‘إنها جريمة حرب’: الآلاف يشاركون في تظاهرة ضد خطة الضم في تل أبيب
بحث

‘إنها جريمة حرب’: الآلاف يشاركون في تظاهرة ضد خطة الضم في تل أبيب

عضو كنيست عن حزب ’ميرتس’ ورئيس ’القائمة المشتركة’ يقولان إن الخطوة ستخلق ’نظام فصل عنصري’؛ ساندرز يبعث برسالة فيديو؛ الشرطة تعتقل مصور صحفي قام بتغطية الحدث؛ وتعتقل أربع متظاهرين

متظاهرون يحتشدون في ميدان رابين في تل أبيب في 6 يونيو، 2020، للاحتجاج على  خطة إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية. (JACK GUEZ / AFP)
متظاهرون يحتشدون في ميدان رابين في تل أبيب في 6 يونيو، 2020، للاحتجاج على خطة إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية. (JACK GUEZ / AFP)

احتشد آلاف الإسرائيليين في تل أبيب مساء السبت للاحتجاج على تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للبدء بضم أجزاء من الضفة الغربية في الشهر المقبل.

وسعت الشرطة بداية إلى منع إجراء التظاهرة ولكن تراجعت عن ذلك يوم الجمعة بعد اجتماعها مع المنظمين، الذين حضوا المشاركين على وضع أقنعة والالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي.

وقام عشرات عناصر الشرطة بتأمين التظاهرة بعد أن قالت الشرطة أن عدد المشاركين لن يزد عن 2000 شخص، لكن صحيفة “هآرتس” قدرت أن عدد المشاركين في التظاهرة بلغ 6000 شخص فيما بدا أنها أكبر تظاهرة تشهدها البلاد منذ تفشي جائحة فيروس كورونا.

وشارك في تنظيم المظاهرة حزب اليسار “ميرتس” وحزب “الجبهة” الشيوعي، الشريك في “القائمة المشتركة”، إلى جانب مجموعات حقوقية يسارية أخرى.

وقال عضو الكنيست نيتسان هوروفيتس، رئيس حزب “ميرتس”، للحشد أن الضم سيكون بمثابة “جريمة حرب”، وسيكلف إسرائيل الملايين في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد أصلا بسبب جائحة كورونا.

وصرخ هوروفيتس بصوت مبحوح: “لا يمكننا استبدال عشرات السنين من الاحتلال بنظام فصل عنصري سيستمر إلى الأبد… نعم لدولتين لشعبين، ولا للعنف وسفك الدماء. لا للضم، نعم للسلام”.

وقال هوروفيتس إن “الضم هو جريمة حرب، وجريمة ضد السلام، وجريمة ضد الإنسانية، وجريمة ستؤدي إلى إراقة دماء”.

وانتقد وزير الدفاع بيني غانتس، ووزير الخارجية غابي أشكنازي ووزير الاقتصاد عمير بيرتس، متهما إياهم ب”رفع أياديهم والزحف إلى الجانب الآخر”.

وكان المشرعون الثلاثة من يسار الوسط قد تعهدوا بعدم الجلوس في حكومة مع نتنياهو بسبب تهم الفساد التي يواجهها رئيس الوزراء، ولكن بعد النتائج غير الحاسمة لجولة انتخابات ثالثة في غضون أقل من عام في شهر مارس وافق الثلاثة على الانضمام إلى إئتلاف حكومي بقيادته.

ويسمح الاتفاق الإئتلافي الموقع بين حزب نتنياهو، “الليكود”، وحزب بيني غانتس، “أزرق أبيض”، لرئيس الوزراء بالبدء في المضي قدما بإجراءات الضم في الأول من يوليو. الأجزاء التي ستبسط إسرائيل سيادتها عليها في الضفة الغربية هي تلك المخصصة لها بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام.

وقال هوروفيتش: “ليس لديكم التفويض للمصادقة على هذا الفصل العنصري. ليس لديكم التفويض لدفن السلام”، وأضاف أن إدارة ترامب “المسيحانية” تدفع بنتنياهو لتنفيذ الخطوة المثيرة للجدل.

بعد خطاب هوروفيتس صاح عريف الحدث “أحدثوا بعض الضجة حتى لا يعتقد أحد أننا مجموعة من غريبي الأطوار”.

إسرائيليون يتظاهرون ضد خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية، في ميدان رابين بتل أبيب، 6 يونيو، 2020. (Avshalom Sassoni/Flash90)

وهاجمت عضو الكنيست تمار زاندبرغ (ميرتس) خطة ترامب باعتبارها “صفقة ملعونة بين رجل يحاول الفوز بانتخابات وآخر يحاول الهرب من محاكمة فساد”، في إشارة إلى الرئيس الأمريكي ونتنياهو تباعا.

وقال: “ترامب ليس صديقا لإسرائيل. بيني [نتنياهو] ليس جيدا لإسرائيل”، في إشارة ساخرة إلى تصريحات أدلى بها قادة المستوطنين الذين يعارضون خطة السلام الأمريكية بسبب دعمها لإقامة دولة فلسطينية، وأضافت زاندبرغ أن “صفقة [السلام] هذه لا علاقة لها بما هو جيد لنا، الإسرائيليون والفلسطينيون الذين يعيشون في الشرق الأوسط”.

وقال إن الاتفاق سوف “يجعل إسرائيل رسميا دولة أبرتهايد… [بسط] السيادة [في الشرق الأوسط] دون [منح] الجنسية [للفلسطينيين] هو أبرتهايد”.

وتحدث في التظاهرة أيضًا زعيم “القائمة المشتركة” أيمن عودة، الذي تحدث من الحجر الصحي عبر الفيديو بعد إصابة أحد أعضاء حزبه بكوفيد-19. وقال عودة إنه ينبغي على جميع اليهود والعرب الذين يدعمون السلام والعدالة معارضة خطة نتنياهو لفرض السيادة الإسرائيلية على حوالي 30 في المائة من الضفة الغربية.

وقال عودة للمتظاهرين “الضم هو أبرتهايد”.

وقارن عودة الاحتجاج على خطة الضم بحركة “أربع أمهات” الاحتجاجية في أواخر التسعينيات، التي ضغطت على الحكومة لسحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.

الآلاف يشاركون في تظاهرة ضد خطة إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية، في ميدان رابين بتل أبيب، 6 يونيو، 2020.
(Avshalom Sassoni/Flash90)

وقالت عضو الكنيست ميراف ميخائيلي، التي عارضت قرار حزبها الانضمام إلى الحكومة، للمحتجين إنها أتت إلى ميدان “رابين” كممثلة عن معارضي الضم في في حزبها.

وقال ميخائيلي إن الخطوة ستضر بالعلاقات مع الأردن، وهو البلد العربي الوحيد بالإضافة إلى مصر الذي تربطه بإسرائيل علاقات كاملة، وكذلك بالعلاقات مع الشركاء التجاريين في أوروبا.

كما هاجمت غانتس لموافقته على الانضمام لحكومة ستقوم بتنفيذ الخطة.

خاطب السناتور عن فيرمونت والمرشح الديمقراطي السابق بيرني ساندرز التجمع في رسالة فيديو من الولايات المتحدة.

وقال ساندرز، الذي يصف نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي، “أشعر بسعادة بالغة لرؤية العديد منكم، عرب ويهود على حد سواء، وهم يدافعون عن السلام والعدالة والديمقراطية”.

وأضاف: “لا بد من وقف الخطط لضم أي جزء من أجزاء الضفة الغربية، ويجب إنهاء الاحتلال وينبغي علينا العمل معا من أجل مستقبل من المساواة والكرامة لجميع الناس في إسرائيل وفلسطين”.

ولوح الكثير من المتظاهرين بالأعلام الإسرائيلية والفلسطينية، ورفع عدد منهم صورة إياد الحلاق، وهو شاب فلسطيني مصاب بالتوحد قُتل برصاص الشرطة الإسرائيلية في الأسبوع الماضي في البلدة القديمة بمدينة القدس. وقالت الشرطة إن عناصرها اعتقدوا أن الحلاق كان يحمل سلاحا؛ لكن الشاب كان يحمل هاتفا محمولا ولم يكن مسلحا، ويبدو أنه لم يفهم أوامر الشرطة له بالتوقف.

في إشارة إلى الاحتجاجات التي تشهدها الولايات المتحدة، طلب الرئيس التنفيذي لحركة “سلام الآن”، شاكيد موراغ، من المتظاهرين الإنحناء على الركبة “تخليدا لذكرى جورج فلويد، ولذكرى إياد الحلاق، ولذكرى جميع ضحايا الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني”.

بعد انتهاء التظاهرة، قامت الشرطة بتفريق مجموعة من المتظاهرين الذين قاموا بسد شارع “ابن غابيرول”، وهو شارع رئيسي في المدينة، بشكل غير قانوني.

وقالت الشرطة إن تم اعتقال خمسة متظاهرين بينهم مصور من صحيفة “هآرتس” كان يغطي الاحتجاج.

وقال مراسل في الصحيفة على “تويتر” إن المصور عرّف نفسه على أنه صحافي، لكن عناصر الشرطة قامت بالقبض عليه مستخدمة القوة ضده.

قبل التظاهرة، اعتبر زعيم المعارضة في الكنيست، يائير لابيد، تعهد نتنياهو بضم الضفة الغربية “حيلة إعلامية” تهدف إلى تشتيت انتباه الجمهور عن محاكمته في تهم فساد والأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا.

وقال في مقابلة أجرتها معه القناة 12 “أعتقد أنه هذه هي حيلة إعلامية لنتنياهو، الذي يحاول صرف الانتباه عن الانهيار الاقتصادي، بما في ذلك انهيار المصالح التجارية المستقلة، ومحاكمته الجنائية”.

وأضاف لابيد: “أنا أدعم خطة ترامب، وأعارض الضم الأحادي”.

وجاءت تظاهرة يوم السبت وسط موجة من الانتقادات الإقليمية والدولية لضم إسرائيل المخطط لأجزاء من الضفة الغربية بموجب خطة السلام التي طرحتها إدارة ترامب.

وقد أعرب الكثير من المجتمع الدولي بالفعل عن معارضته الشديدة لهذه الخطوة، كما أشارت الولايات المتحدة مؤخرًا إلى رغبتها في أن تتمهل إسرائيل في تنفيذ الخطة.

وقد أعرب الفلسطينيون عن معارضتهم لخطة ترامب، التي تعطي إسرائيل الضوء الأخضر لضم المستوطنات اليهودية وغور الأردن، فيما يُفترض أن يكون جزءا من عملية تفاوضية ولكن قد تمضي إسرائيل بشكل أحادي.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال