اجتماع نتنياهو مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خطوة كبيرة، لكن لا يمكن اعتباره تطبيع
بحث

اجتماع نتنياهو مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خطوة كبيرة، لكن لا يمكن اعتباره تطبيع

قد تحتاج إقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة إلى انتظار استقرار بايدن في البيت الأبيض، لكن لقاء نتنياهو مع ولي العهد لا يزال يمثل إنجازا مهما

مشجعو كرة القدم يقفون تحت راية عملاقة تصور الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز (وسط) ونجله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (يمين) خلال مباراة التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2022 بين فلسطين والسعودية في بلدة الرام بالضفة الغربية، 15 اكتوبر 2019 (Ahmad GHARABLI / AFP)
مشجعو كرة القدم يقفون تحت راية عملاقة تصور الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز (وسط) ونجله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (يمين) خلال مباراة التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2022 بين فلسطين والسعودية في بلدة الرام بالضفة الغربية، 15 اكتوبر 2019 (Ahmad GHARABLI / AFP)

لقاء الملك المستقبلي والحاكم الفعلي الحالي لما يمكن الوصف أنها أهم دولة في العالم العربي للحديث مع قائد إسرائيل لا يحدث كل يوم.

أو لنكون أكثر دقة: كتابة الصحافة عن مثل هذه الاجتماعات لا يحدث كل يوم.

الاجتماع غير السري لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مساء الأحد جرى بالفعل تحت الرادار. لكن أهمية السماح للصحفيين الإسرائيليين بالكتابة عنه هي أكثر من مجرد طفرة في تاريخ الشرق الأوسط، وتدل الكثير على الاتجاه الذي قد تتجه إليه العلاقة.

غالبا ما يتفاخر نتنياهو باجتماعاته السرية مع القادة العرب، لكنه عادة لا يقدم أي تفاصيل، ويرفض مساعدوه التأكيد على أي اجتماعات غير معلنة مع كبار الشخصيات في الخليج قد يكون عقدها في الماضي.

ومن المحتمل جدا أن حديث نتنياهو مع محمد بن سلمان لم يكن حديثه الأول.

وتأكيد مسؤول إسرائيلي كبير لم يذكر اسمه يوم الاثنين أن نتنياهو التقى بالعائلة المالكة السعودية في مدينة نيوم الواقعة على البحر الأحمر، وعدم منع الرقيب العسكري المراسلين الإسرائيليين من الحديث عن اللقاء، وأيضا إشادة وزير التربية والتعليم يوآف غالانت بعد ذلك بـ”الإنجاز المذهل”، واعتراف اثنين من المستشارين السعوديين بالمحادثات، هو حدث كبير. ويشير إلى رغبة الرياض المتزايدة في كشف علاقاتها السرية مع إسرائيل.

ومع ذلك، لا يبدو أن إقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وشيكة. وأكدت مصادر حكومية سعودية، في حديث لصحيفة “وول ستريت جورنال”، أن المحادثات دارت حول إيران والتطبيع، لكنها قالت أنه لم يتم إحراز تقدم ملموس.

وقال وزير خارجية المملكة، فيصل بن فرحان، في عطلة نهاية الأسبوع: “لقد دعمنا التطبيع مع إسرائيل لفترة طويلة، لأننا مؤلفو مبادرة السلام العربية لعام 2002، التي تتصور التطبيع الكامل مع إسرائيل”.

مضيفا: “ولكن هناك شيء واحد مهم للغاية يجب أن يحدث أولا، وهو اتفاق سلام دائم وكامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن تكون هناك دولة فلسطينية تتمتع بكرامة داخل حدود 1967”.

وكثرت التكهنات يوم الاثنين حول المعنى الضمني للاجتماع، الذي ضم على ما يبدو وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.

هل كانت إشارة إلى الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن أن الاتجاه الأخير للدول العربية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل ليس مرتبطا بإدارة ترامب ويمكن أن يستمر بعد توليه منصبه؟ إذا كان الأمر كذلك، فمن غير المرجح أن تقوم الرياض بتطبيع العلاقات مع إسرائيل الآن، أو حتى مباشرة بعد تولي بايدن منصبه، لأن ذلك سيضع ريشة في قبعة الرئيس المنتهية ولايته ويمكن أن يزعج الإدارة القادمة.

وبالتالي، يرى البعض أن الاجتماع لا يتعلق كثيرا بالتطبيع، ويسألون بدلا من ذلك عما إذا كان يتعلق أكثر بجهد مشترك لإظهار الوحدة والعزم ضد إيران.

مجرد لعبة نفسية تهدف إلى دفع إيران إلى الحرب؟

وتساءل الخبير الأمريكي-الإيراني تريتا بارسي، المعروف بدعمه للنظام في طهران، على تويتر ما إذا كانت الزيارة السرية تعني أن إسرائيل والسعودية “تحضران هجوما ضد إيران”، أم أنها مجرد “لعبة نفسية تهدف إلى دفع إيران إلى الحرب”.

لم يكشف المسؤولون الإسرائيليون والأمريكيون أوراقهم، واكتفوا بترديد الادعاء بأن المزيد من الدول العربية ستنضم قريبا إلى دائرة السلام.

وقال بومبيو يوم الأحد، قبل التوجه إلى نيوم لعقد اجتماع مع ولي العهد السعودي – الاجتماع الذي حضره نتنياهو: “إنني على ثقة تامة من أن الدول الأخرى ستنضم إلى ما فعله الإماراتيون، وما فعله البحرينيون، والسودانيون، والاعتراف بمكانة إسرائيل المناسبة بين الدول”.

وأضاف الدبلوماسي الأمريكي الكبير: “سيفعلون ذلك لأنه الشيء الصحيح الذي يجب أن يفعلوه لأمتهم، لأنه سيزيد من ازدهار وأمن بلدهم. الحقيقة هي أن دول الخليج وإسرائيل تعترف الآن بأن لديهم تهديدا مشتركا من إيران”.

السفير الأمريكي لدى المملكة العربية السعودية جون أبي زيد، إلى اليسار ، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، الثاني من اليسار ، يستقبلان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو وزوجته سوزان عند وصولهما إلى مطار نيوم باي في نيوم، المملكة العربية السعودية، 22 نوفمبر، 2020. (AP Photo / Patrick Semansky، Pool)

يبقى أن نرى ما إذا كان العداء للجمهورية الإسلامية كاف ليؤدي إلى إضفاء الطابع الرسمي على العلاقة طويلة الأمد بين إسرائيل والرياض بسرعة. وسوف يعتمد ذلك إلى حد كبير على المسار الذي ستتخذه إدارة بايدن تجاه إيران.

إذا كانت الولايات المتحدة ستسعى إلى العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، فقد تختار المملكة العربية السعودية الانضمام علنا إلى أولئك الذين يحثون على اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه طهران وتشكيل جبهة عربية إسرائيلية موحدة ضد الجمهورية الإسلامية.

ومن المحتمل أن تلعب الشخصيات أيضا دورا. وفي حين أشار محمد بن سلمان منذ فترة طويلة إلى أنه يؤيد التقارب مع إسرائيل، فإن والده الملك سلمان، وهو من أشد المؤيدين للقضية الفلسطينية، استخدم حق النقض (الفيتو) حتى الآن ضد التطبيع. لكن خادم الحرمين الشريفين الحالي يبلغ من العمر 84 عاما، وقد يقرر منح خليفته مزيدا من الحرية فيما يتعلق بالسياسة الخارجية مع مرور الوقت.

وقال بومبيو يوم الأحد ردا على سؤال في مقابلة عن تطبيع دول خليجية أخرى العلاقات مع إسرائيل: “لا أعرف متى سيتخذون هذا القرار. يمكن أن يكون اليوم. يمكن أن يكون غدا. يمكن أن يكون الأسبوع المقبل”.

وقد يستغرق الأمر وقتا أطول قليلا. لكن التسريب الذي سمحت به إسرائيل وأكدته السعودية يوم الاثنين يظهر أن العلاقة السرية الطويلة بين الدولة اليهودية ومهد الإسلام بدأت في الظهور من الظل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال