الأردني الملك حسين كان غاضبا جدا، وشعر بأن إسرائيل أهانت بلاده وخلقت الانطباع بأنه كان هناك تعاون بين البلدين في العملية. هدد حسين إسرائيل في ذلك الوقت بأنه إذا توفي مشعل، سيكون هذا أيضا مصير العميلين. سارع المسؤولون الإسرائيليون إلى تزويد الأردنيين بترياق ونصائح طبية بينما حاول الأطباء في عمان إنقاذ حياة مشعل.

إفرايم هليفي ، الرئيس الأسبق للموساد، في مؤتمر في مركز القدس الدولي للمؤتمرات، 3 سبتمبر، 2018. (Yonatan Sindel / Flash90)

وروى هليفي: “كان استياء الأردنيين هائلا. شعروا بأن إسرائيل لا تحترمهم وتعامل الأردن كبلد صغير وضعيف حيث يمكنها التصرف مع الإفلات من العقاب”.

تم استدعاء هليفي، الذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب سفير إسرائيل لدى الاتحاد الأوروبي، من قبل الحكومة للمساعدة في معالجة الأزمة بسبب علاقاته المقربة مع الملك حسين، حيث شارك في جلسة طارئة دعا لها رئيس الوزراء حينذاك بنيامين نتنياهو.

واستذكر هليفي: “كل الاقتراحات التي طُرحت في الجلسة لم تكن ذات صلة. في نهاية النقاش، أعربت عن رأيي بأن أفعالنا التصالحية تجاه الأردن يجب أن تكون أفعالا لا يفسرها العالم العربي على أنها تعويض إسرائيلي للأردنيين ولكن على أنها قوة أردنية”.

عندما سأله نتنياهو عما الذي يقصده، قال هليفي إنه يعتقد أن على إسرائيل إطلاق سراح الزعيم الروحي لحركة حماس، إسماعيل ياسين. بداية رفض نتنياهو الاقتراح. ولكن مع تصاعد الأزمة دون وجود حل في الأفق، قام رئيس الوزراء بالاتصال بهليفي.

“كان نتنياهو مصابا ببحة حادة، بدا مريضا. هذه ظواهر معروفة يعاني منها القادة في وقت الأزمات. قال لي كلمتين باللغة الانجليزية – ‘do it’ (قم بذلك) – وأغلق الخط”.

بنيامين نتنياهو في ديسمبر 1996 (Flash90)

توجه هليفي إلى الأردن “لكنني لم أقابل الملك على الفور. كنت بحاجة الى اجتياز عدة مستويات قبل أن يوافق على مقابلتي”.

وروى أن المحادثة كانت متوترة والملك كان غاضبا، “عندما أثرت مسألة إطلاق سراح الشيخ ياسين كإجراء فوري من قبل إسرائيل، وافق الملك على الفور”.

“ولكن عندها وصلنا إلى موضوع عملاء الموساد”، كما يستذكر. “الاثنان كانا رهن الاعتقال لدى شرطة عمّان وأربعة آخرين، الذين كانوا في الضواحي، فروا إلى السفارة وكانوا محاصرين. حاصرت القوات الأردنية السفارة. مجرد التفكير بالمشهد، بعد ثلاث سنوات من التوقيع على معاهدة سلام، يروي كل شيء عن عمق الأزمة”.

العاهل الاردني الملك حسين في مارس، 1997. (AP Photo / Yousef Allan)

وتابع هليفي: “ناشدته مرة أخرى وقلت له أنه فيما يتعلق بمسألة عملاء الموساد، ينبغي عليه إظهار رحمة ملكية. نظر الملك إلي بصمت. بعد ذلك سأل عما أعنيه بالضبط ب’الرحمة الملكية’ لأنه لا يعرف ما يعني ذلك”.

وروى هليفي أنه شعر بأن إجابته على السؤال قد تكون مصيرية. “قلت له بوضوح، ’لو كنت أنا ملكا لكنت علمت ما هي الرحمة الملكية’. صمت الملك لمدة قصيرة وقال بعد ذلك، ’اذهب إلى السفارة وخذ العملاء’”.

تعافى مشعل من محاولة تسميمه واصبح رئيس المكتب السياسي لحركة حماس. على الرغم من غضب الأردن، قررت عمّان بعد وقت قصير من الأحداث طرد مشعل والمسؤولين الآخرين في حماس، ولم يُسمح للحركة بالعمل من الأردن منذ ذلك الحين.

أما بالنسبة لهليفي فلقد تم تعيينه رئيسا للموساد، ليحل محل داني ياتوم، حيث شغل المنصب من 1998 وحتى عام 2002.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال