إيران تتهم إسرائيل بهجوم نطنز وتتعهد بـ”الانتقام من الصهاينة”
بحث

إيران تتهم إسرائيل بهجوم نطنز وتتعهد بـ”الانتقام من الصهاينة”

قال وزير الخارجية ظريف أيضًا إن الأضرار التي لحقت بأجهزة الطرد المركزي ستمكن طهران من تركيب أجهزة متقدمة أكثر، وأخبر المشرعين ان هناك حاجة لحماية أفضل للمنشآت

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مؤتمر صحفي في طهران، 10 يونيو 2019 (Ebrahim Noroozi / AP)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مؤتمر صحفي في طهران، 10 يونيو 2019 (Ebrahim Noroozi / AP)

اتهم وزير الخارجية الإيراني يوم الاثنين إسرائيل بالتسبب بانقطاع التيار الكهربائي الذي قيل أنه أدى إلى أضرار جسيمة لمنشأة نطنز النووية في إيران، وتعهد بـ”الانتقام من الصهاينة” واستبدال أجهزة الطرد المركزي المتضررة في الموقع بأجهزة أفضل.

في غضون ذلك، زعمت طهران، وفقا لوكالة “رويترز”، أنها حددت الشخص الذي يقف وراء الهجوم وستعتقله. واستند التقرير إلى تعليقات مسؤول مخابرات لم يذكر اسمه تحدث إلى موقع Nournews الإلكتروني.

وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز” أن التخريب الظاهر في الموقع نتج عن انفجار هائل في إمدادات الطاقة لأجهزة الطرد المركزي. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية عن مصادر استخباراتية لم تسمها قولها أنه تسبب حسب الاعتقاد في أضرار جسيمة بأجهزة الطرد المركزي وأعاقت قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم لمدة تسعة أشهر على الأقل.

وجاءت تصريحات محمد جواد ظريف بشأن إسرائيل خلال اجتماعات مع لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، بحسب وسائل إعلام إيرانية.

ونُقل عن ظريف قوله: “يريد الصهاينة الانتقام من الشعب الإيراني لنجاحهم في رفع العقوبات الجائرة، لكننا لن نسمح بذلك وسننتقم من الصهاينة”.

وقال ظريف إن إسرائيل سعت إلى منع رفع العقوبات الدولية عن إيران، لكن “سيتلقى الصهاينة ردنا عبر تحقيق التقدم النووي”.

وقال إن أجهزة الطرد المركزي القديمة من الجيل الأول التي تضررت في الهجوم السيبراني المزعوم يمكن الآن استبدالها بآلات أحدث وأفضل، والتي تستخدم إيران بعضها بالفعل في انتهاك للاتفاق النووي لعام 2015.

“إذا كانوا يعتقدون أن موقفنا قد ضعف في المفاوضات، فهذا سيعزز موقفنا… يجب على الأطراف المتفاوضة أن تعرف أنه إذا كانت تواجه منشأة تخصيب فيها الجيل الأول من أجهزة الطرد المركزي، فيمكن أن تكون نطنز الآن مليئة بأجهزة الطرد المركزي المتقدمة”.

وأفادت التقارير إن وزير الخارجية الإيراني أبلغ المشرعين أن هناك حاجة لحماية أفضل في المواقع الحساسة لمنع وقوع المزيد من هذه الحوادث.

شاحنة تغادر منشأة أحمدي روشان لتخصيب اليورانيوم في نطنز إلى منشأة فوردو النووية، في صورة نشرت في 6 نوفمبر 2019 (Atomic Energy Organization of Iran via AP/File)

وأدلى متحدث بإسم وزارة الخارجية الإيرانية بتصريحات مماثلة، قائلا إن إسرائيل كانت “بالطبع” وراء الهجوم.

وقال المتحدث سعيد خطيب زاده خلال مؤتمر صحافي في طهران: “بهذا العمل، حاول الكيان الصهيوني بالتأكيد الانتقام من الشعب الإيراني لصبره وحكمته اللذين أثبتهما (بانتظاره) رفع العقوبات الأميركية”.

وطبقا لخطيب زاده، فقد أثر الهجوم على عدد من أجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول “آي ار-1″، والتي “ستُستبدل بآلات أكثر تقدما”.

وتعهد بأن “رد إيران سيكون الانتقام من الكيان الصهيوني في الوقت والمكان المناسبين”. وأضاف انه “إذا كان الهدف هو وقف رفع العقوبات الجائرة ضد إيران، فلن يحققوا هدفهم بالتأكيد”.

ووصفت إيران الحادث بأنه “إرهاب نووي”.

وألمح مسؤولون إسرائيليون كبار في إسرائيل إلى تورطهم في الهجوم الإلكتروني، لكن لم يؤكدوا ذلك، على الرغم من أن صحيفة “نيويورك تايمز” نقلت عن مسؤولين استخباراتيين أمريكيين وإسرائيليين تأكيد وجود دور إسرائيلي.

وقال مسؤول استخباراتي لم يذكر اسمه لإذاعة “كان” الإسرائيلية أن الأضرار التي لحقت بالموقع كانت كبيرة، وأن عدة “أنواع مختلفة من أجهزة الطرد المركزي” في المركز السري تحت الأرض تضررت، مما أعاق قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم. وكانت إيران قد دشنت علنا مجموعات من أجهزة الطرد المركزي المتطورة من طراز “آي ار-5″ و”آي ار-6” في المنشأة يوم السبت.

وقال المصدر إن قدرات إيران تراجعت بشكل خطير وأن توقيت الهجوم كان متعمدا على ما يبدو.

وقدمت القناة 13 الإسرائيلية، نقلا عن مسؤولين استخباراتيين لم تذكر أسمائهم، تقييما مشابها، قائلة إن الهجوم السيبراني تسبب في “ضرر جسيم في قلب برنامج التخصيب الإيراني”.

صورة أقمار صناعية من شركة Planet Labs Inc. تظهر منشأة نطنز النووية الإيرانية، 7 أبريل 2021 (Planet Labs Inc. via AP)

وفي غضون ذلك، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلا عن مسؤولي مخابرات تم إطلاعهم على الأضرار، أنها “نتجت عن انفجار كبير دمر بالكامل نظام الطاقة الداخلي المستقل والمحمي بشدة والذي يزود أجهزة الطرد المركزي تحت الأرض التي تخصب اليورانيوم”.

وفي الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، شهدت منشأة نطنز الواقعة تحت الأرض انقطاع كهربائي فيما كان يُعتقد على نطاق واسع أنه هجوم إلكتروني إسرائيلي. وقالت إيران إن الهجوم لم يسفر عن سقوط ضحايا ولم يتسبب في تلوث إشعاعي. وامتنعت إسرائيل رسميا عن التعليق على الأمر، ولم تتهم إيران إسرائيل مباشرة بأنها مسؤولة عن الحادث.

ومساء الأحد، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر استخباراتية لم تسمها قولها إن الموساد متورط في الهجوم، الذي قيل إنه كان أشد خطورة مما أشارت إليه إيران.

ولم تدل إسرائيل بأي تعليق رسمي على الحادث، لكن ألمح مسؤولون، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى تورط إسرائيل في الحادث.

وتمثل التعليقات الإسرائيلية، إلى جانب تقارير وسائل الإعلام العبرية التي نسبت الهجوم السيبراني إلى الموساد، تغييرًا مهمًا. عادة ما تلتزم إسرائيل الصمت التام بشأن النشاطات السرية لأجهزتها الأمنية، ويمنع الرقيب العسكري الإسرائيلي بشكل روتيني نشر مثل هذه التفاصيل، مما يجبر وسائل الإعلام المحلية على الاستشهاد بتقارير وسائل الإعلام الأجنبية. لكن هذا لم يحدث هذه المرة.

وأشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الأحداث الأخيرة في إيران في مراسم تكريم لقوات الأمن في البلاد ليلة الأحد، قائلا إن المعركة ضد الجمهورية الإسلامية مهمة ضخمة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يزور منشأة تطعيم تابعة لصندوق “لئوميت” لخدمات الرعاية الصحية في القدس، 16 فبراير 2021 (Alex Kolomoisky / Pool via AP، File)

ويأتي حادث الأحد خلال زيارة وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن إلى إسرائيل لإجراء محادثات مع نتنياهو وغانتس. وتسعى الولايات المتحدة، الشريك الأمني الرئيسي لإسرائيل، إلى العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي يهدف إلى تقييد برنامج طهران لمنعها من تطوير سلاح نووي – وهي خطوة تواجه معارضة شديدة في إسرائيل، وخاصة من قبل نتنياهو.

وبالإضافة إلى المعركة المستمرة والسرية إلى حد كبير على الجبهة النووية، فإن طهران واسرائيل تخوضان حرب ظل بحرية، حيث يتبادل الطرفان الإتهامات في هجمات ضد سفن.

وفي الأشهر الأخيرة، تضررت سفينتا شحن مملوكتان لإسرائيل في هجمات إيرانية مزعومة، واحدة في خليج عمان والأخرى أثناء إبحارها إلى الهند.

وبدا أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي يشير إلى التوترات الأخيرة بين إسرائيل وإيران في خطاب ألقاه يوم الأحد.

وقال كوخافي إن “أعمال الجيش الإسرائيلي في جميع أنحاء الشرق الأوسط ليست مخفية عن أعين أعدائنا. إنهم يراقبوننا ويرون قدراتنا ويفكرون بعناية في خطواتهم التالية”.

وجاء توقيت الهجوم السيبراني المفترض يوما بعد احتفال إيران باليوم الوطني للتكنولوجيا النووية؛ يوما بعد بدء العلماء الإيرانيين تشغيل أجهزة طرد مركزي أكثر قوة؛ ووسط المحادثات الجارية في فيينا التي تهدف إلى احياء الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران والقوى العالمية، والذي تعارضه إسرائيل بشدة.

ويبدو أن التخريب في نطنز يهدف لعرقلة جهود إيران لتعزيز الضغط على الولايات المتحدة من خلال تخزين كميات أكبر من اليورانيوم وتخصيبه إلى مستويات أعلى، بينما يتفاوض الجانبان على العودة إلى الاتفاق.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال