ادعاء منظمة العفو الدولية بشأن “الفصل العنصري” يضر إسرائيل بشدة
بحث
مقال رأي

ادعاء منظمة العفو الدولية بشأن “الفصل العنصري” يضر إسرائيل بشدة

الادعاء يضر بشدة بإسرائيل لمن يأخذه على محمل الجد؛ ويضر بمصداقية منظمة العفو لمن يعرف أفضل من ذلك

دافيد هوروفيتس

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

أغنيس كالامارد، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، تتحدث خلال مؤتمر صحفي في القدس، في 1 فبراير 2022. في تقرير أصدرته، وصفت منظمة العفو الدولية إسرائيل بأنها دولة "فصل عنصري" تعامل الفلسطينيين على أنهم "مجموعة عرقية أدنى".(Flash90)
أغنيس كالامارد، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، تتحدث خلال مؤتمر صحفي في القدس، في 1 فبراير 2022. في تقرير أصدرته، وصفت منظمة العفو الدولية إسرائيل بأنها دولة "فصل عنصري" تعامل الفلسطينيين على أنهم "مجموعة عرقية أدنى".(Flash90)

إسرائيل لا تمارس الفصل العنصري ضد الفلسطينيين كما يُزعم في التقرير المغرض الجديد لمنظمة العفو الدولية، ليس في إسرائيل نفسها، ولا في غزة التي تديرها حماس، ولا في الواقع المقلق للغاية في الضفة الغربية أيضا.

في الواقع، تتمتع الأقلية العربية في إسرائيل – ما يزيد قليلا عن خمس السكان – بحقوق كاملة في الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، بما في ذلك المساواة أمام القانون، والتمثيل السياسي المتساوي، وحرية الصحافة وحرية التعبير.

الفلسطينيون في قطاع غزة محكومون من قبل حركة حماس التي تسعى إلى تدمير إسرائيل. ولا يوجد لإسرائيل أي وجود عسكري أو مدني هناك، بعد أن انسحبت بشكل أحادي إلى خطوط ما قبل 1967 في عام 2005، وضرورة الحصار الأمني الذي تفرضه على القطاع يلقى دعما في كل مرة تبدأ فيها حماس صراعا عبر الحدود.

سعت إسرائيل على مدى عقود للتفاوض على إنهاء سيطرتها في الضفة الغربية، لكنها لاقت رفضا من قبل العالم العربي أولا ثم رفض القيادة الفلسطينية قبول الشروط التي لم تكن لتؤدي إلى زوال إسرائيل عسكريا وديموغرافيا. لقد تم إضعاف استعداد التيار السائد الإسرائيلي بـ”المجازفة من أجل السلام” في الضفة الغربية من خلال عقود من الهجمات من غزة وجنوب لبنان، على أن التخلي عن الأراضي المجاورة يخلق ببساطة فراغا تندفع الأنظمة الإرهابية لملئه.

على الرغم من أن إسرائيل ابتعدت بشكل خطير في السنوات الأخيرة عن الاستعداد المعلن من حيث المبدأ لحل الدولتين القابل للحياة للنزاع، إلا أنها لم تقم بضم الضفة الغربية وإضفاء الطابع الرسمي لسيادتها على الفلسطينيين هناك. إن وجودها في الضفة الغربية وسياساتها هي خاصية معقدة ونتيجة للضرورات الأمنية وسط صدام استمر لعقود من الزمن بين مطالب قومية قائمة على سرديات تاريخية متنافسة. لا يجادل كثيرون في أن هناك عنصرية في هذا المزيج أيضا، ولكن على حد قول يوفال شاني، زميل في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية وعضو في كلية الحقوق بالجامعة العبرية في القدس، فإن استخدام عبارة الفصل العنصري هو “تجاوز للحدود”. أنا أعتبر ذلك وصفا لا يفي استخدام هذه العبارة حقه .

يوم الثلاثاء غرد إسرائيلي بارز يعرف الكثير عن إسرائيل، وصراعها مع الفلسطينيين، وتاريخها وواقعها اليوم، على تويتر، “إسرائيل لديها العديد من المشاكل التي يجب حله، داخل الخط الأخضر قبل 1967 وحتى أكثر من ذلك في الأراضي المحتلة. لكن إسرائيل ليست دولة فصل عنصري”.

فلسطينيون يتجمعون خلال مظاهرة عند الحدود مع اسرائيل، شرقي مدينة غزة، 30 مارس 2019 (MAHMUD HAMS / AFP)

يهدد التوسع الاستيطاني بتدمير أي احتمال مستقبلي لحل الدولتين – الوسيلة الوحيدة القابلة للتطبيق لحل النزاع؛ يثبت الجيش الإسرائيلي أنه غير راغب أو غير قادر على مواجهة وإحباط عنف المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين؛ وهو يواجه الآن القضية المخزية لفلسطيني أمريكي مسن تُرك ليموت بعد أن أوقفته وحدة تابعة للجيش الإسرائيلي واحتجزته. إن سيطرة إسرائيل المستمرة على ملايين الفلسطينيين تظهر تآكلا واضحا ولا يمكن الدفاع عنها في النهاية – من وجهة نظر إسرائيل الوجودية أيضا، لأنها تحكم علينا في نهاية المطاف بفقدان أغلبيتنا اليهودية أو ديمقراطيتنا أو كليهما. لكن يجب حلها في ظل الظروف التي لا يؤدي فيها إنشاء دولة فلسطينية إلى تدمير دولتنا اليهودية التاريخية أو المخاطرة بذلك.

ومع ذلك، فإن تدمير إسرائيل هو ما تسعى إليه منظمة العفو الدولية بشفافية وتشجعه – من خلال المطالبة بـ”حق العودة” لملايين الفلسطينيين المحتملين إلى إسرائيل، بدلا من ضمهم إلى دولتهم المستقبلية؛ بدعوة المجتمع الدولي إلى حرمان إسرائيل من السلاح الذي تحتاجه للدفاع عن نفسها في المنطقة.

بالنسبة للذين يبذلون جهدا للنظر بعمق في واقعنا المعقد وسياقه، فإن تقرير يوم الثلاثاء لن يؤدي إلا إلى تشويه سمعة منظمة العفو الدولية. في تلك الأماكن العديدة التي لا يبذل فيها الناس هذا الجهد، فإن اختيار إسرائيل باعتبارها الدولة الثانية فقط، بعد ميانمار، التي تصنفها منظمة العفو الدولية على أنها تمارس الفصل العنصري سوف يلحق ضررا كبيرا.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (وسط) يلتقي بوزيري ميرتس نيتسان هوروفيتس (يسار الوسط) وعيساوي فريج (يمين الوسط)، 3 أكتوبر، 2021 (ميرتس)

لا شك أن منتقدي إسرائيل لن يأخذوا كلامه على محمل الجد، لكن هذا قد يعطيهم سببا للتوقف والتفكير لبرهة إذا عرفوا هوية ذلك الإسرائيلي البارز والمطلّع الذي قمت باقتباس تغريدته أعلاه، والذي يقر بوجود “مشاكل عديدة” لدينا لكنه يرفض افتراء الفصل العنصري.

هذا الشخص هو عيساوي فريح، عربي مسلم قُتل جده في مجزرة كفر قاسم، ويشغل حاليا منصب وزير التعاون الإقليمي في حكومة “الفصل العنصري” الإسرائيلية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال