إضطرابات في الإئتلاف الحاكم بعد الموافقة على خطط لبناء 3000 وحدة إستيطانية جديدة
بحث

إضطرابات في الإئتلاف الحاكم بعد الموافقة على خطط لبناء 3000 وحدة إستيطانية جديدة

الفصائل اليسارية في الحكومة تهاجم وزير الدفاع غانتس بشأن الدفع قدما بخطط بناء وحدات سكنية في الضفة الغربية

تظهر هذه الصورة المحفوظة في 13 أكتوبر / تشرين الأول 2021 أعمال بناء في مستوطنة رحاليم الإسرائيلية، الواقعة بالقرب من قرية يتما الفلسطينية، جنوب نابلس في شمال الضفة الغربية. (جعفر اشتية / وكالة الصحافة الفرنسية)
تظهر هذه الصورة المحفوظة في 13 أكتوبر / تشرين الأول 2021 أعمال بناء في مستوطنة رحاليم الإسرائيلية، الواقعة بالقرب من قرية يتما الفلسطينية، جنوب نابلس في شمال الضفة الغربية. (جعفر اشتية / وكالة الصحافة الفرنسية)

وافقت إسرائيل على بناء حوالي 3000 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية يوم الأربعاء، على الرغم من الإدانة من داخل الحكومة وكذلك من قبل الإدارة الأمريكية.

قال مجلس التخطيط الأعلى بوزارة الدفاع، الذي يصرح بالبناء في الضفة الغربية، إن 1804 وحدات سكنية حصلت على الموافقة النهائية للبناء. وتم الدفع قدما بـ1326 وحدة سكنية أخرى إلى مرحلة لاحقة من عملية التخطيط.

الموافقة على البناء الجديد ستثير الاحتكاك مع الولايات المتحدة وأوروبا، وتغضب الفلسطينيين وتختبر الائتلاف الحاكم الهش في إسرائيل، والذي يتكون من مزيج من القوميين والوسطيين والأحزاب الأخرى التي تعارض المستوطنات.

كتب حزب “العمل” الشريك في الإئتلاف بعد وقت قصير من الإعلان في تغريدة على تويتر أن “من يصدر تصريحات سياسية ذات تداعيات دولية بشكل غير مسؤول، دون تنسيق ودون تحضي، ويوافقون على بناء 3000 وحدة سكنية في يهودا والسامرة – كيف يمكننا صياغة ذلك –  هو ليس يتسحاق رابين”.

الانتقاد كان موجها لوزير الدفاع بيني غانتس، الذي قيل إنه يرغب في أن يكون “رابين الجديد”، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل الذي وقع اتفاقيات أوسلو مع الفلسطينيين.

وسرعان ما رد حزب “أزرق-أبيض” الذي يتزعمه غانتس على تويتر،  بالقول إن “الذين يدعون إلى الإستنكاف الضميري يجب ألا يعظوا بشأن المسؤولية الأمنية والدبلوماسية”. يشير التعليق على ما يبدو إلى مقابلة إذاعية من عام 2010 قالت فيها زعيمة حزب العمل الحالية ميراف ميخائيلي إنها لا تعتقد أن على الأمهات إرسال أبنائهن إلى الجيش (على الرغم من أنها تراجعت في وقت لاحق عن التصريحات).

كما أعلن غانتس مؤخرا عن تصنيف ست منظمات فلسطينية لحقوق الإنسان على أنها “منظمات إرهابية”، وهي الخطوة التي انتقدتها ميخائيلي، وزيرة المواصلات في الحكومة، والأعضاء اليساريون الآخرون في الإئتلاف. رد وزير الدفاع حينها بالقول أنه على ميخائيلي “ألا تقف في طريق الحرب على الإرهاب”.

وزير الدفاع بيني غانتس يحضر اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، 19 اكتوبر 2021 (Yonatan Sindel / Flash90)

قال عضو الكنيست من حزب “ميرتس” موسي راز لإذاعة الجيش يوم الأربعاء أنه يأمل أن يظهر غانتس “المسؤولية ويوقف هذا البناء المدمر وسلسلة القرارات الشعبوية التي تضر بالحكومة ودولة إسرائيل”.

وسيتم بناء الوحدات الاستيطانية التي تمت الموافقة عليها حديثا في ريفافا، وكيدوميم، وإيلون موريه، وكارني شومرون، ومستوطنات غوش عتصيون وجبال الخليل.

هذه هي المرة الأولى التي تتم فيها الموافقة على وحدات استيطانية خلال إدارة بايدن ومن قبل الحكومة الإسرائيلية الحالية. وتم وضع الخطة في الأصل للموافقة عليها قبل شهرين ولكن الإدارة المدنية أوقفتها.

يوم الثلاثاء، عبرت وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها بشأن خطط إسرائيل للتقدم في بناء جديد في المستوطنات، بما في ذلك منازل كثيرة في عمق الضفة الغربية.

قال نيد برايس المتحدث بإسم وزارة الخارجية للصحفيين في واشنطن “نعارض بشدة توسيع المستوطنات الذي يتعارض تماما مع جهود خفض التوترات وضمان الهدوء ويضر بآفاق حل الدولتين”.

ونددت منظمة “سلام الآن” المناهضة للاستيطان بالحكومة بشأن الموافقات. وقالت المنظمة “إن الحكومة التي تنتهك الالتزام بالوضع الراهن وتدفع ببناء مضر في المستوطنات ليست حكومة تغيير بل حكومة يمينية بشكل كامل. أنصار حل الدولتين في الحكومة قد غفوا في المناوبة”.

وقالت المنظمة أنه تمت الموافقة على 2860 وحدة فقط وليس 3130 كما أعلنت الإدارة المدنية. وقال شبتاي بنديت من حركة” سلام الآن” إن الإدارة تعد مرتين بعض الوحدات لأسباب بيروقراطية معينة، لكن هذه الأسباب لا تعكس العدد الفعلي للوحدات التي يجري تطويرها.

صورة توضيحية: أعمال بناء مساكن جديدة في مستوطنة موديعين عيليت. 11 يناير 2021 (Flash90)

وأشاد رئيس مجلس السامرة الإقليمي يوسي دغان بالخطوة، لكنه أضاف أنها لم تكن كافية: “لا يمكننا القول أن تجميد [بناء المستوطنات] الذي دام قرابة العام قد انتهى. الهدف مليون يهودي في السامرة وهذا ما سنصل إليه. مع أي حكومة، هذا هو الشيء الأساسي في حقوق الإنسان – القدرة على النمو والتطور”.

كان من المفترض أن تناقش اللجنة أيضا بناء 1300 وحدة سكنية للفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة (C) بالضفة الغربية، الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، خارج الجيوب التي تديرها حكومة الحكم الذاتي الفلسطينية. ومن المتوقع مناقشة القضية في اجتماع منفصل يوم الأحد، بحسب ما قاله ناطق بإسم الإدارة المدنية للتايمز أوف إسرائيل.

تشكل المنطقة (C) حوالي 60% من الضفة الغربية وتخضع بالكامل للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية. نادرا ما توافق إسرائيل على البناء الفلسطيني في المنطقة (C)، مع رفض الغالبية العظمى من الطلبات. وقد أدى ذلك إلى انتشار البناء غير القانوني، والذي غالبا ما تهدمه إسرائيل.

بين عامي 2016-2018، وافقت وزارة الدفاع على 21 فقط من أصل 1485 طلبا فلسطينيا للحصول على تصاريح بناء في المنطقة ( C)، أي بنسبة 0.81%.

في عام 2019، وافق مجلس الوزراء الأمني المصغر الإسرائيلي – من حيث المبدأ – على 700 تصريح بناء للفلسطينيين، فيما كان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه محاولة لمنع محكمة العدل العليا من إيقاف المزيد من عمليات هدم الممتلكات الفلسطينية وتجنب الانتقادات الدولية لإسرائيل التي تمنع الفلسطينيين من البناء.

ومع ذلك، كشف تحقيق أجراه تايمز أوف إسرائيل العام الماضي إلى أن عددا قليلا جدا من تصاريح البناء هذه قد تم إصدارها بالفعل.

صورة تم التقاطها في 16 يونيو 2020، تظهر مباني قيد البناء في منطقة ميشور أدوميم، منطقة صناعية إسرائيلية مجاورة لمستوطنة معاليه أدوميم، في الضفة الغربية شرق القدس. (AHMAD GHARABLI / AFP)

يعتبر معظم المجتمع الدولي بناء المستوطنات انتهاكا للقانون الدولي. وأعلنت إدارة ترامب في عام 2018 أنها لا تعتبر هذا هو الحال، وأعلنت دعمها لإسرائيل، التي ترفض الموقف القائل بأن الأراضي محتلة، قائلة أنه تم الاستيلاء عليها من الأردن في حرب دفاعية.

تأتي الموافقة يوم الأربعاء على البناء بعد شهر من تصريح مسؤول في الحكومة الإسرائيلية لتايمز أوف إسرائيل أنه على الرغم من تغيير الإدارة في واشنطن، فإن سياسات بناء المستوطنات الإسرائيلية ستبقى دون تغيير إلى حد كبير.

وقال المسؤول إن حكومة رئيس الوزراء نفتالي بينيت الجديدة ستعمل على أساس التفاهمات التي توصل إليها سلفه بنيامين نتنياهو مع ترامب، الذي سمحت إدارته لإسرائيل بمواصلة البناء في المستوطنات في جميع أنحاء الضفة الغربية، طالما أن البناء لم يتوسع خارج حدود المستوطنات القائمة.

سمحت هذه الاتفاقية بارتفاع حاد في البناء الاستيطاني خلال عهد ترامب، حيث تضاعفت المشاريع الموافق عليها خارج الخط الأخضر مقارنة بالولاية الثانية لرئيس الولايات المتحدة السابق باراك أوباما.

وقال المسؤول “قد يتم تبني تفاهمات [عهد ترامب]، لكن على أيه حال حتى الآن، لا تزال هي التعليمات. تحدث الرئيس الأمريكي جو بايدن بشكل عام فقط عن معارضته لبناء المستوطنات، وفريقه لم يدخل في التفاصيل معنا”.

الرئيس الأمريكي جو بايدن (يمين) يصافح رئيس الوزراء نفتالي بينيت أثناء لقائهما في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض، الجمعة، 27 أغسطس، 2021، في واشنطن. (AP Photo / Evan Vucci)

وقال المسؤول إن بينيت على علم بحساسية الموضوع وعمل على تأخير اجتماع لجنة التخطيط في الإدارة المدنية، حتى لا يتزامن ذلك مع زيارته لواشنطن في شهر أغسطس الماضي.

في الوقت نفسه، كان بينيت واضحا في اجتماعه مع بايدن أن حكومته ستواصل السماح للمستوطنات القائمة بالتطور، حسبما قال المسؤول، مضيفا أن رئيس الوزراء وعد بعدم ضم أي من أراضي الضفة الغربية.

يبدو أن التصريحات تختلف عن التعليقات التي أدلى بها مسؤول دفاعي في وزارة الدفاع بقيادة غانتس، الذي قال لتايمز أوف إسرائيل قبل اجتماع بينيت وبايدن إن إسرائيل ستسعى إلى إعطاء الأولوية للبناء في ما يسمى الكتل الواقعة بالقرب من الخط الأخضر والذي ترغب إسرائيل في الحفاظ عليها في أي اتفاق مستقبلي مع الجانب الفلسطيني.

ساهم في هذا التقرير وكالات، آرون بوكسرمان، وجيكوب ماغيد

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال