إسرائيل في حالة حرب - اليوم 190

بحث

نتنياهو يرفض صراحة انتقادات بايدن ويقول إن معظم الإسرائيليين يدعمون سياساته

بعد أن اتهمه الرئيس الأمريكي بأنه "يضر بالبلاد أكثر مما يساعدها"، نتنياهو يقول إن الجمهور لا يريد السلطة الفلسطينية في غزة، ويتعهد بتوسيع الحملة العسكرية إلى رفح، رافضا "الخط الأحمر" الذي وضعه بايدن

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل أبيب، 29 فبراير، 2024. (Nimrod Klikman/POOL)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل أبيب، 29 فبراير، 2024. (Nimrod Klikman/POOL)

رد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو علانية ومباشرة يوم الأحد على الانتقادات الشخصية اللاذعة التي وجهها الرئيس الأمريكي جو بايدن في اليوم السابق، قائلا في مقابلة إن الرئيس الأمريكي كان “مخطئا” عندما أكد أن رئيس الوزراء “يضر بإسرائيل أكثر مما يساعدها” في تعامله مع الحرب ضد حماس.

وردا على تصريحات بايدن لقناة MSNBC، قال نتنياهو لصحيفة “بوليتيكو”: “لا أعرف بالضبط ما يعنيه الرئيس، ولكن إذا كان يقصد بذلك أنني أتبع سياسات خاصة ضد رغبة غالبية الإسرائيليين، وأن هذا يضر بمصالح إسرائيل، فهو مخطئ في كلا الأمرين”.

وتابع نتنياهو: “هذه ليست سياساتي الخاصة فقط. إنها سياسات تدعمها الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين”.

ويبدو أن هذه التصريحات كانت بمثابة انتقاد مباشر لرسائل البيت الأبيض التي تهدف على ما يبدو إلى التعبير عن عدم الرضا عن نتنياهو بينما لا تزال تشير إلى الدعم القوي لإسرائيل من خلال تسليط الضوء على الفجوات بين الشعب الإسرائيلي ورئيس وزرائه.

تم التأكيد على هذه الفكرة من قبل نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس، التي قالت يوم السبت إنه من المهم تجنب الخلط بين الحكومة الإسرائيلية والشعب الإسرائيلي.

وأشار نتنياهو أيضا إلى أنه يحظى بدعم صامت من الدول العربية، التي ترى في الحركة الفلسطينية المدعومة من إيران تهديدا، دون ذكر أي أسماء.

وقال: “إنهم يدركون ذلك، بل ويوافقون عليه بصمت. إنهم يدركون أن حماس جزء من محور الإرهاب الإيراني”.

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو، الذي وزع مقطع المقابلة يوم الأحد، صراحة في عنوانه أن نتنياهو كان يرد بشكل مباشر على بايدن. ولم يتضمن المقطع تصريحات أخرى لنتنياهو نشرتها صحيفة بوليتيكو لاحقا، والتي تعهد فيها بتحدي التحذيرات الدولية ضد التوغل في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على اليمين، يتحدث إلى صحيفة بوليتيكو، 10 مارس، 2024. (Screenshot; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

وقال مسؤول إسرائيلي لـ”تايمز أوف إسرائيل” بعد ظهر الأحد إن قرار نتنياهو إجراء مقابلة مع صحيفة بوليتيكو جاء بعد خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه بايدن يوم الخميس والذي حذر فيه الرئيس من أن المساعدات الإنسانية “لا يمكن أن تكون اعتبارا ثانويا أو ورقة مساومة”. وأعرب عن أسفه لأن الغالبية العظمى لـ “أكثر من 30 ألف فلسطيني” قُتلوا في غزة لم يكونوا أعضاء في حماس، وقال إن “الحل الحقيقي الوحيد” للصراع الإسرائيلي الفلسطيني “هو حل الدولتين”.

وقال نتنياهو لصحيفة بوليتيكو إن الإسرائيليين “يقولون إن آخر شيء يجب أن نفعله هو تثبيت السلطة الفلسطينية” في غزة، وأنهم يدعمون موقفه القائل: “علينا أن نرفض بشكل قاطع محاولة فرض دولة فلسطينية علينا”.

وأضاف أن “غالبية الإسرائيليين يدركون أننا إذا لم نفعل ذلك، فإن ما سنواجهه هو تكرار مذبحة 7 أكتوبر، وهو أمر سيئ لإسرائيل، وسيئ للفلسطينيين، وسيئ لمستقبل السلام في الشرق الأوسط”.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن مكتب نتنياهو يعتقد أن بايدن ومساعديه يقرأون صحيفة بوليتيكو، وبالتالي فهي وسيلة مناسبة للرد.

مقابلة مع الرئيس الأمريكي جو بايدن على قناة MSNBC في 9 مارس، 2024. (Screen Capture/MSNBC)

وفي مقابلته اللاذعة التي نشرتها قناة MSNBC يوم السبت، سلط بايدن الضوء على المخاوف الأمريكية العميقة بشأن مقتل مدنيين في غزة ووصف عملية الجيش الإسرائيلي المخطط لها في رفح بجنوب غزة بأنها “خط أحمر”. وقال أيضا إنه من غير الممكن أن يقوم “بالتوقف عن تزويد أسلحتنا حتى لا يكون لديهم (نظام الدفاع الصاروخي)  القبة الحديدية لحمايتهم” ولكن دون أن يتعهد بالحفاظ على إمدادات الأسلحة الهجومية.

ورد نتنياهو على هذه النقطة أيضا، وقال لبوليتيكو “سندخل إلى هناك” في إشارة إلى رفح.

وقال: “لن ننسحب. كما تعلم، لدي خط أحمر. أنت تعلم ما هو الخط الأحمر، ألا يتكرر 7 أكتوبر مجددا. ألا يتكرر أبدا”، وأضاف أنه لا يرى نجاحا للمفاوضات بشأن الهدنة واتفاق إطلاق سراح الرهائن، لكنه توقع أن ينتهي القتال في غضون شهرين على أي حال، حسبما أفادت الصحيفة الأمريكية.

مضيفا: “ربما ستة أسابيع، ربما أربعة”.

فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المباني التي أصيبت في غارة إسرائيلية في رفح، جنوب قطاع غزة، في 10 مارس، 2024. (Mohammed Abed/AFP)

وكانت هناك تقارير متعددة في الأسابيع الأخيرة تفيد بأن بايدن سئم من نتنياهو، بما في ذلك قيامه وصف برئيس الوزراء في جلسات مغلقه في مناسبات عدة بأنه “أحمق”.

وقد أعرب بايدن لمقربيه، بحسب شبكة “NBC نيوز”، عن إحباطه بسبب “عدم قدرته على إقناع إسرائيل بتغيير تكتيكاتها العسكرية في غزة”.

وقد أدان علنا ائتلاف نتنياهو اليميني المتشدد وازداد إحباطه العلني من عدم رغبة حكومة نتنياهو في فتح المزيد من المعابر البرية أمام المساعدات التي تشتد الحاجة إليها للوصول إلى غزة. وأعلن في خطابه عن حالة الاتحاد عن خطط لبناء ميناء مؤقت على ساحل غزة لتسهيل التوصيل المباشر للمساعدات.

وبحسب صحيفة بوليتيكو، ادعى نتنياهو أن مبادرة شحن المساعدات إلى غزة عبر البحر هي فكرته ونفى أن يكون الناس في غزة يتضورون جوعا، كما يشهد على ذلك السكان المحليون ومنظمات الإغاثة.

في هذه الصورة التي تم الحصول عليها من القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، يستعد أفراد عسكريون لتحميل المساعدات الإنسانية على طائرات القوات الجوية الأمريكية من طراز C-130 في مكان غير معلوم في 5 مارس، 2024، في عملية أمريكية أردنية مشتركة. (Handout/US Central Command/AFP)

كما عكست انتقادات الرئيس الأمريكي في المقابلة مع قناة MSNBC الإحباط المتزايد في أعقاب حادثة سقوط أعداد كبيرة من الضحايا في 29 فبراير عندما قُتل عشرات الفلسطينيين أثناء محاولتهم جمع مساعدات إنسانية في مدينة غزة حيث انهار القانون والنظام وسط ظروف يائسة.

كما أن الرئيس محتار من رفض نتنياهو لاتفاقات يعتقد هو إنها مكسب لإسرائيل، مثل التطبيع السعودي مقابل التحرك نحو دولة فلسطينية.

في فبراير، ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” إن الولايات المتحدة وعدد من الشركاء العرب يعدّون خطة مفصلة لاتفاق سلام شامل بين إسرائيل والفلسطينيين تشمل “جدولا زمنيا” ثابتا للدولة الفلسطينية.

قوات الجيش الإسرائيلي تعمل في قطاع غزة في صورة تمت الموافقة على نشرها في 10 مارس، 2024. (Israel Defense Forces)

تبدأ رؤية بايدن لنهاية الحرب، التي ترفضها إسرائيل، بهدنة مطولة تضمنها صفقة رهائن يعقبها قيام الجهات الفاعلة العربية بالمساعدة في إعادة إعمار القطاع، وعودة السلطة الفلسطينية بعد إصلاحها لحكم الجيب الساحلي، وتطبيع المملكة العربية السعودية العلاقات مع إسرائيل، وإنشاء مسار نحو دولة فلسطينية وتعزيز تحالف إقليمي أوسع ضد إيران.

وتصر حكومة نتنياهو على أن القتال لا يمكن أن يتوقف حتى يتم تدمير حماس بالكامل، الأمر الذي يستلزم توسيع العملية العسكرية لتشمل رفح. كما رفضت أن يكون للسلطة الفلسطينية دور في حكم غزة بعد الحرب، بدعوى عدم إدانة رام الله لمذبحة 7 أكتوبر في جنوب إسرائيل، والتي قُتل فيها حوالي 1200 شخص واختُطف 253 آخرين إلى غزة.

وقد حذر كبار مساعدي بايدن الوزير في كابينت الحرب بيني غانتس في وقت سابق من هذا الأسبوع من أن القدس قد ينتهي بها الأمر إلى احتلال غزة إلى أجل غير مسمى دون مساعدة من المجتمع الدولي إذا لم تبدأ في تقديم بديل قابل للتطبيق لحكم حماس.

على الرغم من الخلاف الواضح المتزايد، واصل بايدن وأعضاء إدارته الإصرار على أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد حماس وتجنبوا دعما علنيا لوقف دائم لإطلاق النار قبل الإطاحة بالحركة وإطلاق سراح جميع الرهائن.

كما سُمع بايدن وهو يقول في حادثة “ميكروفون مفتوح” لنائب ديمقراطي عقب خطابه عن حالة الاتحاد يوم الخميس إنه قال لنتنياهو إن الاثنين سيعقدان اجتماعا  “صريحا”.

الرئيس الأمريكي جو بايدن بعد إلقاء خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول، الخميس 7 مارس 2024، في واشنطن. (Shawn Thew/Pool via AP)

تم بث مقابلة بايدن بعد ساعات من مقابلة أجريت مع نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس على شبكة CBS، حاولت فيها هاريس التمييز بين الإسرائيليين وحكومتهم، قائلة إنه لا ينبغي الخلط بين الاثنين.

وقالت هاريس لـ CBS، عندما سئلت عما إذا كانت اسرائيل معرضة لخطر فقدان الدعم من واشنطن بشأن إدارتها للحرب في غزة التي أثارها هجوم حماس في 7 أكتوبر على إسرائيل، إن الإسرائيليين يستحقون الأمن وأن الولايات المتحدة ستواصل “دعم أمن إسرائيل وشعبها”.

وأضافت هاريس: “من المهم بالنسبة لنا التمييز أو على الأقل عدم الخلط بين الحكومة الإسرائيلية والشعب الإسرائيلي. من حق الشعب الإسرائيلي أن يتمتع بالأمن، كما هو الحال مع الفلسطينيين. بنفس القدر”.

اقرأ المزيد عن